محمد نوفل عامر يوسم وسام الاستحقاق الكشفي    البون شاسع والحق لغير ذكر الحق مانع    أوبك بلس تؤكد عدم إجراء أي تغيير على سياسة إنتاج النفط    الرباط تصدح بصوت الشعب: لا للتطبيع..نعم لفلسطين    المدير العام لONMT: هدفنا مضاعفة عدد السياح الإيطاليين أربع مرات    انريكي يشيد بمستوى حكيمي بعد التتويج بلقب "الليغ 1"    صابر بعد إقصاء الوداد: "الجميع مسؤول على هذا الإقصاء والفريق لا يدار بالعشوائية "    آسفي.. شخصان في قبضة الأمن بسبب حيازة السلاح الأبيض وتهديدات خطيرة    اعتقال المعتدي بالسلاح الأبيض على سيدة بالجديدة    تظاهرة لليمين المتطرف دعما لمارين لوبن وسط توترات تشهدها فرنسا    السفارة الأمريكية توجه تحذيرا لرعاياها بالمغرب    جمال بن صديق ينتصر في بطولة الوزن الثقيل ويقترب من اللقب العالمي    من التفاؤل إلى الإحباط .. كيف خذل حزب الأحرار تطلعات الشعب المغربي؟    روسيا تكشف تفاصيل عن إقامة بشار الأسد في موسكو    لسعد الشابي: الثقة الزائدة وراء إقصاء الرجاء من كأس العرش    أمن طنجة يوقف أربعينيا روج لعمليات اختطاف فتيات وهمية    أمن تيكيوين يوقف متهماً بإحداث فوضى والاعتداء على طاقم صحفي    القافلة الطبية الخامسة لطب الأعصاب تحل بالقصر الكبير    توضيحات تنفي ادعاءات فرنسا وبلجيكا الموجهة للمغرب..    مدريد تحتضن حوار الإعلاميين المغاربة والإسبان من أجل مستقبل مشترك    كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب تتحول إلى قبلة لكشافين أوروبيين.. وعبد الله وزان يثير اهتمام ريال مدريد    وزارة الزراعة الأمريكية تلغي منحة مخصصة للمتحولين جنسيا    آلاف المغاربة في مسيرة ضخمة دعماً لغزة ورفضاً للتطبيع    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    أساتذة "الزنزانة "10 يرفضون الحلول الترقيعية ويخوضون إضرابا وطنيا ليومين    المغرب يتوعد بالرد الحازم عقب إحباط محاولة إرهابية في المنطقة العازلة    وسط موجة من الغضب.. عودة الساعة الإضافية من جديد    وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر بعد أشهر من التوتر بين البلدين    ترامب يدعو لخفض أسعار الفائدة: الفرصة المثالية لإثبات الجدارة    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المنصف المرزوقي: تونس ليس لها عدو في هذا العالم وهي ليست عدوة لأحد
الرئيس التونسي الجديد في حوار مع «الشرق الأوسط»: أعدت مكتب بورقيبة الذي تجمعني به قواسم مشتركة والاختلاف أنه كان أوتوقراطيا وأنا ديمقراطي

قال الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي إن الرئاسة كانت في وقت من الأوقات حلما كان يبدو مستحيل التحقيق. وأضاف في حوار مطول أجرته معه «الشرق الأوسط» في تونس: «كان لدي تحد أن أثبت أن أي مواطن تونسي له الحق في أن يكون له هذا الطموح». وأكد المرزوقي أنه «في المعركة ليل نهار أسعى لتغيير صورة الرئاسة، وهذا أمر ضروري بالنسبة لي». وعن شخصيته صرح الرئيس التونسي الذي تم انتخابه بأنه جنوبي متجذر في تقاليده العربية الإسلامية.
وقال: «مهمتنا الأساسية أن نبني الديمقراطية في بلدنا، أن نبني مجتمعا تعدديا، وإذا وجدت شعوب أخرى في هذا النموذج ما يناسبها فليكن لكن نحن لن ندخل في أي عملية تصدير للثورة ولا تبشير بها، كل ما نريده هو أن ننجح وأن نهدي نجاح هذه التجربة للشعوب».
