نهائي "كان 2025": عقوبات تطال السنغال والمغرب ولاعبين بارزين        عقوبات صارمة من الكاف بعد نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب    بعد انجراف للتربة.. تدخلات ميدانية تعيد فتح طريق كورنيش مرقالة بطنجة    رغم السقوط المدوي أمام الأرسنال... سيدات الجيش الملكي يرفعن راية العرب وإفريقيا في سماء    6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    من سانتياغو إلى الرباط    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    عالم جديد…شرق أوسط جديد    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ندوة تربوية تاريخية بمدرسة الأمل ببني ملال
نشر في بني ملال أون لاين يوم 19 - 03 - 2016

بدعوة مباشرة من السيد المدير الإقليمي ببني ملال لبّت النداء جموع الأساتذة والأستاذات لحضور ندوة الأمل. وقد تقاطرت على محيط المؤسسة السيارات الخاصة وسيارات الأجرة حاملة إلى هذا الحي الشعبي ما مجموعه 85 أستاذا وأستاذة من مدرسي ومدرسات الأقسام الأولى والثانية بالمؤسسات الآتية: 1.م أولاد يعيش2.م/م آيت بوجو3.م/م لقراقب4.م/م الظهرة5.م/م امغيلة6. م الأمل7. م الأطلس8. م أورير9.م القاضي عياض10.م الهدى أطلس11.م القرية النموذجية12.م/م آيت عمير
رحب الأستاذ محمد صالح حسينة بالمدرسين والمدرسات منوها بمجهوداتهم الكبيرة والتي لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد أو متكبر. كما حلل في البداية أسباب الأزمات التي تعيشها المدرسة المغربية مقدما اقتراحات نالت استحسان الحاضرين، قبل أن ينطلق إلى المحور التالي من اللقاء حيث انطلق الأستاذ المفتش من فكرة "كارل روجرز": "عندما أتقبل الآخرين على حقيقتهم يمكنهم أن يتغيروا، وعندما أتقبل نفسي على حقيقتها يمكنني أن أتغير ليخلص أن الذات الحقيقية هي ذات: أصيلة/ صادقة/ عفوية/ صريحة/ محبة/ اجتماعية/ معطاءة/ متقبلة لذاتها وللآخرين/ رحيمة/ تحب بلا قيد/ حازمة/ فطرية/ طفولية.
بينما الذات المزيفة (وهي القناع الذي نرتديه) فهي: متماهية/ مكبوحة/ جبانة/ منقبضة/ حسودة/ منتقدة/ محبة للكمال/ تعتبر نفسها مثالية/ مسيرة ومطيعة/ تنكر المشاعر المكبوتة ومنها العدائية السلبية والحقد/ غير ناضجة/ وهي نسخة أصلية مكبرة عن الراشدين.
وأوضح الأستاذ الجليل أن الطفل المختبئ فينا هو ذاتنا الحقيقية { الذات الحقيقية = الجزء الحي النشيط والخلاق والراضي }.
لذلك فنحن نوجهكم، والخطاب موجه للأستاذات والأساتذة الذين غصت بهم قاعة الدرس إلى خطورة الإصرار على المواقف بدون سند شرعي أو قانوني أو تربوي، وإنما إرضاء لنزوات وشهوات وعواطف قد تفصح عن هشاشة الشخصية وعدم نضجها... وبالتالي فعملية تصحيح السلوكات المثيرة للجدل قد تتطلب وقتا ليس باليسير كما يخال بعض الناس... وكلما تمت العملية عن طريق تقبل الشخص المشاكس أو "المشاغب" أو المتقاعس أو المتكاسل أو المقصر كما نعتقده وننعته، وتلبية حاجياته من الحب والأمن والاعتراف والتفهم... إلا وكانت التنائج مرضية حتى في أسوا الأحوال.
وتحدث الأستاذ محمد حسينة عن أن الفصل الدراسي قسم لا متجانس بطبعه، وأن، دور الأستاذ(ة) إنما يكمن في ممارسة وتفعيل التجانس في قلب اللاتجانس، وأن تجاهل الفوارق الفردية داخل جماعة القسم قد يضر بسمعة الأستاذ التربوية لأنه مهما بذل من مجهودات فلن يحالفه التوفيق، ومن ثم يلجأ البعض إلى التمويه والتوهيم بغية إيجاد التوازن النفسي في وسط يمارس اختلالا مفضوحا.
