العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    الحكومة تحدد تاريخ دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    كأس إفريقيا.. المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة ينهي الشوط الأول متعادلا مع زامبيا    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    تأثير الرسوم على كأس العالم 2026    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قال إن تهجير اليهود المغاربة جرح مفتوح وأكبر خطأ ارتكب على يد أهله ويد الصهيونية (2/2)
شحلان: الدراسات التي لا تعتبر اليهود المغاربة مغاربة أقحاحا تحركها غايات سياسية
نشر في المساء يوم 23 - 02 - 2013

- على ذكر الخزائن، قرأت في بحث من بحوثكم أنكم تأسفون كثيراً لضياع مكتبة أحد أعلام يهود فاس وهو يوسف بن نئيم، والتي اعتبرتموها من أغنى المكتبات، ماذا كانت تتضمن؟ وأين هي اليوم؟
يوسف بن نئيم ربي من ربيي فاس، وكان كاتب ضبط في محكمتها، توفي في فاس سنة 1961. كان جَمَّاعَةً للكتب والوثائق والمخطوطات، وكانت تتضمن مكتبته عشرة آلاف كتاب مطبوع، من المطبوعات النادرة، ومائة وخمسين مخطوطاً. ونسخ هو بخط يده خمسين أخرى. كما كانت تتضمن هذه المكتبة الكثيرَ من الوثائق المخطوطة، مثل عقود البيوع والزواج والتوكيلات والمراسلات والفتاوى، وغيرها مما يعتبر مصدراً للتأريخ الاجتماعي والاقتصادي، والتعريف بالعائلات والعلاقات التي كانت تطبع دوماً، أفراد الطائفة ومُساكنيهم المسلمين في المغرب. والمؤسف أن هذه المكتبة خرجت من المغرب في ظروف غير معروفة، وتوجد اليوم (لا أدري أهي كاملة أم جزء منها فقط) في أهم معهد من المعاهد اليهودية في أمريكا، وهو The jewish Theological Seminary of America في نيويورك. وقد عرض عليَّ قَيِّمُ قسم المخطوطات، لما زرت المؤسسة المذكورة سنة 1999، فهرست الوثائق التي كانت ضمن محتويات هذه المكتبة المغربية، وهي كثيرة، ونأمل أن تسمح الفرصة للإطلاع على كل محتوياتها بتفصيل. إن أمثال خزانة ابن نئيم كثيرة في المغرب الذي كانت كل مدينة من مدنه تعتبر عند يهودها قدساً، لكثرة علمائها ودور العلم فيها، وضاعت هذه الثروة بألف طريق وطريق، وكنت نبهت وزيرين من وزراء الثقافة، إلى هذا النزيف المؤلم، ولم أتلق منهما جواباً، ولا أعلم أنهما فعلا شيئاً لوقف هذا النزيف. إنها مأساة اللامبالاة، وأخاف أن يبقى الحبلُ على الغاربِ. وآمل من وزير الثقافة الحالي، أن يتخذ ما من شأنه أن يحفظ ما بقي من هذا الموروث، مخطوطات وكتباً وشواهد وأدوات، وكلَّ أثر مادي هو جزء من تراث المغرب.