وبين المرزوقي أنه على التونسيين أن يغيروا نظرتهم للرئيس فليس هو الذي يحل كل المشكلات، و«هي الصورة التي عودهم عليها الاستبداد.. الآن يجب أن يفهموا أننا في دولة مؤسسات وأن هناك صلاحيات وزعت بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة».
وعن مساهمته في الحلول الاقتصادية قال المرزوقي: «سأحاول قدر الإمكان التقشف والتخفيض من الميزانية حتى تلعب الرئاسة دورا في إعانة الحكومة على بلوغ أهدافها ليس في تناقض وإنما في إعانة».
ودعا المرزوقي التونسيين لإيقاف الاعتصامات وقال إنه من شأنها إرعاب رأس المال الأجنبي والتونسي و«إذا أرعب رأس المال هذا لن يستثمر في تونس، لهذا نقول للتونسيين لا تنتحروا».
وأضاف: «نمر بظرف دقيق ويتطلب أقصى قدر ممكن من الحكمة من الأشخاص الثلاثة (المرزوقي، وحمادي الجبالي وبن جعفر)، ولحسن الحظ أننا نعرف بعضنا منذ أكثر من 20 سنة، لنا نضج بحكم العمر والخبرة وأتوقع أن تكون تجربة نموذجية».
وعن موقفه من علاقة العرب بعضهم ببعض قال: «أنا ضد فكرة القومية بما فيها من عدوانية أو استبدادية إن صح التعبير، أنا مع اتحاد دول عربية مبني على استقلال هذه الشعوب وأعتقد أن المستقبل سيكون لهذا مثل الاتحاد الأوروبي». كما أكد المرزوقي أن موقفه نهائي من النظام السوري ويرى أنه يجب أن يرحل.
وبالنسبة للغرب قال: «نحن بحاجة له لأنه الشريك الاقتصادي الأول، وسنتعامل معه كما تعاملت تونس دائما لكن هذه المرة بصفة أسهل، لأن هذه المرة تونس في أيدي أناس نزهاء وبالتالي العلاقات السياسية والاقتصادية مع الغرب ستكون أسهل».
وفي حديثه صرح بأنه لا قواسم مشتركة بينه وبين الرئيس التونسي السابق بن علي الذي يعتبره «حادث مرور تاريخيا في تاريخ تونس». وبأن بينه وبين بورقيبة قواسم مشتركة مثل محبة تونس.
«الشرق الأوسط» التقت الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في مكتبه داخل قصر الرئاسة بقرطاج وكان معه حوار هذا نصه:
* رئاسة الجمهورية، ما الذي تعنيه لكم، وما هو إحساسكم وكيف ترون دوركم؟
- الرئاسة كانت في وقت من الأوقات حلما كان يبدو مستحيل التحقيق، وكان لدي تحد أن أثبت أن أي مواطن تونسي له الحق في أن يكون له هذا الطموح، بما أن هذا النظام مختلف عن الملكية التي تنص على أنه لا يمكنك أن تكون على رأس دولة إلا إذا كنت ابن ملك وفي رئاسة الجمهورية تستطيع أن تكون على رأس الدولة إذا كنت مجرد مواطن.
ثم وبعد أن تحولت إلى حقيقة أصبحت نوعا من التحدي، شعرت بأن فعلا هذا البلد يجب أن يتغير، وأن يخرج من الجملكية فكل شروط الجمهورية كانت غير متوفرة في تونس، لتصبح جمهورية لما لا الآن الحلم تحقق والحياة تحقق أحيانا الأحلام التي تبدو مجنونة في وقت من الأوقات.
وبعد الحلم جاءت الحقيقة، والحقيقة أنني أمام تسونامي من المشكلات، متأكد أنني أحببت هذه المسؤولية، وكان هناك نوع من الرهبة في مواجهة هذه المسؤوليات، ثم أعود وأقول أنا أردتها يجب أن أكافح ليل نهار لأثبت لنفسي أنني جدير بها، ثم أثبت للناس أنني أستطيع أن أفعل شيئا لحل بعض المشكلات.
