ديميستورا المنحرف عن الشرعية و التجاوز غير المسبوق لكل القرارات الأممية    النجم حميد السرغيني والمخرج العالمي إدريس الروخ يشاركان بالفيلم السينمائي " الوترة" بالمهرجان الدولي للفيلم بطنجة    المنتخب المغربي لكرة القدم النسوية يخوض مباراتين وديتين أمام تنزانيا والسنغال يومي 25 و29 أكتوبر بالدار البيضاء    أجواء مشمسة في توقعات طقس الجمعة    فتح بحث قضائي مع ضابط أمن في قضية اختلاس وتبديد أموال عمومية بالبيضاء    المجلس الأوروبي يجدد التأكيد على "القيمة الكبيرة" التي يوليها الاتحاد الأوروبي لشراكته الاستراتيجية مع المغرب وضرورة الحفاظ عليها وتعزيزها    المديني: المثقفون العرب في فرنسا يتخوفون من إبداء التضامن مع قطاع غزة    "لجنة نداء طاطا" تلتقي المعارضة الاتحادية للدفاع عن المتضررين من السيول    الأمين العام للأمم المتحدة يوصي بتمديد مهمة "المينورسو"    تبديد أموال عمومية يوقف ضابط أمن‬    الدولي المغربي رضا بلحيان محط اهتمام مجموعة من الأندية الأوروبية    الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي ترصد الاختلالات العميقة التي واكبت الدخول المدرسي الحالي بمديرية العرائش    "جائزة كتارا" للرواية تتوج مغربييْن    مجالات وأهداف التوأمة بين مدينتي العيون وأرلينغتون الأمريكية    مقتل يحيى السنوار.. إسرائيل لم تكن تعرف مكان وجوده    بايدن يعلق على اغتيال يحيى السنوار    لائحة كاملة لأجهزة مجلس المستشارين    تسجيل أزيد من 42 ألف إصابة بجدري القردة بإفريقيا منذ مطلع 2024    ديميستورا وفشل المهمة.. حان الوقت لتعيين مبعوث جديد يحترم سيادة المغرب على صحرائه ويحقق استقرار المنطقة    توقيع اتفاقية شراكة لتطوير منطقة صناعية جديدة بالجرف الأصفر بقيمة 1.4 مليار درهم    الإتحاد الأفريقي لكرة القدم يختار المغرب لاحتضان أضخم حدث احتفالي في القارة السمراء    هلال: المبادرة المغربية للحكم الذاتي حل يتطلع للمستقبل وموقف الجزائر حبيس رؤية ماضوية أخبار سياسية    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الارتفاع    أوروبا تشدد اللهجة في ملف الهجرة وسط خلافات حول "الاستراتيجية الإيطالية"    تجدد الاحتجاجات بالمدن المغربية للجمعة ال54 تواليا تضامنا مع فلسطين ولبنان    المغرب يحتضن دوري أبطال إفريقيا للسيدات ما بين 9 و23 نونبر    توقيف 66 شخصا في عملية لمكافحة الإرهاب نسقها «الإنتربول» في 14 دولة من بينها المغرب    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    ما الذي بقي أمام الجزائر؟    الحسين عموتة مرشح لتدريب المنتخب السعودي    يغزل نخب حسنها    ترنيمةُ ساقطةٍ    عبد.المقصود السحيمي : مصوّر الملوك المغاربة العظماء يرحل عنا    الجولة السادسة من الدوري الاحترافي الأول : الجيش الملكي والرجاء يفتحان باب التنافس تحت قيادة فرنسية وبرتغالية        هزة أرضية بقوة 4.7 درجة تضرب وسط تركيا    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    وفاة المغني البريطاني ليام باين جراء سقوطه من أحد الفنادق في بوينس آيرس    مزور تجتمع بوزير الذكاء الاصطناعي بالإمارات    الفيلم المغربي "أرض الله".. عندما تتحدث روح الميت بسخرية إلى الأحياء!    