"أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ايت يطفت : القبيلة المنسية في الريف الأوسط
نشر في شبكة دليل الريف يوم 18 - 11 - 2013

و انا بصدد انجاز دراسة حول قبيلة ايث يطفت، بعلاقتها مع الأحداث التي عرفها الريف إبان انتفاضة 58/1959، اطلعت علينا العديد من وسائل الإعلام الرسمية منها و المستقلة أن سفير الاتحاد الأوروبي المعتمد لدى المغرب "روبير جوي" قام بزيارة رسمية إلى إقليم الحسيمة يوم الخميس 14 نونبر الجاري، و هو يحمل معه غلافا ماليا قدر ب في 19 مليار سنتيم لتمويل مشاريع تنموية مقابل محارب القنب الهندي (الكيف) بالمنطقة.
كل وسائل الإعلام ركزت في تقاريرها و مقالاتها أن الجماعات التي ستستفيد من هذه المشاريع هي "بني بونصار" "كتامة"، ايساكن"، "بني جميل" و "بني بوفراح" ، ماعدا دوزيم التي أشارت و لو بشكل عابر و محتشم إلى المنزه الوطني التابع لجماعة اسنادة.
لا ادري هل يعلم العالم بان قبيلة ايت يطفت ( المرتبطة إداريا بجماعة اسنادة منذ إحداثها سنة 1962 أي مباشرة بعد انتفاضة 85/59) أصبحت ضيعة حشيشية بامتياز بإيعاز من البرلماني مدى الحياة و رئيس الجماعة مدى الحياة سابقا عبد العزيز الوزاني، حيث عرفت ايث يطفت مباشرة بعد انتفاضة 1984، زحفا مخيفا لزراعة الكيف شملت أراضي واسعة من القبيلة و ذلك بتشجيع و تساهل و تواطؤ آو صمت للسلطات المحلية و الوطنية.
إن قبيلة ايث يطفت و سكانها منذ ذلك التاريخ لم يستفيدوا من تلك "النبتة المحرمة" دوليا و وطنيا و المستهلكة على نطاق واسع في العالم، تماما كما لم تستفيد من تحويلات أبنائها الذين هجروا منها مباشرة بعد انتفاضة 1958/1959، ما عدا عيشهم في خوف دائم و استفزاز متواصل للدرك الملكي و السلطات المحلية و الذين لا يتدخلوا إلا عندما يستعد الناس لبيع محصولهم الزراعي من اجل ابتزازهم لتقسيم "الكعكعة" أو تعرضهم للاعتقال كما حدث السنة الماضية مع عائلتي المدشاري و بوغابة و آخرين.
إن السلطات و كل المهتمين يعلمون علم اليقين أن السماح لزراعة الكيف في المنطقة كان بمثابة دواء مسكن لجزء مهم من ساكنة الحسيمة بعد انتفاضة 1984، و أن استمرار زراعته دليلا أخر على أن السلطات لا تملك بدائل لتنمية هذه المنطقة و للريف كله، أو أن بعضها متواطئ لأغراض في نفس يعقوب مرتبطة بالإرباح السياسية و الأمنية و المصلحية مع ترك الناس ينغمسون عنوة في هذه الزراعة "الممنوعة".
منذ 1984، استبدل العديد من أبناء المنطقة الصامدين هناك زراعاتهم التقليدية من خضر و فواكه و حبوب و أشجار و تربية المواشي، التي كانت توفر لهم نوعا من الاكتفاء الذاتي لمحاربة الجوع، بزراعة الكيف دون اتفاق رسمي و مكتوب و قانوني الذي كان من المفترض أن توقعه السلطات "الساهرة على تطبيق القانون" مع ممثلي السكان حول هذا النوع من الزراعة و ليس الاكتفاء بتشجيعها جهرا و علانية من طرف ذوي النفوذ و تسامح شبه مطلق من طرف السلطات.
لو كان هناك ترخيص فآنذاك يمكن لأبناء المنطقة زرع و بيع منتوجهم بكل حرية، لكن ما نلاحظه اليوم للأسف هو أن السلطات لا تتدخل إلا عندما يريد الناس بيع محصولهم، لتترك المجال للسماسرة و كبار التجار و الشبكات الدولية المافيوية أن يستفيدوا وحدهم من هذا المنتوج ليتمكنوا من ترويجه وطنيا و وطنيا.
