*أسود الأطلس يرفعون سقف الطموح عاليا… أحدث إنجاز أسود الأطلس رجةَ مجتمعية عميقة،وارتجاجاَ في وعي النخب؛والمخاض بهذين المعطيين،كما هو الحال في كل التجارب، مفتوح على إحتمالين: التقدم صوب تجديد العقليات،أو،الإجهاض واستمرار التشبث بكل ماهو مكبل وماضوي،،، تلك هي الوضعية،،، وهذه هي المسألة.. 1-السؤال المؤسس: أن يحضر حزب مغربي، وبشكل مؤسساتي،وتقف أمينته العامة نبيلة منيب خلف لافتة رسمية للحزب لتحية أبطال المغرب،وهم على متن حافلة مكشوفة،معناه الوحيد هو،وجود فرصة تاريخية لتجديد وعينا وثقافتنا بمستلزمات تقدم وطننا؛ وقد صاغت الدكتورة نبيلة منيب السؤال التالي: كيف يمكنل للمغرب، شعباَ ووطناَ،الإنطلاق من الإنجاز الكروي لصياغة أسس الإستنهاض المستقبلي؟ الجواب والبديهي، هو:عبر تحويل النهضة الكروية إلى نهضة مجتمعية و حضارية. بدءا من تغزيز الأمل في نفوس الملايين من المغاربة في الداخل والخارج َ،وأن يثق الجميع بأن وراء " النهضة الكروية" نهضة مجتمعية حضارية قادمة لا محالة، بالثقة في النفس و الطموح العملي،وبكسر مكبلات الماضي. نهضة أبطالها الشباب المتعطش للحرية والكرامة و العدالة الاجتماعية والمناطقية والبيئية والمساواة الفعلية،شعب ووطن تحرر من الحگرةويصنع الأمجاد الرياضية و العلمية،والمستعد لكتابة صفحات مجيدة من تاريخ التحرر والتخلثص من كل المكبلآت،ويعمل بثقة على تحقيق التغيير الديمقراطي الشامل المنشود و بناء مجتمع العلم و المعرفةوالرياضة والفنون،والثقةوالنية الصادقة،العمل والامل والمتابرة،النجاح والتفوق، مايفرض تجديدالوعي الوطني . المنتخب الوطني المغربي رفع رؤوسنا، ونقول لهم،شكرا لكم على إهداءنا الفرحة، شكرا على دموع الفرح و على دروس التواضع والأخلاق و القيم الرفيعة،قدمتم صورة للمغرب كما نحبه، المغرب الممكن الذي يضمن تكافؤ الفرص لكل أبناءه و بناته سواء من داخل الوطن أو خارجه، المواطنة هنا و هناك ، صورة ومعنى الوطنية الحقيقية؛ويستمر الحلم بمغرب حاضن لكل أبنائه وبناته ومناطقه وجهاته مغرب الإباء والعزة. 2-طبيعة اللحظة المفصلية: عاش الشعب المغربي طيلة الفترة الممتدة من 23نومبر،مباراةالمغرب وكرواتيا،وإلى 22دجمبر، وهو يوم الإستقبال الشعبي الكبير لأسود الأطلس،أيام فرح عارمة بإنجاز المنتخب المغربي،والتي عبرت من حيث الجوهر، عن وجود وتبلور رجة شعبية الفاعل فيها فيها إنجاز أبطال الأسود. كانت فعلا أياماَ خالدات عشناهاطيلة تلك الفترة المونديالية،أخرجت إنتصارات الأسود،الشعب إلى الشارع،إذ همش الشعب المغربي كل همومه، مقدماَ الإنجاز الكروي واعتبره أولوية على باقي الأولويات والهموم،إيمانامنه بقدرات هذاالوطن، وتمجيداَ لمن يسمع صوته عاليا ويخدمه مهما كانت الظروف المحيطة؛ولقدكانت لوسائل التواصل الاجتماعي الدور الفعال في إدخال مجريات إنجاز أسود الأطلس إلى كل بيت مغربي،تحول المجتمع، مغربيات ومغاربة،إلى إمتداد حي للجمهور المغربي الحاضر هناك في ملاعب قطر. فرحنا مع شباب من خيرة شبابنا0جلهم عاشوا بعيدا عن الوطن، في الدياسبورا(بلاد المهجر)فضلوا وطنهم الأصل، وأبلوا في إعلاء مكانته البلاء الوطني الصادق، لإسماع صوته ومكانته وجغرافيته على جغرافيا