بعد العفو، في وقت متأخر من ليلة أول أمس وبشكل مفاجئ، عن أبرز وآخر رموز ما يسمى "السلفية الجهادية"، حسن الخطّاب وعبد الرزاق سوماح؛ برزت التساؤلات الحقوقية والمقربة من ملفات معتقلي قانون الإرهاب حول مصير عبد القادر بلّيرج، الذي سبق له أن أسس رفقة الخطّاب "اللجنة الوطنية للمراجعة والمصالحة"، إذ لم يظهر اسمه في قائمة المستفيدين 37 من العفو الملكي. وخلت اللائحة التي أعلنتها وزارة العدل والحريات، المستفيدة من العفو الملكي الاستثنائي، من اسم بليرج، وهو البلجيكي الجنسية والمغربي الأصل من بلدة بني شيكر بإقليم الناظور، والمدان بحكم المؤبد والقابع بسجن تولال2 بمكناس، بعد اعتقاله عام 2008 بتهم "الضلوع في ارتكاب ست جرائم قتل"، و"التخابر مع الأجهزة البلجيكية"، و"قيادة تنظيم إرهابي يُهدد الأمن القومي المغربي والبلجيكي". زوجة المعتقل المغربي، رشيدة بليرج، نفت، في اتصال بهسبريس، أن تكون على علم بأي تفاصيل تفيد استفادة عبد القادر من العفو الملكي الذي أعلن عنه مساء أول أمس من طرف وزارة العدل والحريات، مشيرة إلى أنها تستغرب استثناء زوجها من تلك المسطرة، "خاصة أنه كان من أبرز من قاد عملية المصالحة داخل السجون عبر رسائل ووثائق مكتوبة". وفيما تشير معطيات متداولة وقريبة من ملف بليرج إلى أن أقرب فرصة للعفو الملكي قد يستفيد منها عبد القادر بليرج هي مناسبة "عيد الاستقلال"، التي توافق تاريخ 18 من شهر نونبر الجاري، إلا أن عددا من المتتبعين قرؤوا في ترحيل بليرج إلى سجن تولال 2 منذ مدة؛ أي بعيدا عن المعتقلين السابقين سوماح والخطاب الذين كانا يقبعان بسجن سلا2، إشارة على "فصل الملفين عن بعضهما". راكز: على الدولة متابعة العفو أحمد راكز، محامي كل من الخطاب وبليرج، عبر في تصريح لهسبريس، عن اندهاشه "لعدم شمول خطوة العفو الملكي عبد القادر بليرج مقابل الإفراج عن حسن الخطاب"، مضيفا أن أسماء معروفة تم الإفراج عنها من عدد من السجون المغربية، واصفاً حسن الخطاب ب"شيخ أخطر خلية جهادية سلفية في تاريخ الاعتقال العقدي والمتداول به تحت اسم الإرهاب"، إلى جانب اسم آخر هو عمر معروف، "المشهور بمبادراته لدى المعتقلين". ويضيف راكز: "هؤلاء، وعدد آخر من المعتقلين يربو على أكثر من 200 سجين، أعلنوا، بتوافق معي، عن انتمائهم لمبادرة تأسيس اللجنة الوطنية التي أطلقها حسن الخطاب وعبد القادر بلعيرج وعبد الرزاق سوماح وتثمينهم لها"، مشددا على أنه بادر بتأسيس "هيئة المحامين الوسطاء للتصالح والمراجعة، وأصدرت في آنه أول وثيقة مدنية تلتها وثائق أخرى عن المصالحة ركزت في عمومها على إدانة العنف وتأكيد الارتباط بحقوق الإنسان وبالملكية البرلمانية كمشروع استراتيجي". وفيما أورد المحامي بهيئة الرباط أن الخطوات الحقوقية والقانونية في ملف كل من الخطاب وبليرج وسوماح شملت "الترافع والدفاع عن هؤلاء المعتقلين وحيازة توكيل للنطق باسمهم، ومراسلة السلطات في هذا الشأن"، أضاف قائلا: "أعبر عن اندهاشي للعدد الذي كنت أنتظر أن يشمل جميع المراجعين، ومن ضمنهم عبد القادر بليرج الذي انخرط بقوة في المبادرة، وأكدت المحاكم البلجيكية عدم متابعته من الجرائم التي أدين من أجلها، ووقعت هناك، وحوكم من أجلها في المغرب". وطالب راكز الدولة المغربية ب"متابعة نهج الإفراج عن المعتقلين في أقرب وقت، درءاً للخطر القادم والمتمثل في التطرف والدعشنة"، موردا أن "المعطيات الخارجية وعدد الخلايا التي كشف عنها المكتب المركزي للأبحاث القضائية تنذر بأننا أقرب من غيرنا إلى النار"، داعيا المسؤولين إلى إيفاء المفرج عنهم بحق الإدماج الكامل "ليستعيدوا موقعهم ويستكملوا مبادرتهم خدمة للمصلحة العليا للوطن".