رصد المجلس الأعلى للحسابات، عدة إختلالات تشوب تسيير وتدبير الجماعة القروية بني عبد الله بإقليم الحسيمة، وذلك في التقرير السنوي لسنة 2013 الذي أفرج المجلس عن مضامينه مؤخراُ، وخصص المجلس حيز مهم لجماعة آيث عبد الله في تقريره، حيث تطرق بإسهاب وتفصيل لمجموعة من النقاط التي تهم التدبير المالي للجماعة وسياساتها في مجالات التنمية والتعمير. * التدبير المالي والمجهود التنموي أكد المجلس الأعلى للحسابات في هذا الجانب أن تحليل بعض المؤشرات المالية للجماعة كشف عن هشاشة وضعيتها المالية، وسجل في هذا الصدد إمتصاص كتلة الأجور الخاصة بموظفي وأعوان الجماعة لنسبة مهمة من نفقات التسيير حيث تشكل هذه الاجور لوحدها حوالي 51 بالمائة من مجموع نفقات التسيير التي لم تستطع الجماعة تغطيتها الشيئ الذي جعلها تعتمد على "مساعدة الموازنة" التي تقدمها الدولة، وذلك في ظل محدودية الموارد الذاتية للجماعة. وعلى مستوى المخططات التنموية للجماعة، سجّل المجلس غياب البعد الواقعي في تحديد الاولويات في ما يخص تنزيل المشاريع، حيث صادق المجلس الجماعي على مخطط التنمية الذي تَضمّن 81 مشروعاَ بغلاف مالي تجاوز 95 مليون درهم دون إستحضار عنصر الإمكانيات المالية للجماعة، الشيئ الذي سيُصعّب من مأمورية إنجاح وأجرأة إستراتيجية المخطط، هذا في الوقت الذي تحدث فيه المجلس الأعلى عن شبه إنعدام لدور المجلس الجماعي في عقد الشراكات التي من شأنها المساهمة في تنزيل مخطط التنمية، مما أفضى إلى عدم إنجاز أي مشروع من المشاريع المبرمجة برسم المخطط المذكور. وفي هذا الإطار أوصى المجلس الأعلى للحسابات ببذل مجهودات لتحقيق التوازن المالي للجماعة على المستويين المتوسط والبعيد، مع إعطاء الأولوية لتطوير الموارد الذاتية، و السهر على وضع مؤشرات عن البنية المالية للجماعة، وتتبع تطورها في الزمن مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة للرقي بها إلى مستويات مقبولة، مع ملاءمة مشاريع المخطط بمناسبة تحيينه مع أولويات وإمكانيات الجماعة، والبحث عن الشراكات اللازمة من أجل أجرأته. * التعمير وتدبير المداخيل والنفقات الجماعية على مستوى قطاع التعميير أسفرت مراقبةالمجلس لتدبير مجال التعمير عن مجموعة من النقائص، حصرها تقرير المجلس في قيام الجماعة بتحيين متتالي لمخططات التكتلات العمرانية وبرمجة تجهيزات جديدة لا تتلاءم والإمكانيات العقارية والمالية للجماعة ، وانتشار المباني غير القانونية بسبب عدم ضبط مخالفات البناء حيث سجل التقرير تشييد حوالي 140 بناية على الطريق الرابطة بين جماعة بني عبد الله وجماعة آيث قمرة دون ترخيص مسبق دون أن تعمل المصلحة الجماعية المكلفة بزجر المخالفات بإتخاذ -الإجراءات القانونية في حق مخالفي قانون التعمير. وفي مجال تدبير الموارد سجّل المجلس بعض النقائص تمثلت في عدم تنمية الموارد الذاتية بسبب عدم استغلال وغياب العناية ببعض الممتلكات العقارية، من خلال عدم استغلال العقار الذي كان مخصصا للسوق القديم، وتأخر المجلس في تحيين عقود الكراء والسومات الكرائية للمحلات الجماعية، وكذا عدم فرض واستخلاص الرسم على النقل العمومي للمسافرين والرسم المفروض على وقوف العربات المعدة للنقل العام للمسافرين، علاوة على تقصير الجماعة في استخلاص واجبات الأكرية وفي اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المدينين. أما على مستوى تدبير النفقات، فقد تطرق تقرير المجلس إلى جملة من الإختلالات، كتحمل الجماعة لمصاريف خارجة عن إطار تسييرها، ويتجلى ذلك في تحمل الجماعة لبعض مصاريف تسيير دار الطالبة في غياب إطار قانوني يوضح ذلك، و تحمل الجماعة لمصاريف تأمين بعض السيارات، كما سجل المجلس في هذا الجانب غياب عنصر الترشيد في تنفيذ بعض النفقات، ويتجلى ذلك من خلال اقتناء الجماعة لمقطورة الجرار بثمن مبالغ فيه، وبمعايير تقنية مخالفة لما هو مطلوب، ولجوءها المتكرر إلى استبدال عجلات إحدى سيارات الجماعة المخصصة لتنقلات الرئيس، بالإضافة إلى اللجوء المتكرر لإصدار سندات تسوية بخصوص جل نفقات التسيير، ومخالفة القواعد المرتبطة بإعمال المنافسة وإسناد سندات الطلب مع وجود فوارق بين الكميات المتضمنة في سندات الطلب والكميات الفعلية المنجزة.