العالم وبشساعتها. رأينا وعايشنا هبة شعبية عارمةفرحاً بمنجزالفريق الوطني الذي أسمع صوت الوطن وسيده على الجغرافيا العالمية. إن رحلة أسود الأطلس خلال كأس العالم في قطر، شكلت "أكثر من مجرد إنجاز رياضي، بل تعداه إلى ماسمته المراكز البحثية الدولية "ثورة في ثقافة كرة القدم العالمية،وهي العبارة الملخصة لثالوث: القومية الكروية والعدالة الكروية والفريق الإستثنائي. إن المغرب هوالمعني المباشر،شعباَ ووطناَ،بإنجاز أبناءه،لكن طبيعة الإنجاز الكونية، أعطى خلاصة أن الجميع في العالم أصبح معنياً بالإنجاز، بإنجاز المنتخب الوطني المغربي،الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم،بتلك "الثورة في ثقافة كرة القدم"،بل،ظهر معنيون عديدون بهذه الثورة الكروية،القارة الإفريقية من أقصاها إلى أقصاها، والمنطقة الشرق أوسطية العربيةوجميع دول العالم الإسلامي عبر العالم،وجميع أحرار العالم؛وهو ما اعتبر "ثأرا تاريخيا من البلدان الإستعماريةبالنسبة لجميع الحالمين بالعدالة الدولية لكافة بلدان الجنوب،وقد كان العلم المغربي والقميص الوطني رموزاَ موحدة لكل أصقاع الدنيا لذلك الثأر والحلم بإسقاط إمبراطورية الهيمنة والقهر، وكرة القدم إحدى تجلياته. بالاستقبال الرائع للابطال، يليق بهم ويليق بنا كشعب وكوطن، تمت عملية تأسيسية لأفق وطني بثقافتة المتعددة وبتاريخه الشامل،أفق تجديدي لروح الوطن الذي جسده عناصر الفريق الوطني الذي حملته تلك الحافلة المكشوفة، وهم وسط عشرات الآلاف من المغاربة والمغربيات، الحالمات والحالمون بتعميم إنجاز أسود الأطلس على المناحي التي ينهض عليها وطن الغد. ويمكن التذكير بثلاث إشراقات قيميةللمنتخب الوطني: 1-إن توفير مناخ الحرية يقوّي الثقة في النفس ويساعد على التحرر كما أن إعلاء قيمة العمل و المثابرة،أساس تفجير الطاقة الإيجابية و النجاح المؤدّي إلى التخلص من الشعور بالدونية، أوصلنا تحرر مغاربة العالم و مثابرتهم إلى العالمية في الرياضة و العلوم فلننتبه، فلننتبه لتمدد جغرافية الوطن. 2 أن حضور الأمهات(سواء أكان مبرمجاً أو بدونه) بين البيئة الأسرية التي تبني الوطنية الحقيقية و تربي على الإرتباط بالوطن والتأهب لنصرته بالتشبع بالأخلاق وبالقيم الرفيعة : والتضامن ، وهي مجلبة للاحترام و التقدير للإنسان المغربي؛ليس لنا أن نخجل من أصولنا و لا من هويتنا، فقط يلزمنا تجسيدها أحسن تجسيد. 3 التضامن المبدئي مع القضية الفلسطينية التي هي قضية عادلة،وهي التجسيد الملموس لظلم العالم لهذا الشعب البطل؛وقدوطد الفريق الوطني اللحمة مع شعب الجبارين،و جسد ما قاله "صلاح الدين الأيوبي في حق المغاربة" و شجاعتهم و أخلاقهم و دفاعهم عن مقدساتهم. 3-مخاض الإرتدادات: تبلورت ثلاث توجهات، آراء،في التفاعل والتعامل الإستيعابي مع إنجاز أسودالأطلس: -رأي أول،يثني،وبإعجاب، على منجز الفريق الوطني، ويعتبره ترويجاَ للمغرب عالميا،دون أي تفكير في دلالته ومعناه داخليا ويخلصون الرأي في"الوطنية هيام بالوطن" . -رأي ثان،نقيض للرأي الأول ظاهريا،مكمل له من حيث الجوهر،هذا الرأي،يتمطهر بمظرين، إعتبار الرجة الشعبية مجرد" إلهاء" للشعب وإبعاد عن مشاكله الحقيفية،أو،الإستنكاف