حقق علماء تقدما كبيرا في فهم سبب صيرورة النساء اللاتي يقفن على مشارف سن الأربعين أقل خصوبة أو معاناتهن من إسقاط الجنين أو إنجاب أطفال مصابين بمتلازمة داون (نوع من التخلف العقلي نتيجة كروموسومات شاذة). ويمكن أن يقود هذا الكشف في النهاية -بحسب صحيفة غارديان- إلى علاجات من شأنها أن تزيد فرص نجاح الحمل لأعداد متزايدة من الأمهات اللائي في نهاية سن الثلاثين وبداية الأربعين. وقد توصل الباحثون بقيادة الدكتورة ماري هيربرت، وهي خبيرة في علم الأحياء الإنجابي بمعهد جامعة نيوكاسل للشيخوخة والصحة في بريطانيا، إلى معرفة سبب إنتاج بعض هؤلاء النساء بويضات شاذة. يُشار إلى أنه كان معلوما منذ فترة طويلة أن الأمهات اللائي يقتربن من نهاية فترة الخصوبة يكن عرضة للخطر أكثر من المعتاد لأن يحملن بويضات متأثرة باختلالات كروموسومية، ولكن السبب الرئيسي كان غير واضح. وقد حددت الدراسة الجديدة المشاكل الناجمة عن انخفاض مخزون المرأة من بروتينات «Cohesins» التي تعمل كوسيلة ربط تشد الكروموسومات إلى بعضها بالإبقاء عليها داخل حلقة، وهذه البروتينات حيوية لضمان انفصال الكروموسومات بالتساوي عند انقسام الخلايا. وقد اكتشفت الدكتورة هيربرت وزملاؤها أن إمدادات المرأة من البروتينات المذكورة تنخفض مع تقدم السن. وأشارت الاختبارات، التي أجريت على بويضات مأخوذة من فئران اختبار شابة ومسنة، أن كمية بروتينات Cohesins في أجسام النساء تنخفض بعد منتصف سن الثلاثين. وعندما يحدث هذا الأمر فهذا معناه أن تماسك الكروموسومات مع بعضها يكون أقل إحكاما، وأنها تكون لذلك أكثر احتمالا في أن ينتج عنها بويضات معيبة، الأمر الذي يمكن أن يسبب مشاكل مثل إسقاط الجنين ومتلازمة داون. ومن المعلوم أن كل خلية في جسم الإنسان، بغض النظر عن البويضات والنطفة، تشتمل على نسختين لكل كروموسومات الجسم البالغ عددها 23. والنطفة والبويضات يجب أن تفقد نسخة من كل واحدة أثناء استعدادها للتخصيب. وهذه العملية تنطوي على شكل معقد من انقسام الخلية. وهذه المشكلة تتضاعف مع البويضات لأن الأربطة التي تمسك الكروموسومات مع بعضها يجب أن يحافظ عليها بواسطة بروتينات Cohesins حتى تنقسم البويضة قبيل عملية الإباضة. وعندما درس فريق الباحثين الكروموسومات أثناء الانقسام بالبويضة وجدوا أن المستويات الأقل لبروتينات Cohseins في بويضات اللاتي وصلن لسن الأربعين جعلت بعض الكروموسومات محصورة وغير قادرة على الانقسام بدقة. وعقب أحد المتخصصين في المجال بأن الدراسة مثيرة جدا، وأنها يمكن أن تقود إلى تحسن ملحوظ في فرص النساء بهذه السن للإنجاب.