- في هذا التراث الذي أشرتم إليه كثير مما يحتاج إلى ترجمة، ما رأيكم في الترجمة من العبرية إلى العربية والعكس؟ هل أنتم معها أم ضدها؟ وما أهميتها بالنسبة لنا اليوم؟
الترجمة من حيث هي إغناءٌ، وهي من أهم الوسائل التي تقرب بين الحضارات، وتفيد أيضاً في حالات النزاعات. وأنا أعرف أنكم لا تجهلون هذه الحقيقة، ولكنكم تقصدون، هل تتسبب الترجمة في هذا الحقل اليوم، في حرج سياسي. وبعبارة واضحة، هل تدخل في باب التطبيع. الجواب عن سؤالكم لهذا السبب، يحتاج إلى تفريع. إن ترجمة التراث العبري العربي، في كلا طرفيه، وأقصد بطرفيه، ما نقله اليهود من فكرنا إلى اللغة العبرية وضاعت أصوله العربية، وهو كثير، أو ما ألفه اليهود أصلا باللغة العبرية وروافده من ثقافتنا، أو يهودي المضمون، ولكنه لأعلام عاشوا في ظل الحضارة العربية الإسلامية، وهو من إرث حضارة الشرق الإسلامي والغرب الإسلامي، فترجمته ضرورة ملحة، لكشف كثير من خفايا حضارتنا، ولنبين إلى أي حد أسهمت الحضارة العربية الإسلامية في إيجاد فكر يهودي متنوع المعارف، في قلب هذه الحضارة. وهذا أمر لا نظير له في كل بلاد الغرب، حتى القرن التاسع عشر. وترجمة هذه المعرف إلى العربية واجب علينا، خصوصاً إذا ما علمنا أن الترجمة العبرية للتراث العربي الإسلامي في العصر الوسيط، كانت واسطة لنقل كثير من علومنا إلى اللغة اللاتينية، ثم إلى اللغات الأخرى فيما بعد. وترجمة ما ألفه اليهود المغاربة، خصوصاً إذا تعلق الأمر بالتاريخ وبالمعارف المغربية، أمر ضروري، لأنه يعنينا بصفتنا مغاربة. الجانب الآخر من التفريع، هو هل لنا أن نترجم كتابات «الإسرائيليين» عامة وبصفتهم هذه، أقول: إني على الرغم من مواقفي المعروفة في هذا الباب، أرى أن ترجمة كل ما فيه خدمة للمغرب وللأمة، ضرورةٌ ملحة ولا تدخل تحت ظل التطبيع. أضرب مثالا له مغزاه في هذا الباب، قبيل حرب ما سموه «حرب الستة أيام» كانوا في حاجة إلى كتاب في تاريخ العرب والإسلام (خال من إيديولوجية، كما فكروا) فانتقوا لجنة لذلك من كبار مختصيهم، وبعناية من مكتب رئاسة الحكومة بالضبط، وألفوا كتاباً سموه «فصول من تاريخ العرب والمسلمين، (طبع 1967)، واعتبروا الأمر قضية وطنية كبرى.
- هل كتبوا هذا التاريخ باللغة العبرية؟
نعم بالعبرية...
- سألتُ هل بالعبرية، لأن هناك من يقول إن اللغة العبرية أشرفت اليوم على الموت لاعتبارات متعددة، فهل تتفقون مع هذا الطرح ؟ وإذا كان العكس فلماذا؟
وهمٌ كبير. أنا أكاديمي، ولا أريد أن أحدث البعضَ بما يريد. إن من مهمتي العلمية أن أتحدث عن الحقائق كما هي، خدمة لوطني وأمتي. العبرية اليوم تنمو وتزدهر. ولهذا أسبابه التي أفضل أن أرجع إليها لآسف على عربيتي. ظل اليهود المؤمنون منذ حُررت التوراة باللغة العبرية، يحافظون على لغة هاته التوراة، حتى في الأوقات التي صار لسانهم آرامياً أو بلغات العالم الأخرى. وكان هذا، الخيطَ الدقيق الذي أمَّن التفاهم والتواصل بينهم في أرجاء المعمور على فقر لغة التوراة. وظلت البيعة في أرجاء المعمور تستعمل هذه اللغة وإن كان المصلون لا يفهمونها. واستفادوا من الحضارة العربية الإسلامية ليضيفوا لمعجمها ومفاهيمها وعلومها أضعاف أضعاف ما لم يكن فيها. ومع ظهور القوميات في أوربا الغربية، ظهرت قومية وطنية يهودية تدعو إلى الاندماج في مجتمعاتها، مع