باريس سان جرمان يحرز بطولة فرنسا    تزوير أوراق نقدية يورط أربعينيا    كأس العرش: الضربات الترجيحية تهدي التأهل لأولمبيك آسفي إلى ربع النهائي على حساب شباب السوالم    حماس تشيد بموقف الموظفة المغربية ابتهال أبو السعد لفضحها تواطؤ "مايكروسوفت" مع آلة الحرب الإسرائيلية    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية.. وهذه توقعات الأحد    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ريال بيتيس    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    المغرب يرسخ مكانته كحليف تاريخي و إستراتيجي في مواجهة سياسة ترامب التجارية    إنتر يسقط في فخ التعادل أمام بارما (2-2)    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    الدار البيضاء تستحضر ذكرى 7 أبريل 1947.. محطة مشرقة في مسار الكفاح الوطني والمقاومة    العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    مهندسة مغربية تفضح مسؤولاً بارزاً في مايكروسوفت خلال احتفال رسمي: تدعمون إبادة غزة    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    إقليم شفشاون.. أربعيني يُنهي حياته في ظروف غامضة    العثور على جثة اربعيني تطفو فوق مياه بحيرة مارتشيكا بالناظور    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    مركز يدعم التمدرس في وضع إعاقة    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    ندوة صحافية لتقديم النسخة الثامنة من ماراطون الرباط الدولي    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    كلميم.. القضاء يدين عدة مسؤولين بينهم رئيس الجماعة بالسجن النافذ في قضية تبديد واختلاس أموال عمومية    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    المنتخب الوطني للسيدات لأقل من 17 سنة يتعادل مع نظيره الكيني    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    إسبانيا.. العلاقات مع المغرب من بين "الأقوى عالميا" ولا تقارن إلا بالعلاقات الأمريكية البريطانية    مولر يعلن الرحيل عن بايرن ميونيخ    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    المغرب فرنسا.. 3    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطالب حسيب الكوش ينال شهادة دكتوراه الدولة في الآداب في موضوع : التكون الشكلي لتازوطات دكالة
نشر في الجديدة 24 يوم 22 - 04 - 2012

نوقشت يوم الجمعة 20 أبريل 2012، على الساعة الثالثة بعد الزوال بقاعة عبد الكبير الخطيبي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة أطروحة جامعية حضرها الطالب حسيب الكوش لنيل شهادة دكتوراه الدولة في الآداب ، شعبة اللغة العربية وآدابها في موضوع: التكون الشكلي لتازوطات دكالة نحو سيميوفزياء للمعرفة. أمام لجنة علمية تتشكل من السادة الأساتذة:

د.اسماعيل الخياطي: رئيسا
مشرفا ومقررا: د.عبد المجيد نوسي
مشرفا ومقررا: د.حميد الإدريسي
د.محمد حجو: عضوا
د.سعيد جبار: عضوا
وبعد المناقشة التي دامت زهاء ثلات ساعات،اختلت اللجنة لتعلن عن استحقاق الباحث لشهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا. وفيما يلي العرض التي تقدم به الباحث امام اللجنة.



النواة الصلبة للإشكال.
تمعلم الأمم مسارها بمنجزات حضارية، تتمظهر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وتعد الملفوظات الثقافية إحدى السمات الجوهرية الدالة على النمو المعرفي للأنساق الاجتماعية ، وتتخذ على مستوى العبارة أشكالا خطابية مادية (الشكل المعماري مثلا) أو غير مادية (الشكل الشفاهي مثلا) . ولئن كانت بنياتها السطحية تبرز مدلولات قيمية ورمزية تحيل إلى أوضاع سيميائية لسياقات محددة، فإن بنياتها العميقة تكشف عن الخطاطات المعرفية الكامنة، وتجلي دينامية التفاعلات بين :
- الشكل الخطابي ( باعتباره ممارسة تلفظية)،
- والعالم الطبيعي ( باعتباره عالما مرئيا)،
- والذهن ( باعتباره كونا سيميائيا).
