هل فعلا تعي الأحزاب المغربية حجم المسؤولية السياسية الملقاة على عاتقها؟سؤال يصعب الجواب عنه في ظل غياب الديمقراطية و الشفافية في جل الأحزاب اللهم إن كانت هناك استثناءات لم نعلم بها ويتعين على المعنيين بها إبرازها.متى يعي زعماء الأحزاب أن المغرب في حاجة إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية المغربية من شأنها أن تدفع بعجلة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية إلى الأمام و قادرة على التقاط التوجيهات الملكية و العمل بها عوض الاكتفاء بنخبة نمطية غير قادرة على مواجهة التحديات القادمة همها الأول و الأخير خدمة المصلحة الذاتية.واقع الحال يؤسف له نظرا لسيطرة نفس الوجوه على الساحة السياسية.فالمغرب في حاجة ماسة اليوم لكل ما من شأنه أن يساهم في تطويره والحفاظ عليه وليس من ينتفع منه فقط. إن المتأمل للطريقة التي تعطى بها التزكية الحزبية يقف مشدوها لدرجة الاستخفاف التي يتعامل بها بعض زعماء الأحزاب و حتى الأحزاب التي تتدعي أنها ديمقراطية نجدها تغلب الجانب العاطفي و المصلحة بالدرجة الأولى بغض النظر عن المرجعية المؤسسة للحزب سواء أكانت دينية أو مادية.ولازالت الأحزاب لم تصل بعد إلى مستوى انتقاء المرشحين عبر مسطرة البرنامج الانتخابي الفردي لكل مرشح عوض الاكتفاء بمعايير النزاهة و الأقدمية داخل بعض الأحزاب إن كانت فعلا تطبق ذلك.دائما تقريبا نرى نفس الوجوه تصول وتجول في كل مناسبة انتخابية وكأن بقية المناضلين لا يفقهون شيئا. أمران هامان ينبغي الوقوف عندهما في هذا الباب:الأمر الأول يتعلق بإدخال ثقافة البرنامج السياسي إلى عقول مسيري الأحزاب بدون استثناء و الثاني يتعلق بتحديد الفترة الانتخابية لكل مرشح باسم الحزب،سواء للبرلمان و الجماعات المحلية، لولايتين حتى يعطى الأمل للشباب لانخراط في الأحزاب و خدمة الوطن و في ذلك فليجتهد المجتهدون. لقد ابتكر الإسلاميون طريقة فريدة تتجلى في انتقاء المرشحين بناء على توصيات المنخرطين وهذه الطريقة قد لا تقود إلى انتقاء المرشح المناسب لأنها تغيب البرنامج الانتخابي الفردي للمرشح وأسلوبه في تدبير الشأن العام ونظرته لأمور إضافة إلى الوعي السياسي الذي يتمتع به المنخرط المنتقي .و إن كان هذا الاجتهاد يستحق أجرا فإنه لتفلح الأحزاب في الفوز بأجرين ينبغي أن تضع لكل متقدم لانتخاب شرطا هاما هو البرنامج الانتخابي الفردي و الكيفية التي سيتحقق بها هذا البرنامج أخدين بعين الاعتبار الاكراهات الواقعية و الاستعداد للمحاسبة في حالة فشل تطبيق البرنامج الانتخابي المحدد في الفترة الانتخابية. ويكون على لجنة الانتقاء التي يفترض أن تضم في صفوفها خبراء انتقاء البرنامج الأكثر واقعية،حيث ستنظر اللجنة إلى المشاريع عوض الأشخاص و أن يركز الاهتمام على فكر المرشح واستشرافه للمستقبل و القطع مع المعايير البالية إذا كانت هناك رغبة لأحزاب في البقاء و التفوق. الأمر الثاني الذي يعيق الحياة السياسية هو عودة نفس الوجوه إلى الحياة العامة كل فترة انتخابية مما يتسبب في الإحباط و الشلل التام.وأستغرب كيف لمرشح قضى أكثر من ثمان سنوات أن يحقق شيئا جديد لم يحققه من قبل.دائما نفس الأسماء و كأن الأحزاب فارغة من الكفاءات.إنها السياسة و تتطلب التجديد و البحث عن طرق جديدة للرقي بالبلد.وأتمنى أن يتعظ هؤلاء وأن يتنازلوا طواعية إرضاء لله والوطن لأن في الأمر هلاك شديد. بل هناك من يجمع بين أربعة أو خمسة مناصب دون تعفف.وأتعجب كيف سيكون هذا الشخص ناجحا في كل هذه المناصب و كيف سيأتي بالجديد في هذه المجالات المختلفة اللهم إن كان يحظى بعبقرية استثنائية.وأعتقد أن الوقت قد حان ليتفرغ المرشحون لوظيفة محددة إن كانوا فعلا يبتغون فضلا من الله والخير لهذا البلد. ويحضرني في ذلك الزوبعة التي قام بها بعض رؤساء الجماعات عندما تم تقديم مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات المحلية القاضي بعدم الجمع بين المسؤولية الوزارية وتدبير الجماعة المحلية.