(Non à l'indifférence face aux différences)
وبما أن الوصول إلى قدر نسبي من الانسجام والتفاعل بين مكونات الجماعة يشكل مطلبا ملحا، فإن تحقيق هذا المبتغى لن يتأتى إلا بسلك المربي للطريقة المزجية(méthode mixte) الحريصة على الجمع بين حسنات كل الطرائق، مع التغاضي عن سلبياتها.
وبما أن اكتظاظ القاعة وامتلاءها عن آخرها حال دون تقديم الدرس التجريبي المرتقب، والذي لم يتطوع أحد للقيام به... وهذه هي المرة الثالثة التي برمج فيها السيد المفتش درسا تجريبيا ولم يجد من يعمل على إنجازه. بعد ندوة الهدى أطلس (04/11/2015)، والصومعة (22/12/2015)، وكل هذا مع الأسف يقع في قلب عاصمة بني ملال خنيفرة { الاستثناء الوحيد هو الدرس الناجح للأستاذة المقتدرة نجات بوزيد من مدرسة القاضي عياض التي تعمل كفريق متماسك بقيادة رئيسها المجد سعيد معزوز}.
وقد فطن الأستاذ المفتش إلى تمثلات الأساتذة حول "الدرس النموذجي"، فأبدى اعتراضه على هذا اللفظ الذي يوحي لعامة الناس وخاصتهم بأن طرائق الدرس وأمثلته ومراحله ووسائطه ونتائجه وأسئلته ومردودية المتعلمين، ودور الأستاذ ... ينبغي أن تكون مثالية... وهو رأي غير صحيح من أساسه ولا يقوم على مستند علمي أو بيداغوجي... فالدرس ما هو سوى "تجريبي"، وأثناء التجربة تكون الأخطاء واردة، ومناقشة الدرس لا تعني مناقشة الأستاذ، أو صب جام الغضب عليه، بل تقديم البدائل وتقاسم الخبرات والتجارب.
وطمأن الجميع إلى أن الدرس هو وسيلة وليس غاية في حد ذاته، فعندما يتم تفكيك معطياته وكفايته وأهدافه ووسائله وطرائقه وتدبيره... نقوم بعملية تقويم للمنهاج وللمنظومة التربوية بكاملها... والتقويم لا يعني النقد الهدام، بل تثبيت الإيجابيات بغية الاستفادة منها في أفق تطويرها، ورصد السلبيات من أجل الحد من درجات تأثيرها المعيق لعمليات التعليم والتعلم.
هذا، وقد شدد الأستاذ محمد صالح حسينة على الرؤية السديدة ل BENJAMEN BLOOM عندما لاحظ أن جل الأساتذة عندما يفجرون جل طاقتهم (ما بين 60% و 70%) لمدة 20 سنة أو أكثر قليلا، فإنهم يدخلون مستشفيات الأمراض النفسية والعصبية من بابها الواسع... حيث أكد (بلوم) أن التعلم الناجع لا يتم بالجهد، ولكن التعليم والتعلم إنما يعنيان تربية الجهد نفسه، (وهو رأي دعمه "دوترانس")، وأضاف أن ما كان ينقص الأساتذة الذين اصابهم التوتر وسكنتهم العصبية فدمرت نفسياتهم... هي محطات للتصفية والتحلية... أي توقفات تربوية لتنقية المعارف، وصقل المهارات، وبناء المواقف. وهي فترات للتقويم والدعم والمعالجة والتثبيت كي تبقى المفاهيم حية أولا، وكي ينشأ بينها التآلف والتفاهم ثانيا، وتختفي بالتالي آثار التباعد والتنافر ثالثا.
وطالب السيد المفتش أساتذته بألا يركنوا إلى التمرين ويطمئنوا إلى نتائجه التي قد تكون خادعة، خاصة إذا علمنا أن أغلب المتعلمين قد يصيبون أثناء التمرين، ولكنهم قد "يفشلون" أمام "الوضعية"، مع العلم أن تمارين الأهداف ما هي إلا موارد توظف أثناء الوضعيات.