الكل يعلم أن نبتة الكيف تزرع و تنبت و تنمو ثم تحصد في المنطقة. فلماذا إذن يا ترى لا تتدخل السلطات إلا عند بيعها و ترويجها؟
إن الدولة التي تحترم نفسها و مواطنيها تعترف بأخطائها. لكن للأسف نجد الدولة المغربية همشت هذه المنطقة تهميشا متعمدا منذ الاستقلال إلى اليوم. لقد هجرت أبنائها بعد أن قمعتهم إبان انتفاضة 58/59، و شجعت الباقي على زراعة الكيف، دون أن تبدل ادني مجهود لإيجاد حلول و بدائل تنموية قادرة على تعويض سنوات القمع و التهميش. و حتى عندما تحاول بعض المؤسسات الدولية دعم أبناء المنطقة كما يفعل اليوم الاتحاد الأوروبي تهرب تمويلاته إلى مناطق أخرى من المغرب أو يتم تحويلها مباشرة إلى البنوك السويسرية.
إن الذين يزودون الاتحاد الأوروبي و سلطات الرباط بتقاريرهم المشبوهة حول زراعة الكيف يريدون جهل أو تجاهل حقيقة هذه القبيلة المنسية. و هذا فقط ما يفسر لماذا لا تشمل مشاريع الممولة أوروبيا الهادفة لمحاربة الحشيش و الهجرة السرية هذه المنطقة.
نعتقد أن الساهرين على البلاد و المسئولين المحليين ينتظرون انفجار أبناء المنطقة تماما كما حدق بايث بوعياش و تاركيست لكي يفيقون من سباتهم العميق و يخبرون آنذاك حكام الرباط بان هناك منطقة منسية طالها النسيان منذ أن تم قمع أهلها بوحشية ناذرة إبان انتفاضة 1958/1959. و منذ ذلك التاريخ لم ينجز أي مشروع يذكر قادر على امتصاص نسبة البطالة المرتفعة بين أبناء المنطقة أما البنيات التحتية، فضلت شبه منعدمة فلا وجود لطريق رابط بين المداشر البعيدة بإدارة اسنادة مثلا، أما المدارس التي تركها المستعمر الاسباني منذ أكثر من نصف قرن لازالت هي التي تستعمل لتعلم أبناء المنطقة مع إضافة بعض الأقسام الكارتونية . أما مستشفى ثوفيست فيضل مغلقا إلى يوم الدين.... و على المرضى و النساء الحوامل أن يقطعن ما يقارب 50 كلم ليضعن مواليدهم في مستشفى محمد الخامس بالحسيمة إن فتح لهن أبوابه....
معطيات حول قبيلة آيت يطفت
تعتبر قبيلة ايث يطفت من أهم قبائل جبال الريف. تحد شرقا بقبيلة بقيوة، وشمالا بساحل البحر الأبيض المتوسط، وغربا بقبيلة آيت بوفراح، وجنوبا بتاركيست وقبيلة آيت ورياغل.
و يعرف الباحث الفرنسي اوجست موليراس ايث يطفت في كتابه المغرب المجهول (اكتشاف الريف) الجزء الأول الصادر سنة 1895، قائلا: "تمتد قبييلة بني يطفت على مدى عشرين كيلومترا من الشمال إلى الجنوب، و عشرة كيلومترات من الشرق إلى الغرب. و هي محاطة شمالا بالبحر الأبيض المتوسط و غربا ببني بوفراح و شرقا ببقيوة و جنوبا بزرقت و تارجيست. و تتألف من ثلاثة أقسام و هي: سنادة (المسند أو الملجا) (لتسمية عربية و امازيغية) و بني محمد و اوفاس، و هاذان القسمان الأخيران يشكلان سلسلة من التلال الصغيرة الممتدة من الشمال إلى الجنوب، أما اسنادة فهي عبارة عن سهل، و هي مدينة حقيقية تشمل ما بين 700 إلى 800 منزل و تسود فيها اللغة العربية، في حين تهيمن الامازيغية في القسمين الآخرين. و يلوث واد باديس المليء بالدفلى و المحاط بالبرك ذات المياه الأسنة، المنطقة، و يكون سببا في انتشار الحمى. و مع ذلك فان الأرض تكون خصبة في الأماكن التي لا تتواجد فيها شجيرات التين الوحشي، إذ نجد حقول الفول و الشعير و بعض المواشي كالخراف و المعز و الأبقار و أيضا البغال".
