"أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين الذاتية والعلمية .. دعوة إلى اختبار مشروعي أردوغان وكولن
نشر في هسبريس يوم 23 - 07 - 2016

واحدة من السمات المقلقة جدا في حياتنا الفكرية والعلمية المعاصرة هي الطريقة التي تُتناول بها تحديات الإنسان والمجتمع والسياسة الناشئة، أو التي تبرز بشكل مفاجئ. وقد يكون ذلك جراء ثقتنا العمياء في أدوات تحليلنا للظواهر. فجل الباحثين يتعاملون مع الحدث والظاهرة من منطلق الدرس والتقييم فالاستنتاج، وقد يجهدون أنفسهم في البحث في التاريخ فيستقرؤون. لكن الباحث قليلا ما يقلب النظر في ما يعتمده من آليات بحثية لإنتاج المعرفة.
لقد أخذ تقليد الأستاذية* ومعالجة النصوص حظه من هِممنا. ولم نعد نجرؤ على مسافةٍ بيننا وبين موضوعاتنا، وصرنا نتكلم كل من موقعه وقراءته، وغاب مجهود الكتابة عنا. وأصبحنا "نظن أنه من حقنا المشروع أن نطلب من التفكير تبديد التشويش والغموض، وأن يضع ترتيبا معينا ووضوحا في واقعنا المعيش، وأن يكشف عن القوانين التي تحكمه. كما أننا تصورنا منذ وقت طويل أن مهمة المعرفة العلمية هي غالبا تبديد تعقيد الظواهر حتى نتمكن من الكشف عن النظام البسيط" (1). غير أن الظاهر هو أن الطرق التبسيطية تربك أكثر من أن تفسر.
إن التطرق لمشكلة في السياسة أو المجتمع من باب البحث والخروج بتقييم واستنتاج، ليس بالشيء السهل، وقد يدفعنا إلى نوع من التريث والحكمة قبل الكتابة فيه. وإذا كنا نطمح إلى بناء فكري ونظري سليم ومتراص، فلا مناص لنا من المسؤولية والجدية في تناول الأمور.
فالخلاف السياسي الراهن في تركيا بين السيد أردوغان، كممثل رسمي ومنتخب، والأستاذ فتح الله كولن، كشخصية وازنة داخل المجتمع التركي والدولي، لا يسمح لنا بمعالجته من خلال قراءة سريعة للأحداث، فهذا من شأن الصحيفة اليومية، أما محاولة تحليل الأحداث والتقييم فهي من اختصاص الدوريات، أو على الأقل المجلات الشهرية. هذا المقال إذن يسعى إلى طرح علمي وربما ناقد في التعاطي مع الخلاف الراهن من خلال ثلاثة محاور؛ أسطورة الإطار، ومبدأ القابلية للتفنيد، والمفهوم الجديد للديمقراطية.
أسطورة الإطار وأرضية التوافق
يقول أفلاطون: "لا توجد أرضية مشتركة بين هؤلاء الذين يعتقدون هذا، وأولئك الذين لا يعتقدون، بل إنهم من منظور آرائهم لا بد بالضرورة أن يزدري كل فريق منهما الآخر". إن أحد الجوانب المزعجة جدا من جوانب النشاط الفكري والتجربة العقلية لعصرنا الراهن، هو ذلك الأسلوب للدفاع الواسع الانتشار عن اللاعقلانية، وتلك الطريقة للتسليم بالمبادئ اللاعقلانية. وثمة، على وجه الخصوص، المبدأ المدافع على فكرة استحالة الوصول إلى أرضية توافق، أو على الأقل تفاهم متبادل بين الأفكار والتصورات المختلفة. وهذا بالضبط هو أسطورة الإطار.
