واصلت الصحف العربية الصادرة اليوم الاثنين اهتمامها بعملية السلام في الشرق الأوسط وتطورات الأوضاع في سورية فضلا عن بعض القضايا الإقليمية والوطنية. فقد كتبت صحيفة (الحياة) الصادرة في لندن عن تأكيد مصدر غربي رفيع المستوى أن مؤتمر (جنيف 2)، أصبح "وهما وأن لا حل سياسيا للوضع السوري"، مضيفا أن الدول الغربية عازمة على عدم إرسال أسلحة للمعارضة بحجة أنها ستصل إلى المتطرفين. وأشارت الصحيفة من جهة أخرى إلى ارتكاب قوات النظام السوري مجزرتين أمس الأحد، واحدة لدى قصفها سوقا رئيسية في مدينة أريحا ( شمال غربي البلاد)، موقعة عشرات القتلى والجرحى، والثانية عندما قتلت 13 شخصا في بلدة البيضاء في بانياس (غرب)، في وقت قضى ستة أشخاص على الأقل بقصف على مخيم اليرموك في دمشق. ونقلت صحيفة (الزمان) من جانبها عن الائتلاف السوري المعارض، اتهامه قوات النظام باستخدام الاسلحة الكيمياوية في قصفها لمخيم اليرموك في العاصمة السورية ودعوته المجتمع الدولي الى التدخل. أما صحيفة (الشرق الأوسط)، فتطرقت إلى التحذير الذي وجهه نائب مدير وكالة مخابرات الدفاع الأمريكية التابعة للبنتاغون، ديفيد شيد، من أن النزاع السوري قد يستمر "الكثير والكثير من الأشهر وقد يمتد لسنوات كثيرة"، مشيرا إلى أنه من المرجح أن تتفاقم الأوضاع، بغض النظر عن تنحي الرئيس السوري من عدمه. وأشار إلى وجود سيناريوهين مختلفين للوضع في سورية في المستقبل، وكل منهما يتسم بالعنف والدموية، مضيفا أنه "لو نجح بشار الأسد في البقاء، فسيكون أكثر قسوة وسيكون محملا بإرث ثقيل من عشرات الآلاف من المدنيين الذين قتلوا تحت إمرته"، أما السيناريو الثاني فسيكون داميا أيضا في حال سقوط أو مقتل الأسد، حيث سيكون هناك صراع سني - شيعي شديد. وبدورها اهتمت الصحف الإماراتية بعدة مواضيع أبرزها الجهود المتعثرة منذ أعوام لإحياء عملية السلام، وأهمية ضغط الأممالمتحدة وأوربا على إسرائيل، لإجبارها على الاستجابة لصوت العقل واغتنام فرصة السلام مع الفلسطينيين. وكتبت صحيفة (البيان) في هذا الصدد، أن جولات مكوكية وحراكا دؤوبا، انتظم مؤخرا لإحياء عملية السلام المتعثرة منذ أعوام جراء التعنت الإسرائيلي واستمرار سياسة التهويد الممنهجة التي تتبعها إسرائيل، مبرزة أنه بعد أجواء داكنة وبعد ست زيارات للمنطقة، تمكن مهندس الدبلوماسية الأمريكية جون كيري من "تحريك راكد المياه ولو قليلا، عبر انتزاعه موافقة شفهية من الإسرائيليين على إطلاق سراح بعض الأسرى، لا أكثر". من جهتها، قالت صحيفة (الخليج) إن الكيان الإسرائيلي "يسيطر على كل شيء في الأرض المحتلة .. فهو يغتصب الأرض متى شاء، ويحتكر استغلال المصادر الطبيعية وبالذات المياه، ولا يستطيع أحد في الأرض المحتلة أن يغادر قريته أو مدينته إلى أخرى دون جواز من سلطات الاحتلال التي تعيث في فلسطين فسادا ليس له نظير". وفي قطر توزعت اهتمامات الصحف بين ثلاثة قضايا تشغل حاليا بال الرأي العام العربي و الدولي في مقدمتها عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط، وعجز المنتظم الدولي عن إيجاد مخرج للأزمة السورية، وتنامي أعمال العنف في العراق. وبخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط، رحبت صحيفة (الوطن) في افتتاحيتها بفرصة إعادة إطلاق مباحثات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التي بدأت تلوح بالأفق على أسس مقترحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، مطالبة الوسطاء، خاصة اللجنة الرباعية، "بالضغط على إسرائيل، ورفع العصا، متى ما حاولت المماطلة، والدوران في حلقة مفرغة". واعتبرت الصحيفة أنه " آن الأوان للعالم، إن كان معنيا حقا بالسلام، أن يقود إسرائيل بكل ما أوتي من قوة لاغتنام الفرصة، التي ربما لن تتكرر أبدا." وفي الشأن السوري، طالبت صحيفة (الشرق) في افتتاحيتها المجتمع الدولي "الغارق في حالات التردد والانكسار" بحسم مواقفهº باتخاذ خطوات جادة وفاعلة لإنقاذ سورية من "بين مخالب نظام