وحسب بعض المصادر التاريخية الأخرى، فإن اسم "اسنادة" مشتق من كلمة "جنادة"، نسبة إلى الجنود، وهي منطقة امتازت بوجود قصبة يرجع تاريخها إلى العهد السعدي (حسب بعض المصادر الرسمية "الموقع الالكتروني لجهة الحسيمة، تازة
تاونات" ). وبعد أن هجرها من طرف الجنود التي كانت مرابطة بها، استقر بعضهم بجوارها، و أطلق عليهم آنذاك اسم جنادة، ليتم بعد ذلك تحريف الاسم وتصبح المنطقة معروفة باسم اسنادة. أما القبيلة التي تتواجد بها، فهي قبيلة آيت يطفت.
صورة لقلعة اسناذة
تشتهر قبيلة آيت يطفت بقصباتها التاريخية التي تدل على كفاحها العريق وحراستها لجبال الريف ضد الاحتلال الأجنبي الأوروبي، كما ضلت دوما كقلعة حصينة ضد الاحتلال الأيبيري. وتقدر المساحة الكلية للقبيلة ب175 كلم 2 .
بعد إخماد انتفاضة الريف 59/58، تم إحداث جماعة اسنادة، بالضبط سنة 1962، وألحق بها إداريا جميع دواوير القبيلة بالرغم من قرب الدواوير الناطقة بالريفية من جماعتي بني حديفة وآيت عبد الله مقارنة مع مركز جماعة أو سوق أربعاء اسنادة التي تبعد عنها بكثير. و أضحت إداريا و جغرافيا تحدها غربا جماعة ايت بوفراح، و شمالا جماعة الرواضي و البحر الأبيض المتوسط، و شرقا جماعة بني عبد الله و جنوبا جماعتي بني حذيفة و سيدي بوتميم.
تتكون الجماعة من عدة دوارير ومداشر، منها من ينطق بالريفية ومنها من يتحدث بالعربية الدارجة، لكن دارجة تحتوي على أكثر من 80 في المائة من المفردات الريفية. ويوضح الجدول التالي أسماء هذه الدواوير والمداشر وتصنيفها حسب لغة التواصل :
دواوير ومداشر قبيلة آيت يطفت
-الدواوير الناطقة بالعربية الدارجة : اسنادة، ازرياحا ، بني شيكر ، امزوج ، امسك، العرص، اسمار عمر، بوصماضة، العرص، دوار بوجيدة، الزاوية، باب الشوكة، الزيتونة، بوحساين، تغزة، ثغالين، اوزخت، احرشونا، مرنيسة، اعماير
-الدواوير الناطقة بالريفية : اولحاج، ايت عيسى، اشتوانا، ازروالا ، ابرحوثن ، ايلان ،ايث شعيب ، الحاج بوكر
المعطيات الطبيعية
-يتميز تراب قبيلة آيث يطفت بطابعه الجبلي، تتخلله هضبتان وسفوح محاذية للأودية.
-نوعية التربة السائدة: تسود المنطقة تربة طينية جيرية، و طينية صلصالية، ورملية طينية.
-الوديان : يعتبر وادي اسنادة أهمها، ويتكون من ملتقى كل من وادي مرغوبة ووادي تركة ووادي بني شيكر ووادي تغالين ووادي اسنادة الدوار. وهو يهدد بين حين وآخر الدواوير المذكورة ومركز الجماعة. كما توجد وديان أخرى أقل أهمية، كوادي لوطا بتوفيست مثلا.