أسطورة الإطار كما عرفها صاحبها كارل بوبر هي: "أن المناقشة العقلانية والمثمرة مستيحلة ما لم يتقاسم المساهمون فيها إطارا مشتركا من الافتراضات الأساسية، أو على الأقل، ما لم يتفقوا على مثل هذا الإطار لكي تسير المناقشة" (2). ويقابل هذا الاعتقاد التقريري والدوغماتي تصرف معقول، يحترم المبدأ الإنساني، وهو افتراض اقتناعي وشرط أساسي وأولي في أي مناقشة خصيبة ومثمرة تهم جيلا أو أجيالا أو أمة بأكملها: الرغبة في الوصول إلى الصدق أو تفهم أهداف ومشاكل الآخرين سوانا.
فالخلاف القائم بين رجب طيب أردوغان ومعجبيه من جهة، وفتح لله كولن ومحبيه من جهة أخرى، ممتد الأطراف ومتشعب الأسباب، ولا يمكن لأحد الحسم في دوافعه، أو على الأقل إن كنا نريد أن نتصرف بإنصاف وبعلمية، لَزمنا التقريب أو الإشارة إلى مسألة التأويل، فالحقيقة دائما تسبقنا. وقد يكون سبب الخلاف سيكولوجيا يتمثل في صورة سياسية، أو قد يكون شواشيا** لا يحكمه منطق التفسير المنطقي ولا الإمبيريقي، وقد يكون تركه في خانة "اللامفسر" أو "الميتافيزيقي" أنسب.
هذا المقال يفترض أن مسألة أسطورة الإطار واحدة من الأسباب المتراكبة التي أدت إلى نشوء سوء التفاهم هذا. فإن كان الإطار المرجعي لكلا الطرفين الإسلام، فتأويله عندهما يختلف وإرادة تنزيله كذلك. وقد نومئ إلى إشارة سريعة هنا. لقد تطور ميول أردوغان السياسي على مر السنين منذ انضمامه إلى الاتحاد الوطني للطلبة الأتراك في عام 1976، وتوليه رئاسة فرع الشباب المحلي لحزب الخلاص الوطني الاسلامي، بقيادة نجم الدين أربكان، الذي سيؤسس لاحقا حزب السعادة.
ومعلوم أن نجم الدين أربكان كان يلقب ب"أبو الإسلام السياسي". وسواء اتفقنا أم اختلفنا في الحسم بأن أردوغان تلميذ أربكان، فهذا لن يؤثر على افتراض أن أغلب أفكار أردوغان تحكمها دوافع سياسية. أما فتح الله كولن فلم ينخرط فعليا في أي عمل سياسي، وكان نشاطه الفكري ينحو نحو الإنسان والمجتمع، ونشاطه العملي كان يذهب في إطار تشجيع بناء وتكوين الإنسان عبر التربية. ومنذ عرفه الناس داعية ومفكرا إسلاميا يهمه أمر التطرق إلى حل مشاكل المجتمع عبر محاربة أدواء المجتمع الثلاث: الفقر والجهل والتفرقة، فقد أصبح لقبه "أبو الإسلام الاجتماعي".
إن ذكر دوافع الطرفين السيكوفكرية لا يعني الإشارة إلى أن الاختلاف في التصور والإطار المرجعي قد يؤدي إلى الخلاف في الواقع. لكن ذكرنا للدوافع المعرفية هنا يؤيد طرح أسطورة الإطار، الذي هو هنا فئة من الافتراضات الأساسية، أو المبادئ الرئيسية التي تؤمن بأن مشروعا إصلاحيا ما يجب أن يُبنى تصوريا ومنهجيا على هذه الافتراضات والمبادئ، وأن ما خالف هذه المبادئ فهو خاطئ. ومن خلال تصريحات كل من أردوغان وكولن الصحافية، يمكن تلمس أبعاد كلام الطرفين.
هناك العديد من الأسئلة التي تطرح في خضم هذا النقاش سياسي الطابع. و"كلما كانت الأسئلة المطروحة أكثر أهمية وأكثر صعوبة، كلما حفزت المناقشين على التفكير في إجابات أكثر جدة، وكلما زعزعت من آرائهم، وكلما استطاعوا أن يروا الأشياء بعد المناقشة بصورة مختلفة. باختصار، اتسعت آفاقهم العقلية" (3). على أن يكون واحد من شروط تحريك هذه المناقشة هو رغبتنا في الوصول إلى الصدق، وكذلك محاولتنا التعلم من بعضنا البعض. "كما أن نجاح النقاش يعتمد إلى حد كبير على إرادتنا الخيرة، وعلى موقفنا التاريخي، وموقف مشكلتنا" (4).
