لماذا استهدِاف المحَاماة والمحَامِين؟ أية خَلفِيات سيَاسِية، وآية عَقليات تحكمَت في النص...؟    الرسوم الأمريكية الجديدة.. 10% على المغرب والخليج ومصر.. و30% على الجزائر    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    المنتخب المغربي لكرة القدم يرتقي في تصنيف "الفيفا"    أجواء غائمة في توقعات طقس الخميس    تكلفة عملية دعم الحكومة للاستيراد الاستثنائي للأغنام الموجهة لعيد الأضحى بلغت 437 مليون درهم    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    وزارة الفلاحة: دعم استيراد الأغنام للعيد بلغ 437 مليون درهم خلال سنتين استفاذ منها 156 مستوردا    بوريطة يستقبل رئيس برلمان مجموعة دول الأنديز الذي أعرب عن دعمه للوحدة الترابية للمغرب    الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على الخدمات الرقمية الأميركية ردا على قرار ترامب    إحباط محاولتين لتهريب الحشيش في معبر باب سبتة وحجز 80 كيلوغراماً    المستشارة لطيفة النظام تراسل رئيس جماعة الجديدة من أجل إدراج اسئلة كتابية أهمها التوظيف الجماعي وصفقة النظافة و برنامج عمل الجماعة    تذاكر مجانية لمساندة لبؤات الأطلس    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    الدرك الملكي يحبط تهريب 16 طنا من الحشيش    الرجاء والوداد يعودان إلى "دونور"    "منتخب U17" يتم التحضير لزامبيا    من ضمنها المغرب.. دونالد ترامب يعلن الحرب التجارية على جميع دول العالم (فيديو + لائحة الدول المعنية)    جدل الدعم الحكومي لاستيراد الأبقار والأغنام: هل بلغت التكلفة 13 أم 20 مليار درهم؟    رئيس موريتانيا يستقبل دي ميستورا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    المكتب الوطني للمطارات حقق رقم معاملات تجاوز 5,4 مليار درهم خلال سنة 2024g    التأييد الدولي المتنامي لمغربية الصحراء في صلب مباحثات بين ولد الرشيد ووفد عن البرلمان الأنديني    الدرك الملكي يحبط محاولة تهريب 16 طناً من الحشيش    المغرب في صدارة دول شمال إفريقيا في مؤشر الاستقرار العالمي الجديد    ترامب يفرض رسوما جمركية مشددة على تونس والجزائر ويمنح المغرب مزايا تفضيلية    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    أسعار البصل والفلفل تلتهب وبرلماني يطالب بتدخل حكومي عاجل    نهضة بركان يعود بفوز ثمين من ملعب مضيفه أسيك ميموزا    هونغبو يثمن اعتماد قانون الإضراب    فوضى دراجات "Sanya" بطنجة تعيد إلى الواجهة مطالب التدخل الحازم للسلطات    المغرب يصدر سندات اقتراض دولية بملياري أورو    خمس نقابات تعليمية تراسل برادة    نتنياهو: الجيش الإسرائيلي يجزئ غزة    استشهاد عسكريين مغربيين خلال مطاردة مهربي مخدرات على الحدود    أداء سلبي في تداولات البورصة    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        "الكورفاتشي" تستنكر سوء المعاملة في مباراة بيراميدز    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    غياب شروط العلاج والظروف غير الملائمة للتكوين تدفع طلبة طب الأسنان بالبيضاء إلى مواصلة الإضراب        الخطوط الملكية المغربية تطرد طيارا أجنبيا بعد تصرف مستفز    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    كأس الكونفدرالية.. نهضة بركان يواجه أسيك ميموزا اليوم الأربعاء بقميص خالٍ من خريطة المغرب    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    وزارة الشؤون الداخلية للدول    وفاة أيقونة هوليوود فال كيلمر عن عمر يناهر 65 عاماً    إفران تحتضن الدورة السابعة من مهرجان الأخوين للفيلم القصير    قناة فرنسية تسلط الضوء على تحولات طنجة التي حولتها لوجهة عالمية    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    السلطات البلجيكية تشدد تدابير الوقاية بسبب سلالة "بوحمرون" مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    القهوة في خطر.. هل نشرب مشروبًا آخر دون أن ندري؟    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأناركية والماركسية ؟
نشر في العمق المغربي يوم 26 - 10 - 2018

مع تنامي الاهتمام بالأفكار الأناركية على المستوى الوطني مؤخرا وخصوصاً لدى الشباب، يتم بين الفينة والأخرى الزج بالصراع الفكري القديم بين الأناركية والماركسية وتصويره كصراع جذري لا يمكنُ معه ماركسي وأناركي إلا أن يتناطحان! والحال أن نقاط الخلاف بين الأناركيين والماركسيين واضحة جدا ولا تعدو أن تكون خلافاً حول المنهجية. لكن العلاقة بينهما عقّدتها التصادمات التاريخية الدموية بين الطرفين.
الأناركيون يقرّون بأن ماركس قارئ جيد للتاريخ وليست لديهم أي مشكلة مع المادية التاريخية والجدلية بل هناك أناركيون يؤمنون بها كقراءة تفسيرية لتطور التاريخ. المشكل الكبير بين الفلسفتين هو موقف الماركسية المتذبذب من مؤسسة “الدولة” وشرعنة “السلطة”.