وعند حديثه عن نظرية "الذكاءات المتعددة" ذكر السيد محمد صالح حسينة أنه في سنة 1983م تمكن عالم النفس الأمريكي HOWARD GARDNER من جامعة هارفارد من توسيع مفهوم الذكاء عبر نظرية زلزلت بعض المسلمات السابقة حول التعليم والتعلم ودور المدرسة... وإذا كان نيوتن NEWTON يؤكد بأنه إذا استطاع أن ينظر أبعد من غيره فلأنه محمول على عاتق العمالقة الذين سبقوه، في إشارة منه إلى تواضع العالم، واعترافا بمن ساهم في إرشاده، من قريب أو بعيد، للوصول إلى اكتشاف مفهوم الجاذبية... فإن "غاردنر" استغل التراكم المعرفي في سيكولوجية الذكاء فكان له ما كان:
أولا: في سنة 1972م أعلن تقرير لليونسكو أن للدماغ الإنساني إمكانات لم يتم استعمالها بشكل واسع، وأن مهمة التربية هي تشغيل وتحقيق هذه الإمكانات غير المستعملة.
هذا وقد سبق للعالم الشهير ELBERT EINSTEIN أن صرح بأنه لم يوظف سوى 7% من طاقته الاحتياطية وهو يكتشف "النظرية النسبية" التي خلخلت مفاهيم الإنسان حول الزمان والكون.
ثانيا: في سنة 1979م صدر عن نادي روما تقرير نص في مقدمته على أن الإنسان ما زال يتوفر على كثير من الطاقات والموارد التي لم تكتشف ولم تختبر بعد.
وهنا تنبه العلماء إلى الشخصية في حاجة ماسة إلى تعلم كيفية الكشف الحقيقي عن طاقاتها الكامنة، ومن ثم العمل على حسن توظيفها.
ثالثا: غالبا ما كان الباحثون في علوم التربية يلتمسون الأعذار للشخص المتعثر على اعتبار أن التفتح قد يأتي متأخرا... ومعلوم أن البيداغوجية الفارقية تحاول تدارك ما يمكن تداركه في قسم لا متجانس بطبعه... أي خلق التجانس في قلب اللاتجانس، وبالتالي عدم الاستكانة إلى الأمر الواقع وإهمال التفاوتات ذات المصادر الثقافية والاقتصادية.
أما المفاهيم فتخضع لمبدأ التدرج الذي يجسد نمو المفهوم، ويمنحه طاقة إضافية بجرعات منتظمة كي يحافظ على حياته، ويجعله قابلا للتداول في وضعيات مختلفة، ويضمن له التناغم مع الامتدادات التي قد تأتي عاجلا أو آجلا.
رابعا: في عام 1979 طلبت مؤسسة "فان لير" Bernard Van Leer(1) من جامعة "هارفارد" Harvard القيام بإنجاز بحث علمي يستهدف تقييم وضعية المعارف العلمية المهتمة بالإمكانات الذهنية للإنسان وإبراز مدى تحقيق هذه الإمكانات واستغلالها، وفي هذا الإطار بدأ فريق من العاملين المختصين بالجامعة أبحاثهم التي استغرقت عدة سنوات، قصد استطلاع وكشف مدى تحقيق هذه الإمكانات على أرض الواقع. وهكذا تمّ البحث في مجال التاريخ الإنساني والفلسفي وعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية. وكان هؤلاء الباحثين "هاورد غاردنر".
مباشرة بعد هذا التقويم أعطى السيد المفتش الكلمة للأستاذ المقتدر السيد نورالدين الفرخ، أستاذ التعليم الابتدائي، والمختص في الإعلاميات بجهة بني ملال خنيفرة حيث يقوم بتكوين وتأهيل الأساتذة والأستاذات لاجتياز امتحانات Microsoft Office Specialist (MOS). وقد وصفه السيد المفتش بالشاب القادر على اختراق المستقبل بتفاؤل نظرا للمخزون النفسي والعلمي الذي يختزنه، وهو قابل للتطور الإيجابي في حالة ما إذا فجّر ولو قدرا يسيرا من طاقته الكامنة، وقد قدم عرضا علميا حول "الذكاءات المتعددة". وفيما يلي أهم ما جاء في هذا العرض
I. مدخل
إن هذا الاهتمام الكبير بالعقل البشري وإمكاناته وأساليب نموّه وتطويره، يبرز لنا بدون شك، ملامح المنظومة التربوية المميزة لمستهل الألفية الثالثة؛ فهي منظومة تراهن على تفتيح عقول المتعلمين ورعايتها، لتكون في مستوى تطلعات مجتمعاتها، وتلعب دوراً فعّالاً في مجتمع ما بعد الصناعة، وذلك يتطلّب من الفرد أسلوباً عالياً من التكيّف المعرفي.وسعياً لتحقيق ذلك، اتّجهت الجهود نحو التخطيط، لتطوير المناهج الدراسية وبنائها على أسس نتائج المعطيات العلمية للدراسات السيكولوجية المعاصرة، وبخاصة في ميدان علم النفس المعرفي.