مبدأ القابلية للتفنيد أو معرفة الثابت والمتحول
"علينا الاعتراف بأن أنجح النظريات العلمية ما هي إلا تبسيطات مفرطة سعيدة الحظ". (كارل بوبر).
قد لا نرى في النظرية السياسية مبادئ علمية بالمعنى المتداول. وهذا صحيح إذا سلمنا بالمبدأ المفرق بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية. فالسياسة بمعناها الذي جاء به منظرو السياسة ونظرية الدولة في عصور الأنوار، كهوبز وكانت وميلكانت، نتيجة لرد فعل اجتماعي بالخصوص. ولم تكن مبنية على قواعد تفكير نقدي رصين. ولهذا الموضوع نقاش علمي لم يحسم بعد.
إذا كنا نعتقد بأن أساس تسيير أو حكم الدولة الحديثة هو نفسه الذي جاء به أعلام الفكر والفلسفة هؤلاء كمفهوم الدولة الأب أو دولة رفاه اجتماعي، أو ما تطور عبر التاريخ الحديث من نظريات في الاقتصاد والاجتماع كالماركسية أو الشيوعية أو الليبرالية الرأسمالية أو الديمقراطية الإشتراكية، فمن المستحسن أن نعيد تقييم منظوراتنا. إن ما نراه من احتجاجات على طرائق الحكم والتسيير دليل على فشل معظم هذه النظريات.
وفي موضوعنا نحاول عرض مشروعي السيد أردوغان والسيد كولن للاختبار، انطلاقا من فرضية أن مشروع الأستاذ فتح الله كولن يعتمد على مقاربة تنوعية ومنهجية اجتماعية، وأن مشروع السيد رجب طيب أردوغان يعتمد على مقاربة إيديولوجية ومنهجية سياسية. لسنا هنا بصدد تحليل عميق للبرهنة على فرضيتنا، بل نحن في إطار محاولة أولية من أجل إثارة مناقشة علمية، وعقلانية، وربما موضوعية. كما أننا يجب أن نحاول أن نكون واضحين ما أمكن بشأن أهداف المناقشة النقدية للمشروعين الإصلاحيين. "فنقد نظرية علمية دائما ما يكون محاولة لإيجاد (ولاستبعاد) غلطة، أو خلل، أو خطأ في صميم النظرية" (4).
إن ثقافة السجال تنم على نقص في التصور النظري الممتد والصادق للتاريخ، وللإنسان، ولمسألة التواصل. وإذا كنا نروم إقامة مجتمع سليم وجب التفكير في ما نحاول تمريره. ولذلك ارتئينا أن لا نتناول شخصيات الأستاذ كولن والسيد أردوغان بالنقاش، بل فضلنا عرض مشروعيهما الإصلاحيين على مبدأ القابلية للتفنيد.
يقوم مبدأ القابلية للتفنيد على فكرة عرض أي نظرية علمية أو أي فكرة أو مشروع يعتمد على أسس نظرية على التجربة. فإن صمدت النظرية أو صمد المشروع أمام التجربة اعتبرناه صحيحا أو معتمدا إلى حد ما، أو على الأقل إلى حين ظهور نظرية أو مشروع آخر يدحضه. أما إن لم يصمد وبان خلله أو خطأه سعينا إما إلى تقويمه أو استبداله، ويكون بذلك قد فُند.
وقد نفترض هنا أن الاستقراء أو محاولة تتبع أطراف موضوع ما متفرقة لا يكون صائبا في غالب الأحيان. فالأساس هو الجرأة على عرض المشروع على التجربة والصدق في محاولة صقل المشروع وعدم الدفاع عنه حتى نتمكن من اختبار صلاحيته. إن الكفاح من أجل حياة مفتوحة، إنسانية، ولائقة يمر دائما عبر مواجهة النظريات، وفي حالتنا مواجهة مشروعي الأستاذ كولن والسيد أردوغان.
