تساقطات ثلجية وأمطار قوية وهبات رياح قوية مرتقبة يومي الجمعة والسبت بعدد من مناطق المملكة    الشعب المغربي يحتفل غدا الجمعة بالذكرى الثامنة عشرة لميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بإحداث مديرية مؤقتة بوزارة التجهيز والماء للإشراف على إنجاز أشغال تهيئة الطريق الوطنية بين تيزنيت والداخلة    رئيس الجمعية الجهوية لمهنيي وتجار السمك: عدم دخول سمك السردين للمزاد العلني يفتح الباب أمام التلاعبات والمضاربات    المجلس الإداري للوكالة الحضرية لتطوان يعقد دورته العشرون لمناقشة حصيلة الإنجازات وبرنامج العمل المستقبلي    المغاربة يعبرون عن ارتياحهم بعد قرار إلغاء شعيرة ذبح الأضحية لهذه السنة    بايتاس معلقا على بوادر أزمة تجارية مع مصر: "من الطبيعي أن تظهر مشاكل في تطبيق الاتفاقيات بين البلدين"    انعقاد اجتماع التخطيط النهائي لتمرين "الأسد الإفريقي 2025" من 24 إلى 28 فبراير الجاري بأكادير    تأجيل هيكلة المجموعة الموضوعاتية للمخطط الأخضر في البرلمان إلى حين عودة الطالبي من سفره بالمكسيك    المغرب: وزارة الأوقاف تعلن عن موعد مراقبة هلال شهر رمضان 1446 ه    تحذير من أمطار عاصفية بدءا من الجمعة    الممثل بسبوسي يربط رفضه المشاركة في أعمال رمضانية ب"إشهارات ضد مبادئي"    "اكتظاظ الطلبة وتأثر التكوين وغياب الرؤية وتوحش القطاع الخاص".. أساتذة كليات الطب يفضحون الحكومة    هل تغيّرت قواعد النظام الجزائري في الرد على فرنسا.. الاستعطاف عوض التصعيد؟    رسميا: فرنسا تعاقب النظام الجزائري وتفرض حظرًا على دخول مئة من كبار المسؤولين الجزائريين    عبد الله أوجلان يدعو حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح وحل نفسه    البطل المغربي رمزي بوخيام يحتل المرتبة الثانية في مسابقة "برو تغازوت باي 2025"    بايتاس يحسم الجدل: فيديو "العيد كاين" قديم ويعود لسنة 2023    عملية أمنية نوعية تمكن من اعتقال موالٍ لداعش بواد لاو    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع التراجع    استغلال النفوذ .. تأجيل محاكمة المعزول كريمين وشريكه البدراوي    بيتاس: "المخطط الأخضر حقق أهدافه بنجاح ومن يروج الأكاذيب يحاول استغلالها لأهداف سياسية"    اتفاق مغربي إسباني لتعزيز شبكة السكك الحديدية استعدادًا لمونديال 2030    أخنوش ينوّه بمضمون الرسالة الملكية حول عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد    تراجع كبير في أسعار الماشية بالأسواق بعد قرار "إلغاء العيد"    هل يمكن لنهضة بركان مواصلة اللعب بقميصه؟ تحليل قانوني في ضوء لوائح الكاف واجتهادات محكمة التحكيم الرياضي    العيون.. تنظيم الأيام الطبية الأولى المغربية الأمريكية    وفد رفيع المستوى من جامعة جبل طارق يزور كلية العلوم بتطوان لتعزيز التعاون الأكاديمي    رمضان .. وزارة التربية الوطنية تعلن عن توقيت الدراسة الجديد    مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة يؤكد أهمية ريادة الأعمال الاجتماعية والخضراء في تحقيق التنمية    السلطات تسمح بزيادة الجماهير في مباراة اتحاد طنجة وشباب السوالم إلى هذا العدد    زيارة لقجع لموريتانيا .. التفاصيل الكاملة    العثور على الممثل الأمريكي جين هاكمان وزوجته وكلبهما ميتين في منزلهما    مصر تستقبل "فلسطينيين مبعدين"    العثور على الممثل جين هاكمان جثة هامدة في نيو مكسيكو    "حضن الفراشة" .. سلاح فتاك لمواجهة التوترات النفسية    محكمة التحكيم الرياضية تنتصر للاتحاد الجزائري لكرة القدم في قضية قمصان نهضة بركان    غاستون باشلار : إنشاد صامت    مراوحة الميتافيزيقا عند نيتشه وهيدجر بين الانهاء والاكتمال    الصين: شنغهاي تلتزم بحماية الملكية الفكرية للشركات الأجنبية    الجيش الأميركي سيطرد المتحولين جنسيا باستثناء