إلى "هُدنة" اسْتثنائية يمْضِي الخطابُ المغربيّ الجزائريّ في البحْثِ عن صيغة لإعادة فتْح الحدودِ البرية بين البلدين المغلقة منذ 1994، خاصةً من الجانب المغربي الذي لوّح بإمكانية تجاوز خلافات الماضي والتّوجه إلى المستقبل، لاسيّما بعد مظاهر الحماس والتعاطف التي عبر عنها المغاربة دعْمًا للمنتخب الجزائري لكرة القدم خلال كأس إفريقيا للأمم بمصر. ويعودُ تاريخ إغلاق الحدود المغربية الجزائرية إلى سنة 1994، على إثر تفجيرات فندق إسني بمراكش، التي اتهمت الرباط المخابرات الجزائرية بالوقوف وراءها، تبعها فرض المغرب تأشيرة الدخول على الجزائريين من جانب واحد، لتقوم الجزائر بإغلاق حدودها وفرض التّأشيرة. وتحدّثت وسائل إعلام جزائرية، خلال الأيّام الماضية، عن وجودِ مؤشّرات على أعلى مستوى للرّدِ على المبادرة المغربية التي أطلقها الملك محمّد السّادس بشأنِ فتح الحوار والتّشاور، كما أنّ جهة "سيادية" جزائرية، بحسبِ ما نقلته "اندبندنت"، فتحت استشارة مع أكاديميين في شأن إعادة فتحِ الحدود البرّية. مجاهد عبد العزيز، لواء جزائري متقاعد، قال في تصريح لهسبريس إنّ "أوّل من نادى بفتح الحدود المغربية الجزائرية وبناء صرح مغاربي قوي ومستقل هم قادة الثورة الجزائرية، الذينَ كانوا يراهنون على قوة مغاربية لمواجهة المستعمر الغربي الذي كان يتوسّع ويضربُ الهوية المغاربية". القائد السابق للقوات البرية في الجيش الشعبي الوطني الجزائري شدّد على أنّ "المغرب نالَ الاستقلال في إطار مشروعه التّحرري ضدّ المستعمر الفرنسي، وقاد حرباً ضروساً إلى جانبِ القادة الجزائريين حتّى نالت البلادُ استقلالها سنة 1962، من خلال تقديم السّلاح والآليات العسكرية وإرسال الجنود عبر الحدود للقيام بهجمات تستهدفُ الفرنسيين". واعتبر القيادي العسكري السابق، الذي ينتمي إلى جيل الرئيس هواري بومدين، أنّ الشعور بالوحدة المغاربية والتّكامل الجزائري المغربي لم يكن وليدة لحظة، وإنما له جذور في التّاريخ، لكنه دعا إلى "البحث في مصدر وأصل المشكل الذي يؤجّل كل فكرة تذهب في اتجاه تحقيق الاندماج وفتح الحدود بين الشّعبين". ووقف العسكري الجزائري السّابق عند قضية الصّحراء التي اعتبرها أحد عراقيل هذه الوحدة المغاربية، دون أن يحدّد ما إذا كانت الجزائر مقبلة على الاستجابة لدعوة الرّباط، خاصة مع انتهاء المرحلة الانتقالية. وحول ما إذا كانت الظّروف السّياسية في الجارة الجزائر مواتية للاستجابة لدعوات الرّباط، قال الجنرال السّابق إنّ "الجزائر تمرّ بمرحلة عادية دستورياً، وتستعدُّ لإجراء انتخابات شعبية وتحضّر الظروف المواتية لها"، داعياً إلى مراجعة مواقف كل طرف بشأنِ القضايا المشتركة. وكانَ الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش، دعا الجزائر إلى طي خلافات الماضي والتوجه إلى المستقبل لما فيه مصلحة الشعبين الجارين، لاسيما بعد مظاهر الحماس والتعاطف التي عبر عنها المغاربة، ملكا وشعبا، دعما للمنتخب الجزائري لكرة القدم خلال كأس إفريقيا للأمم بمصر.