الأسد"، محذرة من بقاء مجلس الأمن عاجزا وبعيدا تماما عن المسؤولية الأخلاقية أسيرا لتلويحات (الفيتو) من بعض القوى الكبرى. و في قراءتها للمسلسل الجديد من التفجيرات في العراق ، لاحظت صحيفة (الراية) أن أعمال العنف في بلاد الرافدين " باتت تحمل طابعا طائفيا متزايدا مع ارتفاع وتيرة استهداف المساجد والحسينيات في مناطق متفرقة من البلاد التي تشهد منذ شهر ديسمبر الماضي احتجاجات سنية ضد رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي"، مؤكدة ان الهجمات الإجرامية المتواصلة "تكشف هشاشة الوضع الأمني في البلاد". وفي الأردن، كتبت صحيفة (الدستور) في افتتاحية بعنوان "تراجع إسÜرائيلي قبل المباحثات"، أن "تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تكشف، وقبل أن تبدأ المباحثات بين الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني في واشنطن، أن إسرائيل ليست معنية بالسلام الحقيقي، وإنما معنية بما يخدم أهدافها ومخططاتها التوسعية التهويدية، وتتخذ من المفاوضات حصان طروادة لتكريس الأمر الواقع، من خلال الاستيطان والتهويد". وأضافت أنه، وقبل ان يصل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عراب الاتفاق الجديد إلى واشنطن، أكد المسؤولون الإسرائيليون، أن الاستيطان لن يتوقف، وسيبقى مستمرا، وأن إسرائيل لم ولن تقبل بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 لأن ذلك بمثابة انتحار لها، على حد تعبير زئيف الكين نائب وزير خارجيتها. وفي لبنان، علقت الصحف على تداعيات دعوة الرئيس العماد ميشال سليمان لانعقاد هيئة الحوار الوطني، وعلى تلميح رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى عدم ممانعته ترشح سعد الحريري لرئاسة الحكومة، كما اهتمت باحتمال صدور قرار أوروبي اليوم بخصوص إدراج الجناح العسكري ل(حزب الله) على لائحة الإرهاب. فقالت (النهار) إن "المشهد الداخلي يعود إلى دوامة المراوحة والانتظار بعدما اقتصرت جولة الحديث المتجدد عن الحوار على إعلان نيات من هنا وهناك من غير أن يقترن بأي مؤشر فعلي لإمكان الاتفاق على معاودة أعمال هيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا"، مضيفة أنه "إذا كانت الأيام الأخيرة قد شكلت ما يشبه جس النبض حيال الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية لمعاودة الحوار (...)، فإن النتائج الواضحة لم تأت لمصلحة توقع برمجة قريبة لهذا الحوار". وقالت (السفير) إنه "بدل أن يتحرك قطار التأليف الحكومي إلى الأمام بعد مراوحة طويلة، بدا أن هذا القطار أصيب بأعطال إضافية وأن جهود التشكيل أصيبت بانتكاسة خلال الساعات الماضية، جعلت مهمة الرئيس المكلف تزداد صعوبة"، مرجحة ، من جهة أخرى، تفادي الاتحاد الأوروبي إدراج (حزب الله) على اللائحة الأوروبية للإرهاب "برغم تحريض بعض الأطراف اللبنانية على الحزب". وفي ليبيا شكل التوقيع على قانون انتخابات اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، ووضعية قطاع النفط على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها منذ مدة عدة مرافق نفطية والوضع الامني بطرابلس ابرز اهتمامات الصحف الليبية. ونشرت الصحف وقائع الحفل الذي أقيم السبت بمدينة البيضاء شرق البلاد للتوقيع على قانون اللجنة التاسيسية (لجنة الستين) التي ستتولى صياغة الدستور مشيرة الى ان رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي نوري أبوسهمين أكد في كلمة بالمناسبة أن نجاح انتخابات اللجنة التأسيسية لصياغة الدستوري رهين بمشاركة كل الليبيين فيها. واعتبر أبو سهمين أن اعتماد هذا القانون من قبل المؤتمر الوطني "يعد بداية لمشوار بناء الدستور الليبي " معربا عن أمله في المضي بخطى حثيثة "لإنهاء المرحلة الانتقالية والتأسيس لعهد جديد للدولة والوطن". وفي سياق متصل، تطرقت الصحف الى التفجيرات القوية التي يتردد صداها ليلا في سماء العاصمة طرابلس "دون معرفة المتسبب فيها أو من يقف وراءها، في غياب