أعطى النفس الشبابي في ظل حركة 20 فبراير شرارة البدء في مرحلة سياسية جديدة تميزت أساسا بخطاب 9 مارس الذي جاء بمجموعة من المرتكزات ذات الصلة بتطوير الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، في خضم سياق يتسم بتضخم مطالب الشباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويتطلع إلى المواطنة والديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات والعدالة والإنصاف والنزاهة والشفافية. تعزيز دستور 2011 بضمانات وقواعد وآليات تمكين الشباب ومشاركته وحمايته، وخاصة ما جاء في الفصل 33، وتنصيص الدستور على أعراف وتقاليد جديدة في مسلسل الممارسة السياسية والمؤسساتية التي تربط المسؤولية بالمحاسبة؛ استحقاقات 25 نونبر التي أفرزت حكومة جديدة بمقتضيات جديدة في تدبير الشأن العام وصياغة السياسات العمومية ، وقد اتسمت هذه المرحلة بيقظة الشباب وإيمانه أن مستقبل المغرب في مستقبل أجياله عبر عنها من خلال ما تضمنته كل المذكرات والنقاشات التي سبقت التصريح الحكومي، وإثارة الانتباه لمطالب الشباب باعتباره مكونا أساسيا للتغيير ، و ذو اولوية في مجال تدخل الدولة إذ يشكل الاستثمار فيه فرصة حقيقية لجهود التنمية، هذه المذكرات التي تقدمت إلى السيد رئيس الحكومة وكذا إلى السادة الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية، قصد اعتماد سياسة مندمجة للشباب وإدماج كل القطاعات الحكومية بمؤسساتها العمومية على بلورة اعمال هذه السياسة من خلال لجنة وطنية بين قطاعية تحت رئاسة رئيس الحكومة و الترافع أمام المؤسسات والفاعلين المتدخلين في كافة السياسات العمومية بواسطة العديد من المذكرات الموجهة من طرف التنظيمات المدنية، الغاية من كل ذلك هو توفير شروط الكرامة والعدالة الاجتماعية للجميع وبناء المغرب الديمقراطي. واعتبارا لكون إعادة تطوير السياسات الشبابية اصبح ضرورة ملحة ورهانا اجتماعيا واقتصاديا، يفرض على الحكومة تجويد حكامتها على ادارة البرامج والمخططات والتحكم في الموارد والوسائل المادية والبشرية واللوجستيكية، حكامة قائمة على قاعدة النتائج وأثرها على مناحي حياة الشباب. ومنخرطة في سياق دولي وعربي يوصي بالاهتمام بالشباب ورعايته دون اعتباره كمشكل ولكن كحل في حد ذاته. وهو ما التزم به البرنامج الحكومي حيث نص على أنه: «وبخصوص الشباب، نؤكد على أن الحكومة ستجعل من قضايا الشباب أولوية استراتيجية وورشا حكوميا أفقيا يتجاوز النظرة القطاعية ويتجه إلى بلورة تصور استراتجي شمولي ينسق ويدعم جهود كل المتدخلين في قضايا الشباب، وفق مقاربة تشاركية مع كل الفاعلين السياسيين والجمعويين في مجال الشباب. يتم فتح حوار وطني شبابي متواصل وإرساء المجلس الأعلى للشباب والعمل الجمعوي وإنشاء مجالس جهوية للشباب، وإحداث بنيات التأطير والتوجيه، وتشجيع مساهمة الشباب في الحياة السياسية وانخراطه في العمل الجمعوي والفكري .... وسيتم اعتماد استراتيجية وطنية مندمجة للشباب « ودعما لخطة الأولويات في مجال الشباب التي أعلنت عليها الحكومة في التصريح الحكومي بنية الانخراط و السعي إلى التجاوب مع الحراك الشبابي في اطار تعاقد جديد بسياسة ذات نفاس يتجاوب مع الطلب المجتمعي الآني، ويجيب عن الإشكالات المرتبطة بالتشغيل الصحة التعليم المشاركة المواطنة والديمقراطية الحياة الجمعوية