يقول المثل المغربي الدارج: "الشيخة عمرها تنسى هزت لكتاف"، وهذا تمامًا ما ينطبق على بطلنا غير الخارق"مانفعش"، الذي يعيش في عالم موازٍ، حيث يظن نفسه داخل فيلم هوليودي تدور أحداثه في "قندهار"، وسط زمن السيبة، حيث القانون مجرد نص مسرحي لا يُنفذ، والعدالة مجرد وهم، والهروب من قبضة القانون أسهل من الهروب من فاتورة "الكهرماء". المسكين يعتقد أن المال قادر على شراء كل شيء، لكنه نسي أو تناسى أن هناك رجالًا في هذا البلد لا تغريهم "أوراقه البنكية"، ولا تهزهم قصص "جبروته" التي لا تُخيف إلا من يبيعون ضمائرهم بثمن بخس. نعم، "قندهار" التي يتحدث عنها لا توجد إلا في رأسه الممتلئ بالأوهام، تمامًا كما تمتلئ حساباته المصرفية بالأموال المشبوهة. قصة بطلنا غير الخارق يعرفها القاصي والداني، غادر إلى أوروبا، ولم يحتج سوى إلى "رمشة عين" ليصبح مليارديرًا، بعد أن قام بعملية سطو عابرة للقارات على أموال أحد أباطرة المخدرات، فصار اسمه يتردد في أوساط المافيا التي لم يتأخر في كسب ودها وخدمتها بجد واجتهاد في فنون الغسيل و "التبييض" وليس المقصود هنا غسيل الملابس، بل غسيل الأموال. ولأن الغدر والخيانة صارتا رئتيه، فقد تحول إلى نصّاب محترف في عالم العقارات، حيث كوّن عصابة إجرامية متخصصة في السطو على أراضي الفقراء، مزوّرًا الوثائق، ومراكِمًا الثروات، دون أن يهتز له جفن أو يرتجف له ضمير إذا كان يملك واحدًا أصلًا. بعدما زار "أبو زعبل"، كان من المفترض أن يتوب ويرد الحقوق لأهلها، لكنه اختار طريقًا آخر أكثر "حداثة"، فقرر أن يتخصص في أداء مناسك العمرة، ليس حبًّا في الله، ولكن حبًّا في تسويق صورته ك"رجل الإيمان والتقوى"، بينما الشيء الوحيد الذي يعبده بحق هو المال.