الحفاظ على الهوية اليهودية، واستعمال اللغة العبرية على عِلاَّتها، في آداب قومية يهودية. وسُميت هذه الحركة (الهَسْكَلَة) أو التنوير [الترجمة الحرفية العقلانية]. ولما بدأ هرتزيل حملته في صهيونيته السياسية الحديثة، بدأ أحد كبار صحفييهم، وكان روسي الأصول، وهو إِلِيعِزِرْ بن يهودا (1885-1922) صهيونيتَه اللغوية. ذاك أن مبدأه كان هو «لا وجود لكيان سياسي أبداً بدون لغة وطنية». وبدأت معركة اللغة عندهم بقوة سنة 1908، عندما أرادت مؤسسة يهودية ألمانية أن تنشئ معهداً تقنياً يدرس علومه باللغة الألمانية. اشتعلت سنة 1913 معركة حامية الوطيس في كل فلسطين، ترفض استعمال اللغة الألمانية في هذه المؤسسة، ولا تريد بغير العبرية بديلا على الرغم من فقرها، ونجحت المعركة. وتكونت لجن كانت تتجول في شوارع فلسطين، وتصيح «لنتكلم عبرية»، وترفض كل استعمال غير عبري، لغة وكتابات على واجهات الدكاكين والمؤسسات. وكان إحياء اللغة العبرية منذ بداية القرن العشرين، الشغل الشاغل لكل المجتمع. ووُضعت في هذه الفترة مئات المعاجم التقنية في كل العلوم. وكانت هذه الحركة أقوى مما فعلنا نحن بالنسبة للعربية في ذلك الوقت. وسأصدر إن شاء الله، كتاباً في هذا الموضوع، فمادته مهيأة. وهذه الحركة هي التي هيأت لتأسيس مَجْمَع اللغة العبرية، ويعتبر من أهم المؤسسات في الدولة. وهو جهاز تفاعلي يتلقى استفتاءات الجمهور ومقترحاتهم يومياً، من الداخل ومن الخارج، ويغني اللغة يومياً. ويصدر مجلة نشطة تتبع المصطلحات وتجدد القواعد النحوية واللغوية، وتهتم بالترجمة. ورئيسها كما قلت، مغربيٌّ من قصر السوق. أما فيما يتعلق بلغة التدريس، فيكفي أن أقول إن أقدم كلية أنشئت في فلسطين هي كلية الطب، التي تأسست سنة 1925، وتدرس الطب باللغة العبرية. وتخصص للأجانب التدريس بالإنجليزية. إننا نرى في الأخبار المصورة يومياً، ساستهم، على مختلف الأصعدة، يتحدثون ولا نسمع منهم إلا عبرية، حتى في المواقف التي تستوجب غير ذلك. ونرى ما هو مكتوب أمامهم أو في اللافتات أو الطرق أو واجهات الدكاكين، ولا نرى إلا العبرية.والموظف الذي لا يحسن العبرية، يأخذ أجراً أقل من الذي يعرفها، وهما في رتبة واحدة حتى يحسنها. وقد وضعوا معجمًا تاريخياً للغة العبرية، اطلعت على نسخته الأولية في مؤسسة (The jewish Theological Seminary of America) في نيويورك، لما زرتها، ونحن لم نبدأ بعد حتى في التفكير في وضع هذا المعجم الأساسي والضروري. وأعتقد أن الأصل في سؤالكم، أو هكذا كان يجب، حول موت العبرية.. هو غلط في القراءة، لعل السؤال كان يعني «موت اللغة العربية». كيف ما كان الحال، أكان السؤال صحيحاً أم خطأً، فإنكم أنكأتم جراحاً في القلب. ولا أريد أن أخوض الحديث في هذا الموضوع، على الرغم من سوء مصير العربية اليوم في كل الدول العربية. ونحن جميعاً نرتكب جرماً ونخدم عدواً لحضارتنا دون أن ندري. إن قتل العربية هو قتل لكل تراثنا وتراث الحضارات المتعددة التي أظلها الإسلام على مدى القرون، والتي استفادت من هذه الحضارة أيضاً. اسمحوا لي سيدي. فأنا لا أظن هذه الفقرة نشازاً في حديثي هذا؟
- كونوا على يقين، فأنا لا أعتبر هذا نشازا. وأسألكم سؤالا تدعو إليه مستجدات أخبار المغرب. ذاك هو إعادة ترميم الكنيس اليهودي بفاس، المعروف ب«اصلاة الفاسيين»، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟ وما رأيكم فيه؟
