منذ شهر فبراير من سنة 2018، وبعد مضي تحديدا 4 سنوات و8 أشهر عن تنقيل العميد الإقليمي (سيف الدين لعروسي)، إلى ولاية أمن بني ملال، قادما إليها من المنطقة الأمنية لسيدي بنور، حيث شغل رئيس فرقة الشرطة القضائية (BPJ)، وهذا المنصب ظل "شاعرا"، حيث كلف بتدبيره، منذ ذلك التاريخ، "بالنيابة" العميد الممتاز (صالح طالع)، الذي عينته المديرية العامة للأمن الوطني، شهر غشت 2017، بالمنطقة الأمنية لسيدي بنور، على رأس العمادة المركزية والأمن العمومي، باقتراح وتزكية من قبل رئيس الأمن الإقليمي للجديدة السابق، المراقب العام (عزيز بومهدي)، الذي تقلد في عهده منصب رئيس الدائرة الأمنية الأولى بأمن الجديدة. وهكذا، فإن المسؤول الأمني (صالح طالع) أصبح، في ظرف 6 أشهر، يؤمن في الآن ذاته، تدبير منصبين شرطيين هامين وحساسين، وهما، ناهيك عن مهمة مساعد رئيس المنطقة الأمنية، منصب رئيس العمادة المركزية، الذي عين فيه رسميا، ومنصب رئيس فرقة الشرطة القضائية، الذي عهد إليه بتدبيره "بالنيابة".. مع ضرورة التسطير أن "بالنيابة"، والتي يقابلها بالفرنسية (par intérim)، هو تكليف ذو طابع ظرفي ومؤقت، أي لفترة محددة ومحدودة، وليس الاستقرار والاستمرارية دون توقف أو انقطاع، مدة تناهز 5 سنوات متواصلة، مدة جد طويلة، تزيد حتى عن المدة التي يقضيها رسميا وبقرارات إدارية معللة، في مناصبهم رجال السلطة الترابية، والمسؤولون الأمنيون والدركيون، الذين تشملهم بالمناسبة الحركة أو الحركية الانتقالية، التي كان المرحوم الملك الحسن الثاني حددها في 4 سنوات.. اللهم إلا إذا كان لهذا "التعيين المزدوج"، تقلد وتحمل "المسؤولية المزدوجة"، من قبل المسؤول الشرطي (صالح طالع)، ما يبرره، كقلة "الكفاءات المهنية". فما الذي يبرر إذن هذا "الاستثناء"، والتأخير في تعيين رئيس لفرقة الشرطة القضائية، "حتى إشعار آخر"، أو "إلى أجل غير مسمى"، ومن ثمة، عدم ملء هذا المنصب الشاغر "رسميا"، والذي ظل المسؤول الأمني (صالح طالع) يؤمنه "بالنيابة" ومؤقتا، حوالي 5 سنوات.. اللهم إلا إذا حصل هناك سهو أو نسيان؟! فكيف ل(صالح طالع)، حتى ولو كان "ربوتا" مبرمجا (robot programmé)، وجرد من أحاسيسه كبشر من لحم ودم، أن يباشر يوميا، ليل–نهار، ويوفق في الآن ذاته، ولو على حساب راحته وحياته الأسرية والشخصية، بين مهام وتدخلات متعددة، لدى مصالح أمنية مختلفة: العمادة المركزية، التي تشمل الأمن العمومي، بدوائره الأمنية، وهيئته الحضرية.. وفرقة الشرطة القضائية، بأقسامها وفرقها، والتنسيق مع الفرقة المحلية للشرطة القضائية بمفوضية الزمامرة، التابعة للمنطقة الأمنية.. وكذا، مهمة مساعد رئيس منطقة سيدي بنور، في ظل صعوبة التوفيق بين هذه المصالح والمهام النوعية، المختلفة والمتعددة.. ما يحد من نجاعة معالجة القضايا والملفات، ومن جودة التدخلات والخدمات الأمنية والإدارية؛ وما قد ينعكس على المردودية المتوخاة، وبالتالي، على حسن تدبير وسير المرفق الشرطي؟! أولا يخالف ذلك بشكل صريح وصارخ الاستراتيجية التي اعتمدتها المديرية العامة للأمن الوطني، منذ أن تفضل الملك محمد السادس بتعيين عبد اللطيف حموشي، المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني (الديستي)، على رأس جهاز الأمن الوطني؛ هذه الاستراتيجية المديرية التي تروم الرقي بجودة خدمات المرفق الأمني، من خلال تأهيل الموارد البشرية، حتى تكون حقا "الشرطة في خدمة المواطن"، والتي يندرج في إطارها فتح باب الترشح والتباري في وجه الكفاءات المهنية، ممن تتوفر فيهم الشروط والمعايير المحددة، لشغل مناصب المسؤولية الأمنية بالمصالح المركزية