إن تجربتنا الاجتماعية والمعرفية والحسية، من صيغها البسيطة إل صيغها المركبة ترتبط بفضاء. كيف تتحول الفضاءات المعيشة إلى حامل ابستيمي للمعرفة ؟ كيف تنبثق المعرفة باعتبارها شكلا دالا؟ كيف ينحل التوتر بين الحسي والمتعقل إلى شكل للفهم؟ ماهي السيروروات السيميائية للتحول من صيغة للإحساس الفزيائي بالعالم إلى صيغة للمعنى والقيم؟ إنه إشكال انبثاق المعرفة.
تمفصلات الإشكال.
يتمفصل الإشكال إلى مستويين: مركبي واستبدالي، ويخضعان لسلمية وتدرج منطقيين، يتعلق المستوى الأول بالسيرورة العامة المرتبطة بالتحول من العالم المرئي إلى الكون السيميائي ، وهو ما ينعكس على مستوى التمرحل الأفقي للأطروحة، حيث قسمناها من جهة المباحث التصورية إلى ثلاثة، أما المستوى الثاني فيختص بنقل الإشكالات الأفقية إلى إشكالات عمودية داخل نفس المستوى، وجعلنا لكل مستوى مدخلا يستوفي الصياغات النظرية للإشكال، وأعقبناه بمخرج عبارة عن ضميمة اختبارية تكشف تحقق الصياغات داخل الممارسة النظرية نفسها قبل روزها إجرائيا.
إن البحث في المعرفة متأصل في طبيعة المعرفة ذاتها، وتتجاذب الاهتمام به مجالات علمية تشمل العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية على حد سواء، ونعتبر – بالنظر إلى الخلفيات المؤطرة للأطروحة- أن المعرفيات والديناميات والسيميائيات تشكل قاعدة معطيات للمفاهيم والنمذجات ، جاهزة لإعادة السبك والتوليف والتكييف أكثر منها مسودة للتطبيق الآلي المنبهر أو المستلهم لفرع دون تمحيص أصل.
يستبطن كل ممارسة فعل معرفي، وتحقق معرفة الفعل المتضمنة فيه شروط حرفة. من ثم، قيدنا مدخل الأطروحة بالبحث في أسس الممارسة السيميائية من خلال تحديد الصيغ الأداتية في الفعل السيميائي باعتباره حرفة، فالمسؤولية الإبستمولوجية تقتضي أن يحدد السيميائي بأي معنى يتدخل في الشأن الدلالي- القيمي. وهو ما مكن من صياغة المعالم الآتية :
· حرفة السيميائي متوالية من العمليات موجهة وفق إجراء ممكن.
· الموضوع السيميائي متمفصل من حيث بنيته إلى المحايثة والتمظهر، ومن حيث مادته إلى مادة العبارة وشكل العبارة ، ومن حيث قابلية التحليل إلى عام وخاص، ومن حيث تشكله متنا إلى كامن ومختص، وتتميز المتون الافتراضية بدينامية قصيرة المدى بالنظر إلى التحديث اليومي للواجهات الحاسوبية، بينما المتون الطبيعية ( تطور شكل مدينة ما ) تتسم بدينامية عميقة طويلة المدى.
· تكافؤ الملاءمة العلمية بين المسعى الاستنباطي للنموذج والمسعى الاستقرائي للتحليل والمسعى الفرضي- الاستكشافي لتقاطعاتهما.
تستلزم عناصر الحرفة السالفة برمجتها من خلال مسار، ينطلق من العناصر الأولية للملفوظ المادي في شكله الفزيائي وصولا إلى القيم السيميائية الكامنة في شكل حياة.
يتكون المسار من ثلاثة مستويات، أولها نمط التجربة المقترنة بالأفق الوجودي للذات، وثانيها البنيات السيميائية الممثلة عبر الترهينات الشكلية، وثالثها البنيات الفزيائية الممثلة عبر الترهينات المادية، حيث يوافق كل نمط للتجربة ترهينان ملائمان (شكلي ومادي) ، ولا معنى لتوليدية هذا المسار إلا باعتبار أن إجراءات التحليل تتدرج على مستوى تجربة الوجود من التجربة التصويرية إلى تجربة إيتوس (ethos)، وعلى مستوى السيرورات السيميائية من العلامات إلى شكل حياة، وعلى مستوى السيرورات الفزيائية من الخصائص الحسية والمادية للصور إلى الخصائص الحسية والمادية لأشكال الحياة.كيف،إذن، تتم ترجمة أبعاد الترهينات من المستوى الإجرائي إلى المستوى التصوري؟ إنه المدخل إلى المبحث التصوري الأول.