-العيون المتواجدة بالقبيلة : ثرا (عين) امطيران، ثرا نسعيد، ثرا نعمران بثوفيست، عين أرمزاض، عين بوعمار، عين لحواط، عين قرابة، عين تلانترارت، وجميع هذه العيون تقع بأعالي الجبال الموجودة بالقبيلة، وتستعمل مياهها للشرب. كما تتمتع منطقة ثوفيست بفرشة مائية مهمة، حيث يعتمد السكان على الري التقليدي (إخراج الماء بالطرق التقليدية من البئر إما باستعمال الأيدي (لوطا بتوفيست)، أو باستعمال الدواب/ الناعورة (اسنادة).

الرصيد الغابوي:
معطيات ديموغرافية :
عرفت المنطقة نزيفا حادا من سكانها بسبب الهجرة الجماعية المستمرة. فمنذ انتفاضة 59/58، لم يتوقف نزوح الريفيين جماعة و فرادى، سواء نحو الخارج أو إلى المدن المجاورة و خاصة مدينتي طنجة و تطوان.
وقد كانت البداية عند مطلع الستينيات من القرن الماضي، بعد أن سهلت حكومة الرباط تهجير شباب المنطقة، إذ عقدت اتفاقيات مع دول أجنبية أوروبية، فسحت المجال من خلالها لشركات هذه الدول من أجل زيارة المنطقة، وبتوجيه من السلطات المركزية بالرباط، ليس للاستثمار طبعا، وإنما للتنقيب عن أصحاب العضلات المفتولة لاستخدامها في إعادة بناء ما دمرته الحرب العالمية الثانية بأوروبا، وبالتحديد في مناجم ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، التي كانت تتميز بأعمالها الشاقة في باطن الأرض لاستخراج الحديد والفحم. ثم تلتها هجرات أخرى مكثفة نحو هولندا وإسبانيا و دول أخرى، حتى أضحى النزوح الجماعي نحو أوروبا يميز القبائل الريفية عن باقي قبائل الوطن.
بالنسبة للجيل الأول من المهاجرين، وبالرغم من التحويلات المهمة من العملة الصعبة التي كانوا ولا زالوا يقومون بها إلى حد الآن، لم توفر لهم الدولة المغربية أي شيء يذكر لتنمية المنطقة التي هاجروا منها جراء عمليات التهميش والعزلة والحصار المفروض، المتعمدة من طرف الملك الحسن الثاني وبطانته الفاسدة؛ مما دفعهم إلى الاستثمار في المدن المجاورة كتطوان، وطنجة ومكناس، ووجدة. كما اضطر العديد من الذين لم تسعفهم ظروفهم للهجرة إلى أوروبا أن يتوجهوا نحو نفس المدن وغيرها داخل الوطن للبحث عن لقمة العيش. ويضاف إلى هذا كله قلة التساقطات المطرية وضيق مساحات الأراضي الصالحة للزراعة وانعدام فرص الشغل، خصوصا لدى الشباب، بالإضافة إلى عزلة المنطقة بسبب انعدام البنية التحتية كالطرق مثلا، وهذه كلها أسباب دفعت ولا تزال تدفع بشباب المنطقة إلى الرحيل الجماعي، دون أن تقوم الدولة بأي إجراء لوقف هذا النزيف والتقليص من هذه الظاهرة الخطيرة. وهذا النزيف لا يزال مستمرا إلى يومنا هذا،. بالرغم من الخطابات الرنانة حول الحكامة والعهد الجديد. ولإبراز هذا الواقع من حيث الجانب الكمي، نستدل بالإحصائيات الرسمية، على علتها، التي استقيناها من الموقع الالكتروني لجهة تازة، الحسيمة، تاونات، حيث تشير الأرقام، إلى أن عدد المهاجرين بلغ 1550 نسمة خلال الفترة الممتدة من 1994 إلى 2004، أي بمعدل فرد واحد لكل أسرة. كما أن الإحصاء العام لسنة 1994 يشير إلى أن عدد السكان بالقبيلة كان 10.066 نسمة، في حين بلغ فقط 9870 نسمة في إحصاء سنة 2004. وحسب نفس المصدر، فإن أغلب الصامدين في القبيلة يتراوح عمرهم بين 15 و60 سنة.
