مشاركة مغربية بصالون الفرانكفونية    بورصة وول ستريت تهوي ب6 بالمائة    سياحة المغرب تستعد لأمم إفريقيا    وقفة مغربية تدين الإبادة الإسرائيلية في غزة و"التنفيذ الفعلي" للتهجير    "لبؤات الأطلس" يهزمن تونس بثلاثية    شراكة ترتقي بتعليم سجناء المحمدية    ‪تبادل للضرب يستنفر شرطة أكادير‬    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    الإعلام البريطاني يتغنى بحكيمي: قائد حقيقي يجسد التفوق والتواضع والإلهام    ضربة جوية مغربية تسفر عن مقتل أربعة عناصر من "البوليساريو" شرق الجدار الأمني    في منتدى غرناطة.. عبد القادر الكيحل يدعو إلى تعبئة برلمانية لمواجهة تحديات المتوسط    الطقس غدا السبت.. تساقطات مطرية ورياح قوية مرتقبة في عدة مناطق    حادث سير يُصيب 12 جنديًا من القوات المسلحة الملكية بإقليم شفشاون    حزب الحركة الشعبية يصادق على أعضاء أمانته العامة    مديونة تحتضن الدورة الرابعة من "خطوات النصر النسائية"    أسود القاعة ضمن الستة الأوائل في تصنيف الفيفا الجديد    ترامب يبقي سياسته الجمركية رغم الإجراءات الانتقامية من الصين    الممثل الخاص للأمين العام للحلف: المغرب شريك فاعل لحلف شمال الأطلسي في الجوار الجنوبي    مشاريع سينمائية مغربية تبحث عن التسويق في "ملتقى قمرة" بالدوحة    تطورات جديدة في ملف بعيوي والمحكمة تؤجل المحاكمة إلى الجمعة المقبل    الملياني يبرز أبعاد "جيتيكس أفريقيا"    الحكومة تمكن آلاف الأجراء من الاستفادة من التقاعد بشرط 1320 يوما عوض 3240    انطلاق أشغال الندوة الدولية بالسعيدية حول تطوير الريكبي الإفريقي    جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية السنغال بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال بلاده    رغم اعتراض المعارضة الاتحادية على عدد من مقتضياته الحكومة تدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ في غشت القادم    إير أوروبا تستأنف رحلاتها بين مدريد ومراكش    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء سلبي    "البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب    تعادل أمام زامبيا في ثاني مبارياته بالبطولة .. منتخب للفتيان يقترب من المونديال ونبيل باها يعد بمسار جيد في كأس إفريقيا    ثمن نهائي كأس العرش .. «الطاس» يحمل على عاتقه آمال الهواة ومهمة شاقة للوداد والرجاء خارج القواعد    عزل رئيس كوريا الجنوبية    الاضطرابات الجوية تلغي رحلات بحرية بين المغرب وإسبانيا    المغرب فرنسا.. 3    منظمة التجارة العالمية تحذر من اندلاع حرب تجارية بسبب الرسوم الأمريكية    الصحراء وسوس من خلال الوثائق والمخطوطات التواصل والآفاق – 28-    زيارة رئيس مجلس الشيوخ التشيلي إلى العيون تجسد دعماً برلمانياً متجدداً للوحدة الترابية للمغرب    على عتبة التسعين.. رحلة مع الشيخ عبد الرحمن الملحوني في دروب الحياة والثقافة والفن 28 شيخ أشياخ مراكش    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2024    "أتومان" رجل الريح.. في القاعات السينمائيّة ابتداء من 23 أبريل    الرباط: انطلاق اللحاق الوطني ال20 للسيارات الخاص بالسلك الدبلوماسي    برلين: بمبادرة من المغرب..الإعلان عن إحداث شبكة إفريقية للإدماج الاجتماعي والتضامن والإعاقة    تسجيل رقم قياسي في صيد الأخطبوط قيمته 644 مليون درهم    الصفريوي وبنجلون يتصدران أثرياء المغرب وأخنوش يتراجع إلى المرتبة الثالثة (فوربس)    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان    30 قتيلاً في غزة إثر ضربة إسرائيلية    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القراءة والذكاءات المتعددة محترفات كتابية
نشر في هسبريس يوم 08 - 05 - 2019


1- مفهوم القراءة
من الشائع إدراج القراءة ضمن الذكاء اللغوي الذي مجاله المقروء والمكتوب والتواصل بهما أو التعبير بهما أساسا. ولكن، ألا يمكن أن ندرج في هذا السياق أنواعا أخرى من الذكاءات، بما أن نظرية الذكاءات المتعددة هي نظرية متكاملة ومتشابكة يصعب الفصل بين أنواعها الثمانية؟ ألا نبصر ونسمع ونتأمل ونفكر قبل أن نقرأ؟ إن هذا المجهود الذهني المتظافر الذي يبذله الفرد من أجل فهم الذات والآخر والمحيط يبتدئ من قراءة الأشياء بالنظر والفكر والنطق، وقد ترتبط المسألة بالأولوية، فما المقصود بالعملية التي نقوم بها هنا؟ نعني القراءة.