جاء في تقرير لمجلة "وورلد أفيرز" (شؤون العالم) شهر أبريل 2013 أنه خلال مجلس حزب العدالة والتنمية العام الرابع أعلن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان عن رؤيته لسنة 2023 بقوله: "أمة عظيمة، سلطة عظيمة". وعقب هذا التصريح، تساءل هيليل فرادكين، عن معهد هيودسن للأبحاث، عن نية أردوغان السياسية وراء هذا التصريح: "هل سيجعل أردوغان من تركيا دولة إسلامية متميزة بإسلام ليبرالي ديمقراطي سوف يصالح العالم الإسلامي والغرب؟ أم إنه يلوح في اتجاه تحويل تركيا إلى دولة إسلامية قد تنهي علاقاتها بالغرب وتعيد إحياء الدولة العثمانية؟" (5).
لقد أعطى أردوغان انطباعا بأنه استطاع مصالحة الإسلام مع الديمقراطية. فمن خلال ما حققه من تقدم اقتصادي لتركيا خلال سنوات حكمه الأولى، فقد تمكن من كسب احترام كثير من الأتراك والطبقات السياسية داخل وخارج تركيا، حتى إن الرئيس الأمريكي تحدث عن قادة العالم الخمسة الذين يرتاح للتعامل معهم، وكان من ضمنهم أردوغان، بالإضافة إلى تنويه كاتبة الدولة الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون بمجهودات أردوغان في المنطقة وفي الشرق الأوسط.
أما على مستوى العالم العربي، فقد استطاع أردوغان التميز كزعيم إسلامي قل نظيره في عصره، من خلال مواقفه السياسية المناهضة لإسرائيل، وخصوصا رد فعله الحماسي ضد الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في دافوس عند الحديث عن الحرب في غزة.
إلا أنه على ما يبدو لم يستطع أردوغان التعامل مع هذه الشعبية بالشكل المطلوب، أو على الأقل لم يبدل مجهودا في فهم معاني هذا التعاطف الشعبي والدعم الدولي. فقد بدأ أردوغان تدريجيا تغيير لغته ومواقفه تجاه الأحداث الإقليمية والشؤون الداخلية.
وكان أبرز مؤشر على هذا التحول إشارته، خلال المؤتمر العام الرابع لحزب العدالة والتنمية، إلى معركة ملاذ كرد، التي وقعت في رمضان سنة 463ه بين المسلمين ممثلين في دولة السلاجقة، وبين الإمبراطورية الرومية في قسمها الشرقي، الشيء الذي أوّل من طرف كثير من المراقبين بمحاولة تحميسية لإحياء الأمجاد عبر التاريخ، من خلال الرمزية التاريخية، ومن ثم تعبير أردوغان الضمني عن جذوره الإسلامية واختياراته السياسية المقبلة.
إن المقام هنا لا يتسع لذكر مواقف سياسية أخرى صدرت عن أردوغان خلال فترة حكمه، والتي لم تخلف ردود فعل حميدة من قبل المنتظم الدولي، وآخرها احتجاجات حديقة غازي، وفضيحة الفساد، والطرق التي اتخذها رئيس الوزراء لمعالجة هته الأزمات، ليس أقلها ولا أبعدها هذه الحملة التمشيطية غير المسبوقة في صفوف عدد غير قليل من الأتراك.
كل هذه المحاولات والأخطاء تبين إرادة أردوغان السياسية في بسط بعض معالم مشروعه الإصلاحي، والذي لم يشأ أردوغان الإفصاح عن مكنونه أو صبغته، إلا أن خطابه، ومواقفه السياسية، وتحركاته الأخيرة أبت إلا أن تلمح للمراقبين عن نوع من التضارب في الرؤية. وبالتالي عدم وضوح تصوره النظري لما يسعى إليه. وقد نأخذ طريقة معالجته لهذه المشاكل التي برزت ونقيس عليها لكي نتلمس منهجية مشروعه في التعامل مع الأزمات.
