اجتمع رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، اليوم الثلاثاء، بالمركزيات النقابية: الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بحضور عدد من الفاعلين الاقتصاديين بالبلاد، وذلك في إطار اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد. وحضر هذا الاجتماع أيضا وزراء من الحكومة، وممثلو الصندوق المغربي للتقاعد، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصندوق المهني المغربي للتقاعد، وقطب الاحتياط لصندوق الإيداع والتدبير- النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، فضلا عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب. بنكيران: ورش استعجالي وأفاد بنكيران، في مستهل هذا الاجتماع، أن اللقاء يندرج في إطار مواصلة الحوار مع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، بشأن أحد أهم الأوراش الاجتماعية الذي يرهن مستقبل الأجيال الحالية والمستقبلية، بهدف خلق منظومة تقاعد منصفة عبر تقارب متدرج لمقاييس اشتغال أنظمة التقاعد بالمغرب. وأورد رئيس الحكومة أن الدراسات المختلفة، وكذا تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أكدت كلها على أن معالجة هذا النظام هي الأكثر استعجالا وإثارة للقلق، ما يتطلب اتخاذ إجراءات مستعجلة وحازمة وجريئة لإنقاذ وضعيته المالية والاستمرار في تقديم خدماته. ولفت بنكيران إلى أن المجلس وإن تبنى نفس المقاييس المقترحة في مشروعي القانونين المحالين عليه؛ رفع سن الإحالة على التقاعد، والرفع من المساهمات، ومراجعة طريقة احتساب المعاش، فإن التوصيات من شأنها تأخير بروز عجز هذا النظام بخمس سنوات ونصف فقط، في الوقت الذي تمكن فيه المقترحات الحكومية من تأخير هذا العجز بين ثمان وتسع سنوات. بنصالح: أرضية مشتركة للإصلاح ومن جانبها، قالت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مريم بنصالح شقرون، في تصريحات للصحافة قبل بدء الاجتماع، إن هذا الأخير سيتناول مواقف الأطراف المعنية الشيء الذي من شأنه أن يفضي إلى خطوة إلى الأمام. وأكدت رئيسة "الباطرونا" أنه "لا يمكن إلا أن نواكب هذا الإصلاح، لأنه يهم القسط الأكبر من الساكنة النشيطة والتي تتركز في القطاع العام"، مشددة على ضرورة إيجاد "أرضية مشتركة وليس تدبيرا مشتركا" لملف إصلاح التقاعد. وبخصوص تمديد سن التقاعد، لاسيما بالنسبة لبعض المهن الشاقة في القطاع الخاص حيث يتعين على الأشخاص الذين يزاولونها الإحالة على التقاعد مبكرا حتى قبل الوصول إلى سن 60 سنة، قالت شقرون إن هؤلاء ينبغي أن يحظوا بتعامل خاص، مثلما هو معمول به في عدد من البلدان. النقابات ترفض التجزيء ورغم قبول النقابات الثلاثة حضور الاجتماع مع الحكومة، فإن هذه المنظمات العمالية أعربت عن عدم رضاها مما سمته "تجزيء" الملف المطلبي الذي تقدمت به لرئيس الحكومة، باعتبار الطابع الشمولي لملف الإصلاح، ولأن التقاعد ليس سوى نقطة واحدة من العديد من المطالب. وأكدت النقابات الثلاثة، ضمن بيان توصلت له هسبريس، أن منطق مجريات الأمور يحتم مقاطعة هذا الاجتماع، لكنها تحضر هذا الاجتماع من أجل طرح كل القضايا التي يتضمنها ملفها المطلبي، وضمنه التقاعد، وذلك وفق مذكراتها المطلبية المشتركة، حرصا على مصالح العمال، ووعيا منها راهنية ملف التقاعد". وشددت المركزيات النقابية الثلاثة على "موقفها من شمولية هذا الملف المطلبي الذي لا يحتمل التجزيء والانتقائية"، مؤكدة تشبثها بضرورة التفاوض حول كافة مضامينه، خاصة "تحسين الأجور والتعويضات، وتنفيذ بنود اتفاق 26 أبريل 2011، وحماية الحريات النقابية وإلغاء الفصل 288، والتصديق على اتفاقيات رقم 87 لمنظمة العمل الدولية". وسجلت النقابات أن التفاوض يتعين أيضا أن يشمل تخفيض الضغط الضريبي عن الأجور، والزيادة في معاشات التقاعد، وفتح مفاوضات قطاعية، واحترام القوانين الاجتماعية وفي مقدمتها مدونة الشغل، فضلا عن تطوير الحماية الاجتماعية، وغريها من المطالب المتضمنة في مراسلات النقابات لبنكيران. وأما الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، محمد يتيم، فأكد أن المقترحات التي جاءت بها الحكومة لإصلاح نظام المعاشات المدنية مقترحات "قاسية"، لكنها ليست "مقدسة" وقابلة للمراجعة، معتبرا أن رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي كان "إيجابيا"، ويمكن البناء عليه لإيجاد صيغة توافقية بشأن قانون نظام المعاشات المدنية.