بوأنا في تناول الخطاب بالفعل سميوطيقا الخطاب والسميوطيقا المعرفية أولوية مرجعية مفهوما ونمذجة، والظاهراتية المعدلة سميائيا أولوية تأطيرية. أبرزنا، عن قصد إبستمولوجي، التحولات الإبدالية من الخطاب إلى الخطاب بالفعل نتيجة إدماج البعد الحسي /الإستزيسي(esthésique)؛ حيث أصبح الترهين ظاهراتيا، يجلي حضورا دالا للذات، حضورا يتجاوز صورية التنفيذ في العمليات التلفظية إلى ممارسة تلفظية حية، فالذات بحمولاتها الفزيائية-الجسدية والدلالية تستوطن الخطاب بالقوة وبالفعل، وهو مايستتبعه تحصيلا : الخطاب اثر لذات حاسة، والبعد الحسي مستغرق في الخطاب.
إن دينامية الخطاب تستوعب دينامية الترهين، ودينامية الترهين تؤدي إلى دينامية الممارسة التلفظية،نعم نسلم مع راستيي ان غشكال التلفظ يظل في رحاب الفلسفة،لكن نشدد مع كريماص على على ان البعد الاجرائي للعملية التلفظية يظل في رحاب الابستمولوجيا، حيث بالقدر التي تعمل فيه السيرورات السيميائية والفزيائية للبعد الحسي في تشكل هوية الذات ، بالقدر الذي تعمل فيه السيرورات التلفظية والخطاطات الخطابية على بلورة ممارسة تلفظية تتسم بالفرادة (sui generis): هوية خطابية.
يجلي هذا الشق الأول من المبحث التصوري الأول تراكب مستويات الأطروحة، حيث يتم الانتقال بالممارسة من صيغتها الإجرائية باعتبارها حرفة، إلى صيغتها الخطابية باعتبارها تلفظا حيا، وهو ما يعكسه التحول في مفهوم المعالجة الممكنة (bricolage)، من الصيغة الأداتية إلى الصيغة المعرفية. وقد اختبرنا استكشافيا دينامية الممارسة التلفظية من خلال استطيقا الأشكال ثلاثية الأبعاد، والصورة البصرية، والصورة في السرد.إن التجاوز الابستمولوجي والاجرائي لمفاهيم السيميولوجا البلاغية في تحليل الملفوظ البصري وسيميوطيقا الخطاب في تحليل السرد فرض الانتقال من المحايث الدلالي إلى المحايث الثقافي. فالهوية الخطابية سيرورة.
لقد مكن الاستبدال المفهومي للممارسة التلفظية من مقايستها مع الكون السيميائي باعتبارها حدا بين الخطاطات الخطابية المقننة والممارسات المتفردة من جهة، ومع شكل الحياة باعتبارها صورة ثقافة وأمة من جهة أخرى، وبالتالي يتناسب مسار الحرفة الإجرائي مع مسار الممارسة التلفظية، وذلك من خلال الانتقال من العلامات إلى شكل الحياة، من فزياء الأشكال إلى فزياء المعنى.
استتبعنا، على منهاج التدرج الأفقي للأطروحة، القول المفصل في الممارسة التلفظية بالقول الفيصل في التلفظ المعرفي، فالتلفظ يتم مبدئيا منطقيا على مستوى الذهن؛ حيث تنقل سيرورات الإدراك العالم في محتواه الحسي- الفزيائي إلى البنيات المعرفية للذهن، ثم تتولى ملكة التلفظ تصريف الخطاب تناضديا؛ حيث يتشكل من بنيات سطحية متمظهرة وبنيات عميقة هي العصب المعرفي لتكشف شكل الذهن المتلفظ : هوية معرفية.
