عدد الموظفين المدنيين في المغرب بلغ 570.917 موظفا عام 2024 أكثر 64.4% منهم في قطاعي التعليم والداخلية    مكتب الفوسفاط يعتزم إنجاز استثمارات تتجاوز 139 مليار درهم في الفترة 2025-2027    تنسيق أمني إسباني مغربي يطيح بشخصين ينتميان لتنظيم "داعش" بمليلية المحتلة    التعديل الحكومي في المغرب.. إعادة هيكلة الحكومة لتعزيز الفعالية ومواجهة التحديات    دوري أبطال أوروبا.. الصدارة إنجليزية    خبراء يناقشون تحديات الذكاء الاصطناعي    ملاطي: الذكاء الاصطناعي بالتوثيق يساعد على مواجهة جريمة غسيل الأموال    نهضة بركان ينتصر ويصعد إلى الصدارة    الزمامرة يخطف فوزا قاتلا أمام طنجة    من أوحى له بمقترح التقسيم؟    مصدر أمني يوضح بشأن تظلم شرطي        حزب الله يؤكد مقتل هاشم صفي الدين في غارة إسرائيلية سابقة    شركة الخطوط الملكية المغربية ترتقب اختتام سنة 2024 بتسجيل 7,5 مليون مسافر (تقرير)    بعد إعفاء إبن بركان محمد صديقي.. من هو وزير الفلاحة الجديد؟    أمين عدلي يتعرض لإصابة قوية أمام بريست (صورة)    إقليم العرائش يشهد حوادث سير مميتة    بتعاون أمني مغربي.. اعتقال شخصين في مليلية بتهمة الارتباط بداعش    امطار رعدية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    السلطات في الدار البيضاء تسمح بفتح الحمامات بشكل يومي    كلمة .. وزراء يغادرون دون تقديم الحصيلة        3 قتلى و14 جريحا في هجوم قرب أنقرة    دراسة: الاستماع للموسيقى يعجل بالشفاء بعد الجراحة    مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين يعقد دورة غير عادية لبحث الوضع في غزة    متابعة زوجة يوسف شيبو في حالة سراح    مكافحة القنص الجائر.. تحرير 52 محضرا في الفترة ما بين 20 شتنبر و20 أكتوبر الجاري    بعد «كسرها العظم» وسيمة الميل تطل من نافذة مغربية    الذهب يرتفع ويسجّل مستويات تاريخية غير مسبوقة    الفنانة زهرة حسن في عمل فني جديد بعنوان «تيميزار»    19 يوما من إبادة الشمال.. إسرائيل تواصل القتل والحصار والتطهير    مؤتمر دولي لتكريم الدكتور حنون    توقيف ثلاثيني بأكادير بتهمة النصب والاحتيال عبر النت    أنشيلوتي: "فينيسيوس سيفوز بالكرة الذهبية"    موكوينا يستدعي 22 لاعبا لمواجهة النادي المكناسي    استطلاع: المغاربة يعتبرون الصلاة متفوقة على التلقيح في الوقاية من "كوفيد"    هذا ما قاله غوتيريش عن مدى احترام المغرب والبوليساريو وقف إطلاق النار    "جباليا الإباء خان يونس الصمود".. جمهور نادي الرجاء يتضامن مع غزة    شيرين عبد الوهاب: أول فنانة عربية تكتب اسمها في موسوعة غينيس    الجيش الملكي يستنكر تحكيم مباراة الرجاء ويدعو لتحقيق فوري    عبد الله البقالي يكتب حديث اليوم..    الدورة الثامنة لتحدي القراءة العربي تتوج ممثلي ‬فلسطين والسعودية وسوريا    الأول بإفريقيا والشرق الأوسط.. تدشين مركز ابتكار ل"نوكيا" بالمغرب    "لوبوان": هل أساءت المحكمة الأوروبية استخدام القانون بإبطال اتفاق الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب؟    منظمة الصحة العالمية تعلن تعليق حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في غزة    المغرب الثقافي .. حب واحتراق    تحديات عالمية ورهانات مستقبلية    وفاة وحالات تسمم ببكتيريا في أحد منتجات "ماكدونالدز"    تغييب الأمازيغية عن تسمية شوارع العروي تجلب انتقادات للمجلس الجماعي    كمال كمال ينقل قصصا إنسانية بين الحدود المغربية والجزائرية في "وحده الحب"    المستوطنون يقتحمون الأقصى في رابع أيام "ما يسمى عيد العرش"    النصر للشعب الفلسطيني وكل المدعمين له ..    الأولمبياد الإفريقية في الرياضيات.. الذكاء المنطقي الرياضي/ تتويج المغرب بالذهبية/ تكوين عباقرة (ج2) (فيديو)    وهي جنازة رجل ...    أسماء بنات من القران    نداء للمحسنين للمساهمة في استكمال بناء مسجد ثاغزوت جماعة إحدادن    الملك محمد السادس: المغرب ينتقل من رد الفعل إلى أخذ المبادرة والتحلي بالحزم والاستباقية في ملف الصحراء    أربعاء أيت أحمد : جمعية بناء ورعاية مسجد أسدرم تدعو إلى المساهمة في إعادة بناء مسجد دوار أسدرم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكومة في حاجة إلى الحس السياسي...
نشر في بيان اليوم يوم 22 - 08 - 2022

تبرز بين الفينة والأخرى نقاشات إعلامية وسياسية وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تهم سلوكات لبعض وزرائنا الحاليين أو تصريحات صدرت عنهم أو حتى اختيارات يلتزمون بها لها صلة إما بسياسات عمومية أو مواقف أو سلوكات، والذي يجمع بينها، افتقارها إلى أي حس أو تقدير سياسيين.
