فضل العشرات من المواطنين، خاصة منهم الشباب، قضاء يوم الاقتراع، الذي عرف حرارة مفرطة، بشاطئ المهدية قصد الاستجمام، بدل الذهاب إلى مكاتب التصويت. وشوهدت الحافلات وسيارات الأجرة الكبيرة، المتجهة نحو مهدية الشاطئ، مكتظة بعشاق البحر، الذين بدوا غير مكترثين بالانتخابات، بعدما قرروا تغيير الأجواء، حاملين معهم زادهم وبعض الأغراض الخاصة الأخرى، التي تشير إلى أنهم عازمون على التواري عن الأنظار طيلة يوم التصويت. وظلت مكاتب الاقتراع إلى حدود منتصف أمس الجمعة، في صمت وسكون، ولم تشهد أي إقبال يذكر، باستثناء فئة قليلة من الناخبين تتردد من حين إلى آخر على مراكز التصويت، وهو ما دفع أغلب المشرفين على المكاتب إلى البقاء خارجا، مجتمعين، يتجاذبون أطراف الحديث حول أسباب العزوف ومواضيع أخرى لا علاقة لها بالانتخابات. لكن متتبعين للشأن الانتخابي المحلي، قللوا من خطورة ذلك، واعتبروا أن الأمر جد عادي، وحدث خلال كل المحطات الانتخابية، حيث أشاروا إلى أن ارتفاع الإقبال على التصويت لا يقع إلا في الفترة المسائية، خاصة وأن أغلبية الناخبين، يقول المتحدثون، لا تسمح لهم ظروف العمل بممارسة حقهم الانتخابي صباحا. هذا في الوقت الذي اتخذت فيه السلطات كافة التدابير والإجراءات لمرور هذا اليوم الانتخابي في جو طبيعي، حيث اتخذ أفراد القوات العمومية مواقعهم في مداخل المراكز المخصصة للتصويت، في حين لم تتوقف دوريات الأمن عن القيام بجولات روتينية بمحيطها، بينما تكلفت عناصر الأجهزة الاستعلامية بمراقبة الوضع، والحرص على عدم وقوع كل ما من شأنه المساس بنزاهة الانتخابات. وفي موضوع ذي صلة، كشفت مصادر «المساء»، أن ثلثة من الناخبين لم تتمكن من العثور على بطائقها الانتخابية، رغم الوعود التي قدمت لها بتمكينها من ذلك، يوم الاقتراع، مما ولد نوعا من الخوف في نفوس هؤلاء، الذين اكتشفوا فجأة أنهم محرومون من التصويت مع سبق الإصرار والترصد، وأعربوا عن خشيتهم من إمكانية التلاعب ببطائقهم، بيد أن بعض الجهات، فضلت عدم الكشف عن هويتها، عزت هذا الأمر، إلى عدم استكمال المعنيين للبيانات الضرورية قصد الحصول على البطائق في وقتها، نافية وجود نية مبيتة لحرمانهم من التصويت واستغلال هذه البطائق في أعمال منافية للقانون، وختمت بالقول: «كلنا معنيون بمحاربة العزوف، والدولة أشد حرصا على أن تمر الانتخابات في جو من الشفافية والنزاهة».