اي توضيحات بشأنها من كافة الأجهزة الأمنية في وزراتي الداخلية والدفاع". وقالت الصحف إن هذه التفجيرات "خلفت حالة من الخوف والهلع لدى سكان العاصمة، خاصة أنها تتزامن مع أوقات الإفطار والسحور في هذا الشهر الفضيل" كما أثارت "تساؤلات حول الوضع الأمني ودور الأجهزة الأمنية بمختلف تسمياتها وتبعياتها في التصدي لمثل هذه الخروقات" . وفي الشق الاقتصادي اهتمت الصحف بالتداعيات الوخيمة للاعتصامات التي تشهدها العديد من المرافق النفطية والتي ادت الى تراجع الانتاج وتقليص العائدات المالية للدولة. واوردت تصريحات لوزير النفط الليبي أكد فيها أن هذا الوضع أثر سلبا على أداء القطاع الذي تراجع انتاجه الى النصف وتسبب في خسارة مالية تقدر بمليارات الدينارات "نتيجة شغب غير مبرر". وأوضح أن جهودا تبذل من أجل المحافظة على سقف إنتاج النفط الذي يعد المصدر الرئيسي للدخل في مستوى 5ر1 مليون برميل يوميا وبالتالي توفير عائدات مالية "تساعد مختلف القطاعات على تنفيذ برامجها". من جانبها، اهتمت الصحف التونسية بعدد من قضايا الشأن الداخلي في مقدمتها تطورات الوضع السياسي ومسألة الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين، والذي من المنتظر أن تنطلق جولته الجديدة خلال الأسبوع الجاري من أجل الاتفاق على خارطة طريق للانتهاء من المرحلة الانتقالية. وفي هذا الصد نقلت (الشروق) عن المولدي الجندوبي ، القيادي النقابي في الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يشرف على الحوار، قوله إن من أبرز المسائل التى سيتم تناولها في هذه الجولة الجديدة وضع رزنامة واضحة بخصوص الانتخابات القادمة. وأفادت الصحيفة في ذات السياق أن حزب (نداء تونس) المعارض الذي يرأسه الوزير الأول السابق الباجي قائد السبسي يشترط للمشاركة في الحوار، "توفر ضمانات مكتوبة من الائتلاف الحاكم حول توافق ملزم للجميع". وفي سياق متصل، كتبت جريدة(الصباح) في مقال تحت عنوان "الوفاق الوطني.. بين كماشة "التمرد" وانزلاقات العنف السياسي ونداءات الإنقاذ"، "بين دعوات بعض الحقوقيين والسياسيين لحل المجلس الوطني التأسيسي، والمساعي الحثيثة لحركة (تمرد تونس) لجمع أكبر عدد ممكن من الإمضاءات، وكذا المطالبة بمؤتمر إنقاذ وطني..، يبقى الحل "السحري" لتجنب كل هذه السيناريوهات ، التي يرزح تحت وطأتها المشهد السياسي التونسي اليوم، في تجسيد مصطلح الوفاق قولا وفعلا لإنهاء المسار الانتقالي". وأضافت الصحيفة أن الملمين بالشأن السياسي يرون أن الوضع العام في البلاد "قد يشهد انتفاضة أو ثورة أخرى بالنظر إلى التراكمات الحاصلة بالنظر إلى تعثر الحوار الوطني والخلافات القائمة حول الانتهاء من صياغة الدستور، فضلا عن "التمطيط في المرحلة الانتقالية وعدم وجود خارطة طريق واضحة المعالم". وفي الجزائر، وقفت الصحف عند الرئاسيات المقبلة بالجزائر، حيث كتبت صحيفة (الخبر) تحت عنوان "رؤساء حكومات ضد رؤساء أحزاب في رئاسيات 2014"، أن "مشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة يبدو أشبه ما يكون بمباراة في كرة القدم، فريق السلطة الذي بدأت ترتسم ملامحه، يتشكøل في الغالب من رؤساء حكومات سابقين، ستضطر السلطة إلى المراهنة على واحد منهم لحسم الرئاسيات المقبلة، وفق فلسفة 'التغيير في ظل الاستمرارية'، في مواجهة فريق أحزاب المعارضة التي ستدفع برؤسائها، أو أحزاب مقربة من السلطة سترضى بنصيبها في لعب دور أرانب سباق" ومن جانبها، كشفت صحيفة (الفجر) نقلا عن مصادر وصفتها ب"المطلعة"، أن التعديل الدستوري المرتقب سيكون منتصف شتنبر المقبل، وهو الموع الذي سيمرر عبر البرلمان بغرفتيه"، مضيفة أن مشروع التعديل "سيستحدث منصب نائب رئيس الجمهورية لأول مرة منذ الاستقلال، ومن المزمع أن يتولاه عبد المالك سلال (الوزير الأول)، حيث سيغني هذا المنصب النظام عن انتخابات رئاسية مسبقة قبل مارس 2014، بسبب الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة العائد من رحلة استشفائية بفرنسا".