يُعتبرُ الفنان العربي بودريسة، من أهم الأسماء التشكيلية على ساحة الفن التشكيلي بالمغرب- ولهُ مكانة خاصة إذ يشغلُ هذا الفن حيزاً واسعاً من نشاطه التشكيلي،ذلك لاعتبارات شتى تُؤسسها تصوُراته للوضعية الراهنة على مستوى تاريخ الفن التشكيلي المغربي الحديث، تجربة طويلة في التدريس بالمدرسة الوطنية للفنون التشكيلية،بتطوان شمال المغرب،كأستاذ مادة الرسم القديم،لتكوينه الأكاديمي وتجربته الرائدة التي أصبح لها حضورها الكبير على الساحة التشكيلية،ووصلت إلى شخصية فنية مُميزة. قدم حياته وشبابه ليعلم الأجيال والطاقات الشابة الفن التشكيلي الراقي. عشق الفنان بُودريسة الخطوط العشوائية التي تحملُ براءة الأطفال وهو دون السادسة، وحالياً متقاعداً ومتفرغاً للفن، يتأملُ في وضعية الفنون التشكيلية، فهو يلجأ إليه، ويتقيأ ظلاله كلما أحسَّ بالرغبة في التعبير عن ذاته، وعمّا يحيطُ به من أحداث ووقائع، ومأساة هذا العالم الغريب، ويجدُ فيه مجالاً لإشباع نزعته الفنية نحو الابتكار والإبداع،والخلق الجمالي تُعينه على ذلك قدرة فطرية على ملاحظة التفاصيل الصغيرة، والتغلغل في أعماق النفس وتتبع حركاتها والكشف عن خباياها, وأغلب الظن أنه لو خُيِّر بين الواقعية مذهباً فنياً في رسوماته، وأيّ مدرسة أخرى لاختار الواقعية، وذلك مُرتبط – على ما يبدو – بطبيعة نظرته إلى وظيفة الفن ودور الفنان في الحياة قدر ارتباطه بما جُبل عليه في تكوينه الأكاديمي وشخصيته من واقعية وصدق وأمانة الرسالة الفنية التي قدمها عُربونا على ارتباطه العميق بالحياة واهتمامه بهموم الإنسان. فهو يعتمدُ فيما يرسمُ على تجاربه الذاتية، وما يدور حوله من أحداث واقعية، وما يعرفُ من شخصيات فجاءت أعماله صورة لذاته، وبيئته ومجتمعه، وتعبيراً مباشراً عن آرائه وأفكاره ومشاعره،ارتبطت دوافع التعبير الفني عنده بالواقع المغربي،وبجذوره التاريخية والتراثية الأندلسية والجمالية والفلكلورية،فأخذ من التراث الحكايات،الأزياء الأندلسية المغربية العريقة، والأدوات المستخدمة في الحياة اليومية للبيت التطواني الأصيل، مدينته تطوان قنطرة الحضارات، حاضرة بقوة في أغلب إبداعاته الفنية،يرسمُ أزقتها ووجوه ناسها وفضائها المزخرف على جبين تاريخ مليء بالعطاءات. تطوان في أعماله الإبداعية عبارة على مدينة،يحلمُ فيها الحاضر بالماضي كما يحضرُ هذا الماضي في الحاضر على شكل إحساس بالحُب لا ينقطع،هذا الإحساس مبعثه ألوان المدينة وهندستها وطباع شبابها وشيوخها وأزقتها الأندلسية وأوانيها القديمة...كل هذا جعل من بودريسة الفنان المُتميز والمُبدع يهرب من التجريد ليتعاطى لرسم الواقع حتى إذا ما انغمس أكثر حرر لنفسه لغة تشكيلية لها خُصوصيتها في الفن التشكيلي العالمي، تُؤكد مُعظم لوحاته على ارتباطه العميق بالواقعية ومن لا يمتلك القدرة على تكوين اللوحة الواقعية يحتاج إلى المزيد من العمل على موهبته الفنية مبنيا أن الفن عموما ينطلق من مجموعة قواعد ونواظم كلاسيكية ويأتي بعدها الفنان ليضيف من روحه وشخصيته ويبدع أساليب جديدة. هذه النصائح التي كان يقدمها لطلبته. يتميزُ الفنان بودريسة بأسلوبه الواقعي الذي عبَّر عنه بحُسن اختيار موضوعاته وألوانها فرسم الأحياء الشعبية وجسد المدينة العتيقة واهتم بالتراث الأندلسي ووظفه على لوحاته المُتميزة ، وكما اعتمد على الحياة اليومية وبساطتها بلغة العاطفة والمشاعر الإنسانية ,وصورها في معلولا بتفاصيلها الدقيقة وتفنن في رسم الإنسان التطواني بلغة فنية تعبيرية توحي بجمالية الإنسان الذي يُعتبر محور الحياة، وتأثر بجمالية التراث الأندلسي بأوانه وعناصره الزخرفية التي أضفت على أعماله الفنية جمالاً وروعةً، وله مواضيع وطنية جسَّد فيها التزام الفنان التشكيلي بالدفاع عن الوحدة الترابية، وأرضه والتي جاءت غاية في الروحانية وذات قُدسية مُميزة كل هذا ممزوج بإبداع ذي مهارة خاصة بالتعامل مع الريشة واللون والضوء والظل،وتجلى كل ذلك في لوحاته التشكيلية وتبلور في اللوحة الرائعة التي أبدعها لفخامة الرئيس الأمريكي ” باراك حسين أوباما ” وهو في أيامه الأولى بالبيت الأبيض، بلباس مغربي ووراءه جبال ومناظر خلابة للمدينة التي يعشقُها ويذوب في حُبها. الفنان بودريسة من أبناء المغرب البررة الذين قدّموا للفن التشكيلي أروع الأعمال وأثروا المشروع النهضوي بالإبداعات المؤثرة.. إنه بعيد الرؤية واسع التصور مستلهماً من أحداث ومواقف اجتماعية، أعظم الصور التي يُترجمها إلى واقع. وعليه، فإنه باختصار فنان تشكيلي كبير وُمبدع مُتميز ولكن مع كل الأسف لم يُعط له حقه، ولم يمنح الدعاية الكافية، فبقي بعيداً عن الأمجاد، وهو مؤمن بقوة ريشته وروعة أعماله وأصالة فنه حتى وان أهملته أضواء الدعاية. ولد الفنان بودريسة بمدينة تطوان سنة 1950،درس بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان،بعدها التحق لمتابعة دراسته الأكاديمية بالمعهد الملكي البلجيكي للفنون الجميلة ببركسيل بلجيكا. وعمل منذ تخرجه من بلجيكا أستاذا بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، ومنذ سنة 1982وبودريسة يعرض إبداعاته الفنية بعدة دول أوروبية وعربية،وتوجد أعماله في عدة دول أوروبية وأمريكية وعربية، وفاز بعدة جوائز تقديرية. ، متفرغ حالياً للعمل الفني. . نال العديد من الشهادات والتقديرات وكرم عدة مرات، وشارك في عدد من المعارض داخل الوطن وخارجه