عادت مسألة توريث السلطة بالجزائر إلى الواجهة تزامنا مع مرور عام على الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ليتساءل الشعب الجزائري هل هناك قائد في القمرة أم أن البلاد تتجه نحو الهاوية؟ وبعثت مسألة توريث السلطة بالجزائر من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لشقيقه الأصغر، سعيد، من جديد وبصورة غير مباشرة من خلال تصريحات أدلت بها زعيمة "حزب العمال" التروتسكي، لويزة حنون، قبل نحو خمسة عشر يوما.
وقالت حنون في افتتاح الدورة العادية للمكتب السياسي لحزبها: "الواقع أن رئيس الجمهورية لا يستطيع التنقل بسبب حالته الصحية، وشقيقه بحكم أنه مستشاره فهو مسؤول عن وقف الانحرافات لأنه يعرف باسم من يتحرك البعض".
وبحسب الصحافة الجزائرية، فإن تصريحات حنون، حملت رسالة ضمنية مفادها أن الرئيس بوتفليقة غير قادر على تولي مهامه الدستورية، وأن شقيقه سعيد هو من تعود إليه مسؤولية قيادة أمور البلاد على الرغم أنه مجرد مستشار في رئاسة الجمهورية معين من دون أي مرسوم. وكانت لويزة حنون ساندت العهدة الرابعة لبوتفليقة، وهو ما يتنافى مع طبيعة حزبها المعارض.
وكانت لويزة حنون دعت سعيد بوتفليقة إلى وقف انحراف ما سمته "الأوليغارشية"، في إشارة إلى كل من وزير الصناعة، عبد السلام بوشوارب، ورئيس منتدى رجال الأعمال، علي حداد.
وتحدثت عن مساع لخلق مجمعات صناعية وتسهيل النهب والفساد. والمؤكد أن التأويلات الناجمة عن تصريحات زعيمة "حزب العمال" تصب في مصلحة المطالبين بتفعيل المادة 88 من الدستور والمتعلق بشغور منصب الرئيس بسبب العجز الصحي.
من جهته، اعتبر الصحفي والمدون عبد الرحمن سمار، مدير موقع "ألجيري فوكيس"، حسب ما اورده موقع فرانس 24 ، أن الجزائريين لم يعودوا مكترثين برواية التوريث لأن "تصريحات لويزة حنون لا تحمل أي دليل قاطع". وقال: "الجزائريون يعلمون جيدا أن الجيش هو سيد القرار، وأن الهدف وراء رواية التوريث صرف نظر الشعب عن القضايا الأساسية، أقصد الاحتجاجات ضد الغاز الصخري والأزمة الليبية وتدني أسعار النفط، إلخ".
وسيمر عام على الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 17 أبريل، وسط جو من الغموض السياسي الناتج عن مرض بوتفليقة، والتوتر الاجتماعي الناجم عن انكماش الاقتصاد وتراجع عائدات المحروقات.