تحسن الوضعية الهيدرولوجية في 6 أحواض مائية يبشر ببداية جيدة للموسم الفلاحي    دراسة تظهر وجود علاقة بين فصيلة الدم وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية        الهاربون من تندوف.. فيلم مغربي جديد من قصة مؤثرة مستوحاة من الواقع    البرلمان الأوروبي يدخل على خط قرار المحكمة الأوروبية الخاص باتفاقيات الصيد مع المغرب    الشامي: شراكة القطاعين العام والخاص ضرورية لتطوير صناعة السفن بالمغرب    اكتشاف ‬نفطي ‬ضخم ‬بسواحل ‬الكناري ‬يطرح ‬من ‬جديد ‬مسألة ‬تحديد ‬الحدود ‬البحرية ‬مع ‬المغرب    توقيف 66 شخصا في عملية لمكافحة الإرهاب نسقها "الإنتربول" في 14 دولة من بينها المغرب    وزير الخارجية الإيراني يصل إلى مصر في زيارة نادرة    أكثر من مليار شخص في العالم يعانون الفقر "الحاد"    أسماء بنات من القران    نداء للمحسنين للمساهمة في استكمال بناء مسجد ثاغزوت جماعة إحدادن    نقطة نظام .. النائبة البرلمانية النزهة اباكريم تطرح وضعية المواطنين بدون مأوى بجهة سوس    الصحة العالمية: سنة 2024 شهدت 17 حالة تفش لأمراض خطيرة    دراسة: تناول كمية متوسطة من الكافيين يوميا قد يقلل من خطر الإصابة بألزهايمر    الملك محمد السادس: المغرب ينتقل من رد الفعل إلى أخذ المبادرة والتحلي بالحزم والاستباقية في ملف الصحراء    أربعاء أيت أحمد : جمعية بناء ورعاية مسجد أسدرم تدعو إلى المساهمة في إعادة بناء مسجد دوار أسدرم    الزاوية الكركرية تواصل مبادراتها الإنسانية تجاه سكان غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا يخاف الغرب من اللاجئين؟
نشر في التجديد يوم 18 - 12 - 2015

خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة اللاجئين السوريين على وجه الخصوص بدأت في نهاية عام 2011 وتفاقمت أكثر عام 2014.
لكن شاحنة العار بالنمسا (وجد بداخلها أكثر من سبعين جثة هامدة للاجئين) وصورة جثة الطفل إيلان على أحد الشواطئ التركية خلال هذا العام، جعلت دولا غربية تعيد النظر في أسلوب تعاملها مع اللاجئين، وتسعى لمعالجته، لأن لها مسؤولية في الموضوع لعدم بذلها لجهد حقيقي لإنهاء المأساة في سوريا.
ألمانيا تميزت عن غيرها ولعبت دورا رائدا في تحريك الملف والدعوة لاستقبال اللاجئين وتوزيع المسؤولية بين الدول الأوروبية، والتعاون مع الأميركيين والكنديين أيضا، لكن الهجمات على العاصمة الفرنسية باريس في 13 نوفمبر 2015، وتداعياتها أثرت على مسار التعاطي مع الملف المذكور، وطرحت أولويات جديدة، خاصة بعد تصاعد موجة العداء للمهاجرين، وتخويف بعض الجهات اليمينية من إمكانية تسرب متطرفين وإرهابيين تحت غطاء لاجئين، وطرحت شروطا متشددة جدا في استقبال اللاجئين كما فعل الجمهوريون في الولايات المتحدة الأميركية.
لكن السؤال المطروح، هل يعود هذا التخوف من اللاجئين، لأسباب أمنية واجتماعية واقتصادية فقط؟ أم هناك سبب آخر أكبر وأعمق لا يتم التصريح بها بوضوح؟ خاصة أن التخوف لم يعد مقتصرا على اللاجئين، بل حتى من المهاجرين، بما فيهم المهاجرون النظاميون وعلى الأخص المسلمين، وفي هذا السياق يمكن استحضار دعوة المرشح للمحتمل لرئاسيات أميركا المقبلة دونالد ترامب لمنع دخول المسلمين لأميركا.
بعيدا عن لغة الدبلوماسيين والسياسيين المطاطة هناك مفكرون كتبوا مقالات ودراسات وكُتب يمكنها تفسير الأسباب الحقيقية لذلك التخوف، وأبرزها وأشهرها كتاب «موت الغرب: أثر شيخوخة السكان وموتهم وغزوات المهاجرين على الغرب» لصاحبه باتريك جيه. بوكانن. افتتحه صاحبه بكلمات رثاء مفجعة في نهاية قريبة للغرب بسبب انخفاض معدل النمو السكاني، والتباين الكبير بين معدل الوفيات في بلدان القارة العجوز ومعدل المواليد بها، مقابل ما سماها جحافل غزوات المهاجرين من العالم الثالث.
وكتب بوكانن السياسي الأميركي والمستشار السابق لثلاثة رؤساء أميركيين، في مقدمة كتابه «الغرب يموت، لقد توقفت أممه عن التكاثر، وتوقف سكانه عن النمو، وبدؤوا في الانكماش، ولم يقم- منذ الموت الأسود (الطاعون) الذي حصد أرواح ثلث سكان أوروبا في القرن الرابع عشر – تهديد لبقاء الحضارة الأوروبية أخطر من هذا الخطر الماثِل اليوم».
