قبل تعيين الإدارة الجديدة للقرض العقاري والسياحي، وجد المجلس الأعلى للحسابات صعوبات في الحصول على بعض المعلومات والوثائق، وخاصة على مستوى قطب الشؤون العامة وبعض المديريات والمصالح التابعة له، وقد أدى ذلك إلى توصل المجلس بمعلومات غير كاملة وتأخيرات وصلت لعدة أشهر للحصول على معلومات ووثائق مؤشر عليها من قبل المسؤول السابق عن القطب سالف الذكر. هذه ملاحظة أولية اختار من خلالها المجلس الأعلى للحسابات انتقاد الإدارة السابقة عن البنك لضعف تعاونها مع ممثلي المجلس، قبل أن يلجأ إلى توجيه ملاحظاته حول بعض أوجه تسيير المؤسسة برسم السنوات الممتدة من 2003 إلى 2009، وهي الفترة التي تشهد على أداء الإدارة السابقة قبل التحاق أحمد رحو في أكتوبر 2009. تراكم الديون معلقة الأداء على المؤسسات الفندقية التابعة للبنك، وكذا بعض المنعشين العقاريين الكبار، حيث بلغ حجم الديون معلقة الأاداء في سنة 1999 حوالي 15,7 مليار درهم، في حين أن المؤن المكونة لتغطيتها لم تتعد مليار درهم. وضع ساهم بشكل كبير في اختلال التوازن المالي للبنك نتيجة خسائر متتالية. تقرير المجلس الأعلى للحسابات وقف على اختلالات تسييرية كثيرة إبان عهد الإدارة السابقة، فالرئيس المدير العام السابق للبنك خالد عليوة، كان يقوم، بالانفراد بالبث في تصفية بعض الديون معلقة الأداء. إلى جانب ذلك لم تكن بعض قرارات الرئيس المدير العام السابق تصب دائما في صالح البنك وخصوصا ما يتعلق منها بمنح قروض أو تسهيلات لبعض المنعشين العقاريين خلافا لما ينص عليه النظام الداخلي لمجلس الإدارة الجماعية، في هذا الصدد لاحظ المجلس أن سير الإدارة الجماعية لم يكن سليما كما أن الخلافات بين أعضائه وصلت حد التعارض والتجميد، فقد كان الرئيس السابق ينفرد غالبا بالبث في عدة قرارات دون الرجوع لباقي أعضاء مجلس الإدارة أو حتى إعلامهم بذلك، كما قدم الرئيس السابق تسهيلات في إطار تحصيل بعض الديون المعلقة الأداء، إلى جانب تسيير الوحدات الفندقية التابعة للبنك وخاصة ما يتعلق بعمليات تجديد البعض منها، إضافة إلى عمليات بيع ممتلكات عقارية، خصوصا عمليات البيع لنفسه أو لبعض أقاربه في ظروف تنعدم فيها الشفافية وبأسعار جد منخفضة بالمقارنة مع الأسعار الموجودة في السوق، في هذا الإطار وافق الرئيس السابق على بيع شقة بأكدال في الرباط في نونبر 2005 بسعر في حدود 836 ألف درهم، علما أن مساحتها الإجمالية تصل إلى 157 متر مربع، وهو ما يعني بأن السعر حدد في 5500 درهم للمتر المربع، في حين أن سعر السوق في هذه الفترة كان يتجاوز 15 ألف درهم للمتر المربع. الرهن سيتي 1، كان عبارة عن عمارة غير مكتملة البناء من خمسة طوابق تقع بمراكش. اقتناها البنك عن طريق المحكمة في أكتوبر 2002 بسعر في حدود 25 مليون درهم لتصل تكلفتها في الأخير إلى 27 مليون و280 ألف درهم، قبل أن يتقرر تفويت العقار لشركة “أ. ف” في نونبر 2003، بسعر لم يتجاوز 14 مليون درهم، مما كبد البنك خسارة فاقت 11 مليون درهم في ظرف سنة واحدة. بخصوص تسيير الوحدات الفندقية، فقد شابها العديد من الخروقات، إذ أن الرئيس السابق زيادة على تدخله في تسيير هذه الوحدات، كان يستفيد إلى جانب بعض أقاربه من امتيازات مهمة. ففندق “لوليدو” بالدار البيضاء مثلا كان يمنح للرئيس السابق الجناح الملكي المنزه والجناح الرئاسي رقم 75، إضافة إلى استفادته من خدمات مركز العلاج بالمواد المعدنية ومن الأكل والمشروبات ومعدات صغيرة خاصة بالطبخ... كما استفاد أحد مستخدمي فندق تيشكا مراكش، والذي تربطه علاقة قرابة بالرئيس المدير العام السابق للبنك، من مصاريف التنقل بقيمة 6794 درهما و9535 درهما خلال 2006. بفندق تيشكا مراكش دائما، منحت لخالد عليوة ولمدعويه أو إلى بعض أقاربه العديد من الامتيازات كانت في شكل خدمات مجانية بلغت بناء على عينة أخذت خلال الفترة بين 2007 و30 أبريل 2009، ما مجموعه 282 ألف و451 درهما منها 30 ألف و810 دراهم يخص فقط يوم 31 دجنبر 2007. كما استفادت أسرة عليوة مجانيا وبشكل منتظم