القراءة هي قراءات: - قراءة أولى – قراءة للتعلم – قراءة للمتعة – قراءة للمعرفة وغريها، وما يهمنا هنا في المجال المدرسي هو القراءة المؤدية للكتابة وللفهم ولتطوير الذاكرة.
اقرأْ. فعل أمر أول يعني تدبرْ وتأمل وفكِّرْ بشكل مترابط. هل ترتبط القراءة بالذكاء اللغوي فقط؟ لا نقصد بالذكاء في بحثنا هذا إذن ذلك التفوق الخارق على الأقران المرتبط بالأولية والسبق في زمن التدافع والغلبة للأقوى، خاصة إذا انطلقنا من عادة رابح/رابح التي هي عماد تعليم فارقي. تعليم يراعي قدرات الفرد بشكل تعاوني بين مجموعة الأقران. نحن نشغل عدة حواس حين نقرأ: السمع والبصر والذهن المتوقد. أقرأُ لأتغلب على جهلي. هذا هو الظاهر، وفي مدارسنا تتم القراءة في ارتباطها بالعين والسمع أكثر من أي شيء آخر. أتهجى الحروف أولا في المراحل الأولى، ثم بالتدريج أقرأ بالذهن والعين معا، ثم بالذهن قبل العين في القراءة السريعة مثلا.
من أين سأبتدئ في المراحل الأولى للاكتساب بما أنني أسعى إلى تطوير ذكاء ولدت به ربما أو ذكاء أود اكتسابه؟ إذا كانت القراءة " عملية تفكير معقدة، تشمل تفسير الرموز المكتوبة (الكلمات والجمل)، وربطها بالمعاني، ثم تفسير تلك المعاني وفقا لخبرات القارئ الشخصية". من خلال هذا التعريف يتبين أن للقراءة عمليتين: الأولى ميكانيكية، ويقصد بها رؤية القارئ للمقاطع فالكلمات ثم الجمل عن طريق الجهاز البصري، والنطق بواسطة جهاز النطق. والثانية (عقلية) يتم خلالها بناء المعنى، وتشمل الفهم الصريح (المباشر) والفهم الضمني، والاستنتاج والتذوق، والاستمتاع، والتحليل، ونقد المادة المقروءة، وإبداء الرأي فيها" . وهكذا يمكننا تفكيك مكونات التعريف كالآتي: الوعي البصري ثم المبدأ الألفبائي (الربط بين الأصوات والحروف) ثم الطلاقة، فالمفردات (الرصيد المعجمي) ثم الفهم.
هذه ذكاءات في واحد جامع هو تعلم اللغة نطقا ولكن من أجل غاية مهمة هي الفهم. لقد أصبحت القراءة اليوم ممارسة كلية الحضور تمارس في سائر الأمكنة والأوقات وفي متناول الجميع، نظرا لإمكانية الاستنساخ اللانهائي للنص، وتعدد منفذ الوصول إليه، وتزايد حوامل القراءة". القراءة هي المدخل نستعمل فيها ومن أجلها البصر فالذهن ونقوم بعمليات سريعة ومتشابكة في الدماغ من أجل النطق فالفهم وهكذا. ثم إن القراءة هي " نشاط لإنتاج المعنى، فالقارئ يتعرف الكلمات، ويستخلص الأفكار والقيم حسب معارفه وأذواقه وآرائه. والقراءة نشاط ذهني يمارسه القارئ لفك السنن عبر تلقيه لسلسلة علامات بصرية، وكل علامة تأخذ معنى أو دلالة من خلال سلسلة من التمثلات الذهنية " . كيف تتظافر مختلف الذكاءات من أجل مدخل القراءة وانطلاقا منه؟ قبل أن نخوض في تجارب أجريناها في هذا الصدد، لنذكر أولا بالمقصود بالذكاءات المتعددة وبالذكاء اللغوي الذي نقصده هنا.