تنعقد في تشكل الخطاب، باعتباره معرفة منبثقة، سيرورات طبيعية متصلة من جهة، والذهن الطبيعي من جهة أخرى. من ثم، السيميائيات هي العلم الطبيعي لدراسة المعنى. كيف، إذن، يصبح العالم الطبيعي دالا؟ وماهي حدود الصياغة الطبيعية للمعنى (naturalisation du sens)؟ماهي الأسس البيولوجية للمعنى باعتبار الذات المتلفظة كائنا حيا؟كيف يمكن للطبيعة الفزيائية أن تتحول إلى طبيعة فينومينولوجية؟توجد في الطبيعة بنيات مورفولوجية مشكلة/منبثقة،تنظم هذه البنيات إدراكنا الحسي بالتزامن مع تطورنا البيولوجي. تشكل السيرورة الطبيعية للمعنى مسارا توليديا للمعرفة، حيث تمهد التجربة الحسية في أبعادها التوترية والأهوائية وقيمها الكامنة (valences) الانتقال من المادة الفزيائية إلى الشكل الدال،لقد تم إبعاد حقل الدلالة من العلوم الطبيعية منذ الثورة الجاليلية.فالغاية الابستمولوجية هي عودة العلوم الإنسانية ومنها السيميائيات إلى مباحث العلوم الطبيعية.فعلوم الذهن هي علوم الطبيعة. ويقوم هذا الانتقال تركيبيا على ثلاثة إرساءات شكلت المجال التصوري للمبحث الثاني:
· فزياء المرئي : الانتقال سيميائيا من التوتر إلى القيم ، وتحسيبيا من المعلومات المورفولوجية إلى الشكل ثلاثي الأبعاد، وجماليا من التركيب الفني إلى التركيب الحدسي .فبين الفزيائي والنفسي يقول بول كلي ثمة موقع المرئي.
· فزياء الجسد : الانتقال من الجسد باعتباره مصدر التجربة وحاملها الفزيائي إلى الجسد باعتباره منبع المعرفة وتشكلها، ومن الجسد باعتباره بنية حسية إلى الجسد باعتباره بنية دالة من التشكلات التصويرية.فالتفاعل الداخلي للسيرورات المعرفية مع المحيط مغلف بالجسد،بل إن المعرفة تنمو داخل الجسد،وبالتالي الجسد مستغرق في كل أشكال المعرفة الإنسانية
· فزياء التمثيل :الانتقال من التفاعل بين الذات والعالم الطبيعي، إلى تذاوت، أي تفاعلات معرفية بين الذات والآخر من خلال العدوى الدلالية (contagion du sens)، فما تلتقطه العين توتريا يترجمه الجسد معرفيا إلى تمثيلات اجتماعية.إن الأمر ليس ظاهرة بسيطة،فهو يحدد الطريقة التي تحاول من خلالها شخصية مفردة بحاجاتها وتاريخها وعمارتها وأحكامها المسبقة وأحلامه وتربيتها الاندماج في لحظة محددة وسياق معطى داخل مجتمع باخياراته الثقافية رالسياسية الدينية يهيمن عليه التحول.
يخضع المسار التوليدي للمعرفة لمبادئ مورفودينامية ، ويجلي دينامية عميقة بينكل من المعلومات المورفولوجية وفعل الجسدنة والتمثيلات الاجتماعية. وتضافرت في الصوغ المنمذج للمسار السميوطيقا التوترية والبصريات التحسيبية المعدلة كارثيا والجماليات المتعالية والسوسيوسيميائيات والظاهراتية العصبية.
أعقبنا التشكل المورفودينامي للمعرفة بضميمة اختبارية، شملت نمذجات سميوطيقا الفضاء، في بعديه الطبيعي والافتراضي؛ هكذا، صغنا مسلمة أولية تقر بكون الأشكال المادية تمثيل للأشكال الذهنية. وعليه ، خصصنا للفضاء الطبيعي نمذجة دينامية يجسدها مسار التكون الشكلي (parcours morphogénétique)، وللفضاء الافتراضي نمذجة تحسيبية- انبثاقية بالنسبة للصورة المعلوماتية المبرمجة، ونمذجة تلفظية استزيسية بالنسبة للصورة الحية على الانترنت.لماذا؟ تندمج في الملفوظ المرئي الوسائطي لحظتين معلرفيتين، تقوم الأولى على مبدأ التفاعل،مما يمكن من تشييد علاقة تلفظية،وتقوم الثانية على مبدأ التفاعلية باعتباره خاصية تركيبية للملفوظ،حيث تستفز التفاعلية المبحر فزيائيا،بينما يستفز التفاعل المبحر فزيائيا وذهنيا وحسيا،فالمبحر ذات سردية في علاقتها بالمحكي،وذات معرفية في علاقته بالمعلومة،وذات حسية في علاقته بالتمددات الأهوائية.فالأمم تصنع حضارتها وسائطيا كذلك. وقد حكمت الضميمة الاختبارية مرجعيات السيميائيات التوليفية والجغرافيا البنيوية والإبستمولوجيا المورفودينامية والذكاء الاصطناعي والسرديات الوسائطية.