ففي بدايات ماركس وانجلزكان موقفهما من الدولة والسلطة سلبيا وراديكالياً حيث وصفت الأدبيات الماركسية الدولة بالمؤسسة البورجوازية التي يجب تحطيمها لأنها ليست سوى نتاج فوقي(ضمن البنية الفوقية) لوسائل الإنتاج السائدة وترجمة لعلاقات الإستغلال القائمة بين ملاكي الرأسمال من جهة والعمّال والفلاحون من جهة أخرى. أي أن الدولة تخدم مصالح الطبقة الحاكمة والمُستغِلة فقط.
حتى أن إنجلز قال في كتابه “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة” (الصفحة 177 من الطبعة السادسة) أن “الدولة ليست تجسيدا للفكرة الأخلاقية ولا هي صورة حقيقة العقل”وأضاف أن “الدولة قد نشأت من الحاجة لكبح جماح تضاد الطبقات وهي كقاعدة عامة دولة الطبقة الأقوى السائدة اقتصاديا والتي تصبح عن طريق الدولة الطبقية هي السائدة سياسيا أيضا والمالكة لأدوات قمع الطبقة المُستغَّلة”.وفقَ هذا الموقف لا يمكن للأناركيين إلا أن يكونوا “سمن على عسل” مع الماركسيين، بما أن جوهر الفلسفة الأناركية هو تحطيم السلطة والدولة والمؤسسات الهرمية السلطوية، وكانوا مُتفقين على أن السبيل الحقيقي للعدالة هو التعاونيات والكمونات والتنظيمات الأفقية (بغض النظر عن الصراع المرحلي بين كارل ماركس وجوزيف برودون مؤسس الأناركية خلال كمونة باريس الأولى).
لكن الحسابات السياسية، خصوصاً بعد فشل كمونة باريس الأولى سنة 1871،وبراغماتية ماركسوانجلز وبعدهم لينين،جعلت الماركسيين يتسامحون مع مؤسسة الدولة عندما تحدثوا عن مرحلة إنتقاليةبين الرأسمالية والشيوعية لابد أن تبقى فيها الدولة بعد الثورة! وأن السلطة ضرورية لقيادة طليعة الثورة! وأن ديكتاتورية البروليتاريا هي السبيل لتحطيم البورجوازية. هنا جاءت صرخة “جوزيف برودون” إذ قال “أن يكون إنسان حَاكِماً على إنسان آخر وإن تنكر في أي صفة، لن يكون سوى قمع، وأن الإشتراكية بلا حرية ليست سوى عبودية ووحشية” (كتاب المِلكية هي سرقة) وأوضح أناركيون من أمثال “ميخائيل باكونين”و”بييتركروبوتكين و”أرنست ماخنو” وآخرون أن بقاء الدولة سيحول الثوار إلى سلطويين مستبدين سيؤسسون لدولة شمولية مُستبدة ولا يُعقل لثوار اشتراكيين او شيوعيين أن يؤسسوا ويحموا ثورة البروليتاريا من خلال مؤسسة بورجوازية صنيعة الرأسمال بالأساس. وفعلا هذا ما أثبتهُ التاريخ عندما تحولت كل الثورات الاشتراكية إلى السلطوية والاستبداد والأنظمة الشمولية في الصين والاتحاد السوفيتي وكوبا ويوغوسلافيا والفيتناموتحول الماركسيون فيما بعد إلى رُواد انتخابات بورجوازيةومتهافتين على مقاعد البرلمانات والحكومات الرأسمالية (ليتحولوا من ثوار إلى إصلاحيين في أفضل الأحوال). لذلك تُسمى الإشتراكية الماركسية بالإشتراكية السلطوية في أدبيات الأناركيين وتسمى الأناركيةفي الأدبيات الماركسية بالفوضوية أو الطوباوية (الأناركية تُسمى أيضاً من لدن روادِها باللاسلطوية أو الليبرتارية).
أما تعقيدات التاريخ الدموي بين الطرفين فتتجلى في مُشاركة الشيوعيين في إبادة التجربة الأناركية أيام الحرب الأهلية الاسبانية سنة 1939، خوفاً من نجاحها في أقاليم برشلونة والأراكون وفالنسيا(شهادة الكاتب البريطاني”جورج أورويل” الذي عاين التجربة الأناركية عن كثبفي كتابه Hommage à Barcelone قيّمة في هذا الصدد)، جنبا الى جنب النازية التي دعمت الجنرال فرانكو ضد الأناركيين أيضا. دون أن ننسى كيف قام قبلها تروتسكي بقيادة الجيش الأحمر السوفييتي لإبادة الثورة الماخنويةالأناركية في أوكرانيا سنة 1920 مع العلم أن الأناركيين هم من أنقذوا البلاشفة(الماركسييناللينينيين) من خسارة الحرب ضد الجيش الأبيض للمناشفة في سنة 1917، بل أكثر من ذلك كانالأناركيون أول من أسس التعاونيات الروسية (السوفييات) سنة 1905 ليسرق البلاشفة عملهم وجُهدهم في الثورة الروسية 1914 ويقوم لينين بإبادة واعتقال الأناركيين بعد حين.
* كاتب وروائي مغربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.