التام عن الإنجاز واعتباره شأنا كروياَ خالصاَ، لا يستدعي التأمل و التدبر؛ ويمتاح هذا الرأي،بمظهريه،من ثلاثية:الوطنية كما رسخها حزب الإستقلال بقوله الدائم "بأنه أبو الوطنية المغربية". ومدرسة "القوات الشعبية" و"شعب اليسار"،ثلاثية تلخص تصور أصحابها لمفاهيم: الشعب والوطن والوطنية؛ التصور المعبر عن عقلية تمثل إستبطاناً مهيكلاً للمخيال الجماعي موجهاً للسلوكآت والممارسة السياسية غير الواعية للطبيعته "التكرارية"للتجربة. -رأي ثالث،ينطلق في إستيعابه لدروس أسود الأطلس من رصيد إجتهادي سابق؛وقد لخصه أحد الإعلاميين بتأكيد أنه إستحضر وهؤيتابع مقابلة المغرب وإسبانيا،"شباب الحراك الشعبي بالريف… "؛إن هذا الإستحضاريكثف، ثقافياَ،كل شيئ،المشترك بين حركة 20فبراير والحراك الشعبي ومنجز أسود الأطلس،إنه تكثيف لمسألتين إثنتين:الشباب قوة إستنهاضية،ووطن جديد يعلو ولا يعلى عليه؛بعبارة أخرى، يعتمد الرأي الثالث منطق ظرفية2011-2022 التي تتظافر فيها خمس محطات(حركة 20فبراير ،الحراك الشعبي ،كورونا،مئوية أنوال الخالدة،إنجاز أسود الأطلس) ،وبالتالي فإن الإنجاز الكروي العالمي، يجب أن يتبع بنهصضة مجتمعية عميقة وطنية ومواطة. من صحيح القول، أن تغيير العقليات،لا يحد ويحصل سوى في الزمن الطويل، أي الزمن الثقافي. ومن الصحيح أيضاَ القول،أن امتدادات إنجاز أسود الأطلس إلى فسيفساءالوضع الوطني، إجتماعياَومناطقياَوبيئياَ ومساواتياَ،خاضعة لقاءات من زوايا نظر ومواقف قد تكون متعارضة أو متفاوتة، في تصوراتها لتاريخ الوطن وحاضره وطبيعة مستقبله. لكن الأصح المؤكد، "هو أن الشعب المغربي،وهو ينزل إلى الشارع،ليس بشعب فارغ الوعي والتمثلات للوطن والوطنية،والطموح لأن يكون المغرب،شعبا ووطناَ، متقدماَ ومزدهراَ وطن التحديث والحداثة. إنها إذن رسالة ومهام النخب و الإنتلجنسيات المغربية المتبنية لمنطق وروح القطيعة مع المحافظة والتقليد.. 4-اسود الأطلس رفعوا سقف الطموح عالياَ: كل ماسبق يؤكد أن طموح الشعب المغربي مرتبط بالسقف العالي لمنجز الأسود، يفرض آنياَ خطوتين : الأولى :إن الرجة الشعبيةالكبرى تفرض الإقدام على عقد مصالحة كبرى وتاريخية بين الدولة و المجتمع، أساسها ميثاق وطني لتجديد التعاقد بينهما وهو المطلوب لتقدم وطنننا وتعزيز لإتجاه تبلور الوطنية المتجددة المواطنةوالتي ظهرت بجلاء في الإستقبال الشعبي لأسود الأطلس الذي جسد ضمنياً روح هذا التعاقد المستقبلي، والتفاعل المتحضر و المسؤول للمواطنات و المواطنين، و هو السلوك الذي عبر عن طموح شعبي لتعميم السقف العالي لمنجز الفريق الوطني. الثانية: المصلحة الوطنية التعزيزية للإرتجاج الذي طالت العقلية المغربية وتغليب توجه القطيعة مع التردد والإرتباك لدى النخب،هي الإقدام من طرف الدولة على خطوةحاسمة، للتفاعل مع هذاالتعاقد الضمني الشعبي ومنجز الأسود، متمثلة في عقد مصالحة تاريخية حقيقية مع الريف ومع الجهات المهمشة من الوطن مقدمتهاإطلاق سراح قيادة الحراك الشعبي بالريف و كل المعتقلين السياسيين و معتقلي الرأي،وهي الخطوة المطلوبة، للتقدم في اتجاه بناء مغرب الحق و القانون و الكرامة و العدالة الاجتماعية والمناطقية والمواطنة الشاملة….