يتبدى، إذن ، أن العالم الطبيعي يؤول نتيجة المعالجة التحسيبية الظاهراتية إلى صورة فضائية على مستوى الذهن، كيف يتشكل الفضاء سيميائيا داخل الذهن؟
ينهض المبحث التصوري الثالث برصد الأسس الإبستمولوجية لمدرسة موسكو- تارتو عموما، والكون اللوتماني تخصيصا، حيث تم تحديد خصائص الإبدال العلمي في نظرية الكون السيميائي وفق مبادئ المعجمة السيميائية، سواء في صيغتها التركيبية أو الاستبدالية. وعليه تشكلت معالم الابدال كالآتي :
· الانتقال المفهومي للكون السيميائي من الجيوكيمياء الحيوية إلى السميوطيقا والديناميات الثقافية.
· التناص النظري بين كل من الكون السيميائي (semiosphere) والكون الذاتي (umwelt) والتحليل السيميائي المنمذج (MSA).
· المقايسة الدينامية بين مفهوم الانفجار(explosion)عند لوتمان ومفهوم الكارثة (catastrophe)عند روني طوم.
· خصائص الفزياء السيميائية والايكولوجيا المعرفية (écologiecognitive ).
شددنا، تأطيرا، على أن الانتقال من الكون الفزيائي إلى الكون السيميائي تداخلت فيه سيرورات جيولوجية وكيميائية وبيولوجية وسيميائية ،الكون السيميائي،بالنظر إلى طبيعة الأسئلة المنبثق عنها،نظرية في المعرفة.فالانتقال من الكون الحي إلى الكون السيميائي انتقال من الحياة إلى المعنى؛الكون السيميائي فضاء مخصوص مجاله الثقافة،مستغرق في عالم طبيعي مجاله الكون الحي،يتميز بتفاعلات اجتماعية مجالها الفضاء المادي،غايته توليد ذاكرة معلوماتية،إن الثقافة هي المعلومة،لكن،كيف تنبثق المعلومات؟الحوار بين الداخل والخارج يفترض الترجمة،الترجمة تؤدي إلى تحقيق الانقطاعات،الانقطاع يولد ديناميا الانفجار المعلوماتي. وأردفنا الصياغة المنمذجة للكون السيميائي بمنجز اختباري تناول الملفوظات الإرهابية باعتبارها خطابا دالا، حيث أن الانفجار الفزيائي في العمليات الإرهابية شكل تمثيل للانفجار السيميائي على المستوى المعرفي.
تواجه العينة و النمذجة.
إن النمذجة مهما بلغت من التماسك على مستوى الربط الإبستمولوجي بين افتراضاتها، ومن الانسجام على مستوى أطروحاتها، تظل نسبية، ليس بالقياس إلى شكل حقيقة ما ، فالحقيقة شأن تأملي في عمومها، بل بالقياس إلى دينامية الكون والإنسان والمعرفة، فكل نمذجة رهينة سياقات علمية محددة، تتجاوز ذاتها لحظة التحولات الإبدالية. من ثم، لم يعد التطبيق- وهي مفردة ثقيلة بحمولتها الميكانيكية- برمجة فراغات ليتم ملؤها من خلال التحليل ، بل إن النمذجة ، لحظة تحيينها عيانيا، تعمل على تكييف دلالاتها العلمية وفق سياقات موضوع التحليل. وبالصيغة نفسها، فالموضوع ليس معطيات ساكنة وجاهزة للاستثمار الإجرائي، بل كل دينامي يفعل في النمذجة وتفعل فيه، حيث يغدو التكون الشكلي للنظرية متزامنا مع التكون الشكلي للموضوع.