من يحصل منهم على إعفاء    التلاعب في الأسعار بين ضعف المراقبة والتراخي في تطبيق القانون    غانم سايس يجري عملية جراحية ناجحة    بنزاكور يقدم "عملاق من الريف"    "إندريك" يقود الريال للفوز على سوسيداد في كأس إسبانيا    ترامب يؤكد أنه سيفرض رسوما جمركيا بقيمة 25% على السلع الأوروبية وبروكسل تهدد بالرد    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    أمير المؤمنين الملك محمد السادس يرفع الحرج على شعبه الوفي    المغرب يلغي شعيرة عيد الأضحى للمرة الرابعة منذ الاستقلال    اتحاد أيت ملول يواجه مولودية العيون في مواجهة مصيرية لتفادي المراكز المتأخرة … !    أمير المؤمنين يلغي شعيرة عيد الأضحى لهذه السنة    الفنان الدوزي يتوج بجائزة "أفضل فنان مغربي" في مهرجان العراق الدولي ويغني للصحراء المغربية    شبكة صحية تدعو إلى تكثيف الحملات التطعيمية ضد "بوحمرون"    بعد مليلية.. مخاوف من تسلل "بوحمرون" إلى سبتة    رمضان .. محمد باسو يعلن عن الموسم الثاني من سّي الكالة    متى تحتاج حالات "النسيان" إلى القيام باستشارة الطبيب؟    دراسة علمية تكشف تفاصيل فيروس جديد لدى الخفافيش وخبير يطمئن المواطنين عبر "رسالة24"    شبكة مُعقدة من الاسرار والحكايات في المٌسلسل المغربي "يوم ملقاك" على ""MBC5" يومياً في رمضان    









منهجية الفكر الإسلامي
نشر في التجديد يوم 07 - 09 - 2003

في ظل الظروف الحضارية للفترة الأولى من الحضارة الإسلامية أدت طاقات العقل المسلم وإطار المنهج الأصولي دورهما على تعاظم في القصور بمضي الزمن وتباعد الظروف الزمانية والمكانية لواقع الأمة وتحدياتها عن ظروف وممارسات الصدر الأول، وممارسات السنة النبوية على عهد الرسالة ونزول الوحي.
وأمكن لذلك العقل وذلك المنهج أن يفجرا -رغم كل الظروف والعقبات التي جابهها الإسلام والمسلمون- قدراً هائلاً من الطاقة الإسلامية، ووضعت الإنسان والعقل الإنساني في إطار جديد، وفتحت أمام العقل الإنساني المسلم آفاقاً فسيحة من العمل والإبداع، وقدمت للإنسانية تراثاً وفكراً حضارياً تنظيمياً وقانونياً وعلمياً غير مسبوق، أضاء حلكة الأفق الإنساني الذي خيمت عليه الخرافة والضلالات والأوهام والجور والخسف والحرمان من الحقوق والحريات الإنسانية كافة.
وبتباعد الزمن وتغير الأحوال وتعاظم الهوة بين الغاية الإسلامية والالتزام الإسلامي وبين القيادات السياسية الاجتماعية، وبمزيد من العزلة للفكر الإسلامي والعلماء المسلمين، أخذ الأثر الإسلامي يضعف والعطاء الإسلامي يتضاءل، وساعد على التدهور ومكّن له انعدام التحدي الحضاري للأمة الإسلامية والحضارة الإسلامية؛ فهي رغم تدهور أوضاعها بقيت لعدة قرون أفضل حالاً وأقدر من سواها.
وببروز التحدي الغربي الأوروبي في القرون الأخيرة أصبحت الأمة الإسلامية مرغمة على إعادة النظر في أحوالها وامتحان قواعدها ومنطلقاتها ومناهج فكرها وأنظمتها.
وبمضي الوقت، وأمام تعاظم أعداد أفراد الأمة وتعدد شعوبها، وتعاظم التحديات التي تواجه كيانها ووجودها ومقدّراتها، وأمام تعاظم المخاطر الناجمة عن الأمراض الحضارية التي تفشت في كيان أمم الغرب ومجتمعاته في الوقت الحاضر، مما أصبح يهدد بدمار ليس الأمم الغربية وحدها، بل الإنسانية جمعاء معها، لكل هذا لم يعد أمام الأمة الإسلامية إلا أن تعيد النظر في كيانها فكرها وقواعد منطلقاتها بعد أن ثبت لكل ذي عقل أن أدوار الأمة والتحديات التي تواجهها لم تعد تجدي معها المعالجة الفكرية السطحية، ومجرد التصدي العسكري والسياسي والعاطفي الفاشل، وكان لا بد أن تسقط أمام هذا الواقع المر كل أقنعة الكهانات والمصالح الزائفة والنزعات التقليدية المحافظة، حيث لم يعد لدى الأمة – وهي على ما هي من الضعف والتخلف والمعاناة- ما تخشى عليه وما تخاف ضياعه إلا آلامها ومعاناتها وتمزقها وضعفها.
