المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    الاتحاد الإسلامي الوجدي يقصي الرجاء    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    اعتداء جسدي بليغ على عميد شرطة والرصاص يقوم بالواجب    مأساة بحي بنكيران.. وفاة فتاة يُرجح أنها أنهت حياتها شنقاً    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    في مباراة مثيرة.. الاتحاد الوجدي يُقصي الرجاء ويتأهل لربع نهائي كأس العرش    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    توقيف أربعيني بطنجة روج بمواقع التواصل لعمليات وهمية لاختطاف فتيات    أمن طنجة يفند أخبار اختطاف فتيات    منظمات حقوقية تدين تهميش المهاجرين المغاربة في مليلية المحتلة    حركة حماس تشيد بموقف المهندسة المغربية ابتهال أبو سعد واصفة إياه ب"الشجاع والبطولي"    باريس سان جرمان يحرز بطولة فرنسا    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية.. وهذه توقعات الأحد    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ريال بيتيس    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    المغرب يرسخ مكانته كحليف تاريخي و إستراتيجي في مواجهة سياسة ترامب التجارية    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    الدار البيضاء تستحضر ذكرى 7 أبريل 1947.. محطة مشرقة في مسار الكفاح الوطني والمقاومة    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عشاء الميت عادة أم عبادة
نشر في أزيلال أون لاين يوم 02 - 11 - 2013

كثيرة هي العادات السيئة التي زرعها الفاطميون الشيعة في المغرب, و بعضها لا يمت بصلة إلى ديننا الحنيف رغم أنهم يعتبرونه منه, و قد ترسخت بعض العادات حتى صَعُب التخلص منها و صار التنبيه إليها جهلا و أصبح من لا ياتيها معابا حتى من طرف أحبائه, و من تلك العادات ما يسمى بعشاء الميت.
عشاء الميت هو وليمة يقيمها أهل الميت بعد مرور ليلتين على الدفن أي أنها تقام في الليلة الثالثة بعد الوفاة, و يحضرها المُعَزّون بمعية كل من تمت دعوتهم, و هي عادة دأب على فعلها المغاربة حتى اختلطت مع الهواء الذي يتنفسونه فاستحال التخلص منها بسهولة و القبول بتغييرها, حتى و أنّ من لا يقيم هذا العشاء يحس و كأنه ظلم و تعدى, و هذا العشاء لا يعدو أن يكون عادة و ليست عبادة مطلقا, و قد ذمه المذاهب الأربعة و لم أعلم أحدا من الأئمة الأخيار أباحه لوجه من الأوجه و إنما كان التركيز على جانب الصدقة بشكل ملفت فحددوا ثوابت الإسلام في الصدقة و أكدوا أنها تعطى اختيارا و ليس قسرا, أما تلك الوليمة فإنما هي بدعة مستحدثة لوجوه أهمها:
1-ليس في ديننا الحنيف و لو إشارة إليها من قريب و لا من بعيد و إنما لدينا عكسها تماما أي أن المُعَزّون من الأقارب و الجيران هم من تجب عليهم خدمة أهل الميت فقد روى الترمذي و الحاكم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لما استشهد جعفر بن أبي طالب:‘‘ اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم‘‘, و هي إشارة واضحة على أن أهل الميت لا ينشغلون بالضيوف و إقامة الولائم و إنما أمرهم أن ينشغلوا بهمهم لفراق عزيز عليهم.
2-ترسيخ العشاء و جعله من المسلمات: و هو أمر مرفوض شرعا لأنه يلزم حتى الفقير بتدبر مصارف العشاء و إقامته و دعوة الناس إليه حتى لا يشعر بنقص إزاء المجتمع و نظرة الناس, و بذلك يخرج العزاء عن مساره الطبيعي ليدخل في إطار التكاليف العسيرة و المصارف الباهظة خاصة لدى الضعفاء, و ديننا لا يكلف نفسا إلا وسعها في المباح و الواجب, فما بالك بالذي لا يمت إليه بصلة.
3-تحديد زمانه: و هذا التحديد بالضبط يجعل منه بدعة خبيثة أي أنهم ركزوا على تحديده انطلاقا من دليل في كتاب الله تعالى أو في سنة رسول الله و هذا ما لم يحصل بتاتا فما من حديث نبوي و لا آية قرآنية تثبت فرضية ذلك العشاء أو استحبابه أو انتدابه أو وجوبه أو إباحته, أي أن التقيد بزمان معين يزيد الطين بلة و يجعل من ذلك تشريعا وضعيا و بدعة محدثة لا يجب إدخالها في الدين بتاتا.
و قد حُرِّمت البدع كيفما كانت, و لو وُجِد بعض العلماء ممن يسمون بعضها بدعا مستحسنة و هي تسمية لا أساس لها في ديننا و إنما نتجت عن فهم خاطئ لسنة النبي صلى الله عليه و سلم و كتاب الله عز و جل, و قد ذكر المبيحون للبدع حديث النبي صلى الله عليه و سلم لما قال:‘‘
مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ.
إذا رجعنا إلى الفهم الحقيقي للحديث فلابد أن نسترجع الأحداث و حيثيات قوله صلى الله عليه و سلم حتى ندرك حقيقة الحديث, و لو أخذنا معنى كلمة فعل سنَّ سنجد أنه يعني ابتدأ و ليس شرع أي أن مفهوم الكلمة في الحديث السابق كما شرحها العلماء هو أحيا و ابتدأ و لا يعني شرع مطلقا فكل من سن سنة فقد أحياها فقط و لم يشرعها أي أنها كانت سابقا ثم انقطع العمل بها إلى أن أحياها شخص ما, و هذا هو المقصود و ليس المقصود سن تشريعات على هوانا و نسبها للدين بدعوى السنة الحسنة.