ثم انتهى وقت الرهبة والآن أنا في المعركة ليل نهار ساعيا لتغيير صورة الرئاسة وهذا أمر ضروري بالنسبة لي، لأن العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والشعب كانت مرضية، كانت المؤسسة عبارة عن قلعة مغلقة محاصرة بالغطرسة والقوة أيضا كانت قلعة الفساد، أنا شعرت بالخجل والعار عندما رأيت صور الناس يدخلون إلى هنا (في إشارة إلى القصر) لتكتشف الأموال، هذا المكان كان مرتع عصابة من اللصوص.
أنا من مسؤوليتي محاولة إعادة الهيبة الحقيقية، إعادة الدور الحقيقي للمكان الذي يجمع والمكان الذي يخدم والمكان الذي يعيد للناس الثقة في المسؤولين والاحترام لهم هناك (شانطي كبير) عملية إعادة بناء كبيرة.
لكن إن شاء الله نستطيع أن نكون على قدر المسؤولية.
* من الذي رحب بمنصف المرزوقي رئيسا لتونس ومن الأطراف التي انزعجت من وصولكم لهذا المنصب؟
- أنا لم أحاول الدخول في هذا التصنيف لأني إذا دخلت سأفتح مجالات لا أريد الخوض فيها، أنا أعتبر مسؤوليتي ودوري الآن خدمة مصالح تونس، وأتوجه لمن رحب بي ومن لم يفرح بهذا التعيين، لأني إذا تحدثت في هذا الموضوع يمكن أن يلعب دوري نفسي بشكل سلبي، دوري تجاوز هذه النقطة من رحب بي ومن لم يرحب يجب أن أتوجه للناس وأقول إن هذه البلاد يجب إعانتها.
* ما برنامجكم لمواجهة التحديات التي تعيشها تونس اليوم خاصة الاقتصادية منها، خاصة أن التونسي لم يعد يتمتع بالصبر، هو يرى أنه قام بالثورة وفي حاجة لإصلاحات عاجلة لتغيير أوضاعه؟
- التونسيون يجب أن يغيروا نظرتهم للرئيس فليس هو الذي يحل كل المشكلات، وهي الصورة التي عودهم عليها الاستبداد، الآن يجب أن يفهموا أننا في دولة مؤسسات وأن هناك صلاحيات وزعت بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وأن كل الملفات الاقتصادية والاجتماعية بيد رئيس الحكومة، ودور رئيس الجمهورية هو الدفاع والخارجية والعفو وصلاحياته محددة بهذه الأمور، لكن في الوقت نفسه حسب رأيي والأساسي أن يلعب دور الموفق والموحد وهو دور معنوي.
وإذا حظي باحترام التونسيين فإنه يستطيع أن يتوجه إليهم ويطلب أن يصبروا ويتحلوا بالتعقل لتمر هذه الفترة الصعبة، وهذا ما قمت به إلى حد الآن أنا أتوجه للتونسيين بخطاب تحميلهم المسؤولية وفي الوقت نفسه فتح باب الأمل أمامهم وأرى أنه في مجتمع كالمجتمع التونسي من الضروري وجود شخص يقوم بمثل هذا الدور، دور الحكم ودور المهدئ والموحد وأنا حددت لنفسي هذه المهمة.
أما في ما يخص الملفات الاقتصادية والاجتماعية فهي مثل ما قلت لك من اختصاص رئيس الحكومة هذا لا يعني أني لن أتدخل فيها، لكن سأتدخل بكيفية مغايرة، مثلا أنا أريد أن تشارك الرئاسة في المعركة ضد البطالة، مثلا أنا قررت بيع القصور الرئاسية، وسأحاول قدر الإمكان التقشف والتخفيض من الميزانية حتى تلعب الرئاسة دورا في إعانة الحكومة على بلوغ أهدافها ليس في تناقض وإنما في إعانة.
