ثمة قضيتان احتلتا راهن المغرب في الآونة الأخيرة بحدة، الأولى خارجية وتمثلت في التوتر القائم بين المغرب والجزائر، والثانية في التفاعلات التي فجرتها مسألة الحوار بين الحركة الإسلامية والولاياتالمتحدة، وخاصة بعد تطورات ما عرف بقضية نادية ياسين، وصدور تصريح وزارة الخارجية الأمريكية المنشور في أسبوعية لوجرنال بعد طلب من هذه الأخيرة وتردد من الأولى دام حوالي اليومين ليعبر في نهاية المطاف عن القلق من المتابعة القضائية الجارية. في اليومين الماضيين صدر تصريحان أمريكيان في كلتا القضيتين، وشكلا تطورا جديدا في الموقف الأمريكي، لا يمكن تجاهل حيثياته على مستقبل الوضع، التصريح الأول هم قضية الصحراء حيث صرحت إيليزابيت تشيني كاتبة الدولة الامريكية بالنيابة لشؤون الشرق الاوسط ومنسقة مبادرة الشراكة مع الشرق الاوسط أول أمس الثلاثاء أن الولاياتالمتحدة مستمرة في تشجيع الحوار والتعاون بين المغرب والجزائر لتسوية قضية الصحراء، حسب ما ورد في قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء عممت أمس الأربعاء، والتي جاء فيها يتعين على المغاربة والجزائريين العمل سويا حول هذه القضايا، وسنواصل تشجيع الحوار والتعاون الثنائي من أجل المساعدة على تسوية كل القضايا المرتبطة بذلك . أما التصريح الثاني فقد نشر أمس في يومية الحياة اللندنية، دون كشف هوية المسؤول الأمريكي الذي صرح، فقد رهن مسؤول أميركي بارز أي حوار مع الحركات الإسلامية المعتدلة بالتزام شرطين: أن تكون ممثلة في البرلمان، أي تعمل في نطاق مشروع، وأن تنبذ العنف، مضيفا أنهذا الاختيار نابع من حرص واشنطن على دعم الاصلاحات الديموقراطية في البلدان العربية عبر توسيع مجالات المشاركة السياسية، وكذلك الحوار مع الحركات الإسلامية المعتدلة لحشد تأييدها في الحرب على الإرهاب لتفادي الخلط بين الإسلام والإرهاب..وأن التعاطي والحركات الإسلامية شأن يهم كل دولة على حدة، في سياق احترام قيم حقوق الإنسان، إلا أن النقطة الهامة والتي تطرح أكثر من تساؤل هي قوله بأن نظرة بلاده الى جماعة العدل والإحسان المغربية التي يتزعمها الشيخ عبدالسلام ياسين، كانت تصنفها في نطاق الحركات المتطرفة، غير أنه بالمقارنة مع بقية الحركات في المشرق العربي مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، فإنها تبدو أكثر اعتدالاً، وإذ استغرب المسؤول الأمريكي، كما جاء في المقال، من تصوير موضوع الحوار مع الحركات الإسلامية في المغرب كما لو كان تحولاً في موقف الإدارة الأميركية، فقد أبرز إننا مهتمون بتجربة الانفتاح في المغرب، حيث تضطلع تيارات إسلامية معتدلة بأدوار بناءة، لكننا لا نتحاور مع غير الحركات المشروعة التي تنبذ العنف والتطرف. كلا التصريحين يحملان دعوة لإبعاد تهمة التدخل الأمريكي عن ما يعرفه المغرب حاليا من تطورات، ومحاولة للنأي بالموقف الأمريكي عن تحميله أسباب ما قد يقع من أحداث، سواء على الصعيد الخارجي في ظل قيام كل من فرنسا وإسبانيا بالتحرك بفعالية أكبر تضمن حضورا في توجيه الأحداث الخاصة بقضية الصحراء والعلاقات بين المغرب والجزائر، أو على الصعيد الداخلي بعد تداول فكرة الاستقواء بالولاياتالمتحدة في دفع بعض الأطراف للتعبير أكثر عن مطالب ومواقف معارضة، مما أثار جدلا لا يبدو أنه سيتوقف في الأيام القادمة، لا سيما من حيث انعكاس مبادرة الحوار الأمريكية مع الحركات الإسلامية على التوازنات السياسية داخل بلدان المنطقة. الثابت أن تأثير الولاياتالمتحدة ما انفك يتزايد في الشأن المغربي الداخلي والخارجي، خاصة مع تعاظم وتعدد مشاريعها في المغرب لتشمل مد علاقتها وبرامجها للعديد من الهيئات والمؤسسات الحزبية والجمعوية والحكومية فضلا عن المؤسسة البرلمانية، بموازاة ازدياد أهمية المغرب في الاستراتيجيات العسكرية والأمنية الأمريكية، والمواقف الأمريكية المعبر عنها صراحة من قبل إيليزابيت تشيني بخصوص المغرب والجزائر أو بشكل غير صريح عن طريق يومية الحياة اللندنية بخصوص الوضع الداخلي الإسلامي، تقدم معطى جديد ستكون له ولا شك تأثيراته في التدبير الحالي لكلا القضيتين. مصطفى الخلفي