توزيع السكان حسب فئات الأعمار:
المصدر: الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004
ويلاحظ أيضا عزوف الشباب عن الزواج، بحيث يهاجر الذكور إلى الخارج أو إلى كبرى المدن المغربية، في حين تظل الفتيات عازبات، حتى أضحت العديد منهن يعشن طوال حياتهن دون لقاء رجل يشاركهن حياتهن. ويلاحظ من خلال الإحصائيات الرسمية للدولة المغربية نفسها، أن عدد العازبين يتجاوز عدد المتزوجين، كما يوضح ذلك الجدول التالي :
توزيع الساكنة حسب الحالة العائلية :
المصدر: الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004
التعليم:
منذ بداية ''الاستقلال'' ظل المخزن سائرا على نهجه ألإقصائي، واستمرت القبيلة في توظيف المدارس التي تركها الاستعمار الاسباني (مدرسة اشتوانا، بوصمادة واسنادة) إلى نهاية السبعينيات من القرن الماضي. وعند بداية الثمانينات أضيفت بعض الأقسام الابتدائية في كل من دوار ايلان، ودوار امسك. و بذلك لن يعطف المخزن على القبيلة إلا بإضافة بعض الأقسام من البناء المفكك. فقبيلة بمساحة 175 كلم2 ، لا تتوفر ولو على إعدادية واحدة، فكيف يريد حكام المغرب أن يحاربوا الأمية إذن، والقبيلة أو الجماعة لا تتوفر إلى حدود اليوم إلا على ثلاثة مدارس ابتدائية (المركز ، ازرياحا واشوانا) ؟
فحسب الإحصاء الرسمي لسنة 2004، تصل نسبة الأمية إلى 63,7% من الساكنة،77,1% بالنسبة للإناث و48,5% بالنسبة للذكور. وقد يكون الواقع أفظع بكثير من الأرقام الرسمية.
(انظر الجدول اسفله)
المصدر: الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004
السكن
تتميز بنايات القبيلة بطابعها التقليدي من مستوى أرضي، ومواد بنائها عبارة عن طين وحجر وخشب.
أما البنايات التي شيدت خلال السنوات الأخيرة، و خاصة بعد الزلزال الأخير الذي ضرب إقليم الحسيمة سنة 2004، فقد استعمل في بنائها الأجور والإسمنت و الحديد، ويصل مستوى البناء فيها إلى طابق واحد في بعض الحالات.
يظهر من توزيع الأسر حسب نوعية السكن، كما يبين ذلك الجدول الرسمي أسفله، أن الطابع القروي يطغى على السكن، حيث تصل نسبة السكن من هذا النوع إلى حوالي 81,9 %.
توزيع الأسر حسب نوع السكن :
المصدر: الإحصاء العام لسنة 2004
النقل
رغم مرور 67 سنة على ''استقلال'' المغرب، لا يزال الناس يعتمدون بالدرجة الأولى على البهائم في تنقلاتهم ونقل بضائعهم من وإلى الأسواق المجاورة، حيث تعتبر الحمير والبغال الوسيلة الأساسية للنقل في قبيلة تنتمي إلى مغرب القرن 21.
وبعد إصلاح الطريق الرابطة بين بني حذيفة و امريقة في عهد حكومة اليوسفي، بدأت بعض سيارات الأجرة تقتحم المنطقة، بالإضافة إلى انتشار ظاهرة النقل السري.
الفلاحة
يعرف الإنسان اليطفتي بالتصاقه بالأرض و العناية بها. فبالرغم من صعوبة تضاريسها و من مغادرة عشرات الآلاف من أبنائها لكن الصامدون هناك لازالوا يولون عناية خاصة لأراضيهم و يواصلون حرثها و زراعتها بكل تفاني و إخلاص. تعد المنتوجات الفلاحية مصدرا للعيش الوحيدة لدى العديد من العائلات.
و تتنوع مزروعات المنطقة بين الحبوب و خاصة الشعير و القطاني و الخضروات المتنوعة بالإضافة إلى أشجار الزيتون و اللوز و التين و الخروب. و كذا بعض الخضر و خاصة في لوطا توفيست و ايلان و عمران و اسنادة.