في العديد من القطاعات، يقول مهنيون أو مسؤولو منظمات مهنية ونقابية تنوب عنهم أن وزراء يقولون لهم كلاما ويطبقون نقيضه، وأن بعضهم لا يتكلمون معهم أصلا...
وفي قطاعات أخرى، هناك وزراء بدل إعمال التفكير والاجتهاد لصياغة قرارات مع المهنيين تسير إلى الأمام بهذه القطاعات التي يتولون تدبيرها، يقضون وقتهم في افتعال الأزمات داخل القطاع وبين المهنيين، أو أنهم يجرون الأزمات نحو الامتداد والتفاقم...
وزراء ووزيرات أيضا ما إن يغادروا مكاتبهم في الرباط حتى ينسوا كل التزام سلوكي تفرضه المسؤولية التي يتحملونها، ويتداول الناس يوميا العديد من أمثلة ذلك، كما أن آخرين منهم صاروا معروفين بتصريحات بئيسة يطلقونها بلا أي اتزان.
لا نعمم الأحكام الإطلاقية هنا، أو أننا نمارس "التشيار" البليد، ولكن الوقائع والأمثلة صارت اليوم معروفة لدى الجميع، كما أن الأسماء بدورها بات ترديدها متداولا ومعلوما.
هذا الفريق الحكومي الذي قيل لنا أول مرة إنه يضم فقط الكفاءات، أكد لنا في سنته الأولى أنه في حاجة إلى الحد الأدنى من الحس السياسي، والحد الأدنى من الجدية والقدرة على التواصل والتفاعل، وأساسا الحد الأدنى من الإقناع على أنه فعلا يضم سياسيين يمتلكون جدارة تحمل المسؤولية الحكومية.
ليس الأمر هنا متعلقا بالأشخاص لذواتهم، كما قد تكون هناك أسماء تستحق فعلا مناصبها، ولكن عددها قليل جدا، ولا تبرز لها أي فعالية أو أثر على الأداء الحكومي العام.
أغلب وزرائنا ووزيراتنا، مع الأسف، وإن كان بعضهم قد ينجح في عوالمه الأكاديمية والمهنية الشخصية، لكنهم لم يقدموا لنا أدلة كافية على استحقاقهم المسؤولية الوزارية أو قدرتهم على النجاح فيها، فضلا على أن الفريق بكامله تنعدم لديه الرؤية، وشجاعة الإقدام على اتخاذ قرارات جريئة أو حتى التواصل مع الشعب، ولكل هذا الناس يغمرها القلق، ولا تطمئن للمستقبل.
وحتى بعد خطاب الملك في عيد العرش، لم نلمس تفاعلا سريعا من لدن حكومتنا لبلورة سياسات وقرارات لأجرأة ما تضمنه من توجيهات، خصوصا المتصلة منها بالأوضاع الاجتماعية للناس، والتصدي للمضاربة والتلاعب في الأسعار.
السلوك الحكومي، سواء تجاه انتظارات الناس ومشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية أو تجاه مطالب مهنيي عدد من القطاعات، بقي وفيا للتباطؤ والتلكؤ، وغارقا في العمى وانعدام أي حس سياسي أو تقدير لمصلحة بلادنا.
اليوم، وزمننا السياسي يستعد لبداية موسم جديد بعد هذا الصيف الساخن في كل شيء، لا تبدو الأوضاع مريحة في أكثر من مجال، وهو ما يفرض التعجيل بعدد من الخطوات الشجاعة، وإعمال إصلاحات أساسية، والأهم تغيير السلوك الحكومي المتكلس والشارد.
لا يمكن لهذه الحكومة أن تعول على سلاطة لسان بعض مسؤوليها أو مسؤولي أغلبيتها، والتي مس أذاها المغاربة بعد أن جرى شتمهم علنا وجهارا، ولا يمكن لهذه الحكومة أن تعول على مبدأ "كم حاجة قضيناها بتركها"، الذي يتمسك به بعض وزرائها، ولا يمكن لها أن تعول على وزراء يقولون لمهنيي عدد من القطاعات الكلام ونقيضه في نفس المحفل وفي ذات الموضوع، أو أنهم يقضون معظم وقتهم في اقتراف الدسائس لإرباك قطاعات مهنية ومنظومتهم التمثيلية، ولا يدركون أن ذلك ضد مصلحة البلاد والناس، وأحيانا ضد حتى مصلحة حكومتهم ومصداقيتها...
البلاد، وأوضاع الناس وواقع عدد من القطاعات، توجد في مرحلة حاسمة ودقيقة، وتحديات كثيرة تلفنا، ولذلك لا يمكن لحكومة في مثل هذه الأوضاع أن تنجح اعتمادا على النزق الصبياني لبعض وزرائها، أو من خلال سلوكات تدبيرية ومقاربات تنعدم فيها الجدية والرصانة، ويغيب عنها النظر السياسي والإحساس بالمسؤولية تجاه هيبة الدولة ومستقبل البلاد.
هل تقدر حكومتنا، على ضوء ما سبق، أن تغير السلوك والرؤية والأداء؟ ننتظر منها الدليل في الدخول الاجتماعي القريب، وذلك حتى نستطيع أن نطمئن للمستقبل وأن ننسى ما تقترفه في حقنا اليوم...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.