مجلس وزراء الصحة العرب يوصي بتعزيز تدابير مواجهة الأمراض المعدية وإيبولا أوصى مجلس وزراء الصحة العرب في ختام دورته الثالثة والأربعين، التي عقدت الأسبوع الماضي بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لمواجهة مرض ايبولا، وعلى رأسها الحجر الصحي والترصد والتشخيص والعلاج، مشيدا بالجهود المبذولة من قبل الدول الأعضاء في هذا الصدد، ومنوها بمبادرة دولة الكويت للتبرع بمبلغ 5 ملايين دولار لدعم نشاط منظمة الصحة العالمية في مواجهة فيروس ايبولا. وشدد المجلس في قراراته الختامية على ضرورة تبادل الخبرات والتجارب بين الدول الأعضاء فيما يتعلق بالخطط والبرامج الوقائية للتصدي للأمراض المعدية ومنها 'ايبولا'. وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، قد أكد في كلمته خلال افتتاح المجلس يوم الخميس الماضي، أن الظروف الصعبة التي لا تزال تشهدها المنطقة العربية من أعمال القتل والعنف والإرهاب التي تدفع إلى لجوء المتضررين منها، تلقي مزيدا من الأعباء على القطاع الصحي في المنطقة. وأشاد العربي بجهود المجلس الرامية إلى تقديم الرعاية الصحية النفسية الشاملة لضمان حياة صحية أفضل للجميع وخاصة الأطفال، وحماية الشباب العربي للحد من مخاطر انتشار مشكلة تعاطي وإدمان المواد المخدرة في الوطن العربي، باعتبارها بؤرة لنشر أمراض أخرى مثل الإيدز والتهاب الفيروس الكبدي الوبائي "سي". كما ثمن الجهود الساعية لتحقيق التكامل العربي في مجال الدواء، من خلال اللجنة العربية العليا للدواء العربي، داعيا إلى تشجيع الشركات العربية المتخصصة للاستثمار في عمليات الأبحاث وتطوير منتجاتها والاستمرار في برامج تدريب العاملين في مجال الدواء لتطوير مهاراتهم. الاجتماع الذي ترأسه المغرب، تميز كذلك بالكلمة التي ألقاها سفير المغرب بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، محمد سعد العلمي، نيابة عن وزير الصحة، الحسين الوردي، والتي أشار فيها الأخير إلى إن المملكة تسلمت رئاسة أشغال هذه الدورة، في ظل ما يعترض الأمة العربية من تحديات متزايدة، الأمر الذي يستحث مضاعفة الجهود وتكثيف التعاون وتوحيد المواقف بشأن مختلف القضايا الصحية الراهنة. واستعرض الوردي التجربة العلمية والمهنية التي راكمها المغرب طيلة السنوات الماضية في مجال اليقظة الدوائية، مبرزا استعداد المملكة لوضع خلاصات هذه التجربة رهن إشارة الأشقاء العرب. وقال في هذا الصدد، إن "العمل المشترك ساهم في تحقيق عدد هام من الإنجازات في مجال الصحة في العالم العربي، غير أن كل هذه النتائج التي تحققت لا تزال تحتاج إلى مزيد من التشاور والتنسيق، والتعاون وتبادل الخبرات دون إغفال الأوضاع الصحية المزرية، التي تشهدها بعض المناطق العربية، وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينيةالمحتلة". كما أشار إلى أن سنة 2014 شكلت بالنسبة للمغربي، محطة هامة، في مواصلة جهودها نحو تحقيق أهداف الألفية الثالثة وذلك عبر وضع خطط عمل وطنية خاصة ببرامج صحة الأم والطفل والصحة العقلية. وأعلن الوزير أن المغرب سيحتضن يومي 13 و14 مارس الجاري بالرباط ملتقى دوليا حول "التغطية الصحية للفئات المعوزة"، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثالثة لتعميم نظام المساعدة الطبية (راميد). وبخصوص مواجهة مرض فيروس "الايبولا"، أكد الوزير أنه ومنذ الإعلان عن هذا الوباء الفتاك من طرف منظمة الصحة العالمية، عملت وزارة الصحة، بدعم من جميع شركائها الوطنيين، وبتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، على إعداد مخطط وطني لليقظة والاستعداد لمواجهة هذا المرض المميت، وذلك عبر اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للحيلولة دون دخول الفيروس إلى التراب الوطني وانتشاره داخل البلاد، وتهييء الظروف الضرورية بالتالي للتصدي لأية حالة إصابة يمكن أن تسجل. وناقش مجلس وزراء الصحة العرب، خلال هذا الاجتماع، عددا من القضايا المتعلقة بالصحة، وفي مقدمتها الأوضاع الصحية والإنسانية في فلسطين وخاصة في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع. كما بحث سبل التصدي لفيروس إيبولا، ومتطلبات تحسين صحة الأمهات في المنطقة العربية، والإستراتيجية العربية لمكافحة الإيدز (2014- 2020)، إضافة إلى التحضيرات الخاصة بالقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية المقررة في تونس العام الجاري. وتناول المجلس أيضا متطلبات الصحة النفسية ومكافحة الإدمان والدعم الاجتماعي، والتكامل العربي في مجال الدواء ومركز تعريب العلوم الصحية والمجلس العربي للاختصاصات الصحية والتعاون العربي - الصيني في المجال الصحي والتشريعات الصحية والتنسيق بشأن الكلمة الموحدة لمجلس وزراء الصحة العرب بجنيف في ماي 2015، وتعديل النظام الأساسي للمجلس ودعم حقوق الأشخاص المسنين في الرعاية الاجتماعية والصحية، أولويات التنمية للشعوب العربية لأجندة التنمية العالمية ما بعد 2015. وفيما يتعلق بالاستراتيجية العربية لمكافحة الايدز 2014-2020، اعتمد وزراء الصحة العرب نداء العمل الصادر عن الاجتماع رفيع المستوى للقيادات النسائية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي عقد في الجزائر نوفمبر الماضي، في إطار متابعة تنفيذ الاستراتيجية العربية لمكافحة الايدز. ووافق المجلس على مقترح حول مشروع "إنشاء المركز العربي للتعاون والبحوث حول فيروس نقص المناعة البشري"، تقدمت به الجزائر، لعرضه ضمن الملف الصحي المعروض على القمة التنموية المقررة في تونس العام الجاري. كما كلف المجلس الأمانة الفنية له بدعوة اللجنة الفنية المعنية بوضع الخطة الاستراتيجية العربية حول صحة الأم والطفل واليافعات. ووافق المجلس على عقد ندوة عربية حول "الصحة النفسية والوقاية ومكافحة الإدمان والدعم الاجتماعي" في الجامعة العربية بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني للاتفاق على خطة تحرك عملية لمواجهة مخاطر الإدمان واضطرابات الصحة النفسية. كما ناقش المجلس موضوع التكامل العربي في مجال الدواء، واعتمد النظام الأساسي للمجلس العربي للاختصاصات الصحية. كما اعتمد المجلس أولويات التنمية للشعوب العربية لأجندة التنمية العالمية ما بعد 2015.