واللاممركزة. إلى ذلك، وبعيدا عن "حالة الاستثناء" بمصالح الأمن الإقليمي للجديدة، الذي يشمل نفوذه الترابي إقليمي الجديدةوسيدي بنور، والذي يتكون بالمناسبة من أمن الجديدة، ومفوضيتي الشرطة بأزمور والبئر الجديد، والمفوضية الخاصة لميناء الجرف الأصفر (شرطة الحدود)، والمنطقة الأمنية الإقليمية لسيدي بنور، ومفوضية الشرطة بالزمامرة، تجدر الإشارة إلى أن المديرية العامة للأمن قد أجرت، في الأشهر الأخيرة، حركات تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية الأمنية، ضخت من خلالها دماء جديدة في المصالح اللاممركزة، بعد أن استفادت منها أطر أمنية أظهرت كفاءات مهنية، وقدرات على الانسجام مع "المفهوم الجديد للشرطة"، التي تسعى إدارة عبد اللطيف حموشي إلى ترسيخه في علاقتها مع المواطن. حيث إن القرارات المديرية قد جاءت تتويجا لنتائج عملية انتقاء دقيقة، شملت دراسة ومراجعة كافة ملفات الترشح لمناصب المسؤولية الشاغرة، ناهيك عن ملائمة الكفاءات المهنية والعملية للمترشحين مع خصوصيات المهام الجديدة، التي أسندت إليهم، وفق ما تقتضيه مساطر التباري والاختيار لولوج مناصب المسؤولية، المعتمدة، منذ منتصف سنة 2015، من قبل مديرية الأمن الوطني، والتي أبانت عن حرص شديد على التزامها بتنزيل الاستراتيجية المديرية في مجال تدبير الموارد البشرية. وبالمناسبة، فقد شكل شغور منصب رئيس فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية لسيدي بنور، والذي قد يخفى أو يخفونه عن عبد اللطيف حموشي، موضوع عدة مراسلات وإرساليات إلى المصالح المركزية، عبر التراتبية الإدارية.. غير أن مآلها كان "الأرشيف المديري". ما بات يحتم تدخل المدير العام شخصيا، حتى تقوم مديرية الموارد البشرية لدى المديرية العامة (DRH∕DGSN)، بإدراج هذا المنصب الشاغر ضمن قائمة مناصب المسؤولية الشاغرة بالمصالح الشرطية والأمنية اللاممركزة بالمغرب، حتى يتم التباري عليه، في إطار الشفافية وتكافؤ الفرص، من قبل المترشحين، "الكفاءات المهنية"، ممن تتوفر فيهم الشروط والمعايير المحددة. وعليه، فقد يكون من المصداقية والنجاعة، والحرص على حسن تدبير منصب المسؤولية الشاغر بالمنطقة الأمنية لسيدي بنور؛ وقطعا مع التعيينات والانتقالات والتنقيلات، التي كانت تتم، إلى أمد غير بعيد، باقتراح وتزكية من المسؤول الشرطي السابق (عزيز بومهدي)، الذي تربع، في حالة استثنائية، على الأمن الإقليمي للجديدة، مدة 8 سنوات؛ وتكريسا على أرض الواقع لشعارات الإصلاح والتخليق والترشيد، التي رفعتها المديرية العامة، في عهد مديرها العام عبد اللطيف حموشي؛ وترسيخا للاستراتيجية المديرية، التي تروم فتح الباب أمام موظفي الأمن الوطني، ممن تتوفر فيهم الكفاءات المهنية والمعرفية المميزة، بغية تدعيم المصالح الأمنية (مصالح الأمن العمومي والشرطة القضائية والاستعلامات العامة..).. الرجوع إلى "تحقيق صحفي" ذي صلة، تحت عنوان: "مناصب المسؤولية بالمصالح الأمنية اللاممركزة.. هل تخضع لمعايير الكفاءة وتكافؤ الفرص؟!"؛ والذي قد تكون بالمناسبة إثارة الانتباه إليه "إعلاميا"، منذ زهاء 5 سنوات، ومتابعته من قبل الرأي العام والمهتمين بالشأن الأمني، سببا في "التحفظ" وعدم إدراجه ضمن مناصب المسؤولية الشاغرة بالمصالح الأمنية اللاممركزة.. إذ يمكن، لكل من يهمه الأمر، وتعنيه مصلحة المرفق الشرطي، الذي يغار عليه المغاربة، ويكنون له ولمديره العام عبد اللطيف حموشي، كل الاحترام والتقدير، الرجوع، لكل غاية مفيدة، إلى هذا "التحقيق الصحفي"، وذلك بالضغط على الرابط الإلكتروني التالي: https://ar.hibapress.com/details-102625.html