* ماذا تريدون من خلال مشروع الهدنة وهل تعتقدون أن ستة أشهر كافية لتحقيق تطلعات الشعب الآنية؟
- قصة الاعتصامات في كل مكان بصدد إرعاب رأس المال الأجنبي والتونسي وإذا أرعب رأس المال هذا لن يستثمر في تونس، لهذا نقول للتونسيين لا تنتحروا، من جهة تبحثون عن تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية ومن جهة بعض الناس يواصلون الاعتصام، يجب التوعية نحن نبحث عن المصالح وبصدد نشر الرسم الذي نجلس عليه هذا ما أطالب به.
لماذا ستة أشهر؟ لأننا هنا لمدة سنة أو سنة ونصف، وإذا ما طلبت هدنة لمدة سنة سيقولون إني أريد هذا لكي لا أحاسب.
لأن لي قناعة إذا استقرت البلاد لمدة ستة أشهر فالماكينة ستدور، وإذا دارت آنذاك الناس سيرون أن القطار وضع على السكة وسيصبرون الستة أشهر التي تليها، لأن التونسي إذا رأى القطار وضع على السكة فهو قادر على أن يصبر.
* ما رأيكم في من يقول إن المنصف المرزوقي من خلال ما طرحه من بيع القصور وتقشف في مصاريف الرئاسة يقوم بحملة دعائية مبكرة للانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- بالنسبة لي هناك نوع من البشر إذا لم تقم بشيء يقولون إني لا أفعل شيئا، وإذا قمت بأشياء يقولون إني أقوم بحملة انتخابية، أنا موجود هنا لمدة معينة للقيام بدوري في إعادة الهيبة لهذه المؤسسة في فتحها للشعب في محاربة البطالة بقدر ما يمكن، وإذا تساءلت عن إمكانيات الرئاسة الآن في محاربة البطالة، تجد أنها في بيع هذه القصور التي لا قيمة أثرية لها على عكس ما يروج، هي كلها بنيت في السنوات الأخيرة مجعولة لرفاهية رئيس الجمهورية، هي أموال ميتة. الدولة تدفع أموالا للعناية بها وأرى أنه من (الحرام) وغير العدل أن تذهب هذه الأموال لتمتع شخص، تصوري أن تكون قصور تحت تصرفي فقط لأقضي يوما في السنة في منطقة عين دراهم ويوما في قصر «دار الخير» الموجود في الحمامات والتي لم أرغب في الذهاب لرؤيته ويبدو وكما علمنا أن مظاهر الرفاهية فيها أكثر مما يوجد في قصر قرطاج.
أموال طائلة مجمدة قادرة على أن توفر على الأقل العمل ل20 ألف موطن، كيف أقبل أنا بأموال مجمدة وأنا أعلم أنه بإمكاني استعمالها لإنقاذ 20 ألف عاطل عن العمل، واكتشفت أن أموالا هنا تصرف بكيفية حتى غير قانونية أنا مقر العزم أن كل دينار يمكن أن ندخره في صندوق محاربة البطالة وهذه مهمتي والناس يقولون ما يشاءون.
* كيف ترون علاقة تونس بالدول العربية والإسلامية؟
- تونس بلد صغير وفي الوقت نفسه أصبح بلدا كبيرا لأنه بهذه الثورة وبالانتخابات أصبح قدوة ونموذجا، لكن أنا لا أريد أن أغتر، لا يجب أن نغتر كتونسيين وندخل في نوع من الشوفينية يجب أن نبقى متواضعين. ومهمتنا الأساسية أن نبني الديمقراطية في بلدنا، أن نبني مجتمعا تعدديا، وإذا وجدت شعوب أخرى في هذا النموذج ما يناسبها فليكن لكن نحن لن ندخل في أي عملية تصدير للثورة ولا تبشير بها، كل ما نريده هو أن ننجح وأن نهدي نجاح هذه التجربة للشعوب. ونتمنى أن تجد تواصلا وأن تجد فيها إلهاما أو نموذجا ولكن وكما قلت يجب أن نتمسك بأقصى ما يمكن من التواضع.