ومسؤولية الأمة الحضارية هي مسؤولية أمام الذات والتاريخ، وأمام مسؤولياتها المقدسة في الخلافة والإصلاح التي تنبع من رسالتها منطلقاتها الإسلامية السامية التي أهلتها لكي تصنع أسس الحضارة الإنسانية المعاصرة.
إن الحضارة الغربية إنما بنيت على منطلقات رسالة الإسلام وتراث الحضارة الإسلامية التي أعطت الكثير الأصيل الذي ساهم إلى إصلاح الكثير من منطلقات الحضارات الإسلامية التي أعطت الكثير الأصيل الذي ساهم إلى إصلاح الكثير من منطلقات الحضارات الإنسانية قبلها، ونرى أثر ذلك واضحاً في الإصلاح الديني والأخلاقي والاجتماعي والفكري والعلمي الذي أخذته أوروبا عن الأمة الإسلامية والحضارة الإسلامية والتراث الإسلامي. فقد جاس الغربيون أرض الإسلام وفكره وإنجازه ودرسوه وتعلموه في الجامعات الإسلامية وفي المكتبات الإسلامية وفي الترجمات الإسلامية. يشهد عليه فكر عصر النهضة الأوروبية وتراثه وإصلاحاته الحضارية، بل إن كثيراً من معاناة الغرب وأمراضه الاجتماعية، خاصة في محيط الصحة النفسية للفرد والأسرة التي يعاني منها اليوم، إنما ترجع في رأينا إلى تخلي الغرب عن كثير من منطلقات ومفاهيم الإصلاحات الاجتماعية والأخلاقية التي استمدها من الحضارة الإسلامية، وذلك بعد أن اشتد عوده وأخذه الغرور، وظن أنه لم يعد في حاجة إلى ما استمده من حضارة الإسلام من قيم ومفاهيم وتقاليد، وأن قدرته وطاقته المادية إنما تنبع عن فضيلة ذاتية ترجع إلى
التراث الوثني اليوناني والروماني، وإلى التراث الخرافي المسيحي الوسيط، مستقلاً عن الحضارة الإسلامية، وقيمها ومنطلقاتها، التي أخذ عنها واستوحاها في إصلاحاته الفكرية والعلمية والاجتماعية. ونرى أثر ذلك اليوم واضحاً في محيط الحياة الاجتماعية والأسرية المتهدمة المتفجرة، كما نراه في انعدام الالتزام الأخلاقي في ميدان العلم والتقنية والسياسة بما أصبح واضحاً لكل ذي عينين أنه أمر يهدد كيان الغرب من الداخل والإنسانية قاطبة من الخارج.
ومع ما عليه الغرب اليوم، ومع ما عليه حال العالم اليوم لم يعد أمام إنسان هذا العصر، ولم يعد أمام الأمة الإسلامية إلا الإسلام ومنطلقاته لتعيد ركب الأمة والإنسانية من جديد إلى الصراط المستقيم، وإعادة التوازن والسلامة إلى مسيرة الإنسانية والحضارة على أساس منهاج الحق والعدل والغاية الأخلاقية القويمة،تبني ولا تهدم، وتصلح ولا تفسد، وتحقق مشيئة الله في الإصلاح والإعمار.
وللحديث عن المنهجية الإسلامية في الفكر والحياة؛ لا بد أولاً من رسم الإطار الكلي لهذه المنهجية، ومعرفة مصادرها ومنطلقاتها الأساسية حتى يمكننا بعد ذلك مواصلة العمل العلمي والحضاري في المجالات الحياتية والاجتماعية والحضارية المختلفة. وبذلك نؤهل العقل المسلم لكي يؤدي دوره في إعادة بناء كيان الحضارة الإنسانية وإعادة ترتيب أولوياتها وصياغة علاقاتها مجدداً باتجاه الخير والإصلاح والأمن والسلام.
د. عبد الحميد أحمد أبو سليمان
من كتاب "أزمة العقل المسلم".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.