بسبب ما أسماه «التهجم على توابث الأمة ومقدساتها» سيقدم اليوم فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب في إطار الجلسة الأسئلة الشفوية سؤالا في الموضوع فيما يشبه محاكمة المفكر «محمود سيد القمني»، وسيجيب عنه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق. تصريحات المفكر المصري الذي حل بالمغرب شهر رمضان المنصرم وشارك في ندوة حل فيها ضيفا على مجلس مقاطعة يعقوب المنصور التي يترأسها القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماس وأيضا بمقر يومية «الأحداث المغربية» من تنظيم اليومية وحركة ضمير ضمن ليالي الفكر التي نظمت الجريدة خلال شهر رمضان، أثارت جدلا واسعا خاصة في صفوف قيادات العدالة والتنمية. فريق المصباح بمجلس النواب قرر أن ينقل النقاش الفكري في الندوتين العلميتين إلى قبة البرلمان وإقحام الدولة ومعها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الموضوع، خاصة أن قياديين من الحزب اعتبروا مضامين مداخلات محمود سيد القمني بأنها «تنال من ثوابت الأمة وهويتها الإسلامية والحضارية»!، بل نصبوا أنفسهم أوصياء على المقدسات ولذلك قرروا مساءلة الوزير المسؤول على الشأن الديني بالمغرب رغم أن لا علاقة له بمجال حرية الفكر والرأي ليقدم للفريق ما يسمونه «التدابير التي تحد من المس بمقدسات الأمة وثوابتها الدينية». فريق العدالة والتنمية ومعه قيادات الحزب، لم يتقبلوا أن يصدر عن المفكر السيد قمني تصريحات حول الدولة في الإسلام، واعتبروا أن «استضافة القمني تطاولا على الدين الإسلامي في شهر رمضان»، دون أن يفرقوا بين الفكر الاسلامي العلمي الذي يعد السيد قمني أحد أبرز الباحثين فيه وبين مجال الدعوة والإرشاد، وهي المجالات التي قد تكون اختلطت على قادة ونواب حزب المصباح واستكثروا على السيد قمني أن يخالفهم باجتهاده في الموضوع. الأكثر من ذلك فإن أحد قادة العدالة والتنمية وهو محمد يتيم كتب مقالا في موضوع استضافة حزب الأصالة والمعارصة للسيد قمني واعتبر أن تلك الاستضافة «استهزاء بالدولة الاسلامية في دولة إسلامية واستخفاف بنظام البيعة في بلد نظامه قام تاريخيا على البيعة»، وقال قيادي المصباح «إن مجلس مقاطعة يعقوب الذي يترأسه قيادي من البام أبى إلا أن يستضيف « مفكرا » مصريا مغمورا يشكك في الشرعية الدينية والتاريخية للدولة المغربية وفي نظام البيعة التي ألقى في شأنها عشرات من فطاحل العلماء من المغاربة عشرات من المحاضرات خلال ما يقرب من نصف قرن من الزمن في محاضرة سميت :«الدين والسياسة، العلاقة الملتبسة» وذلك يوم الثلاثاء 23 يونيو 2015 ». وبدل أن يبقى النقاش في مجاله العلمي والفكري، اختار حزب العدالة والتنمية تسييس الموضوع بنقله إلى البرلمان، والسبب بسيط وهو أنه لم يرقه فضح المفكر قمني لإيديولوجية الجماعات المتطرفة والتي قال بشأنها إن التيارات الاسلاموية تطالب بتطبيق النصوص المكونة للشريعة، بدون أي اجتهاد أو نقاش لما ورد في النصوص، ودون مراعاة لتغير الأزمنة»، وأن « هذا النمط من التفكير أدى إلى «فشل الدولة الدينية، وأفرز انقسامات وسفك للدماء على مر الأزمنة»، وأن « أصحاب هذا التفكير الذين يصيرون تكفيرييين، يرفضون كل ممارسة أو فكر ديمقراطي، و يرفضون الأحزاب والمؤسسات بكل ألوانها ويعتبرونها كفرا، وكذا القوانين، رغم أنهم يحتمون بذات القوانين في حال اعتقلوا»، وأيضا أن « الله لم يطلب من المسلمين إقامة ما يسمى الآن بالدولة الإسلامية»، وأن «الغموض الذي يكتنف مفهوم «دولة الخلافة» وأنه راجع الى «اجتهاد لصحابة الرسول أدى إلى صراع المسلمين على السلطة والثروة، مما نتج عنه انشقاق الإسلام إلى نصفين سنة وشيعة»، وهي الحقائق التي مست في العمق قناعات كثير من الجماعات المتأسلمة وارتكبت بسببها جرائم أدت لإراقة دماء العديد من الأبرياء ولا تزال الى اليوم.