يقول علماؤنا الأجلاء: «لا رأي (لا اجتهاد) مع النص». يقول جل من قائل في سورة الحج: «... وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» (آية 40). ويقول في سورة البقرة: «وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ»(آية 251). وقد أجمع المفسرون، كما هو في ظاهر الآية، على أن الدفع هنا، هو وجوب حماية ورعاية دور العبادة في كل الأديان مهما اختلفت. وربط الله جل جلاله، فسادَ الأرض، بالتقاعس عن هذه الحماية والرعاية، والتدافع الذي هو التآزر من أجل الحفاظ على مقدسات الإنسان. فما حدث في المغرب اليوم، يدخل في باب « وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ». لي ملاحظة واحدة، تلك هي خطأ في الكتابة التي رفعها من رفعها على باب الكنيس في فاس. ذاك أنهم كتبوا بالحرف العبري (صْلاطْ) ويجب أن تكتب (صلاة). بالتاء لا بالطاء. ويجب تصحيحها.
- أخيرا ماذا يمكن أن تقولوا ليهود المغرب الذين هم هناك؟
كلمتي لمن شط بهم المزار في ما سميته «هناك» أن يهود الغرب وأحفاد يهود المغرب هناك، يمثلون المرتبة الثانية عدداً بعد مهاجري الروس. وآمل منهم أن يعيدوا قراءة تاريخهم، وأن يكتبوه هم بأنفسهم. وأن يعودوا إلى ما كتبه أجدادهم، في المشرق والمغرب الإسلاميين، وفيه الكثير من الفكر العربي الإسلامي، وأن يفتخروا به. وأن يقولوا كلمة حق في ما تجري به المقادير هناك. وأن يعلموا أن قيام دولة فلسطينية مستقلة، في حدود حقوقها الشرعية، هو طريق اطمئنان الروح التي كان أجدادهم يسعون إليه فيما كتبوا. ولكي يردوا بعض جميل ما صنعته الحضارة العربية الإسلامية في فكر أجدادهم، ولكي يردوا بعض جميل المغرب الذي ما زال يضم رفات أجدادهم، عليهم أن يناضلوا، وهم قوة عددية هائلة، من أجل قيام هذه الدولة، لأن أهلها هم أقرب الناس إليهم ذهناً وحضارة.

ثلاثة سياقات تثبت أصول المغاربة اليهود

- توصلتم في استنتاجاتكم إلى أن اليهود المغاربة لم يكونوا سوى يهود مغاربة لا علاقة تاريخية لهم بغير هذا الوطن. فكيف يمكن تأكيد هذا؟ وكيف تُقنعون معظم المغاربة الذين يعتقدون بأن اليهود هم مجرد وافدين على جغرافيا المغرب؟
أنا لا أعتقد أن معظم المغاربة يعتقدون بأن اليهود مجرد وافدين. والحقيقة هي أن معظم المغاربة لم يشغلوا بالَهم بهذا الأمر، لأن إيمانهم العميق شغلهم عن ذلك. واعتبروا اليهود جزءاً من ساكنة وطنهم مذ وجدوهم معهم على تربة واحدة. الصحيح أن معظم المغاربة وغيرهم من العرب والمسلمين، لم يجابههم أمر أصول اليهودِ من مواطنيِهم، إلا مع بروز قضية فلسطين وما تابعها حتى اليوم بدرجات متفاوتة. على أي، فما حقيقة أصول يهود المغرب؟ لا يوجد في كتب التاريخ الكلاسيكي ما يفصل في أمر أصولهم علمياً، فحتى أوثق مؤرخيهم المعاصرين الذين سخروا الوثائق واستعملوا أساليب البحث التاريخي الدقيق، مثل حاييم زئڤ هيرشبيرگ، في كتابه تاريخ يهود شمال إفريقيا، وكتابه «من أرض مغرب الشمس». وحاييم الزعفراني، وهو من اليهود المغاربة، ومن كبار المختصين في تاريخ يهود المغرب، في كل كتبه التي ألفها، وغير هذين، لم يصلوا إلى حقيقة في هذا الأمر، يبقى المعتمد في إثبات أصول المغاربة اليهود، هو السياق التاريخي، والمنطق، والمدرسة التجديدية في تاريخ اليهود اليوم.