و بالرجوع إلى الحديث كاملا يتضح لنا المعنى جليا, ففي صحيح مسلم عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) وَالآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ ( اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ.
و من خلال الحديث يتبين لنا أن الصدقة ليست بدعة و إنما شرعت في الإسلام قبل هذا الحدث و لكن الناس كفوا عنها و امتنعوا حتى تفاقمت أوضاع الفقراء في مُضَر و حصل ما حصل فطلب الرسول صلى الله عليه و سلم إحياء سنة الصدقة و ليس تشريعها, و لو طُلِب منا استحداث تشريعات في الإسلام و بدعا لكان الإسلام مجرد تشريع بشري محض و لا دخل لله به, و لكثر الخلاف و انقسم الناس كل حسب هواه, و لكان الإسلام دينا ناقصا, و لكن الله تعالى سلم و جعله دينا كاملا و ذم البدع و فتح باب الإجتهاد بضوابط شرعية.
و عليه فكل بدعة تعني بلسان الحال أن الإسلام دين ناقص و تنفي علم الغيب عن الله تعالى و تؤكد بشرية المصادر الإسلامية و كلها أمور مجانبة للصواب, و عشاء الميت واحد من الأمور المحدثة و هو بدعة يجب الإعراض عنها, و هذا لا يعني نفي الصدقة و لكن ارتباطها بحدث معين و تقييدها بزمن محدد مع عَدِّها عبادة هو من يجعل منها بدعة محدثة, و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم: كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.
و إليكم أقوال المذاهب الأربعة في عشاء الميت :
المَذْهَبُ المالكي:
قالَ في مَواهِبِ الجَلِيلِ في شَرحِ مُختَصَرِ خَلِيل
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَيَّأَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ ، (فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ وَيَجُوزُ حَمْلُ الطَّعَامِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُمْ فَاجَأَهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد، لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْبِرِّ وَالتَّوَدُّدِ لِلْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ. أَمَّا إصْلَاحُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا وَجَمْعُ النَّاسِ عَلَيْهِ فَقَدْ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ وَعَدُّوهُ مِنْ الْبِدَعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَائِمِ أَمَّا عَقْرُ الْبَهَائِمِ وَذَبْحُهَا عَلَى الْقَبْرِ فَمِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ...
قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْعَقْرُ الذَّبْحُ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَأَمَّا مَا يَذْبَحُهُ الْإِنْسَانُ فِي بَيْتِهِ وَيُطْعِمُهُ لِلْفُقَرَاءِ صَدَقَةً عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَلَا مُفَاخَرَةً وَلَمْ يَجْمَعْ عَلَيْهِ النَّاسَ.
المَذْهَبُ الحَنَفِي:
قال ابنُ عَابدِين في كِتَابِهِ رَدِّ المُحتَار على الدُّرِّ المُخْتَار:
وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ، لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي السُّرُورِ لَا فِي الشُّرُورِ، وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ " كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ مِنْ النِّيَاحَةِ.
المَذْهَبُ الشافِعِي:
قالَ الهَيتَمِيُّ فِي شَرحِ المِنهَاج:
وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا لِيَدْعُوا النَّاسَ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَإِجَابَتِهِمْ لِذَلِكَ، لِمَا صَحَّ عَنْ جَرِيرٍ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ.
و قال الشَّرواني في الحاشية: قَوْلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا بِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ بَلْ تَحْرُم.
وقَال الغمروايُّ في السِّراج الوَهَّاج على مَتنِ المِنهَاج: وَأما إصْلَاح أهل الْمَيِّت طَعَاما وَجمع النَّاس عَلَيْهِ فبدعة تعد من النِّيَاحَة.
المَذْهَبُ الحنبلي:
قَال البهوتيُّ في كَشَّاف القِناع:
وَيُسَنُّ أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ يُبْعَثُ بِهِ إلَيْهِمْ ثَلَاثًا أَيْ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرَ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ... ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَأَتَاهُمْ نَعْيُهُ. وَيَنْوِي فِعْلَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ (لَا لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ، فَيُكْرَهُ) لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ.
نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنْكَرَه شَدِيدًا، وَلِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَنْ جَرِيرٍ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ.
وَيُكْرَهُ فِعْلُهُمْ أَيْ: فِعْلُ أَهْلِ الْمَيِّتِ (ذَلِكَ) أَيْ: الطَّعَامِ (لِلنَّاسِ) الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهُمْ، لِمَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ كَالشَّارِحِ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ تَدْعُو إلَى فِعْلِهِمْ الطَّعَامَ لِلنَّاسِ كَأَنْ يَجِيئَهُمْ مَنْ يَحْضُرُ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْبَعِيدَةِ وَيَبِيتُ عِنْدَهُمْ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ عَادَةً إلَّا أَنْ يُطْعِمُوهُ فَيَصْنَعُونَ مَا يُطْعِمُونَهُ لَهُ.
وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِهِمْ، قَالَهُ فِي النَّظْمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ حَرُمَ فِعْلُهُ، وَ حَرُمَ (الْأَكْلُ مِنْهُ.
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا و يرزقنا إتباعه و يرينا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.