إذا افترضنا أن أردوغان يطمح إلى البقاء في كرسي الحكم إلى حين تحقيق أهداف مشروعه، فقد نزعم أنه لو بقي على منهجيته هاته في التعاطي مع الأحداث فقد يخلف أثارا سلبية لن يراها حقا إلا التاريخ.
"إن العلم البشري ينطلق من محاولة جريئة ومتفائلة، نقوم بها من أجل فهم العالم الذي نعيش فيه بطريقة نقدية"(6) فمناقشة القضايا الأساسية، التي لديها انعكاسات على تقدم الإنسان والمجتمع، أو الرهانات الكبرى والمسؤولة، التي تغير سير العالم، لا يمكن أن تتم بشكل سريع أو حاسم، ولا يمكن لنتائجها أن تصدر بعجلة. فالحقيقة صعبة المنال. ما نحتاجه هو البراعة في نقد النظريات القديمة أو الأفكار(الإيديولوجيات) البالية، ثم العبقرية في ابتكار نظريات جديدة.
مع الأسف فالنقاشات النقدية الجدية دائما ما تكون صعبة، ونادرة، وتدخل فيها أحيانا بعض العناصر "غير المتعقلة" فتثير مشاكل وترمي أحجارا في طريق البحث عن الحل والتوافق. لقد كان حدثا إستثنائيا ذلك الذي عرفه تاريخ تركيا الحديث عندما اجتمعت أطياف مجتمعية وملل دينية وأقليات عرقية وإثنية على طاولة الحوار ومائدة السلام في "منتدى أَبَنْتْ"، أحد المؤسسات التابعة ل"وقف الصحافيّين والكتّاب" والذي تأسس بمبادرة من الأستاذ "فتح الله كولن" سنة 1994، "كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني تهدف إلى لمّ شَمل المثقفين والأكاديميين الأتراك من كل الاتجاهات السياسية والفكرية والمذهبية، وتهدف إلى تقوية الثقافة المدنية السلمية داخل المجتمع التركي، ثم اتسعت اهتمامات المنتدى بعد ذلك إلى خارج تركيا من أجل تحقيق الأهداف ذاتها ولكن على مستوى عالمي.
إن فكرة المنتدى الأساسية هي فكرة "الحوار المدني"، وهي من أفكار الأستاذ فتح الله كولن من أجل تكوين قاعدة صلبة للمشاركة في الشؤون العامة، والتوصل إلى أفضل الحلول للمشكلات التي تواجه المجتمعات الإنسانية، ثم اتسعت آمال أصحاب المنتدى إلى النطاق العالمي، ومع مرور الزمن أصبح المنتدى "نموذجاً" يبرهن على إمكانية التعايش بين المختلفِين، والتعاون فيما هو متفق عليه، واحترام وجهات نظر المخالفين، مع إعمال التفكير النقدي فيها لتوسيع القواسم المشتركة وتضييق مواطن الاختلاف قدر المستطاع"(7).
يمكن تبني الافتراض القائل بأن مشروع الأستاذ فتح الله كولن يعتمد على فكرة الإنسان ومبدأ الانفتاح. وعلى ما يبدو فالأستاذ كولن لا يسعى إلى حل مشاكل الإنسان والمجتمع من خلال السياسية، فمنذ بدأ نشاطه الإصلاحي في أواسط القرن المنصرم، لم يسجل عليه أي انتماء للسياسية بمعناه الضيق. إن المتتبع لبيوغرافيا كولن الكرونولوجية يستنتج أنه يراهن دائما على المجتمع المدني كقوة تغييرية في مقابل السياسة. فأفكاره المشجعة على بناء مؤسسات تربوية وحوارية تبرهن على تصوره المنفتح والتعددي لفكرة الإصلاح.
هناك على نطاق أوسع ترحيب دولي بأفكار ونظريات الأستاذ كولن. فشهادات كثير من النخب والناس في ربوع العالم واعتراف شخصيات دولية وازنة بمجهوداته من أجل إرصاء جسور الحوار بين الشعوب المختلفة وإنشاء قواعد السلام في العالم، دليل على صمود مشروعه أمام تجربة الواقع. أو على الأقل لم تتعرض لانتقادات في منهجيتها أو أخطاء في طريقتها.