أما السياق التاريخي، فهو عدم إثبات أي هجرة جماعية يهودية كبيرة توجهت إلى المغرب أو غير المغرب، بما في ذلك التهجير البابلي المشهور، حيث يرى المختصون اليوم، أن نُبُوخُذُنَصَّر، لم يُهَجِّر إلا طبقة صغيرة جداً كانت لها خصوصياتها المعرفية والسياسية. ولم يكن في مُكنة ذاك الزمان، تهجير الآلاف. نعم، وهذا هو المعتمد المنطقي، كانت هناك هجرات أفراد أو جماعات صغيرة، لأسباب متعددة وإنسانية ومعروفة، في كل تاريخ الإنسانية. من ذلك هجرات جماعات محدودة من اليهود، رافقت الفينيقيين في هجرتهم إلى الشمال الإفريقي، وكان لا بد لمثل هذه الهجرات، أن تَحْدث لنقل السلع والصنائع والثقافة والدين أيضاً، وفي واحدة من هذه، وصلت الديانة اليهودية إلى المغرب، على طريق آحاد أو بعض أفراد. وهؤلاء هم الذين نشروا اليهودية في قبائل مغربية قُحَّة. وهذا الفعل لا يجب أن يفترض أن كل من خلق الله من يهود المغرب، وصلوا في رحلة طويلة من فلسطين، في جحافل لم ينتبه لها حراس الحدود وجيوش البلاد المتعددة التي قطعتها هذه الجحافل، وما جاء في مصدر من مصادر التاريخ، حديثٌ عن رحلة بهذا الشكل. لماذا لا نبحث عن مثال بارز واضح، يحل الإشكال، إنه دخول الإسلام إلى المغرب. لم يخطر على بال أحد أن يزيل المغربية الأصيلة عن معتنقي الإسلام المغاربة، لأنهم اعتنقوا الإسلام الذي شرفنا من الجزيرة العربية. وقد وصل هو أيضاً عن طريق الآحاد أو الجماعات التي كانت محدودة عدداً. ولم يفكر المسلم المغربي، في يوم من الأيام، أن ينتسب، جنسيةً، إلى أرض مهبط النبوة. باختصار، لا بد أن يحمل أحدٌ الدينَ، ولكن لا يمكن أن يكون كل المتدينين جاءوا من خارج وما انضاف إليهم مغربي أبداً، إن هذا خارج عن مفهوم العقل. أما المدرسة التاريخية التجديدية، ويمثلها اليوم عدد من المؤرخين الإسرائيليين، فنكتفي بأخذ واحد منهم مثالا، هو Shlomo Sand، أستاذ التاريخ في جامعة تل-أبيب، وهو مؤلف Comment le peuple juif fut inventé, De la Bible au sionisme, Fayard, Paris, 2008، (ألف الكتاب أصلا باللغة العبرية)، حيث استدل بكثير من الوثائق، وبالرجوع إلى كثير من المصادر، منها العربية على الخصوص، على أن اليهودية كانت في الأصل دعوية، وأن يهود المغرب هم مغاربة أصلا، وصَلَتْهم هذه الدعوة عن طريق الآحاد، ولم تكن هجرة جماعية، وأن لا علاقة لهم أصلا بفلسطين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.