وقد واكب البحث في تطوير المناهج الدراسية، تحليل ودراسة آليات التعلم، حيث اشتهرت نظرية الذكاءات المتعددة.Multiple intelligences theory""
II. نشأة نظرية الذكاءات المتعددة
في عام 1979 طلبت مؤسسة "فان لير" Bernard Van Leer(1) من جامعة "هارفارد" Harvard القيام بإنجاز بحث علمي يستهدف تقييم وضعية المعارف العلمية المهتمة بالإمكانات الذهنية للإنسان وإبراز مدى تحقيق هذه الإمكانات واستغلالها، وفي هذا الإطار بدأ فريق من العاملين المختصين بالجامعة أبحاثهم التي استغرقت عدة سنوات، قصد استطلاع وكشف مدى تحقيق هذه الإمكانات على أرض الواقع. وهكذا تمّ البحث في مجال التاريخ الإنساني والفلسفي وعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية.
III. الباحثون الذين ساهموا في هذه الدراسة
"جيرالد ليسر" Gerald.S.Lesser،وهو مربٍ وعالم نفس (رئيس فريق مشروع البحث)؛
"هاورد جاردنر". Gardner H،وهو أستاذ لعلم النفس التربوي مهتم بدراسة مواهب الأطفال وأسباب غيابها لدى الراشدين الذين حدثت لهم بعض الحوادث التي تسببت في إحداث تلف بالدماغ؛
"إسرائيل شيفلر" IsraelScheffler،فيلسوف اشتغل في مجال فلسفة التربية وفلسفة العلوم؛
"روبير لافين" Robert La Vine المختص في علم الانثروبولوجيا الاجتماعية والمعروف بأبحاثه في الصحراء الأفريقية والمكسيك حول الأسرة وطبيعية المساعدة المقدمة للأطفال فيها؛
"ميري وايت" Merry White العالمة الاجتماعية المختصة في التربية بالمجتمع الياباني ودراسة الأدوار التربوية للأفراد في العالم الثالث.
إن نظرة سريعة إلى الاختصاصات العلمية لأفراد هذا الفريق الذي تصدى لدراسة إمكانات الذهن البشري، تبين بوضوح اختلاف تخصصاتهم وتوسعها وعمقها، الشيء الذي يعكس طموح المشروع، وكذلك دور كل واحد منهم في إنجاح مشروع البحث والوصول إلى اكتشاف نظرية الذكاءات المتعددة.
IV. مفهوم نظرية الذكاءات المتعددة
يقترح جاردنيرGardner (1983) مقاربة جديدة للذكاء، مختلفة عن المقاربة التقليدية - المعامل العقلي - Q.I))،وهي مقاربة مبنية على تصور جذري للذهن البشري، وتقود إلى مفهوم تطبيقي جديد ومختلف للممارسة التربوية والتعليمية في المدرسة.
إن الأمر يتعلق بتصور تعددي للذكاء، تصور يأخذ بعين الاعتبار مختلف أشكال نشاط الإنسان، وهو تصور يعترف باختلافاتنا الذهنية وبالأساليب المتناقضة الموجودة في سلوك الذهن البشري.
إن هذا النموذج الجديد للذكاء يستند على الاكتشافات العلمية الحديثة في مجال علوم الذهن وعلم الأعصاب،وقد أطلقت على هذه المقاربة اسم "نظرية الذكاءات المتعددة" Intelligences multiples.
V. الأسس العلمية لنظرية الذكاءات المتعددة
يرى جاردنر صاحب هذه النظرية أن ما يذهب إليه من وجود عدة ذكاءات يجد أسسه في ثقافة الشخص، وفي فيزيولوجيته العصبية. فالذكاءات الثمانية التي تقول بها نظريته لها سند علمي في الأسس البيو-ثقافية للفرد، والتي هي بمثابة معايير للاستدلال على وجودها. فليس يكفي انتشار ممارسات ثقافية لدى شخص ما، للتعبير عن وجود ذكاء معين لديه، وإنما لا بد من تحديدٍ موضعي للخلايا العصبية التي تشغلها تلك الممارسات في الدماغ، وهذا ما يميز نظريته عن الأفكار والآراء السابقة في الموضوع، والتي قالت بوجود ملكات أو قدرات متعددة، دون سند أو حجج علمية تجريبية.