إننا لم نرد من خلال دعوة هذين المشروعين للاختبار فوز واحد على الآخر. بل قصدنا كان ابتداءً احترام العقل البشري والاختيار الإنساني الحر. فبعدنا عن التقييم المباشر بأفكارنا أو أدواتنا الخاصة دليل على عدم محاولة التأثير على الرأي العام، بل إن انتقاءنا لمبدأ القابلية للتفنيد كان من باب وضع مسافة بين التقييم الذاتي والموضوع المختبر.
درس هذا القرن.. إعادة تعريف الديمقراطية
"تمتاز كل مرحلة تاريخية يقطعها مجتمع ما بوجود مستويات من الفهم تتوارد بسلاسة في أعقاب بعضها البعض لتشكل تصورات متكاملة كأنها صور فوتوغرافية مستنسخة من المشهد نفسه" (جيروم كيغان).
ألا يحق لنا أن نعيد النظر في كثير من المعطى! لقد جثمت نظرية نيوتون للفيزياء على التفكير العلمي لمدة ثلاثة قرون، حتى تجرأ بلانك وإينشتاين على إعادة النظر في هذا الحقل، فكانت ولادة الفيزياء الجديدة أو بيج بونج(big bang) *** العالم الجديد.
يشير المؤرخ فرانكلين بومر في كتابه "التيارات الرئيسية في الفكر الغربي" إلى مسألة التطور في التاريخ. وفي فصل عصر العلوم يتحدث عن الثورة العلمية بشكل مختلف لما عهدناه. ما يفيدنا هنا هو أن قراءة التاريخ من وجهة نظر مختلفة قد تدفعنا إلى طرح سؤال: كيف غيرت ثورة الفيزياء الطريقة التي كان ينظر بها البشر إلى أنفسهم وإلى الطبيعة منذ 1715 إلى يومنا هذا؟
لقد كانت الأفكار المرتبطة بالفيزياء الكلاسيكية مقبولة وواسعة الانتشار في الأوساط العلمية والبحثية في أوروبا إلى أن تجرأ بلانك وإنشتاين وهايزنبرغ على انتقاد هذه الأفكار، وأتوا ببديل كان بمثابة الحجر الأساس في بناء علمي جديد يأبى أن يأخذ شكلا نهائيا.
كان أول أثر إيجابي لهذه الثورة على الفلسفة، التي تحولت جذريا من المادية إلى المثالية الطبيعية. ركزت المثالية على الاعتقاد في: "تغيير التصورات عن المادة، والوقت، والحتمية. ولم يعد المثاليون يدركون الطبيعة بوصفها آلة، لكنهم بدؤوا في النظر إليها كعقل وككائن، أو كشيء يشكل أساس العقل والمادة" (بومر 470). لقد تبلور منذ ذلك الحين فهم جديد للتاريخ وللإنسان ساهم في تطور العلوم الإنسانية والاجتماعية.
ينبغي أن تكون لنا الجرأة الكافية لإحداث ثورة معرفية/مفاهيمية في حقل الفكر الإسلامي ونظرية الإسلام/الدولة على غرار ما وقع في مجال الفيزياء. جرأة قد تساعدنا في تناول الموضوعات المرتبطة بالإسلام كنظريات تحاول معالجة قضايا الإنسان والمجتمع. ومن الحسن لنا أن نقبل على بديل حقيقي في التعامل مع الأساليب العلمية، والمنظورات التصورية من أجل تحقيق أهداف المشروع الإصلاحي. وقد يفيدنا درس هذا القرن في ما نحن مقبلون عليه من تأسيس قواعد ومرتكزات ومعالم.
