يبدو أن الدواوير التابعة إداريا لإقليم ميدلت هي الأكثر تضررا من التساقطات الكثيفة للثلوج، التي تحولت من نعمة إلى نقمة تقض مضجع الساكنة وتثير حفيظتهم ورباطة جأشهم، ما أفضى إلى استنفار السلطات الإقليمية كل إمكانياتها لفك العزلة عن الدواوير المحاصرة بالإقليم. وفي هذا السياق، يقول مصدر من عين المكان في اتصال هاتفي، إن السلطات الإقليمية تجندت بغية فتح الطريق أمام ساكنة الدواوير المعزولة عن العالم الخارجي، خصوصا "أنمزي" و"أكديم"، جراء التساقطات الغزيرة للثلوج التي شهدتها مختلف ربوع المملكة بداية الأسبوع المنصرم. واستنادا إلى فيديوهات منتشرة بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، وتناقلها نشطاء عبر صفحاتهم، واعتمادا على صور انتشرت على نطاق واسع، فمن بين المجندين ظهر رئيس المجلس الإقليمي لميدلت، وقائد قيادة تونفيت، وقائد قيادة أكديم، ورئيس جماعة أكديم، ورئيس جماعة أنمزي، وفاعلون حقوقيون وجمعوي;ن آخرون، للوقوف عن كثب على عملية إزاحة الثلوج من الطرقات المقطوعة. ويضيف المتحدث ذاته في تصريح لهسبريس، أن رجال السلطة المعنيين قضوا الليل وهم يحاولون جاهدين فك الحصار عن القرويين المحاصرين بجبال الأطلس الكبير الشرقي، عن طريق كاسحات الثلوج التي لقيت صعوبة في عملية إزالة الثلوج جراء وعورة التضاريس وكثافة الثلوج المتهاطلة على مرتفعات الأطلسين المتوسط والكبير، أملا في الوصول إلى الساكنة المتضررة قبل أن تحصل كارثة إنسانية. ولأن الثلوج ضاعفت من معاناة القرويين وساكنة الجبل، أصدر "الائتلاف الوطني من أجل الجبل" بيانا تضامنيا في هذا الإطار، إذ عبر البيان عينه عن "تذمرنا الشديد إزاء هذا الوضع المأساوي الذي تعانيه ساكنة المناطق الجبلية بالمغرب، ورفضنا التعامل الإحساني والظرفي الذي تنهجه الدولة المغربية في معالجة أوضاع ساكنة هاته المناطق، مجددين مطالبتنا باعتماد سياسة عمومية منصفة وعادلة تراعي الخصوصيات المجالية والترابية لهاته المناطق وفقا لمقاربة شاملة للتنمية". وطالب البيان ذاته الذي تتوفر "هسبريس" على نسخة منه، ب"تدارك التفاوتات الصارخة والفوارق المجالية بين المناطق الجبلية وباقي مناطق المغرب"، داعيا إلى "ضرورة الإسراع في اعتماد سياسات عمومية تستجيب لخصوصيات الجبل، بشكل يضمن التنمية المجالية والبشرية الحقيقية، عوض التدابير الموسمية المعزولة". وختم "الائتلاف الوطني من أجل الجبل" بيانه بتأكيده على "مشروعية قضية المناطق الجبلية، وحرصه على مواصلة التعبئة والترافع إلى حين رفع كل مظاهر التجاهل والظلم الذي يطال المجال والسكان بهذه الأجزاء من الوطن". وفي موضوع ذي صلة، أكدت مصادر أخرى أن رضيعين توفيا بدوار "أغدو" جماعة "أنمزي" بإقليم ميدلت، الأول توفي أثناء ولادته، والثاني بعد مرور سبعة أيام، وقد حاولت الجريدة الاتصال بأسرة الرضيعين لمعرفة أسباب هذه الوفاة المتزامنة مع الحصار الذي تعيش على إيقاعه دواوير إقليم ميدلت، غير أن الهاتف كان خارج التغطية إلى حدود مساء أمس الأحد.