دعا حميدة النحاس المنسق الوطني لبرنامج محاربة تشغيل الأطفال ، الذي تؤطره النقابة الوطنية للتعليم ، الحكومة إلى اعتماد سياسة عمومية مندمجة لتطويق ظاهرة تشغيل الأطفال، وذلك انسجاما مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب ...وشدد النحاس على مبدأ الالتقائية في مختلف الاستراتيجيات القطاعية التي تجعل من الأطفال هدفا لمخططاتها ، منبها إلى التقارير المقلقة ، الوطنية منها والدولية ، والتي رصدت بكل موضوعية ، واقع الطفولة المغربية ..النحاس استعرض في ندوة صحفية احتضنها مقر الجريدة بآسفي ، تفاصيل البرنامج الوطني المتعلق بمحاربة تشغيل الأطفال والذي أشرفت عليه النقابة الوطنية للتعليم بمدن فاس ، مراكش ، طنجة ، العرائش ، مكناس ، الجديدة وآسفي بدعم من النقابة الهولندية للتعليم وبشراكة وتنسيق مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ، والذي ينبني على دعامتين أساسيتين ترتكزان على تدابير وقائية من خلال برامج وأنشطة الدعم التربوي داخل المؤسسات التعليمية باستهداف التلاميذ المتعثرين دراسيا والارتقاء بمستوى الحياة المدرسية بالنسبة للمؤسسات المستهدفة ، وتدابير إدماجية عبر استعادة الأطفال المشتغلين بمختلف الأوراش وإعادتهم إلى الفصل الدراسي عبر برامج التربية غير النظامية أو إلحاقهم بأقسام التكوين المهني .. وأكد المنسق الوطني على الحاجة إلى تظافر جهود جميع مكونات المجتمع المغربي من أجل صيانة حقوق الطفولة المغربية بانتشالها من عالم الشغل وتأمين حقها في التحصيل الدراسي وفي الأنشطة التربوية والترفيهية ...وانتقد النحاس في عرضه السياسة التعليمية ببلادنا والتي لم تستطع لحد الآن الانتصار على ظاهرة الهدر المدرسي رغم ما تمت تعبئته من موارد مالية لفائدة المنظومة التربوية .. مشددا على أن مغادرة 171000 تلميذ سنويا للمدرسة المغربية هو سقوط مباشر للأطفال في سوق الشغل بالقطاعات غير المهيكلة وكخادمات في البيوت بالنسبة للفتيات اللواتي صودر حقهن في متابعة الدراسة لأسباب ذاتية أو موضوعية ..ونبه النحاس إلى سياسة التفقير التي تنهجها حكومية بنكيران والتي ستزيد الوضع تفاقما ...ودعا بالمقابل إلى اعتماد استراتيجية محكمة لمحاربة تشغيل الأطفال بالمغرب بما يجسد الاحترام الصريح للمعاهدات الدولية ذات الصلة .. محمد كرميم المنسق المحلي لمشروع محاربة تشغيل الأطفال بآسفي ، استعرض بدوره حصيلة البرنامج الذي انطلق السنة الماضية تنفيذا لاتفاقية الشراكة مع نيابة وزارة التربية الوطنية بآسفي، والتي تنص مقتضياتها على القيام بعدد من الأنشطة الداعمة التربوية والاجتماعية والترفيهية والرياضية والتي استهدفت التلاميذ المتعثرين دراسيا ب 12 مؤسسة تعليمية بالوسط الحضري للمدينة ...وأشار كرميم إلى المردودية الإيجابية لبرنامج الدعم التربوي الذي سطرته النقابة وتفاعل معه بشكل إيجابي فريق من الأساتذة والأستاذات والذي سمح بتسجيل مؤشر إيجابي وهو عدم تسجيل أية حالة للهدر المدرسي بالمؤسسات التعليمية المستهدفة .. واستعرض المنسق المحلي حصيلة التدابير التربوية الوقائية التي نفذتها النقابة بتعاون مع شركائها من إدارة تربوية وأساتذة ومفتشين وجمعيات المجتمع المدني « الشعلة وأمجد» في تفعيل الحياة المدرسية عبر القيام بعدد من الأنشطة التربوية والترفيهية والارتقاء بالمستوى البيئي للمؤسسات المستهدفة ، إلى جانب آليات للدعم الاجتماعي كمساعدة ضعاف البصر بالقيام بالفحوصات الضرورية ومنح نظارات لهم.. أما بالنسبة للتدابير الإدماجية - يؤكد المنسق المحلي - فإن برنامج محاربة تشغيل الأطفال سيرتكز على حملات تحسيسية ميدانية لانتشال الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة من عالم الشغل وإعادتهم إلى الفصل الدراسي في إطار برامج التربية غير النظامية أو التكوين المهني ...وتحقيقا لهذه الأهداف ، أشار محمد كرميم، إلى أن النقابة تقوم بمساعٍ من أجل توقيع اتفاقيات مع المجمع الشريف للفوسفاط والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجمعيات الشريكة من أجل تحفيز الأسر على إعادة أبنائها إلى أسلاك التعليم ، صونا لحقوقهم وحماية لمستقبلهم.