من إقامات في الفندق، حتى أن أحد أقاربه استفاد من مكالمات هاتفية مجانية خلال مدة إقامته بقيمة 21 ألف و 714 درهما، منها 15 ألف و135 درهما تخص فقط الفترة بين 30 دجنبر 2008 و5 يناير 2009. مدعوو والمقربون من عليوة لم يتسفيدوا فقط من خدمات مجانية، بل أيضا شمل ذلك مصاريف متعلقة بفاتورة مصحة بمراكش باسم أحد أقارب الرئيس المدير العام السابق، وأيضا فاتورة كراء سيارة من نوع مرسيديس لصالح أحد مدعوي عليوة. إلى جانب ذلك استفاد المدير السابق للاستغلال الفندقي بالبنك من المبيت والأكل وتأدية مصاريف الطريق السيار وأذنيات الوقود، إضافة إلى أداء الفندق للتعويضات عن التنقل في غياب الأوامر بالمهام الخاصة بمبلغ في حدود 28838 درهما، إلى جانب أداء مصاريف كراء سيارة رباعية الدفع من 16 إلى 26 أبزيل 2006 بمبلغ في حدود 26 ألف و350 درهما دون الإدلاء بالوثائق المبررة للعملية. * السياش ومولاي الزين الزاهدي: ملف السياش هو من الملفات التي دخلت طي النسيان ولا يزال بين ردهات المجلس الأعلى، وقد دخل دائرة النسيان بعد أن عمر طويلا بين ردهات المحاكم رغم ضخامته وكونه أحد أبرز ملفات الفساد المالي المعروض على القضاء المغربي والذين يتابع فيه المتهمون بتهم «الاختلاس وتبديد أموال عمومية والرشوة واستغلال النفوذ والغدر والتزوير واستعماله وخيانة الأمانة والنصب وإصدار شيك بدون رصيد وقبوله على سبيل الضمان وخرق قانون الصفقات العمومية ومخالفة قانون الصرف والقانون البنكي والتدليس وسوء التسيير والمشاركة»، باستثناء كل من المديرين العامين السابقين عثمان السليماني الذي وافته المنية قبل المحاكمة والمدير السابق للبنك مولاي الزين الزاهدي، وكذا أحمد الصقلي، ونعيمة هيام المتابعين في حالة فرار. ملف السياش الذي يعتبر أحد الملفات التي تم البت فيها من طرف محكمة العدل الخاصة قبل إلغائها يعود إلى زمن الفساد الاقتصادي الذي ساد في العهد الماضي. هو ملف متشعب كشف تشعب العلاقات بين دوائر السلطة والمال والعلاقات الزبونية والعائلية المتحكمة في قطاع المال والأعمال بل وأن كل شيء كان مستباحا، ولو كان ملكا عموميا من المفروض أنه لعامة المغاربة وليس لقلة مرتبطة بدوائر القرار، خاصة أنه فضح إحدى أكبر عمليات نهب المال العام والتي تناهز 16 مليار درهم . وتعود وقائعه إلى صيف سنة 2000 حين صادق البرلمان على تشكيل لجنة الملف تقصي الحقائق البرلمانية حول حول التجاوزات التي تعرفها القرض العقاري والسياحي التي شارفت على الإفلاس، والتي أعدت تقريرا تُلي مضمونه في جلسة عمومية بمجلس النواب بتاريخ 17يناير 2001 ، وهو التقرير الذي رصد عدة خروقات في منح القروض، وحصرها في منح زبناء البنك قروضا من دون أن يسددوا قروضا سابقة بحكم علاقاتهم بمسؤولين نافدين ودووا علاقات بإدارة البنك، ودون تقديم الضمانات أو دون تغطيتها بضمانات عينية كافية، أو قبل استيفاء كل الشروط المطلوبة من طرف لجنة القرض، وهناك قروضا أخرى استعملها الزبناء في غير الأغراض التي منحت لهم من أجلها، كما سجل ذات التقرير أن بعض الشركات أو المجموعات حصلت على قروض وعمليات توطين رغم أنها لا تتوفر لديها الرغبة أو القدرة على تسديدها. هيئة المحكمة الإستئناف الإبتدائية بالدار البيضاء أدانت غيابيا مولاي الزين الزاهدي المدير العام السابق للبنك الموجود خارج التراب الوطني بعشر سنوات سجنا نافذا، وأدانت غيابيا كلا من نعيمة هيام وأحمد الصقلي بخمس سنوات سجنا، وأدانت عبد الحق بنكيران بثلاث سنوات سجنا نافذا من بينها سنة موقوفة التنفيذ وسنتين نافذا، وأدانت رقية الجعيدي بسنتين سجنا إحدها موقفة التنفيذ وأخرى نافذا، كما أدانت كلا من ادريس الحمري وعبد الرزاق ولي الله بسنتين حبسا نافذا، وعبد الله الحيمر بسنتين موقوفة التنفيذ، وأحمد بسيط وأوراغ بلقاسم ومحمد العرايشي وكمال أكزناي ومختار الفيلالي ومحمد بناني بسنة موقوفة التنفيذ، كما قررت تبرئة كل من : زكرياء مشيش والعلوي مولاي عرفة وعبد اللطيف صادق. لكن أين هي أموال الشعب المنهوبة؟