وقدرنا أن ندخل في علاقات مع الإخوة والأشقاء لأننا بأمس الحاجة سواء للشقيقة ليبيا أو لدولة الإمارات ودول الخليج، نحن بحاجة لعلاقات طيبة مع الشقيقة الجزائر والشقيقة المغرب، نظرا لأننا بأمس الحاجة إلى هذه الدول والشعوب فإننا نعمل على أن تكون علاقاتنا بها أكبر، وهذا لا يعني عدم أخذ مواقف جذرية في قضية التعاطف مع الشعوب العربية التي تذبح من طرف الديكتاتوريات.
* أشرتم إلى موقفكم الرافض للديكتاتوريات التي تذبح شعوبها، فما موقفكم من الثورة السورية؟
- موقفي نهائي؛ النظام السوري يجب أن يرحل، ودعوت الإخوة السوريين سواء في المجلس الوطني السوري أو في الهيئة التنسيقية لفتح الباب، وأقول دائما ولي نظرية وهي أن لا تحاصر نمرا جريحا من الأبواب الأربعة، وأن يترك له منفذ وأن يقال له بكل وضوح نمنحك شهرا حتى تغادر وأن تترك السلطة بصفة سلمية ونحن نؤمن لك بأننا سنتفق مثلا مع المحكمة الدولية كي لا تتم المتابعة، أي تأمين الخروج لكن إذا انتهت هذه المدة فإننا سنطالب المحكمة الدولية مثلا بالمتابعة.
كان هذا اقتراحي.. الديكتاتورية يجب أن تنتهي لكن يجب فتح الباب مع ترك منفذ لهذه الأنظمة علما أن هناك أناسا يقولون لا، هذا ليس عدلا، لكن أرى شخصيا وكما أقول دائما ومنذ سنة 2000 الحياة أهم من العدل ولو عدتم لكتاباتي سترون نفس الأفكار، كنت أقول إن الديكتاتوريات في العالم ستنهار وستكون لحظات انهيارها لحظات خطيرة.
* علاقات تونس بالغرب كيف ترونها؟
- بالنسبة للغرب نحن بحاجة له لأنه الشريك الاقتصادي الأول، سنتعامل معه كما تعاملت تونس دائما، لكن هذه المرة بصفة أسهل، لأن هذه المرة تونس في أيدي أناس نزهاء وبالتالي العلاقات السياسية والاقتصادية مع الغرب ستكون أسهل، ونريد أيضا أن تنفتح تونس على آسيا وعلى أميركا اللاتينية وعلى كل الأسواق والبلدان الواعدة، نحن والحمد لله ليست لنا أدنى مشكلة لا مع محيطنا الأفريقي ولا مع المغربي ولا العربي ولا مع محيطنا الأوروبي، الحمد لله تونس ليس لها عدو في هذا العالم وهي ليست عدوة لأحد.
* السيد المنصف المرزوقي بين بورقيبة وبن علي أين أنت، هل هناك نقاط مشتركة وما الاختلافات؟
- بن علي ليس هناك أدنى قاسم مشترك بيني وبينه.. بن علي حادث مرور تاريخي في تاريخ تونس. هذا رجل لم يكن له مكان في هذا القصر.
بورقيبة هذا المكتب الذي نجلس فيه الآن مكتبه.. بن علي تركه، وهذه الخريطة (في إشارة إلى خريطة على الحائط خلف طاولة المكتب) أخرجها بن علي من هنا مع عدة أشياء تخص بورقيبة.. أنا أعدت المكتب باعتبار أنه مكتب الحبيب بورقيبة كما كان في عهده.. أما بن علي فقد كان مكتبه خاصا أعدت تحويله إلى قاعة انتظار كما كان في عهد بورقيبة. أنا أعمل هنا وهذا مكتب الرئيس.
