عبر المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين عن قلقه الشديد بشأن أحداث العنف التي تقع بين الفينة والأخرى داخل المؤسسات التربوية والإدارية والترفيهية، أو في الفضاءات العمومية، كما حدث مع الأستاذتين في مدينتي أرفود والفقيه بن صالح، والتلميذة في مدينة صفرو، والمواطنة التي صفعت قائدًا في مدينة تمارة، وغيرها، وذلك وفق بلاغ توصلت به " رسالة 24 ". وأكد المرصد على خطورة العنف وتداعياته السلبية على الأفراد والجماعات والمجتمع بمختلف مكوناته، مشددًا على دعوة النيابة العامة إلى فتح تحقيق في حوادث العنف الجسدي واللفظي، ومحاسبة المتورطين في ارتكاب هذه الأفعال الشنيعة.ومناشدة الفاعلين الحكوميين والسياسيين والمدنيين والأكاديميين والاجتماعيين والأسر بعدم التسامح مع هذا النوع من السلوك، والعمل على نشر ثقافة الحوار والاختلاف الإيجابي حول القضايا المجتمعية. كما استنكر المرصد بشدة الاعتداء الوحشي الذي تعرضت له أستاذة في أرفود، والذي سيؤثر عليها جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، منبهًا إلى خطورة أحداث العنف في مدينة تمارة، ومحطة قطار أكدال، وبعض المستشفيات، وما قد يترتب عليها من انعكاسات سلبية على المؤسسات الوطنية، من أصغر وحدة إدارية إلى أكبرها. وشجب المرصد تفشي ظاهرة العنف المدرسي والجامعي خصوصًا، والعنف المجتمعي عمومًا، داعيًا إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحد من انتشاره حتى لا يتحول إلى ظاهرة مجتمعية تهدد الاستقرار، كما طالب بضرورة احترام حرمة المؤسسات بمختلف أنواعها، مجددًا التأكيد على أن العنف له أسباب متعددة، تتراوح بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والنفسية، وهو نتاج مباشر لمقتضيات التنشئة الاجتماعية. ودعا المرصد إلى تحصين المجتمع المغربي عبر مجموعة من المداخل، وفي مقدمتها المدخل التربوي، باعتبار التربية مفتاحًا أساسيًا للوعي، والأخلاق الحميدة، وتعزيز قيم الوطنية والمواطنة. وطالب المرصد مختلف القطاعات المعنية، بما في ذلك التربية الوطنية، والتعليم الأولي والرياضة، والتعليم العالي، والثقافة، والإعلام، والشباب، والطفولة، والأوقاف، بضرورة تعزيز التربية على المواطنة، وترسيخ أخلاق التعايش وقبول الاختلاف كأحد الأبواب الكبرى للتنشئة الاجتماعية والحياة المجتمعية. وشدد المرصد أبضا على أهمية مراجعة المناهج والمقررات التربوية وملاءمتها مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، مع تفعيل الحياة المدرسية والجامعية عبر الأنشطة التربوية والحقوقية والبيئية والترفيهية وغيرها، وتوفير أطر متخصصة في علم النفس والاجتماع، إضافة إلى منشطين تربويين لدعم هذه الدينامية. ولم يغفل المرصد دعوته للمؤسسات الدستورية بمختلف مكوناتها، والقطاعات الحكومية، والتنظيمات السياسية والنقابية والمدنية، لتحمل مسؤوليتها الكاملة في التأطير والتكوين والتوعية، ودعم مبادرات التربية على المواطنة بكل قيمها الإنسانية والأخلاقية، وتعزيز ثقافة الحوار والسلم والتعايش، والمساهمة الفعلية في استعدادات المملكة المغربية لتنظيم التظاهرات واللقاءات الوطنية والدولية، مثل كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم، عبر توفير بنية تحتية وتجهيزات ومرافق وموارد بشرية ملائمة.