إن ما نحاول أن نشير إليه بإلحاح في هذا الجزء من المقال هو مسألة مهمة منوطة بالمثقف كفاعل مشكل للوعي الجماعي، نقتضبها في الحرية والمسؤولية الفكرية. يقول كارل بوبر في هذا الصدد: "إن المستقبل مفتوح، ويعتمد بالأساس علينا، علينا جميعا. يعتمد على ما تفعلونه، وما أفعله، وما يفعله أناس آخرون كثيرون، وما سنفعله غدا. وما نفعل وما سنفعل بدوره يعتمد على فكرنا ورغباتنا، على آمالنا ومخاوفنا؛ وبطريقة أخرى يعتمد على نظرتنا للعالم وعلى الحكم الذي نحمله حول الإمكانيات المفتوحة جدا، التي يوفرها لنا المستقبل"(8).
قليل أولئك الذين يريدون الإنصات إلى الحديث عن ضعف الإنسان وخطأه. وهذا مهم إذا ارتأينا ضرورة السماح لشخص ما باتخاذ قرارت مصيرية تهم شعبا أو أمة. والقصد هنا عمن نختاره كزعيم أو رئيس علينا. لقد كان أول من انتبه إلى هذا الأمر في الفلسفة اليونانية، منطلق الديمقراطية، هو سقراط حين قال إن رجل الدولة ينبغي أن يكون حكيما. وتبعه في ذلك أفلاطون داعيا كل من يريد تقلد منصب من مناصب القرار إلى أن يكون فيلسوفا وحكيما.
ومن تم جاء مفهوم الديمقراطية كنتيجة لهذا المنطق؛ أي ما هي مواصفات الحاكم؟ أو من يجب أن نختار؟ أو يختار الشعب؟ ففي الحملات الانتخابية يعرض المرشح لمنصب مسؤول نفسه وبرنامجه بشكل يبدو فيه حظ من الحكمة والرصانة؛ أي يريد أن يجعلنا نثق في أنه هو الأصلح للقيادة من غيره. وربما كان من الأسلم لنا، إذا كنا نريد أن نحد من فشل هذا الشخص، أن نحدد له مدة حكم قصيرة نختبر فيها نجاعته ونزاهته.
ولنفترض أن سؤال "من يجب أن يحكم" مطروح بشكل غير صحيح. إننا نجد دائما هذا السؤال الأفلاطوني حاضرا في أوساط المشتغلين بالنظرية السياسية وفلسفة الحكم، أو حتى بفكرة الديمقراطية والشرعية القانونية. نقول "عن حكومة إن من حقها تملك السلطة عندما تكون شرعية؛ أي عندما تكون منتخبة من طرف غالبية الشعب أو ممثليهم، طبقا للقواعد الدستورية. لكن لا يجب أن ننسى أن هيتلر وصل شرعيا إلى السلطة، وأن قانون السلطة المطلقة، الذي جعل منه ديكتاتوريا، صوت عليه أغلبية برلمانية. وبالتالي فمبدأ الشرعية ليس كافيا. إنه هنا يأتي كجواب على سؤال أفلاطون. وهذا السؤال هو بالضبط ما يجب أن يُعدّل"(9).
إن كلمة ديمقراطية، والتي تعني حكم الشعب، هي للأسف خطيرة. فكل فرد من الشعب يعلم جيدا أنه لا يحكم. وقد يكون من المفيد النظر إلى الديمقراطية كاسم نعطيه لدستور لكي يمنع ديكتاتورية أو حكما استبداديا من الحدوث أو الامتداد. فمن الصعب جدا التخلص من حكم استبدادي دون إحداث أضرار وإراقة دماء. وما يحدث في العالم الآن ليس منا ببعيد. إن كل ديكتاتورية هي لا أخلاقية، أو على الأقل سيئة أخلاقيا. هذا هو المبدأ الأخلاقي الأساسي للديمقراطية بمعناها الجديد، والذي قد يكون أفيد؛ أي كشكل من أشكال الدولة يسمح بحل حكومة ما دون إحداث أضرار أو إراقة دماء.