بيني وبين بورقيبة قواسم مشتركة مثل محبة تونس، أعتقد أنه كان يحب تونس، الوطنية والمصلحة الوطنية والاهتمام بالتعليم والاهتمام بالمرأة، والاختلافات بيننا أنه رجل أوتوقراطي وأنا إنسان ديمقراطي. هو كان همه تونس فقط، وأنا أعتبر أن تونس جزء من الأمة العربية وأرى مستقبل تونس أن تندمج أكثر في الأمة العربية وأنا لي مشروع وحلم سميته اتحاد الشعوب العربية الحرة والذي أريد من خلاله تعويض المشروع الوحدوي القديم. الذي أتى به الناصريون والبعثيون.. أنا عروبي غير قومي.
القوميون القدامى كانت قوميتهم استبدادية حول الزعيم الأوحد وكان جمال عبد الناصر أو صدام حسين، وكانوا يتصورون الوحدة قسرية.. وحدة مبنية على النظام الاستبدادي.. أنا تصوري للاتحاد وليس للوحدة مختلف تماما هو أن يصبح لدينا في يوم من الأيام اتحاد شعوب عربية، وأرى مثلا تونس حرة مستقلة تتحكم في مصيرها ولكنها في الوقت نفسه جزء من اتحاد عربي، يعني: دول مستقلة وفي الوقت نفسه داخلة في اتحاد له برلمان مشترك ودستور مشترك وله رئاسة دورية مشتركة وهذه الشعوب المستقلة والحرة فاتحة فضاءها لحركة الرسامين من مختلف القطاعات، ولا أرى الاتحاد ضد اليهود أو الأكراد أو الغربيين وإنما بالعكس جزء من منظومة السلام العالمية، لذا أنا ضد فكرة القومية بما فيها من عدوانية أو استبدادية إن صح التعبير أنا مع اتحاد دول عربية مبني على استقلال هذه الشعوب وأعتقد أن المستقبل سيكون لهذا مثل الاتحاد الأوروبي، وليس مثلما كان يتصوره القوميون الذي يشبه الوحدة الألمانية والتي وحد فيها بسمارك ألمانيا، النموذج البروسي البسماركي، القوميون كان هذا نموذجهم للوحدة أنا نموذجي للوحدة هو نموذج الاتحاد الأوروبي..
* ما طبيعة علاقتكم بشركائكم في الائتلاف الحكومي الذي يجمعكم برئيس الحكومة، ورئيس المجلس التأسيسي؟
- علاقة شركاء نزهاء يعني أنا سأكون شريكا نزيها ل«النهضة» و«التكتل» باعتبار أننا قمنا فعلا بشراكة لنصنع مرحلة انتقالية ديمقراطية، قررنا أن الرؤساء الثلاثة سيجتمعون مرة في الأسبوع؛ سيكون عشاء عمل، وسنتحدث لتحديد أعمالنا، أنا أرفض أن تكون علاقتنا علاقة تنافس أو تنافر، نمر بظرف دقيق يتطلب أقصى قدر ممكن من الحكمة من الأشخاص الثلاثة ولحسن الحظ أننا نعرف بعضنا البعض منذ أكثر من 20 سنة، لنا نضج بحكم العمر والخبرة وأتوقع أن تكون تجربة نموذجية.
* ما الذي تريدون تقديمه من خلال ارتداء «البرنوس» (البرنس) التونسي، وعدم ارتداء ربطة العنق، هل تبحثون عن صورة خاصة بالمنصف المرزوقي؟ أم أن فيه رسالة ودعوة للجذور التونسية عبر البرنس ورفضا لمظهر الغرب من خلال التخلي عن ربطة العنق؟
- اختياري كان لأن الذين نزلوا للاستشهاد في منطقة القصرين لم يكونوا يرتدون ربطة العنق، فعلا أردت أن أعيد للتونسي هذه الصورة عن تجذره في تقاليده، وأنا جنوبي متجذر في تقاليدي العربية الإسلامية، نعم طريقة اللبس تعكس الشخصية وأنا طريقة لباسي تعكس شخصيتي، وليست دعوة لشيء أنا لا أدعو أحدا لأن يشبهني، وأريد أن أشبه نفسي وأن أشعر بالراحة كما أنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.