وأضاف: «هناك سبعة عشر بلدا أوروبيا، فيها جنازات أكثر من احتفالات الولادة، وهناك أكفان أكثر من المُهود، والبلدان هي: بلجيكا، وبلغاريا، وكرواتيا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، وإستونيا، وألمانيا، والمجر، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، وروسيا، وجميع ملل النصرانية: الكاثوليك، والبروتستانت، والأرثوذكس، ممثلون في المسيرة العظيمة لموت الغرب».
بعيدا عن انتقاد الرجل في كتابه لمنهج الحياة الذي أدى ويؤدي بالغرب لهذا النتيجة، القائم على المادية الصرفة، وتنبيهه على أن الغرب مهدد في إثر ذلك بموت أخلاقي بسبب الانقلاب الذي أصاب القيم التربوية والأسرية والأخلاقية التقليدية. فإن ما يهمنا هنا هو تنبيه الرجل -وهو مفكر مخضرم- لخطر الموت الديمغرافي للغرب، حيث قدم إحصاءات وأرقاما مرعبة، تؤكد أن شعوبا أوروبية ستصبح قريبا في أفق 2050 أو نهاية القرن الحالي على أبعد تقدير أقليات في بلدانها، وأن الشيخوخة تهيمن على الهرم السكاني في عموم دول الغرب، جعلته بين خيارين إما استقدام المهاجرين الشبان أو القيام بثورة ثقافية تعيد الاعتبار للقيم الدينية والأخلاقية ومكانة الأسرة، والزواج ، لتفادي تحول الغرب، خاصة أوروبا، لقارة العجزة.
الكتاب كما سبقت الإشارة يزخر بالإحصاءات، والأرقام عن هبوط معدل الخصوبة والولادات وتصاعد معدل الوفيات، وعدد عمليات الإجهاض وتراجع نسب الزواج، والتوقعات لمستقبل مرعب للهرم السكاني بدول غربية عديدة، ويؤكد بوكانن أنه من صنع الغرب نفسه وهو من يتحمل مسؤوليته.
أمام هذا الواقع، يقف الغرب حائرا أمام موجات المهاجرين واللاجئين، فهو يحتاجها لتدور عجلة اقتصاداته، لكنه في الوقت نفسه يخاف منها على هويته الحضارية والدينية والثقافية في الأمد المتوسط والبعيد، بعدما أقصت العلمانية النصرانية من حياة الناس. والحال أن الدين كان دائما عاملا من العوامل الأساسية لنجاح الأمم وقيام ثقافتها وحضارتها، واستشهد بوكانن في هذا بقول توماس ستيرن إليوت «شعب بلا دين سيجد في النهاية أنه لا يملك شيئا يعيش من أجله»، وقول راسل كيرك «كل الثقافة تنشأ من الدين، وعندما يفسد الإيمان الديني، لا بد أن تتدهور الثقافة».
وعلق الرجل على إحصاءات تتعلق بانتشار الإدمان على المخدرات بين الشباب في مجتمعات غربية والسعي وراء اللذة الحسية، وانهيار قيم الأسرة بقوله: «هذه إحصاءات مجتمع منحط وحضارة تموت، وهي الثمار الأولى للثورة الثقافيّة التي تجتث النصرانية من أميركا» مشيراً في الوقت نفسه لقول ويتيكر تشامبرز: «التاريخ يغص ببقايا مبعثرة من حطام الأُمم التي أصبحت غير مبالية بالله وماتت».
ما سبق، جعل الغرب سواء أوروبا أو أميركا يعيش حالة رعب وخوف، بحسب ما خلص إليه بوكانن في الفصل الأخير من كتابه، لأنه يواجه خطر تغير شخصيته وتبخر وفقدان هويته بفعل موجات الهجرة الجماعية من شعوب تحمل ثقافة وعقيدة مختلفة، خاصة تلك القادمة من إفريقيا وآسيا، القارتين اللتين تواصلان النمو الديمغرافي بوتيرة أكبر وفق ما ذكره مكتب الإحصاء السكاني الأميركي (مجموعة غير ربحية تدرس وتنشر الأبحاث والبيانات الديموغرافية) قبل أيام بعد دراسته لبيانات العالم السكانية للعام الجاري، حيث توقع أن تقود إفريقيا عجلة النمو السكاني في العالم على مدى عقود مقبلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.