لماذا لا يتوحد العرب ؟ 2 ما هي موانع الوحدة العربية ؟ 3 ما هي المصالح المشتركة في الوحدة العربية ؟ 4 ما هي المفاسد في الوحدة العربية ؟ 5 هل عوامل الوحدة الأوربية أكثر قوة وأوضح على المستويات كافة من مثيلاتها في الوحدة العربية ؟ 6 ما أهم ما يفرق العرب ؟ هذه مجرد سؤالات خطرت ببالي هذا المساء وأنا أشاهد ما يجري على قنوات البث من مختلف الدول الأوروبية منها والأمريكية والأسيوية والإفريقية والعربية الموجهة بطبيعة الحال لخدمة أغراض معروفة سلفا ، وإنما تتفاوت في مستوى تقديم الأخبار وتصنيفها حسب تقنيات إعلامية معروفة تعتمد مناهج التقسيم والتبيين والتقديم والتأخير وتوظف التقنيات الإعلامية المتطورة لاحتواء عقل المشاهد ، هذه الوسائل الإعلامية نذرك بعمق خفاياها وثنايا ما تنطوي عليه ومضامين ما تقدم للرأي والسامع من مواد مختلفة . ولكن الإشكالية الكبرى كامنة في محاولة الإجابة عن السؤالات السالفة الذكر ، ومن أهمها وأبسطها حسب ما يبادر إلى دهن المتلقي هو الإجابة عن السؤال الثاني : ما هي موانع الوحدة العربية ؟ ولمحاولة الإجابة عن هذا السؤال ، نود الإشارة إلى أن الجامعة العربية لما تم تأسيسها سنة 1945 بمبادرة انجليزية صممت لخدمة مصلحة الذين وضعوا ميثاقها واستشرفوا مصالحهم وامنوا هذه الجامعة بمواثيقها وأنظمتها ، ليس فقط أن لا تقف حجرة عثرة في وجه المصالح الغربية وإنما لخدمتها باضطراد . ومعلوم أن نشأة الجامعة العربية تمت في ظرف لا تزال اغلب الدول العربية خاضعة للاستعمار الأوربي وقد أوحيل بينه وبين ما يشتهون من تعديل ميثاق الجامعة وتحويره وتأويله خلال ما يربو على 66 سنة تخللتها مصائب وماسي في السنوات : 1947 و1948 و 1967 و 1973 من دير ياسين إلى صبرا وشاتيلا وصولا إلى الحرب على العراق ، والحرب على غزة ، والحرب على لبنان ، والحرب على ليبيا ، والحرب على سوريا ، والحرب على المغرب الأقصى ، والحرب على البحرين ، والحرب على الجزائر والقائمة طويلة ... من هنا يمكننا الإجابة على التساؤل الذي طرحناه سالفا وهو ما موانع الوحدة العربية ؟ ويمكننا أيضا تقسيم الأجوبة إلى شطرين ، الشطر الأول يمكن تسميته بعوامل الوحدة الطبيعية وهي : وحدة اللغة ووحدة المصير والوحدة الإتنية ، وهذه العوامل صدقني أيها القارئ الكريم ربما تكون هي دواعي الوحدة الطبيعية ولكنها في الآن نفسه هي الدواعي التي تركت أعداء الوحدة الخارجيين الذين لا يريدون تكتلا عربيا من المحيط إلى الخليج بكمه البشري والاقتصادي ومساحاته الأرضية الشاسعة وموارده الطبيعية المتنوعة الزاخرة أن ينشأ منافسا للكتلة الأوربية . الشطر الثاني : المصالح الخارجية : هذه المنطقة العربية خزان للبترول والغاز وقود الصناعية الأوربية ، خزان فوسفاط وقود الثورة الزراعية في العالم ، خزان الحديد خزان الصلب المواد الأولوية للصناعات في العالم ، هذه المنطقة خزان للمعادن النفيسة من اورانيوم وقود الطاقة الذرية المتجددة وطاقة شمسية هائلة ، وطاقة بشرية متجددة قي مواجهة انكماش يشري قي المناطق الأوربية والمحيطة بها ، وهذه منطقة أيضا سلة الغذاء العالمي بالنظر إلى المناطق الصالحة للزراعة قي السودان ومصر وليبيا وتونس والمغرب وموريتانيا ، فبالنظر إلى هذه الإمكانات الكامنة في هذه المناطق الشاسعة من الوطن العربي ، نذرك أهمية الحيلولة دون الوحدة العربية من منطلق مصالح الغرب . ومن هنا يمكننا أن نتعرض للشطر الثاني وهو ما مصالح الغرب قي محاولة إفشال الوحدة العربية ؟ وقد يتقاطع مع هذا الشطر الأخير قضايا اذكر منها على سيبل المثال لا الحصر أن العرب من عمان إلى البوغاز يتكلمون لغة واحده ، فهم إذا يفهمون بعضهم بعضا ، ولا معنى للامازيغية في دول المغرب العربي ، ولا للفينيقية في بلاد الشام ، ولا للفرعونية في مصر ، ونحن نرى ونعي رغبة مجلس التعاون الخليجي في توسيع دائرته بانضمام الأردن وهو أمر قد يتم تفهمه اثنيا وجغرافيا ، في حين قد لا يتم تفهم دعوة المملكة المغربية إلى الانضمام إلى المجلس بنفس المعايير التي تنطبق على الأردن إلا في غابر الزمان وسالف العصور وبالرجوع إلى فصائل العرب العاربة والمستعربة وهجرات القبائل الحميرية وفرارها إلى المغرب الأقصى وهذا ما عبر عنه كتاب مرموقون في دول الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية . وبمعزل عن هذا وذاك فنحن لا نزال متشبثين أننا امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ومن هنا فان انضمام المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي شأن طبيعي لا فرق فيه بين المغرب والأردن وعمان والإمارات والبحرين والسعودية ، فالمغرب تربطه بهذه الدول من وشائج القربى والعلائق ما لا يربط دول المجلس ببغضها ويمكن القول أن الحضارة في الشرق الإسلامي آلت إلى الأندلس في الغرب الإسلامي وورثها المغرب الأقصى أي المملكة المغربية الحالية ، فهي مملكة في الغرب الإسلامي أصولها شرقية وفرعها في ثابتة في المغرب الأقصى. ومن هنا نلاحظ جهل من يكتبون ليقولوا أن المغرب بعيد اثنيا وجغرافيا عن دول مجلس التعاون ، وأقول لهم لا هو بالبعيد إطلاقا ، بل هو اقرب إلى قلب الجزيرة العربية من حبل الوريد ، ومن هنا نتفهم جدا قرار مجلس التعاون الخليجي بدعوة المغرب إلى الانضمام إليه ، فهو تعبير بطريقة غير مباشرة عن أمرين أولهما فشل الجامعة العربية وثانيهما ضرورة الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج داخل إطار الجامعة العربية أو خارجها ولا معنى لهذه الدعوة خارج هذا الإطار . ونمضي في الحفر محاولين صبر أغوار مشاكل العرب ووحدتهم وجامعتهم فنقول انه ربما يكون من أهم عوائق عدم الوحدة العربية أننا نتكلم لغة واحدة ، بمعنى آخر أن العرب من المحيط إلى الخليج لا يحتاجون في مؤتمراتهم ولقاءاتهم إلى مترجم قي حين تعتبر الوحدة الأوربية اكبر سوق للترجمة في العالم ، فالبرلمان الأوربي لا يمكننا حصر اللغات التي ينطق بها ولا يجمعه سوى التنميط في الملبس والأكل والشرب وبعض العادات والتقاليد في الوقت الذي يجمعنا نحن العرب كل شيء وما يفرقنا ليس باستطاعتنا تبيانه أو تصوره . ومن هنا أيضا نتلمس الإجابة عن سؤال سابق طرقناه في معرض مصالح غيرنا في عدم وحدتنا ، وربما نفهمه من خلال ما ألفناه في أدبياتنا من قاعدة فرق تسد ،فالوحدة العربية على المستوى الجغرافي والجيو سياسي تربط بين أسيا والعمق الإفريقي ، وبها كما أسلفنا أهم خزان لوقود الحضارة من وقود بيترولي وغاز وارنيوم ، وطاقة شمسية قابلة للتوظيف وأرض شاسعة قابلة للزراعة وماء عذب زلال صالح للشرب والري ، وطاقة بشرية واعدة قوامها من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم ما بين الثامنة عشرة والاثنين والثلاثون سنة قي أوج العطاء والابتكار والإبداع في مختلف المجالات فهذه المعطيات منافسة للولايات المتحدةالأمريكية ولا للقارة العجوز ولا لقارة المستقبل إفريقيا ومن هنا قد نفهم وضع الاستراتجيات العسكرية والاقتصادية والتنموية لإفشال الوحدة العربية القلب النابض للأمة الإسلامية المترامية الأطراف . وقد اجبنا على السؤالات التي طرحناها ولو كانت إجابتنا إيشارية أو تلميحة فذلك لا ينقص من هدفنا شيئا فهدفنا هو فتح المجال أمام جميع المفكرين العرب للنظر فيما يمكن أن يجنب العرب مختلف الأزمات التي نعيش بعض جوانبها في تونس ومصر واليمن السعيد وسوريا وليبيا والبحرين ,,, فما يجري في هذه الدول ما هو إلا الحاجة إلى الحرية والكرامة التي لا وجود لها إلا في الوحدة ، فلا كرامة لبحريني في المنامة دون الشعور بكرامة أهله في عمان والرباط وطرابلس والقاهرة وانواكشوط والكويت والرياض وأبو ضبي والجزائر العاصمة فعندها نريد فهم هذه المسلمة قد نفهم ما يترتب عنها من مطالب ملحة تلهج بها حناجر الشباب في كل أنحاء الوطن العربي ملخصة في شعار واحد : الشعب يريد ...