إن أساس النقاش حول المجتمع والمستقبل؛ أي هذا النقاش عن التغيير، لا يحسنه السياسيون المتحمسون الذين يمارسون التمرين السياسي الروتني. وقد نقف قليلا عند حدود النظرية السياسية والتطبيق السياسي. فالذي ينظر إلى السياسة من منظور تدبير شؤون الناس من دون اعتبار مسألة التعقيد الإنساني خاطئ. فالنظرة الاختزالية دائما ما تسقط في تيار الكلانية أو التوتلتارية، وقد يكون وضع الإنسان في قالب واحد من نزعات الاختزالية/الكلانية. وهذا ما نريد دفعه.
ومن هنا فبردايم التعقيد، والذي يُطرح من خلال التطورات الجديدة في العلوم، يعطينا فكرة أوضح عن فسلفة "اليومي"، "فنرى أن كل شخص لديه هويات متعددة، وفيه شخصيات متعددة، وأن هناك عالما من الرغبات والأحلام يرافق حياته.. وعلاقته المربكة مع الآخر. كل هذا يشير أنه ليس فقط المجتمع هو المعقد، ولكن كل ذرة من العالم الإنساني"(10).
من هنا ضرورة مساهمة المثقف في صياغة أسس نظرية ومعالم منهجية جديدة ومتجددة. إن أولئك الذين يهتمون بالأفكار يمكنهم فعل الكثير في هذا الصدد، "لأنه وببساطة تسبب المفكرون ولعدة قرون في بعض المشاكل المريعة. فإبادة جموع من الناس، باسم فكرة، أو مذهب، أو نظرية، هي من صنيع المفكرين واختراعهم. فإذا انتهى المفكرون عن تحريض الناس على بعضهم البعض، الشيء الذي غالبا ما يتخذ شكل نصيحة أو إرشاد، فسوف نحل مشاكل عديدة. ولا أحد يستطيع أن يدعي أن هذا مستحيل"(11).
قد يصعب علينا تصور فكرة أن ما يقع من أحداث تحد من تطور التاريخ بالشكل المطلوب، هي في جلها تصدر عن المثقف قبل السياسي، إلا أن الوُدّ المرجو هو إطلاق مناقشة مسؤولة وصادقة داخل الأوساط الأكاديمية والمختبرات العلمية. فالرهان الراهن هو حول المعرفة النزيهة. وهذا ما سيجعل عقولنا تتغير.
______________________________
* تقليد الأستاذية ترجمة ل the tradition of intellectualism وهو فكرة تطورت في الفكر الألماني خاصة ومنه عند جل المثقفين جراء الخلط بين مفهومي عمق النص ولا فهمه، وقد دشن لهذا التقليد الفيلسوف الألماني هيجل (أنظر المجتمع المفتوح وأعداؤه لكارل بوبر(
(1) إدغار موران، مدخل إلى التفكير المركب ص: 10
(2) كارل بوبر، أسطورة الإطار، في دفاع عن العلم والعقلانية ص: 61
**نظرية الشواش أو الفوضى الخلاقة: هي نظرية في الفيزياء الرياضية دشنها عالم الأرصاد "تيودور لورنتز"
(3) كارل بوبر، أسطورة الإطار، في دفاع عن العلم والعقلانية ص: 62
(4) كارل بوبر، أسطورة الإطار، في دفاع عن العلم والعقلانية ص: 64
(5) كارل بوبر، المعرفة الموضوعية ص: 64
(6) مدونة هيليل فرادكين على موقع وورلد آفيرز worldaffairsjournal.org
(7) كارل بوبر، أسطورة الإطار، في دفاع عن العلم والعقلانية. ص 23
(8) إبراهيم بيومي، مدارس ودروس من "ديتون" الأمركية إلى "أبنت" التركية. مجلة حراء. العدد 05. 2006
***في علم الكون الفيزيائي، الانفجار العظيم (بالإنجليزية: Big Bang) نظرية مطروحة في علم الكون، ترى أن الكون قد نشأ من حالة حارة شديدة الكثافة، تقريبا قبل حوالي 13.7 مليار سنة.
(9) مداخلة في جامعة سان غال بسويسرا 1989 لمنتدى الليبراليين
(10) نفسه
(11) إدغار موران. الفكر المركب. ص 78
(12) كارل بوبر، مداخلة في جامعة سان غال بسويسرا 1989 لمنتدى الليبراليين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.