2 - مفعول القراءة :
تشير الدراسات الحديثة أننا نتذكر 20% مما نقرأه، و30% مما نسمعه، و40% مما نراه، و 50 % مما نقوله، و60 % مما نفعله، و90 % مما نقرأه ونسمعه ونراه ونقوله ونفعله، فما السبيل إلى قراءة فعالة إذن؟ وفي مدارسنا خاصة؟ ما دام مقامنا يرتبط هنا بمؤطرين ومدرسين في مختلف المجالات.
3- أثر القراءة على الدماغ:
لقد بينت الدراسات العلمية الحديثة التي أجريت على الإنسان مدى التأثير الكبير الذي تخلفه القراءة المكثفة على الدماغ. فقد تمت عملية مسح ضوئي للعقل وهو يعمل، وللعقل قوته السحرية لدرجة فهمه لذاته أولا قبل فهم الآخرين. فهم الذات بقراءتها وكتابتها بشكل ما خارج الذات، فالعقل جهاز معقد ومركب. لقد راقبت تكنولوجيا التصوير الضوئي الجديدة في التسعينات العقل وهو يعمل لمعرفة ما الذي يحدث داخله، فأكدت أن القراءة هي أهم المهارات تأثيرا على الإطلاق. الأثر يحصل بالقراءة. وحين قال له اقرأ فقد كان هذا الفعل الأول مقصودا لأنه كان يعرف أن البشر لم يولدوا أبدا على القراءة، فالسمع والشم والرؤية تولد مع الإنسان، وتتطور بتطور الخبرات، وكلما دخلت القراءة وحدثت الكتابة تحقق الأثر إيجابا أو سلبا تبعا لنوع المقروء. اختراع الحروف الأبجدية كان له تأثير قوي على الدماغ، وأصبح من المستحيل تصور العالم من غير هذه المليارات من الكلمات المتناثرة أمامنا في كل مكان، على اللوحات الإشهارية، في الصحف، على الأنترنت وعلى هواتفنا الذكية. لقد ساهمت القراءة في اختراع الكلام إذن.
4: الذكاءات المتعددة وأثر القراءة:
أعاد هوارد جاردنر بناء طريقة قياس الذكاء الواحد بعد تجربة دامت لأزيد من عشرين سنة في الدراسة والبحث حول الدماغ البشري فبين في كتابيه "أشكال العقل البشري"، و"إطارات العقل"، أن هناك ثمانية أنواع من الذكاء على الأقل هي:
.1 . الذكاء المنطقي – الرياضي :
يعني الحساسية والقدرة على الإدراك والاستدلال الاستنتاجي والاستقرائي واستخدام الأنماط العددية والتجريدية.
2 . الذكاء اللفظي – اللغوي:
يرتبط بالكلمات واللغة المسموعة والمكتوبة، ويتميز به الأدباء والشعراء والكّتاب المفكرون.
3 . الذكاء البصري-المكاني:
يعتمد على حاسة البصر، ويتضمن إدراك الخطوط والفراغات ودوران الأشكال وتحويلها، ويؤثر في تكوين صورة ذهنية لخصائص الأشكال الرسومات، يتميز به الرسامون والمصورون والطيارون.
4 .الذكاء الموسيقي ( الصوتي ):
القدرة على إدراك أنماط النغمات ودرجاتها وكل أشكال التعبير الموسيقي والأصوات الطبيعية البيئية والاستجابة لها والانفعال بأثرها. يتجلى هذا الذكاء لدى الذين يحبون الغناء والاستماع إلى الموسيقى والأنماط الإيقاعية.
5 . الذكاء الجسمي-الحركي:
يعني القدرة على استخدام الجسم في التعبير عن الأفكار والمشاعر والقيم وإظهار الحركة كما يبدو في الألعاب وفي أداء النحات والميكانيكي والطبيب الجراح.
6 الذكاء التأملي الذاتي:
هو القدرة على إدراك الإنسان لمظاهره الداخلية (الذاتية) ومجال عواطفه. ويتجلى هذا الذكاء لدى الذين لديهم إرادة قوية وثقة بالنفس ودافعية داخلية يظهر هذا الذكاء لدى القادة الدينيين والفلاسفة والأطباء النفسيين وعلماء النفس.
