نظرا لتزايد الساكنة بالمغرب بشكل ملحوظ,بالمقابل يلاحظ أن الموارد الطبيعية جد قليلة و نادرة,إضافة الى ما يعرفه البلاد من الإفراط في استغلال الأراضي و الموارد المائية, و الغابات والتطور في مجال الاقتصاد و السياحة....كل هذا خلف تأثيرات بيئية سلبية و مخاطر كثيرة تستهدف الموارد المائية و المجال الزراعي , و يؤثر سلبا على الحياة و التنمية الاجتماعية والاقتصادية و على مستقبل الأجيال القادمة,و سيؤدي الى تفاقم المشاكل السوسيواقتصادية التي تهدد البيئة خاصة في المجال القروي... و قد قامت فعاليات المجتمع المدني والمنتخبين بإقليمأزيلال في لقاء تواصلي نظمه النسيج الجمعوي التنموي بأزيلال مؤخرا, بإثارة مجموعة من القضايا المتعلقة بالاقليم خاصة في مجال البيئة, واعيين باهمية المحافظة على البيئة و الخطورة التي تهددها,مؤكدين أن أي مؤسسة او حزب ذي خلفية ايكولوجية,لا يذكر لديها هاجس البيئة,و هناك جمعيات تمتلك هذا الحس وبطريقة محتشمة لا ترقى الى جمعيات تنموية تحاول ملامسة الواقع البيئي.... إن الإقليم يعاني مشاكل بيئية شتى منها مطارح نفايات في كل مكان, بلا شبكات الصرف الصحي و إن كانت بلا مواد تقضي على الروائح الكريهة,ووديان تصب فيها مجاري الصرف الصحي,وبحيرة بين الويدان التي تلتقي فيها كل مصارف الفنادق...كما إن بعض الجماعات القروية التابعة للإقليم لا تتوفر على مطارح للأزبال وقنوات الصرف الصحي, وهذا يشكل تهديدا على الفرشة او الموارد المائية التي يتميز بها الإقليم, و كلها لها تأثيرات سلبية على صحة المواطن خاصة على الجهاز التنفسي وجهاز القلب و الشرايين, والى مضاعفات أخرى خطيرة من جراء وابل من الدخان الذي يحوم على سماء بعض المناطق بالإقليم من جراء حرق النفايات ورائحة الفحم ...كما لها تأثيرعلى التنوع البيولوجي من الغطاء النباتي و الحيوانات و الطيور... ويمتاز إقليمأزيلال بغابة كثيفة تبلغ مساحتها 349879 هكتار,وغنية بأشجار كالعرعار الفواح و البلوط الأخضر و الصنوبر و غابات اصطناعية ... إلا أنها تتعرض لاستنزاف قاتل,ولتدهور كبير بسبب الاستغلال المفرط للأشجار في التدفئة و الفحم بطرق غير آمنة, كما أن الرعي الجائر يشكل خطورة على التنوع البيوليوجي الأمر الذي يؤدي إلى انجراف التربة و التأثير على التشكيلات الغابوية... و الملاحظ ان بعض المؤسسات التعليمية لا تقوم بدورها بالتحسيس بخطورة التدهور البيئي و بغرس الثقافة البيئية لحماية الفضاء العام و الحفاظ عليه من التلوث,كما أن المواطن و السائح لم يستوعبا أهمية الحفاظ على البيئة , مثلا في المنتجعات الصيفية كشلالات أوزود تجد كل الأماكن مليئة بالمواد البلاستيكية و النفايات وبقايا الطعام متناثرة أينما حلت و ارتحلت دون الوعي بالمساهمة في عدم تلويث فضائه,كما أن معظم الفلاحين يهدرون الماء في السقي بفظاعة كبيرة,إضافة الى مطاحن زيت الزيتون التي تضر البيئة بشكل كبير من خلال بقايا الزيوت والمواد السامة المضرة للمياه, ناهيك عن برامج الجماعات المحلية و القطاع الخاص و بعض الجمعيات لا تأخذ بعين الاعتبار موضوع البيئة في مشاريعها,إلا البعض منها في أنشطتها تحمل إيماءات عن طابع حقوقي أو سياسي,وتحسيس الساكنة .... ويجب إيجاد حلول ناجعة لهذه المشاكل من خلال توحيد الصفوف و تشكيل أرضية للنقاش و قوة اقتراحية من أجل الترافع لدى السلطات المختصة خاصة قطاه السياحة و المندوبية السامية للمياه و الغابات,إذ الإقليم في حاجة ماسة الى جمعيات مختصة في هذا المجال لإيجاد حلول لمشاكل البيئة من خلال المقاربة البيئية و تحقيق تنمية اقتصادية. وأود أن أقدم بعض الاقتراحات التي خرج بها اللقاء التواصلي الآنف الذكر, كي تكون أرضية للنقاش و تبادل الآراء, للتقليص من حدة التأثير السلبي على التلوث: إدماج مشاكل البيئة في المخططات الجماعية و الإقليمية وتعبئة الموارد المالية من أجل تعميم قنوات الصرف الصحي. التحسيس بأهمية الحفاظ على البيئة وحمايتها داخل المدارس والإعداديات والثانويات,وداخل الأسر ... تفعيل الشرطة البيئية و الغابوية وزجر المخالفات و التصدي للاعتداء على الغابة... خلق تكتل أو انشاء مرصد إقليمي للبيئة لجعله قوة اقتراحية في إيجاد حلول لمشاكل البيئة. تشجيع البحث العلمي و الدراسات التي تهتم بالبيئة. العمل على المرافعة مع فعاليات المجتمع المدني و القطاعات المعنية من اجل المساهمة في مشاريع تحافظ على التنوع البيولوجي.و خلق مشاريع مدرة للدخل حول المواقع البيولوجية. القيام بمشاريع في عملية إعادة تدوير النفايات تعزيز قيم المواطنة و تشجيع المواطن للتصالح مع بيئته. تشجيع الفلاحين للقيام بمشاريع تستعمل التقنيات الحديثة في المجال الزراعي كالتنقيط الموضعي للحفاظ على الثروة المائية. تشجيع السياحة البيئية و البيولوجية و الثقافية. تشجيع الجمعيات للقيام بمشاريع حماية اسماك البحيرة و انشاء محميات لتشجيع سياحة القنص. إنشاء مراكز مراقبة للحرائق إنشاء حديقة وطنية تربط المواقع السياحية بالمواقع ذات الأهمية البيولوجية... خلق أنشطة بديلة لفائدة السكان بدل استنزاف الطبيعة كقطع الأشجار .. فتح حوار وطني حول البحيرة, و إنشاء لجنة تهتم بقضاياها و مشاكلها.. فعلى كل القطاعات بالإقليم والفاعلين الجمعويين والمنتخبين العمل لإيجاد تنمية ومندمجة,والقيام بمشاريع مدرة للدخل تثمن النباتات العطرية و الطبية, وتحمي بعض الحيوانات و الطيور من الانقراض للمساهمة في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية,و للحفاظ على البيئة وحمايتها والفضاء المعيش للأجيال القادمة لتنعم بحياة صحية وتضمن عيشا كريما لها... فهل من مبادر؟؟؟ذلك جد يسير؟؟