أمين احرشيون اختُتمت فعاليات الإفطار الجماعي تحت شعار "افطر صائمًا تعش محبوبًا". وقد شكل هذا الحدث فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد الجالية، إلا أن بعض الممارسات داخل المشهد الجمعوي في كتالونيا تثير تساؤلات حول مدى التزام الفاعلين بالمبادئ الحقيقية للعمل التطوعي. تجمع العديد من الأصدقاء على أساس أفكار مشتركة وأهداف محددة، مما أدى إلى خلق بيئة للاستثمار في مجالات مختلفة، سواء من خلال أنشطة اقتصادية أو محاولات تعزيز النفوذ داخل المجتمع. غير أن بعض الفاعلين في العمل الجمعوي يُتهمون بالسعي إلى تحقيق مكاسب شخصية بدلًا من التركيز على خدمة الجالية ومصالحها الحقيقية. يلاحظ المتتبعون أن بعض الجمعيات تعتمد سياسات تُركز على تكريس نفوذ أفراد معينين بدلًا من تبني نهج تشاركي يخدم الجميع. وهذا ما يستدعي مراجعة هذه الممارسات والعمل على تحقيق قدر أكبر من الشفافية والمصداقية في العمل الجمعوي. الجمعيات الدينية بين الدور الروحي والتوظيف السياسي إضافةً إلى ذلك، يثار جدل حول الدور الذي تلعبه بعض الجمعيات ذات الطابع الديني، حيث يُلاحظ أن بعضها يسعى إلى توسيع نفوذه داخل الجالية، ليس فقط عبر الأنشطة الدينية، بل أيضًا من خلال محاولة التأثير في القرارات والتوجهات العامة. في بعض الحالات، يتم استخدام الخطاب الديني كأداة للتأثير على الأفراد والترويج لأجندات معينة، رغم أن العمل الديني يجب أن يظل بعيدًا عن المصالح السياسية الضيقة. من المهم التفريق بين الدور الطبيعي لهذه الجمعيات في تقديم الخدمات الدينية والاجتماعية للجالية، وبين استغلال الدين كوسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أو فرض توجهات معينة على المجتمع. فالدين يجب أن يكون عنصر توحيد لا أداة استقطاب أو تفرقة. هل بهذا التعامل سنبني شباب المستقبل؟ إن مستقبل الجالية يعتمد على الشباب الذين يجب أن ينشؤوا في بيئة تعتمد على الفكر النقدي، والانفتاح، والاستقلالية، بدلًا من أن يكونوا رهينة لأجندات سياسية أو مصالح شخصية مغلفة بغطاء ديني. فالعمل الجمعوي الحقيقي يجب أن يكون مبنيًا على قيم الشفافية، التطوع الصادق، والتعاون لخدمة المجتمع دون استغلال الدين لتحقيق أهداف أخرى. إن إبعاد الدين عن السياسة ضرورة لضمان بناء جيل واعٍ قادر على التمييز بين العمل الديني الذي يعزز القيم الأخلاقية، والعمل السياسي الذي يهدف إلى تحقيق المصالح العامة بطرق ديمقراطية. الخلط بين الاثنين قد يؤدي إلى استغلال العاطفة الدينية لخدمة مصالح خاصة، وهو ما يعيق التطور الفكري والاجتماعي لشباب المستقبل. نحو عمل جمعوي أكثر شفافية واستقلالية من الضروري أن يكون الواقع هو الحكم في تقييم هذه التجارب، بعيدًا عن المجاملات التي قد تعيق تحقيق التغيير الإيجابي. فالجالية بحاجة إلى مبادرات حقيقية تُعزز روح التعاون والتضامن، بدلًا من إعادة إنتاج نفس السيناريوهات التي تخدم فئات محددة دون غيرها. لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام الجالية في كتالونيا يكمن في تعزيز عمل جمعوي مستقل، يخدم مصالح الجميع بشفافية، ويبتعد عن استغلال الدين أو المصالح الشخصية لتحقيق نفوذ سياسي أو اقتصادي. في النهاية، يبقى السؤال: هل نحن مستعدون لتغيير هذه العقلية وبناء مستقبل أفضل لشبابنا؟