الثلج هذه الكلمة المتعددة الدلالات.. ثلج للاشتغال بمشاريع، وثلج للاستجمام والتزحلق والمغامرة.. وثلج يسد على الناس طرقها وأبوابها ويزهقها أرواحها.. وثلج البرود والامبالات وتفويت مشاريع ومناصب وحقوق عن أصحابها.. فان كُتبت قصة وحُبكت حول "الثلج" وشُخصت قد تنال جائزة أحسن فيلم في مهرجان الواقع للسنة المقبلة.. فكرة جاءت من وحي اختتام مهرجان الفيلم الدولي بمراكش.. اختتم المهرجان الدولي العالمي للفيلم بمراكش بإطراء المشاركين على مغربيتنا وكرم ضيافتنا وروعة مراكشيتنا، وبتتويج أحسن ممثل وأحسن فيلم وأحسن حاضر وأحسن غائب حتى من هم في الثلج.. فأعجبتني بل أفرحتني الفكرة حقا. فمن هم تحت أنقاض الثلوج هم أكبر الممثلين والبارعين المتقنين لأدوار في مهرجانات تتكرر "طبيعيا طبعا ". ففي كل سنة شتوية إلا ويعقد المهرجان.. لكن كيف يتوجون وهم ممن سبقونا إلى الدار الآخرة. للأسف فبطل فيلم تحت الثلج يموت دائما وهو يصارع "العدو" الثلج.. ما أغباني سرحت ذاكرتي قبل أن يتمم منشط المهرجان كلمته أن المتوج في الثلج مشغول بمشاريع لا يستطيع تركها من أجل جائزة.. وهي ملايين مغرية.. طبعا لمن هم تحت الثلج وليس لمن هم في الثلج شتان بين الكلمتين.. فالقضية هي أكون أو لا أكون مشهورا عالميا امجّد عملي ولا أبالي بالمال، وبلا حسد مال طائل من عرق الأضواء والكاميرات يحتاج دفئها من هم تحت الثلج لكي يكون هو أيضا، طبعا مسالة صراع مع البرد القارص اقصد القاتل من أجل الحفاظ على حياة أو لا يكون.. ففي مهرجان سنوات ماضية لمن هم تحت الثلج فيلم محزن ماتت البطلة وجنينها، في فترة المخاض "الخلاص الذي لم يكتمل". هذا هو عنوان فيلم مأساوي يتكرر بأبطال مختلفين وفي مناطق متعددة لكن القصة هي هي والخاتمة هي هي، والكاتب واحد فهو القدر، والمنتج واحد هو من يَعِد منذ سنين بفك العزلة ويخلف.. وُعود لم يتحقق منها شيء. أيضا متوجون تحت ثلج وبرود اللامبالاة من قِبل المخرج الكبير لفيلم مأساوي شارك في تشخيصه أطر وكفاءات.. في هذا الفيلم الكل أبطال، هناك من قضى نحبه، زيدون في مشهد لا أقول رائعا، إنما هو مؤلم، لأنها مسألة حياة أو موت ،وهو يجوب شوارع الرباط والنار مضرمة في جسده ورائحة الشواء الآدمي مختلطة برائحة اللحم المفروم ولازالت في ساحة باب الأحد لا يشمها إلا من اكتوى بنارها .. قلت وهناك من ينتظر اطر حرمت من حقها في التوظيف المباشر من خلال مرسوم وزاري يحمل رقم 100/11/2، و الذي يحث في مادته الأولى على انه :"وبصفة استثنائية و انتقالية إلى غاية 31 دجنبر 2011، يؤذن للإدارات العمومية و الجماعات المحلية ،أن توظف مباشرة بناء على الشهادات و خلافا للمقتضيات التنظيمية لجاري بها العمل، المرشحين الحاصلين على الشهادات العليا المطلوبة في الأطر و الدرجات ذات الترتيب الاستدلالي المطابق لسلم الأجور رقم 11.."وقلت لازالت تلك الأطر معتصمة تندد وتطالب بحقها إلى أن ينتزع من بين فرت ودم لبنا صائغا لذة للشاربين من ينتظر من الأهل والأحباب ... لِمَ لَمْ يعترض المخرج، السيد بن كيران وحكومته الموقرة، عن مهرجان مراكش للفيلم، وعن كل الخروقات والاستحقاقات، ويُخضع الكل للمباراة من أجل إبراز الكفاءة والاستحقاق..؟؟ غريبة هي طريقة انتقاء من سيتوج بالجائزة في مباراة عالمية.. لَُجَينة قليلة العدد تحكم لمن يكون أو لا يكون دون أسئلة كتابية وأخرى شفوية كما هو معهود في امتحاناتنا لولوج الوظيفة العمومية.. تدرس موادَّ من الشرق ويأتوك بأسئلة من الغرب.. هكذا يتحول الفيلم من التراجيديا إلى الكوميديا، لأن الأسئلة المنتقاة لولوج الوظيفة تُضحك الحجر والشجر.. البطل تخرَّج من سلك الماستر في ألوان الحوار والثقافات والسؤال يتحدث عن الألوان.. سؤال غريب.. وأي ألوان..؟ ألوان قوس قزح.. والسؤال لم يكتمل بعد فقد حُدد بترتيب هذه الألوان.. المقصود من هذا السؤال السهل الممتنع.. اذكر ألوان قوس قزح بترتيب.. أليس هذا فيلما يستحق التتويج.. فليتفضل حامله والمحمول إليه للتتويج تحت الثلج.. ببرودة هول خبر السؤال وبرودة الرسوب في الامتحان.. وبرود نظرات المجتمع: رسبَ ويدعي أنه ذو كفاءة. لهذا السبب يقاطع المباريات.. تتويج وأي تتويج.. وكل مهرجان الثلوج والأفلام والشواهد.. وأنتم بألف خير..