من خلال رؤية درامية تنهل من تاريخ المغرب القربب، دون أن يكون موضوعها هو التاريخ بشكل مباشر، يسعى فيلم "موسم المشاوشةّ" للمخرج محمد عهد بنسودة، إلى توظيف التراث المغربي ضمن بناء درامي فرجوي مؤطر بسياق حكائي لقصة حب. - بقلم زهرة نجاح - واستند بنسودة، في رحلة نبشه في هذا التراث، إلى فكرة يدور مضمونها حول رياضة شبيهة بالمصارعة تدعى "المشاوشة"، كانت سائدة بالمغرب خلال القرن 19 وبداية القرن 20 . فعلى مدى 100 دقيقة، يحاول فيلم "موسم المشاوشة"، الذي عرض ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة في نسخته ال11، تقديم ملحمة تاريخية مبنية على الاحتفالية، وثنائية الصراع بين الخير والشر، والحب والكراهية، والحياة والموت وذلك في قالب درامي رومانسي. يقدم الفيلم قصة عاطفية جميلة، تقوم على أساس صراع بين سْليمان (هشام بهلول) الحرفي الشهم، الذي يجد نفسه مضطرا لأن يصبح "مشاوشيا"، للدخول في تحد معلن مع "طبوخ" (عبد الله فركوس) بائع الماشية، الذي يستعمل كافة الحيل والخدع للظفر بقلب "السعدية" الابنة الوحيدة للمفضل تاجر اللحوم المجففة (الخليع). يتحدى سليمان، إذن، طبوخ ، خلال الاحتفال بموسم المولى إدريس بفاس، فى مباراة مشاوشة يحظى من يخرج منتصرا فيها بالزواج من السعدية. ويحاول الفيلم تقديم نسق سينمائي متنوع يعتمد الحركة والتشويق، ويسعى إلى الإبانة جهد الإمكان عن المواهب الكامنة للممثلين الذين أسند لهم المخرج أدوارا راى أنها بنيت "بعناية كبيرة". كان هشام بهلول (سليمان) مقنعا ومؤثرا، وهو العاشق القادم من قاع المجتمع، يبحث عن الطب لتقوية البدن وعن التصوف لتقوية الروح استعدادا للمعركة.أما عبد الله فركوس ، فقد عد اكتشافا في هذا الفيلم خاصة بخروجه من أدوار الفتى الطيب الساذج التي يؤديها عادة، متجاوزا بذلك النمطية التي استهلكته في عدد من الافلام والمسلسلات، وأبان عن طاقة ومهارة وتقمص كامل للدور الذي أسند إليه. ومن جانب آخر، ظل فيلم "موسم المشاوشة" وفيا بشكل كبير لحقبة فاس خلال القرن ال19 ليس فقط من خلال البناء السردي للأحداث، بل وأيضا من خلال ديكور الفيلم الذي كان ملائما بشكل كبير لتاريخ هذه المرحلة، الأمر الذي مازال حيا في أزقة فاس العتيقة وأبوابها التقليدية. كما أن مواقع التصوير المتنوعة والمختارة بعناية خدمت الفرجة البصرية وساعدت على إغناء الثقافة البصرية للمتفرج.