كما شهدت المنطقة مباشرة بعد انتفاضة 1984، انتشارا و زحفا مخيف لزراعة الكيف (الحشيش)، بتشجيع علني من طرف البرلماني (مدى الحياة) السابق عبد العزيز الوزاني و تساهل مطلق من طرف السلطات المحلية..
و يعرف سكان المنطقة أيضا بتربيتهم للمواشي بمختلف أنواعها كتربية الدواجن و البقر و المعز و الأغنام و الدواب.

نسبة الإنتاج / هكتار
المواشي
الأسواق
يعد سوق أربعاء اسنادة، السوق الرسمي الوحيد للقبيلة. لقد سبق أن دشن سوق أسبوعي ثاني في ثوفيست في الثمانينات، لكن تم تهميشه من طرف الجماعة وفضل عبد العزيز الوزاني الرئيس السابق للجماعة و البرلماني مدى الحياة، الحفاظ على سوق واحد، و هو سوق أربعاء اسنادة. و هو عبارة عن مركز إداري تضطر ساكنة القبيلة اللجوء إليه لقضاء مآربهم الإدارية ، بالرغم من بعد العديد من الدواوير من هذا المركز(عبد العزيز الوزاني برر يوما تهميش سوق توفيست بأنه لا يريد إخلاء سوق أربعاء اسنادة (المركز الإداري). هذا بالإضافة إلى امتناع أصحاب الشاحنات عن إفراغ حمولاتها من السلع في سوق لوطا بتوفيست نضرا لصعوبة المسالك الطرقية.
و توجد عدة أسواق أسبوعية مجاورة و الموجودة خارج تراب الجماعة و التي تشكل قبلة لسكان القبيلة من اجل بيع منتوجاتهم الفلاحية أو شراء احتياجاتهم الاستهلاكية و هي سوق أحد الرواضي، وسوق خميس ايث بوفراح، وسوق اثنين ايث حديفة وسوق الخميس بآيت عبد الله و سوق اربعاء تاركيست.
الصناعة التقليدية
تظل الصناعة منعدمة في الجماعة، فحتى الصناعة التقليدية أصبحت تقريبا في خبر كان، منذ أن غادر اليهود قلعة اسنادة في الستينات والسبعينيات من القرن الماضي، بالإضافة إلى عدم تشجيع هذا النوع من الصناعة من طرف الجماعة ولا من طرف الدولة. كما أن جل، إن لم نقل كل، الحرفيين غادروا المنطقة للبحث عن لقمة العيش في أماكن أخرى من العالم.
(إحصائيات رسمية)
السياحة
إن السياحة منعدمة بالرغم أن القبيلة تطل على البحر عبر بوابة بادس و بني احريزة و طوريس، وبالرغم أيضا مما تزخر به المنطقة من مآثر تاريخية، كقصبة اسنادة وبعض البنايات التي شيدت في عهد الاستعمار الأسباني (كقلعة طوريس) و اخرى تعود إلى التاريخ البعيد، وتوفر المنطقة على فضاءات طبيعية خلابة في الجبال والغابات، كان بإمكانها أن تشكل أمكنة مهمة للسياحة الداخلية والخارجية على حد سواء. لكن غياب البنيات التحتية كالطرق والموصلات، بقيت على الدوام عائقا أساسيا أمام نمو، بل انطلاق السياحة في قبيلة ايث طفت.
المرافق العمومية المتواجدة بالجماعة
(أرقام رسمية)
المراجع
- اوجست موليراس: المغرب المجهول (اكتشاف الريف) الجزء الاول. المكتبة الاستعمارية و الإفريقية دجنبر 1885. ترجمة عزالدين الخطابي ص 93
- عبد الله البارودي: الهجرة و الامبريالية
- محمد القجيري: "جرائم ايث بوقبارن بالريف الامازيغي احداث انتفاضة 59-59"/ جزء من كتاب "مولاي موحند و الحركة الريفية"، المنشور في شهرية تاويزا من عدد غشت 2006 الى عدد فبراير 2008.
- البوابة الالكترونية لجهة تازة الحسيمة تاونات.
- بعض الصحف و المجلات الأجنبية منها و الوطنية
- بعض الصور ماخوذة من الصفحات الفايسبوك "نوفيست" و "ايت يطفت" و "اسنادة"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.