إن اختيار موضوع التحليل تتداخل فيه عوامل ذاتية وغير ذاتية، ويصعب الجزم بالجزئية الحاسمة فيه، من ثم، كان القصد المنجز الحضاري لتازوطات دكالة، فمن جهة أولى، ربط الجامعة بمحيطها عبر الاشتغال على مجال حي بالمنطقة، يتميز بغناه التراثي، وأهميته التاريخية، وأبعاده الدلالية، وقيمه الثقافية، وأيضا التضافر المركب لطابعه الشكلي، من جهة تعقيده الملغز، ومن جهة أخرى، ونتيجة إعمال آلية النسيان الثقافي، إهماله الصارخ. هكذا، إذن، كانت المهمة الأولى استكشافية، بالمعنيين، المنطقي والميداني، منطقيا من خلال التأسيس للبحث في البنيات العميقة للأشكال المادية الدالة، وميدانيا تكريس ديداكتيكا البحث في الموضوع (objet). إن اختيار مسلك الممارسة الميدانية (praxis)جزء من تشييد الفرضية وليس بحثا عن دعم للفرضية.
كيفنا إجراءات النمذجة على مستويين، طبيعي وافتراضي، بالنظر إلى العينات ، التي عملت من جهة على التمثيل الكامن لمجموع العينات الطبيعية بمنطقة دكالة، ومن جهة أخرى التمثيل الكامن لمجموع العينات الافتراضية على الانترنت من خلال موقع "مأوى-تازوطا" ، فنحن لا نستهدف اجتراح الخطاطة المعرفية الكامنة خلف الشكل المادي لحظة إنتاجه باعتباره ممارسة تلفظية فقط، بل أيضا البحث في التفاعل المعرفي لمنجز تازوطا آنيا من خلال تشكله على مستوى الخطاب الوسائطي.غن غقوى تجليات الثقافة الافتراضية الملفوظات المرئية،وهو ما يستوجب انماطا جديدة للرؤية،فنحن نحتاج يذكر روسو إلى وقت اطول كي نتعلم كيف نبصر.يتعلق المر،إذن،بكيفيات تدبير المرئي. لكن،ماهي المبررات الابستمولوجية التي تخول الربط بين لغات العالم الطبيعي (النسق المعماري) من جهة،ولغات العالم الافتراضي (النسق الوسائطي) من جهة أخرى؟كيف يمكن التوليف سيميائيا بين العالم الطبيعي والعالم الافتراضي باعتبره تشكلا فنيا.يقتضي الأمر البحث عن مورفولوجيات جديدة. إن الكون السيميائي متعدد اللغات،وبفردة لوتمانية روسية كولوب ،شبكة من العلامات.وبالتالي لا يمكن فهم ديناميته الداخلية إلا من خلال رصد التوترات التلفظية بين خطاباته. وقد تبدى، أن انبثاق الشكل الطبيعي تحكمه إستراتيجية خطابية معرفية ، وانبثاق الشكل الافتراضي تحكمه إستراتيجية خطابية إمتاعية، وليتكشف حجم الكارثة/ الانقطاع في التصرف المعرفي للذات المتلفظة، بين زمن التدرج المنطقي وبناء أنساق التعقيد، وزمن المعالجة الممكنة لتوليف الأحاسيس واللذة الافتراضية، وبالتالي ضرورة ايكولوجيا معرفية لتجاوز التلوث السيميائي على مستوى الذهنيات.
إن الصيغ الزمنية التاريخية لفضاء المبني(الماضي والحاضر والمستقبل)تتقلص لصالح الراهن، راهن بدون ذاكرة، بدون تنوع حيوي، بدون معنى.فهل يكون اللامعنى هو مآل الانشغال السيميائي؟
من أين نبدأ عندما نود أن ننتهي؟
تنحل الأطروحة إلى إشكالين.إشكال ابستمولوجي يخص المهام المعرفية للذهن،فتازوطا تعبير معرفي عن قدرة الدماغ على التوليف بين الذهن والطبيعة،أي الإمكانية الذاتية للنسق في تحقيق الانفجار/الابداع،نراقب السيرورات المتدرجة،لكن لا نوجه الانفجارات.يتولد عن هذا الإشكال الابستمولوجي إشكال ايتيقي،كيف نرتب الأولويات على مستوى القيم؟من الناحية الاكسيولوجية يتحدد وجود القيم السيميوطيقي استبدالي،بينما الايديولوجيا تعيد ترتيب القيم تركيبيا،فالنسق المعرفي يسعى غلى التغيير،وهو مطلب بنيوي،لكن من يرتب القيم اصيلة كانت ام حديثة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.