مياه كثيرة تجري الآن ومنذ أشهر تحت قنطرة ملف "بلّيرج" ومعتقلي "السلفية الجهادية"، فعلى ما يبدو أن رسائل "اللجنة الوطنية للمراجعة والمصالحة"، التي أسسها قبل سنتين كل من عبد القادر بلّيرج وحسن خطاب (زعيم خلية أنصار المهدي) المدانَين بالمؤبد بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وتضم عشرات المعتقلين الآخرين، وصلت إلى العنوان الصحيح، حيث يجري الحديث بشكل علني عن أخطاء في الملف وضرورة استيعاب المُدانين بالحوار. فبعد أن قرر القضاء البلجيكي في أكتوبر الماضي توقيف البحث والتحقيق في الجرائم السياسية والإرهابية التي أدين بها عبد القادر بليرج، الحاصل على جنسية بلجيكية والذي يقضي عقوبته بسجن تولال2، بمبرر أن التحقيقات التي خضع لها في المغرب، وأدت إلى إدانته، كانت تحت طائلة التعذيب "وبالتالي فهي غير قابلة للاعتماد من قِبل محكمة الجنايات البلجيكية"؛ سجل أبرز الوجوه الحقوقية بالمغرب خرجة إعلامية "تدين" الملف وتطالب بإعادة النظر في تفاصيله. الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، محمد الصبار، فجر قنبلة من العيار الثقيل قبل أسبوعين بالاعتراف، خلال ندوة صحفية بالرباط، بوجود أخطاء في أكبر ملف ل"الإرهاب" في تاريخ المغرب، حيث قال إن الملف فيه "لخبطة" ومتكامل ويجب مراجعته من جديد. أما عبد العالي حامي الدين، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، فشدد على الموقف ذاته، بمبرر أنه جرى العفو عمن كانوا يوصفون ب"أمراء" خلية والإبقاء على عبد القادر بليرج، حيث دعا إلى تسوية عاجلة للملف، على أن يلعب السياسيون الستة المفرج عنهم في الملف عام 2011 دورا في هذه التسوية. المحامي المباشر لعبد القادر بليرج، أحمد راكز، كشف ل"هسبريس" أنه وقبل حوالي الشهرين الأخيرين، قامت أجهزة أمنية عالية المستوى ومقربين من الديوان الملكي بزيارة سجنَيّ سلا1 و2، بغرض محاورة المعتقلين السلفيين، خاصة حسن الخطاب، الذي عهد إليه الحوار بإسم "إخوانه" داخل المعتقلات. راكز أورد أن هناك إشارات إيجابية ومطمئنة تلوح في أفق ملف المعتقلين بصفة عامة، ستمكن من حصول عدد منهم على عفو ملكي مع اقتراب الذكرى 11 من أحداث "16 ماي" الدامية، مضيفا أنه جرى تنظيم حوارات مطولة مع خطاب على أرضية تسوية سياسية للملف ومشروع المصالحة الوطنية التي تقدم بها المعتقلون من داخل سجونهم. وأورد رئيس هيئة المحامين الوسطاء للتصالح الوطني في تصريحاته ل"هسبريس"، أن المستشار الملكي، فؤاد عالي الهمة، كان مُهتمّا منذ سنة ونصف بالملف، مسجلا أنه ومنذ تلك الفترة وقضية "بليرج"، بشكل خاص، و"معتقلي السلفية الجهادية" بشكل عام، أخذت مسارا جديدا يتيح الحوار مع المدانين الرئيسيين. واعتبر راكز أن صلاة الملك محمد السادس وراء المعتقل السلفي الأسبق، محمد فزازي، بعد خطبة جمعة الشهر الماضي بطنجة، "مؤشر إيجابي آخر يسمح بانفراج الملف الذي ظل شائكا منذ مدة.. رغم أن الملك أشار منذ 2004 إلى الاعتقالات التي طالت الآلاف بعد أحداث 16 ماي 2003 شابتها خروقات". رشيدة حطي، زوجة عبد القادر بليرج، قالت ل"هسبريس" إنها متفقة مع تصريحات كل من الصبار وحامي الدين "الملف فعلا كما كنا نقول فيه أخطاء كبيرة" مشددة على أن أبرزها "معالجة بعض وسائل الإعلام للملف وتضخيمه"، إضافة إلى "الطريقة التي سارعت بها المنظمات الحقوقية بالاهتمام بالدفاع عن المعتقلين السياسيين الستة الذين جرى الإفراج عنهم، في الوقت الذي أهمل فيه باقي المعتقلون" . وتورد رشيدة بلّيرج أن الوقت حان لمراجعة القضية وإعادة النظر في الأحكام الصادرة، مشددة على أن القضية شابتها العديد "من التجاوزات والتناقضات"، فيما استحضرت قرار القضاء البلجيكي القاضي بعدم متابعة بليرج بعد 5 سنوات من التحقيقات، قائلة "لن تتم متابعة بليرج من قبل العدالة البلجيكية وسيبقى وضعه القضائي خاليا من أي تهم". وختمت زوجة بليرج تصريحاتها ل"هسبريس" بالقول "تم تبرئته من تهم هو مسجون بسببها في المغرب بالمؤبد وعلى جرائم يفترض أنها ارتكبت في الأرض البلجيكية"، واصفة الأمر ب"السخافة الأخرى التي تنضاف للملف".