فضيحة من العيار الثقيل تلك التي كشفت عنها الصيغة النهائية من مشروع قانون الطب الشرعي الذي سيعرض على المجلس الحكومي، اليوم الخميس، عندما أقرت الحكومة بغياب التخصص لدى الأطباء العاملين في مصلحة الطب الشرعي الذي يؤدي إلى كشف الجرائم المرتكبة. وإذا كان الطب الشرعي، وفقا للحكومة في مذكرتها التقديمية لمشروع القانون، "يعتبر أحد أهم الوسائل العلمية التي تساهم في كشف ملابسات الجرائم وجمع الأدلة عنها وضبط مرتكبيها وتقديمهم إلى المحاكمة"، فإن وزارة العدل صرحت بأن "الجزء الأكبر من التشريحات الطبية المأمور بها من طرف القضاء يمارسه أطباء ليس لهم تخصص طبي معترف به في هذا المجال". وأقرت الوزارة بأن هذا "الأمر يؤكد حقيقة عدم توفر المغرب على عدد مهم من الأطر الطبية المتخصصة في ميدان الطب الشرعي"، مسجلة أن "العدد القليل من الأطباء الشرعيين الموجودين حاليا يعملون بمستشفيات بعض المدن الكبرى". وتعود أسباب هذا الوضع، وفقا للحكومة، إلى كون ممارسة الطب الشرعي في المغرب لم تخضع لأي إطار تشريعي أو تنظيمي خاص واضح ومضبوط، رغم أن "مهنة الطبيب الشرعي تدخل ضمن المساعدة للقضاء". وقد ألزم مشروع القانون الأطباء بأداء اليمين أمام محكمة الاستئناف التي يمارسون مهامهم بدائرة نفوذها. وفي الوقت الذي أكد فيه أن "انتداب الطبيب الشرعي يجري من طرف الوكيل العام للملك أو وكيل الملك أو قاضي التحقيق، كل في حدود اختصاصاته"، توعد مشروع القانون الحكومي الأطباء المنتدبين لإجراء الخبرات الذين يرتكبون أخطاء مهنية بمتابعات وعقوبات تصل إلى خمس سنوات، والعزل من المهنة، في حال تقديم آراء وتقارير مخالفة أو إخفائها عمدا لطمس الحقيقة". المشروع الذي أعدته وزارة العدل، أكد أن الأطباء الشرعيين مؤهلون وحدهم لتسليم الشواهد الطبية المستدل بها أمام القضاء، لتقدير نسب العجز المترتب عن الجرائم أو المسؤولية، متوعدا كل شخص عرقل أو حاول عرقلة العمل المسند إلى الطبيب الشرعي في إطار البحث أو التحقيق أو الخبرة القضائية، بعقوبة حبسية تصل سنتين وغرامة مالية تناهز 5000 درهم. وبعدما جرم المشروع انتداب الطبيب الشرعي للقيام بعملية فحص أو تشريع جثة شخص كان يتولى علاجه أو أجرى له عملية جراحية، أوصى بإنشاء مجلس وطني للطب الشرعي يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية، لتنظيم المهنة، أوكل له مجموعة من المهام، منها فحص وتشريح الجثث والأشلاء لبيان الوفاة وسببها وتاريخها وهوية المتوفي. وسيعمل الطبيب الشرعي على الفحص السريري للأشخاص المصابين لتحديد الإصابات وطبيعتها، وتقييم الأضرار البدنية الناتجة عنها وتاريخ حدوثها والوسيلة المستعملة في إحداثها وتحرير الشواهد بشأنها. بالإضافة إلى معاينة وفاة الضحايا والتيقن منها. كما سيكون من مهام الطب الشرعي إعطاء الإذن برفع الجثث ونقلها إلى الأماكن المخصصة لها واستصدار شواهد بشأنها، وكذا إبداء الرأي في الوقائع المعروضة على القضاء، وخصوصا فحص وتحديد الآثار الناجمة عن الجرائم، وفحص الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية، أو المحتفظ بهم، أو المودعين بمؤسسة تنفيذ العقوبة، لتحديد طبيعة الإصابة اللاحقة بهم وسببها وتاريخها.