تاريخ المغرب والمهاجرين ليس بالقريب، فقد اشتهرت المملكة بكونها قبلة لأعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من كافة أنحاء القارة الإفريقية على وجه الخصوص، باعتبارها أقرب نقطة من “الفردوس” الأوروبي، وهو الأمر الذي جعل من قضية الهجرة واللجوء من أهم القضايا التي يهتم بها المغرب ملكا وحكومة. استراتيجية الملك محمد السادس في مجال الهجرة واللجوء التي تعود لبدايات اعتلائه العرش، ترتكز على خمسة مقتضيات أساسية، هي احترام حقوق الإنسان للمهاجرين، وتعزيز مكافحة الهجرة السرية، وتشجيع الهجرة القانونية، وضمان حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، بالإضافة إلى التسوية الاستثنائية للمهاجرين غير الشرعيين، خصصت لها كل الإمكانيات المتوفرة بغرض إنزالها على أرض الواقع، كان أولها توقيع عدة اتفاقيات دولية، وثانيا إحداث مديرية للهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية والمرصد الوطني للهجرة، وثالثا سن قانون جديد سنة 2003 ينص على فرض عقوبة السجن قد تصل إلى 20 سنة لكل من يتورط في ملف التهجير السري، والتي ساهمت في تقليص عدد المهاجرين العابرين إلى الضفة الأوروبية انطلاقا من المغرب، قبل أن يعلن سنة 2013 عن إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء”. الاستراتيجية المعلن عنها من قبل الملك محمد السادس شهر نونبر من العام 2013، التي مر عليها اليوم أكثر من أربع سنوات شملت برامج تسهيل الولوج إلى التكوين المهني، وتسهيل الولوج إلى التشغيل، بالإضافة إلى محاربة المتاجرة في البشر ومناهضة شبكات التهريب المرتبطة بها، وذلك من أجل تحقيق اندماج ناجح للمهاجرين واللاجئين بالمغرب وضمان استفادتهم من الخدمات الاجتماعية الأساسية. وهي الاستراتيجية التي أعطت ثمارها بفضل مقاربة تشاركية بين كل من الحكومة والمؤسسات التشريعية والمجتمع المدني، وترجمت بأعداد المهاجرين الذين سُوِّيَت وضعيتهم منذ العام 2013، الذين بلغ عددهم لحدود نهاية العام 2014، 23960 مهاجرا، في الوقت الذي تم إلى حدود نهاية العام 2017، على مستوى 83 عمالة وإقليما، وضع 28400 مهاجرا متحدرين من 113 دولة، لملفاتهم بغرض تسوية وضعيتهم على التراب الوطني. هذا، وفيما يخص اللاجئين بالمغرب، وحسب الإحصائيات الأخيرة التي كشف عنها الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، محمد الصبّار، بداية شهر أبريل المنصرم، فقد بلغ العدد الإجمالي للاجئين المعترف بهم في المغرب 766 لاجئا، وذلك منذ إعادة افتتاح مكتب اللاجئين وعديمي الجنسية، التابع لوزارة الخارجية، بتاريخ 25 شتنبر من سنة 2013، الذي وافق في المرحلة الأولى على 569 طلب لجوء. ووفق ذات المصدر، وبخصوص المهاجرين الذين سويت وضعيتهم إداريا في المملكة، فقد أكدت الأرقام الأخيرة على أن المرحلة الأولى، أسفرت عن قبول 92 في المائة من الطلبات، التي وصلت إلى 27573 طلبا تقدم به مهاجرون يمثلون 112 جنسية، تصدرهم السنغاليون ب25.85 في المائة، متبوعين بالإيفواريين ب18.4 في المائة، تم السوريين ب7.56 في المائة، والكامرونيين ب6.21 في المائة. السياسة المغربية في التعامل مع قضية المهاجرين واللاجئين على أراضيها، تعتبر الأولى من نوعها المنطلقة من الجنوب، وذلك لتقارب مسألة الهجرة بروح تضامنية وبدون حسابات اقتصادية أو ديموغرافية، خلافا لدول الغرب، التي تعاطت ومازالت تتعاطى مع المسألة لتعويض الخصاص المسجل في اليد العاملة، وبحس أمني كبير. انخراط المغرب في مجال الهجرة واللجوء واهتمامه الكبير بالقضيتين، كان حافزا للاتحاد الأوروبي لدعم المملكة، التي ساهمت بشكل غير مباشر في التقليل من عدد المهاجرين الوافدين على أوروبا والذين كان عدد كبير منهم يعبر من المغرب نحو إسبانيا، -لدعم المملكة- عن طريق اتفاقيات كان آخرها في ال19 من دجنبر 2017، حيث خصص الاتحاد الأوروبي غلافا ماليا قدره 390 درهما، لتعزيز سياسات المغرب في مجال الهجرة. وقد تم ذلك بهدف تحسين الحكامة في مجال الهجرة بالمغرب من خلال دعم الاستراتيجيات الوطنية لمدة أربع سنوات، خصصت لتمويل وتعزيز سياسات الهجرة بالمغرب وتقديم المساعدة الاجتماعية والإنسانية للمهاجرين وطالبي اللجوء بالمغرب وحماية الأطفال المهاجرين والقاصرين غير المصحوبين، وكذا وضع إطار تنظيمي وقانوني للاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، فضلا عن إدماج المهاجرين الذين تمت تسوية وضعيتهم في سوق الشغل وتوسيع برنامج العودة الطوعية للمهاجرين بالمغرب لبلدانهم الأصلية. السياسة المغربية في مجال الهجرة، جعلته سباقا على المستويين الإفريقي والعربي، ما جعل من المغرب وجها لامعا من أوجه قوة المملكة، وأكسبها إشعاعا إفريقيا ودوليا بفضل تغليبها البعد الإنساني في التعاطي مع المهاجرين وقضاياهم بالموازاة مع الضرب بيد من حديد على شبكات الاتجار وتهريب البشر.