7 . الذكاء التواصلي التعاوني:
القدرة على فهم الناس وإدراك طباعهم ومزاجهم ودوافعهم ويتجلى هذا الذكاء لدى القادرين على قبول الآخرين والاتصال معهم وإقامة العلاقات الاجتماعية والعمل التعاوني والجماعي باستخدام التعلم التعاوني والمهارات الاجتماعية.
8 . الذكاء الطبيعي:
يعني الحساسية للبيئة الطبيعية والفضول الفطري للرغبة في استكشاف العالم الطبيعي والقدرة على فهم الكائنات الطبيعية وأشكالها المختلفة.
ويظهر أن القراءة تؤثر على كل هذه الأنواع بأشكال مختلفة كما تحدث أثرها على كل ذكاء.
ثانيا: من الذكاء البصري إلى الذكاء اللغوي: محترفات كتابية
سنرجئ الحديث عن مفهم المحترفات الإبداعية وأشكالها إلى مقال لاحق، وسنركز على جانب تطبيقي لنبرهن على العلاقة التفاعلية بين مختلف أنواع الذكاءات مركزين على تطبيقات تتعلق خاصة بالذكاءين البصري واللغوي، من خلال تمارين وأنشطة عملية
من محترف أطفال أصيلة المغربية
التمرين 1:
طرحنا على مجموعة من الأطفال واليافعين (حوالي 38 تلميذة وتلميذا تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و17 سنة ) أسئلة محددة تركزت حول ما يلي : ما تعريفكم للذكاء؟ ما مفهوم الخيال في نظركم؟ كيف تعرفون الشعر؟ وقد كان الغرض هو معرفة تمثلات التلاميذ حول هذه القضايا لتصحيحها أو تثبيتها أو بنائها من جديد.
تركزت أهم الأجوبة فيما يلي:
الذكاء: الذكاء هو التفوق – هو القدرة على حل المسائل الرياضية – هو الاجتهاد – هو حل المشاكل بدقة – هو التغلب على الصعوبات ....
الخيال: الخيال هو ما كان ضد الواقع – الخيال هو ما لا نراه – هو الذي لا نلمسه – كل ما لا نلمسه - هو الأحلام ....إلخ.
الشعر: الشعر هو إحساس – الشعر كلام موزون – هو التعبير عن الذات – هو كتابة باللغة تغنى - هو الأحلام – لغة لها معنى وأحاسيس....
التمرين 2:
عرضنا شريطا قصيرا يتحدث عن الذكاءات المتعددة مدته 4 دقائق ثم طرحنا أسئلة حول ما أبصره التلاميذ وقد تضمن الشريط 8 أنواع من الذكاءات عزز كل نوع بأربعة صور توضحه، باستثناء الذكاء الموسيقي الذي تضمن 6 صور. ومن الأسئلة التي طرحناها لاختبار الذاكرة السمعية والبصرية ما يلي: -ما هي أو كلمة نطق بها الشريك؟ كم صورة رافقت الذكاء اللغوي؟ السمعي؟ اذكر صورتين رافقتا الذكاء البصري المكاني؟ وهكذا وقد أجاب التلاميذ عن كل الأسئلة بدون خطأ، ثم طرحنا سؤالا هو: ما مجموع الصور التي رافقت مجموع الذكاءات؟ وهنا تباينت الأجوبة، فقد كان على التلاميذ أن يشغلوا مجموعة من الذكاءات للوصول إلى الجواب الصحيح. وحين أجاب أحد التلاميذ بأن مجموع الصور هو 34 وليس 32 كما اعتقدت الأغلبية، فقد وضح أن كل ذكاء ترافقه 4 صور باستثناء الذكاء الموسيقي الذي رافقته 6 صور، وبذلك استعمل ذكاءه المنطقي ليعبر لغويا وكانت النتيجة هي 34 صورة.
كان الهدف من هذا التمرين هو محاولة الجواب عمليا عن السؤالين السابقين: ما مفهوم الذكاء؟ وما مفهوم الخيال؟ فالتلاميذ استعملوا ذكاءاتهم المتعددة ثم تخيلوا أجوبة أولى.
