هدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان علنا صحيفة نشرت صورا قيل أنها لشاحنات تابعة لجهاز الاستخبارات التركي تحمل أسلحة إلى المعارضة المتطرفة في سوريا، وذلك قبل اقل من أسبوع على الانتخابات. وقال اردوغان "اعتقد أن الشخص الذي كتب هذا المقال الحصري سيدفع ثمنا باهظا لذلك، لن اسمح له بالإفلات من العقاب". ونشرت صحيفة جمهورييت اليومية المعارضة في نسختها الورقية وعلى موقعها الالكتروني صور قذائف هاون مخبأة تحت أدوية في شاحنات مؤجرة رسميا لصالح منظمة إنسانية، اعترضتها قوة درك تركية قرب الحدود السورية في يناير 2014. وأثارت هذه القضية فضيحة عندما أكدت وثائق سياسية نشرت على الانترنت أن الشاحنات تعود إلى الاستخبارات التركية وتنقل أسلحة وذخائر إلى معارضين إسلاميين سوريين يواجهون نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأفادت الصحيفة أن الشاحنات كانت تنقل ألف قذيفة هاون و80 ألف وحدة ذخيرة لأسلحة من العيار الصغير والكبير ومئات قاذفات القنابل، وأضافت أن هذه الأسلحة الروسية الصنع مقدمة من دول من الاتحاد السوفياتي السابق. وفرضت الحكومة التركية تعتيما إعلاميا على القضية، بما في ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، وفتحت تحقيقا أدى إلى توقيف حوالي 50 شخصا من الدرك والجيش والقضاء. لكن نظام انقرة الذي يشتبه حلفاؤه الغربيون بدعمه هؤلاء المقاتلين الإسلاميين المتطرفين وضمنهم تنظيم الدولة الإسلامية، نفى هذه الاتهامات مؤكدا أن القافلة كانت محملة أدوية. وكرر اردوغان الأحد أن "هذه التصريحات وهذا التشهير والعملية غير القانونية ضد أجهزة الاستخبارات، هي إلى حد ما عمل تجسسي، وهذه الصحيفة متورطة أيضا في هذا النشاط التجسسي". ووصف رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ما نشرته صحيفة جمهورييت بأنه "تلاعب بالانتخابات"، ورد رئيس تحرير الصحيفة كان دوندار الاثنين عبر صفحته على تويتر ساخرا من تهديدات اردوغان. وقال إن "الشخص الذي ارتكب الجريمة سيدفع ثمنا باهظا، نحن لن نسمح له بالإفلات من العقاب". وقال اردوغان ان عملية تصوير الشاحنات جرت بأوامر من الداعية فتح الله غولن، حليفه السابق الذي يتهمه منذ شتاء 2013 بمحاولة الإطاحة بالحكومة. وتشهد تركيا في 7 يونيو انتخابات تشريعية يتوقع ان يحقق فيه حزب اردوغان الحاكم منذ 13 عاما فوزا لكن ليس كبيرا. والأسبوع الماضي، اتهم الرجل القوي صحيفة نيويورك تايمز الاميركية بالتدخل في شؤون بلاده الداخلية بعدما نشرت مقالة تنتقد فيها بشدة حكم اردوغان وتتهمه بشن حملة قمع قبل الانتخابات، وقال بغضب إن على الصحيفة أن "تعرف حدودها".