وخصوصا الشباب في وضعية هشاشة ، اقدمت الحكومة على اعلان مجموعة من الاجراءات كتعبير عن النوايا المتحمسة والمتدافعة كما هو الشأن في بداية كل ولاية حكومية للرد على الاسئلة المقلقة لأوضاع الشباب، ولا سيما الشباب الاكثر صعوبة، و الذي يتطلع إلى اتخاذ إجراءات فورية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية،قريبة ومتوسطة وطويلة الأجل باعتماد سياسة هيكلية تروم تحقيق إصلاح جذري للسياسات الشباب تحقق نقلة نوعية، وتأخذ بعين الاعتبار جميع المجالات ذات الصلة بقضايا الشباب في اطار سياسات مندمجة مشتركة بين كافة القطاعات الحكومية تقوم ثوابتها على تفعيل المبادئ والقيم الخاصة بالمواطنة وحقوق الإنسان ، وفق رؤية شمولية ومندمجة تضع من بين أولوياتها إعادة بناء السياسات والمؤسسات والبرامج والآليات التي ستمكن من إعادة إدراج سياسات الشباب سياسيا وإداريا وبشريا وماليا في منظومة الدولة. واليوم، ونحن على مشارف انتهاء الولاية السياسة ما بعد دستور 2011 ووفق التقاليد الديمقراطية نقف لتقييم المنجز في مجال الشباب و هل حققت ما كان منتظرا منها قياسا بالمؤشرات ذات الارتباط بالإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب بناء على ما تم التصريح به والالتزام به؟ ماهي مخططات العمل التي ترسم مجمل المرجعيات التوجيهية والغايات والأهداف العامة والتدابير والإجراءات المصاحبة للتنفيذ ، من آليات وتدخلات وبرامج عمل تعكس على ارض الواقع طموحات وتطلعات الشباب، وتهدف إلى تحقيق تغييرات ايجابية في مواقفهم واتجاهاتهم وخياراتهم في الحياة محددة في الزمان وقائمة على مؤشرات دقيقة، وبموارد مالية وذلك؟ هل اعتمدت الحكومة استراتيجية برؤية واضحة تمكن المجتمع المغربي من شباب مسلح بالعلم والمعرفة الضرورية التي تجعله فاعلا ومنتجا في جميع مجالات الإنتاج المعرفي والاجتماعي والاقتصادي انطلاقا من مرجعيات المواطنة وحقوق الإنسان؟ و على مستوى آخر وفي إطار الاستحقاق الانتخابي 7 اكتوبر 2016 الذي يعد الثاني بعد دستور 2011 مع تراكم الخيبات وقلق الاسئلة حول مستقبل الديمقراطية بالمغرب ومدى التزام المغرب بالمواثق الدولية والمرجعيات المتعلقة بحقوق الشباب ومشاركته و حضورها في برامج الاحزاب السياسة وتجاوبها مع شرط التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي اصبح الطلب المجتمعي لفئات الشباب ورهان الدولة في بناء استراتيجية تنموية تحقق العدالة الاجتماعية وتبرز ادوار ومكانة الشباب كفاعل في صنع هذه التحولات. على ان يكون هذا الاستحقاق خطوة متقدمة في معالجة قضايا الشباب والتجاوب مع احتياجاتهم وطموحاتهم بفعالية ونجاعة . وهنا لابد من الاشارة انه حان الوقت لإعادة النظر في سياسات الشباب لإيقاف نزيف الضياع الذي يلحق الشباب نظرا لضعفها وعدم قدرتها على التصدي لإشكاليات التهميش والإقصاء ، وافتقارها لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة كما ان هذا النهج من السياسات اثبت فشله وتسبب في تفاقم المشاكل وإقصاء الشباب عن المشاركة الفعلية في عملية التنمية انها اسئلة تتطلب قدرا كبيرا من الجرأة والإرادة السياسة لإعادة موقعة الهيكل الحكومي المكلف بالشباب الذي سيقود السياسة المندمجة للشباب في الهندسة الحكومية المقبلة برؤية شمولية وليس قطاعية كما هو الحال اليوم.