VI. الذكاءات المتعددة الثمانية
1. الذكاء اللغوي:وهو القدرة على إنتاج وتأويل مجموعة من العلامات المساعدة على نقل معلومات لها دلالة. إن صاحب هذا الذكاء يبدي السهولة في إنتاج اللغة، والإحساس بالفرق بين الكلمات وترتيبها وإيقاعها.
إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء، يحبون القراءة والكتابة ورواية القصص، كما أن لهم قدرة كبيرة على تذكر الأسماء والأماكن والتواريخ والأشياء القليلة الأهمية.
2. الذكاء المنطقي الرياضي:يغطي هذا الذكاء مجمل القدرات الذهنية، التي تتيح للشخص ملاحظة واستنباط ووضع العديد من الفروض الضرورية للسيرورة المتبعة لإيجاد الحلول للمشكلات، وكذا القدرة على التعرف على الرسوم البيانية والعلاقات التجريدية والتصرف فيها.
إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء، يتمتعون بموهبة حل المشاكل، ولهم قدرة عالية على التفكير، فهم يطرحون أسئلة بشكل منطقي ويمكنهم أن يتفوقوا في المنطق المرتبط بالعلوم وبحل المشاكل.
3. الذكاء التفاعلي:يفيد هذا الذكاء صاحبه على فهم الآخرين، وتحديد رغباتهم ومشاريعهم وحوافزهم ونواياهم والعمل معهم، كما أن لصاحبه القدرة على العمل بفاعلية مع الآخرين.
إن المتعلّمين الذين لهم هذا الذكاء يجدون ضالتهم في العمل الجماعي، ولهم القدرة على لعب دور الزعامة والتنظيم والتواصل والوساطة والمفاوضات.
2. الذكاء الذاتي:يتمحور حول تأمل الشخص لذاته، وفهمه لها، وحب العمل بمفرده، والقدرة على فهمه لانفعالاته وأهدافه ونواياه، إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء يتمتعون بإحساس قوي بالأنا، ولهم ثقة كبيرة بالنفس، ويحبذون العمل منفردين، ولهم إحساسات قوية بقدراتهم الذاتية ومهارتهم الشخصية.
3. الذكاء الجسمي الحركي:يسمح هذا الذكاء لصاحبه باستعمال الجسم لحل المشكلات، والقيام ببعض الأعمال، والتعبير عن الأفكار والأحاسيس. إن التلاميذ الذين يتمتعون بهذه القدرة يتفوقون في الأنشطة البدنية، وفي التنسيق بين المرئي والحركي، وعندهم ميولٌ للحركة ولمس الأشياء.
4. الذكاء الموسيقي:تسمح هذه القدرة الذهنية لصاحبها بالقيام بتشخيص دقيق للنغمات الموسيقية، وإدراك إيقاعها الزمني، والإحساس بالمقامات الموسيقية وجرس الأصوات وإيقاعها، وكذا الانفعال بالآثار العاطفية لهذه العناصر الموسيقية. نجد هذا الذكاء عند المتعلمين الذين يستطيعون تذكر الألحان والتعرف على المقامات والإيقاعات، وهذا النوع من المتعلمين يحبون الاستماع إلى الموسيقى، وعندهم إحساس كبير للأصوات المحيطة بهم.
5. الذكاء البصري الفضائي:إنه القدرة على خلق تمثلات مرئية للعالم في الفضاء وتكييفها ذهنياً وبطريقة ملموسة، كما يمكّن صاحبه من إدراك الاتجاه، والتعرف على الوجود أو الأماكن، وإبراز التفاصيل، وإدراك المجال وتكوين تمثل عنه.
إن المتعلمين الذين يتجلى لديهم هذا الذكاء محتاجون لصورة ذهنية أو صورة ملموسة لفهم المعلومات الجديدة، كما يحتاجون إلى معالجة الخرائط الجغرافية واللوحات والجداول وتعجبهم ألعاب المتاهات والمركبات. إن هؤلاء المتعلمين متفوقون في الرسم والتفكير فيه وابتكاره.
الذكاء الطبيعي:يتجلى في القدرة على تحديد وتصنيف الأشياء الطبيعية من نباتات وحيوانات.
إن الأطفال المتميزين بهذا الصنف من الذكاء تغريهم الكائنات الحية، ويحبون معرفة الشيء الكثير عنها، كما يحبون التواجد في الطبيعة وملاحظة مختلف كائناتها الحية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.