التمرين 3:
اخترنا ثلاث لوحات للفنان التشكيلي الراحل عبد الإله بوعود، وعرضناها على التلاميذ كل لوحة على حدة، ثم طلبنا منهم أن يسجلوا ملاحظاتهم على ورقة مستقلة، مستهلين كل جملة ب: ألاحظ على اللوحة1 ... ألاحظ على اللوحة 2.... ألاحظ على اللوحة ثلاثة. كانوا يجيبون بشكل جماعي وبالتناوب في اللوحتين 1 و2 وبشكل فردي في اللوحة 3. وكنماذج من الأجوبة التي طرحت وقد سجلها كل منهم على ورقته ما يلي:
ألاحظ في اللوحة الأولى: ظل رجل منعكس على كتاب رجل تكسوه نار المشاعر رجل عبر بوابة رجلا يدعي أنه مالك الشجرة شخص يحاول إيجاد مخرج رجل يحاول الانتصار على مخاوفه رجل ظن أن قوته وعظمته تظل أسمى وأقوى من الطبيعة رجل يقف فوق شجرة وهو يحمل بيده عصا طويلة
وهو محاط بحمرة قاتمة ...
ألاحظ في اللوحة 2: قاربٌ عالق في تيار شلال يخترق بوابة قاربٌ مثله مثل الإنسان حيْرتُه أدت إلى غرقه في سلالم ألمها والقوارب العائمة على المياه تومئ على مجرى متوازي واللون الأزرق يضفي عليه رونقا بهيجا قوارب مختلفة الألوان في مدينة أصيلة زوارق خشبية ذات مجادف طويلة تبحر إلى المجهول في مياه زرقاء وصافية ...
ألاحظ في اللوحة 3: رجل أراد الطيران مع حمامة باردة رجل يرى ثلاث لافتات رجل يفزع مشاعره في رسومات فم حيوان متعطش لالتهام سلسلة من اللوحات الغنية بالألوان رجل يئس فحاول التقرب إلى الطبيعة ....
ألاحظ في اللوحة 4: رجل أراد الطيران مع حمامة باردة شخص يحجزه عقاب سجين يجرى شخص يحاول إيجاد مخرج شخص تسلل ورأى في أعلى جبل طيورا وبيتا مهجورا متهم أو مجرم ذو ملامح بريئة ....
ألاحظ في اللوحة 5: رجل يخترق بوابة ويجد مفاتيح أحلامه محادثة اللوحة المدلاة جذورها شخص ما حاول إفراغ مشاعره في رسم شجرة وتسلقها لكي يرى العالم من جهة أخرى رجل يحاول الانتصار على مخاوفه حطام ويأس واستبعاد خارجي ...
التمرين 4
طلبنا من التلاميذ إزالة لفظ ألاحظ وكذا كل الزوائد، ثم ترتيب كتابتهم بالتقديم والتأخير لتتلاءم مع نسق كتابي يحدث معنى خاصا بكل تلميذ. وكانت أهم ما أنتجوه بعد أن طلبنا كتابته عموديا، ليكتشفوا انهم قد وظفوا ذكاءهم البصري واستعملوا خيالهم وركبا قصائد قصيرة، ومن بين ما توصلوا إليه ما يلي:
هبة
طموح الحياة
ظِلّ رَجل منعكس على كتاب
يرغب في تحقيق أحلامه الملونة
خوفا من عدم تحقيقها
قاربٌ عالق في تيار شلال
يخترق بوابة
ليجد مفاتيح أحلامه
إنه طموح الحياة
*****
أم كلثوم
عاطفة العقل المهيبة
تكسوه نار المشاعر
قاربٌ مثله مثل الإنسان
حيْرتُه أدت إلى غرقه في سلالم ألمها
حرقته دوامة الحياة
أراد الطيران مع حمامة باردة
تعب من تفكير الناس
أقوالهم أخذته لمحادثة
اللوحة المدلاة جذورها
إنها اختلاط مشاعر مجنونة
تناقض مشاعر الطبيعة
******
سامي
قصة رجل
رجل عبَر بوابة
وجد قاربا وسلما
تسلل ورأى في أعلى جبلٍ طيورا وبيتا مهجورا
ولما دخل
رأى ثلاثة لافتات
هو غموض الحياة
******
خلود
مشاعر الرجل المختبئة
انعكاس مشاعر رجل في كتاب
رجل يحاول الخروج لكنه في حيرة من أمره
رجل تائه في حياته
أراد أن يجتازها
ببرودة ثلوجها
رجل يفزع مشاعره في
رسوماته فيحجزه عقاب
فيرسم ورودا لتنير له طريقه
شخص ما حاول إفراغ مشاعره
في رسم شجرة وتسلقها
لكي يرى العالم من جهة أخرى.
