دافع الصحافي توفيق بوعشرين، مالك ومؤسس جريدة "أخبار اليوم" المتابع بتهم أبرزها الاغتصاب والاتجار في البشر، عن نفسه بقوة، في الكلمة الأخيرة قبل الدخول إلى المداولة والنطق بالحكم. واعتبر بوعشرين، خلال مثوله أمام هيئة الحكم مساء اليوم الجمعة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي كان يقرأ الكلمة من ورقة معدة سلفا، أن "القضية الأكبر في هذا الملف الذي يتابع فيه هو سوء الفهم بين الصحافة والسلطة". وشدد مؤسس "أخبار اليوم"، حسب ما نقلته مصادر هسبريس، في كلمة دامت أزيد من ساعتين، على أن "النيابة العامة تغولت وكنت ضد استقلاليتها عن سلطة الوزير"، مضيفا أن "لا بد أن يتم ربطها برابط قضائي؛ لأن النيابة ليس لها أي رابط سياسي". ولفت الصحافي نفسه إلى أن متابعته بهذه التهمة تأتي في "مناخ يعادي حرية الصحافة، والسلطة اعتقلتني لجرأتي"، مضيفا "أنا ضحية حرية التعبير، وأنا صحافي ولن أبيع ضميري ونفسي". وعاد بوعشرين إلى الفيديوهات، حيث شدد على أنه ليس الشخص الظاهر فيها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الظاهرين بالفيديوهات "يمارسون الجنس الرضائي". وبخصوص خبرة الدرك الملكي حول الأشرطة الجنسية، أوضح الصحافي بوعشرين أنها "جاءت متناقضة مع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية". وختم الصحافي بوعشرين قبل توجه المحكمة إلى المداولة للنطق بالحكم كلمته بالقول: "سأكون كاذبا إذا قلت إنني لا أخشى الإدانة، ولو أننا نطمح إلى استقرار البلد، لكن أي وطن هذا نود تركه لأحفادنا؟". واعتبر دفاع الصحافي توفيق بوعشرين أن الكلمة الأخيرة له "كانت تاريخية بكل المقاييس، ونفى فيها التهم المنسوبة إليه، وعمل طوال مداخلته على ضحدها وتكذيبها". وشهدت هذه الجلسة حضورا كبيرا لمختلف وسائل الإعلام الوطنية، لمواكبة الحكم في هذه القضية التي تحظى بمتابعة كبيرة من الرأي العام الوطني. واختلفت ردود أفعال المحامين عن التوقعات المتعلقة بالحكم الذي قد تصدره المحكمة بخصوص هذه القضية؛ فقد أكد المحامي محمد حسين كروط، في تصريح سابق، أن الهيئة قد تُدين الصحافي بعقوبة ثقيلة، بناء على وثائق الملف وتصريحات الشهود ثم الأدلة التقنية المتمثلة في الفيديوهات. من جهته، أكد المحامي والنقيب السابق محمد زيان، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن موكله بوعشرين يجب أن يحظى بالبراءة إذا كانت للمحكمة الجرأة. وشدد النقيب زيان، في تصريحه، على أن تهمة الاتجار في البشر التي يتابع بها الصحافي غير منطقية، ولا تنطبق على هذه القضية. ويتابع المتهم من أجل "الاشتباه في ارتكابه جنايات الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد والتهديد بالتشهير، وارتكابه ضد شخصين مجتمعين، وهتك العرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة لاغتصاب المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 1-448، 2-448، 3-448، 485 و114 من مجموعة القانون الجنائي". وتأتي هذه المتابعة، حسب النيابة العامة، من أجل "جنح التحرش الجنسي وجلب واستدراج أشخاص للبغاء؛ من بينهم امرأة حامل، واستعمال وسائل للتصوير والتسجيل، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 498، 499، 1-503 من القانون نفسه؛ وهي الأفعال التي يشتبه أنها ارتكبت في حق 8 ضحايا وقع تصويرهن بواسطة لقطات فيديو يناهز عددها 50 شريطا مسجلا على قرص صلب ومسجل فيديو رقمي".