أفرجت الحكومة أخيرا عن مشروع قانون يتعلق بممارسة الطب الشرعي، وهو القانون الذي يتوعد الأطباء المنتدبين لإجراء الخبرات، الذين يرتكبون أخطاء مهنية بمتابعات وعقوبات تصل إلى خمس سنوات، والعزل من المهنة، في حال تقديم آراء وتقارير مخالفة أو إخفائها عمدا لطمس الحقيقة. المشروع، الذي أعدته وزارة العدل والحريات، أكد أن الأطباء الشرعيين مؤهلون وحدهم لتسليم الشواهد الطبية المستدل بها أمام القضاء، لتقدير نسب العجز المترتب عن الجرائم أو المسؤولية، متوعدا كل شخص عرقل أو حاول عرقلة العمل المسند إلى الطبيب الشرعي في إطار البحث أو التحقيق أو الخبرة القضائية، بعقوبة حبسية تصل سنتين وغرامة مالية تناهز 5000 درهم. وأفاد المشروع أن "مهنة الطبيب الشرعي تدخل ضمن المساعدة للقضاء، حيث ألزم الأطباء بأداء اليمين أمام محكمة الاستئناف التي يمارسون مهامهم بدائرة نفوذها قبل الشروع في مزاولة مهامهم، في الوقت الذي أكد أن "انتداب الطبيب الشرعي يجري من طرف الوكيل العام لملك أو وكيل الملك أو قاضي التحقيق، كل في حدود اختصاصاته". وألزم المشروع المذكور الطبيب الشرعي بالاستجابة الفورية لأوامر الانتداب الموجهة له من طرف السلطات القضائية، محذرا إياه من أي إخلال غير مبرر لتنفيذ الانتدابات القضائية الموجهة إليه، معتبرا "أي تأخير غير مبرر في إنجازها يعد خطأ مهنيا يمكن أن تنشأ عنه مسؤوليته التأديبية". وبعدما جرم المشروع انتداب الطبيب الشرعي للقيام بعملية فحص أو تشريع جثة شخص كان يتولى علاجه أو أجرى له عملية جراحية، أوصى بإنشاء مجلس وطني للطب الشرعي يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية، لتنظيم المهنة. ويوكل للطبيب الشرعي، حسب القانون الذي يرتقب أن يعرض على المجلس الحكومي، فحص وتشريح الجثث والأشلاء لبيان الوفاة وسببها وتاريخها وهوية المتوفي، والمساهمة في تحديد ووصف الجروح اللاحقة به ومسبباتها حضور عملية استخراج جثث الأشخاص المشتبه في وفاتهم من القبور ومعاينتها، وكذا إعطاء تفسير طبي لنتائج الفحوص والتحاليل لمختلف العينات العضوية، بما فيها المواد المنوية والدموية والشعر والعينات النسيجية للتثبت من طبيعتها، وكذا مختلف المواد كالمخدرات والإفرازات الجسمية ومخلفات إطلاق النار، والتي تم إنجازها من طرف مختبرات معتمدة. وسيعمل الطبيب الشرعي على الفحص السريري للأشخاص المصابين لتحديد الإصابات وطبيعتها، وتقييم الأضرار البدنية الناتجة عنها وتاريخ حدوثها والوسيلة المستعملة في إحداثها وتحرير الشواهد بشأنها، بالإضافة إلى معاينة وفاة الضحايا والتيقن منها، وإعطاء الإذن برفع الجثث ونقلها للأماكن المخصصة لها واستصدار شواهد بشأنها، وكذا إبداء الرأي في الوقائع المعروضة على القضاء، وخصوصا فحص وتحديد الآثار الناجمة عن الجرائم، وفحص الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية، أو المحتفظ بهم، أو المودعين بمؤسسة تنفيذ العقوبة، لتحديد طبيعة الإصابة اللاحقة بهم وسببها وتاريخها.