*******
ندى
هدا ما يسمى بالحياة الواقعية
قارب أسفل شلال
شخص يحاول إيجاد مخرج
رجل يحاول الانتصار على مخاوفه
يريد العبور عبر الدوامة
يجتاز مصاعب كثيرة
وقع في دهشة كبيرة
عندما رأى تلك اللوحات
بها ورود وسيقان تخرج عبرها
رجل يئس فحاول التقرب إلى الطبيعة
لأنه ينتمي إليها وهو عنصر من عنا صرها
******
أحمد شمس الدين
مخلوق عجيب
مخلوق عجيب
يرى من داخل فمه
رجلا يدعي أنه مالك الشجرة
قرية مر بها ضباب كثيف
رجل محجوز في السجن
شريطان أحمر وأبيض
يمنعان المرء عن التحدث
زوارق متجهة وفق تيار قاتم
لونه نحو مستقبل لا تراه
إلا بعد عبور السور البني اللون.
*******
سلمى
رجُل تائه
رجل ظن أن قوته وعظمته
تظل أسمى وأقوى من الطبيعة
شجرة تعلو مع استمرار الحياة
تسمو بنفسها نحو البهاء
وذلك اللون الأحمر القاتم
فم حيوان متعطش للالتهام
سلسلة من اللوحات الغنية بالألوان
تشد البعيد وتجذب القريب
فالأزرق لون السماء في ذروتها وزرقتها
والأخضر الأسطوري لون الراحة والطبيعة الخلابة
ثم هناك مجرم ألقى عليه القبض
وأثارت ابتسامته الساخرة الريب
جزء منه بريء
والباقي يحيل على الإجرام
سور بني يطل على البحر
والقوارب العائمة على المياه
تومئ على مجرى متوازي
واللون الأزرق يضفي عليه رونقا بهيجا
يجذب الناظر إلى البحر والراكب فوقه.
********
شيماء
أصيلة
انعكاس رجل
طموحات داخلية
حطام ويأس واستبعاد خارجي
حياة أبدية منتقلة
سعادة وحزن دائمين
جنة للبعض ونار للآخرين
قوارب مختلفة الألوان
وفي النفس طابع فني
يزداد في مدينة أصيلة
******
محمد
سجين
رجل يقف فوق شجرة
يحمل بيده عصا طويلة
محاط بحمرة قاتمة
منظر شجرة كلما تبتعد
تخفوا معها زرقة السماء
الرامزة للسلام
متهم أو مجرم ذو ملامح بريئة
يبتسم ابتسامة استهزاء
يوجد وراء قضيب من قضبان السجن
وشريط الجريمة
مع وجود رقم المتهم في الأعلى
وجود ثلاثة قوارب في البحر
يحتوي كل واحد منها على ثلاثة مقاعد
توجد قرب جدار قصر أو معلمة تاريخية
*******
يوسف
ظلمة
شخص حاول أن يجد مرتفعا
لكي يرى ما تخفيه الجهة الأخرى
ولكي يخرج من ظلمة المجتمع
مساحات لونها زرقاء
مليئة بنمط انسيابي
بألوان تفرض وجودها في الجزء السفلي
وانتشار بعض المظاهر في مجتمعنا بكثرة وكثافة
وجود سجين يجرى معه تحقيق
وذا وجه متكبر ومستفز وطابع هادئ
زوارق خشبية
ذات مجادف طويلة تبحر إلى المجهول
في مياه زرقاء وصافية
خاتمة:
وضحنا في هذا النموذج كيف تتكاثف مختلف الذكاءات لحفز التعلمات وإيقاظ الخيال وفسح المجال أمام المتعلم لاستغلال فروقاته الفردية، والابتعاد عن التعلم الأحادي. فكل متعلم يستغل قدراته الخاصة للتعبير شفهيا ثم كتابيا مناقشا ومدافعا عن رأيه بهدف أساسي هو خلق الشخصية المستقلة الواثقة من نفسها والقادرة على اتخاذ المواقف الشخصية من الحياة والناس والذات أيضا.
إنها القراءة والكتابة التي ندعو لها في المحترفات الكتابية اتي ندعو لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.