قال بشير سعود مدير وكالة تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، ومُدير المعرض الدولي للتمور بالمغرب، أن قطاع التمور بالمغرب يكتسي «أهميته تاريخية وإستراتيجية وفي نفس الوقت له أهمية اقتصادية» مُضيفا أنه ورغم الإكراهات الموجودة فإن «العمل يجري على قدم وساق كي نتموقع في القريب إن شاء الله في صف المُصدرين الأوائل للتمور». وكشف سعود في حواره ل»التجديد» على أن «الإنتاج الوطني من التمور يفوق في سنة عادية 100 ألف طن، في حين لا يتجاوز الاستهلاك الوطني الثلاث كيلوغرامات للفرد الواحد في السنة مُقابل 15 كيلو للفرد على مُستوى مناطق الإنتاج.» مُضيفا أن « النخيل الوطني يُغطي مساحة تصل إلى حوالي 48 ألف هكتار وهو ما يعادل حوالي أربع ملايين و800 ألف نخلة، أي بكثافة متوسطة في حدود 100 ألف قدم في الهكتار». وأشار سعود أن «هناك عدة مشاكل تهدد هذا القطاع، إلا أن جُلها مشاكل طبيعية بامتياز»، مُضيفا أن مرض البيوض « يُشكل هاجسا لدى الفلاحين، حيث نجد أصنافا مهمة مثل «المجهول» التي لديها حساسية كبيرة لهذا النوع من الأمراض»، مؤكدا على أنه قد توصل» باحثو المعهد الوطني للبحث الزراعي لمجموعة أصناف تقاوم البيوض، وهي عشرة أصناف تُقاوم وراثيا هذا المرض ولا يمكنه أن يؤثر فيها، ومن بين هذه الأصناف «النجدة» التي انطلق غرسها منذ حوالي 25 سنة.» ● يعتبر قطاع إنتاج التمر واحدا من أهم القطاعات في المغرب، فما تقييمكم لواقع هذا القطاع؟ ❍ فعلا هو قطاع أساسي على الصعيد الوطني، أولا باعتباره قطاع إنتاج يمثل الركيزة الأساسية لحياة عدد من المواطنين المغاربة على رقعة شاسعة تفوق ربع المملكة، بالإضافة إلى ذلك فإنه يكتسي أهميته تاريخية وإستراتيجية وفي نفس الوقت له أهمية اقتصادية، حيث نتوقع أن يكون بإذن الله رافعة اقتصادية وذلك بتحقيقنا للأهداف الموضوعة من خلال استراتيجيات مُخصصة للنهوض بهذا القطاع. ● ما موقع المغرب من الإنتاج العالمي للتمور؟ ❍ يغطي النخيل الوطني مساحة تصل إلى حوالي 48 ألف هكتار وهو ما يعادل حوالي أربع ملايين و800 ألف نخلة، أي بكثافة متوسطة في حدود 100 ألف قدم في الهكتار، الشيء الذي يضع بلادنا في المرتبة السابعة على الصعيد العالمي. كما يُظهر التوزيع الجهوي لزراعة النخيل على الصعيد الوطني تمركز هذه الزراعة بأربع جهات رئيسية، خاصة وارزازات ب 41 بالمائة وتافيلالت ب 28 بالمائة، وطاطا بعشرين بالمائة، في حين تتوزع الرقعة الجغرافية لزراعة النخيل المثمر بالمغرب على مساحة تشمل 13 إقليما بمنطقة الجنوب والجنوب الشرقي للمغرب. ● ما هي أنواع التمور التي يتوفر عليها المغرب، وكم يصل الإنتاج الوطني للتمور في سنة عادية؟ ❍ بلادنا تنتج أكثر من 453 من أصناف التمور التي تعد الأكثر غنى على الصعيد العالمي، إلا أن هُناك أصناف تُهيمن على صعيد كل جهة مثل: «بوطيوب» في طاطا، «الجيهل» و»أكيليد» و»بوزكري» و»بوستحمي» في درعة، «بوسليخن» و»المجهول» في تافيلالت، «أسيان» و»أزيزة بوزيد» و أزيزة منزو» في فيكيك. أما عن الإنتاج الوطني من التمور فيفوق في سنة عادية 100000 طن، في حين لا يتجاوز الاستهلاك الوطني الثلاث كيلوغرامات للفرد الواحد مُقابل 15 كيلو للفرد على مُستوى مناطق الإنتاج. ● كيف تنظرون للمُنافسة الدولية والعربية للمنتوج المغربي من التمور؟ ❍ في الوقت الراهن نظرا لمجموعة من الإكراهات الخاصة والمرحلية، ونظرا لغياب التخزين وعدم توفر الجودة، نضطر للاستيراد في عدد من المناسبات لتلبية الطلب، لكن العمل يجري على قدم وساق كي نتموقع في القريب إن شاء الله في صف المُصدرين الأوائل للتمور. ● ما هي العوامل التي تهدد هذا القطاع؟ ❍ فعلا هناك عدة مشاكل تهدد هذا القطاع، إلا أن جُلها مشاكل طبيعية بامتياز، فكما تعلمون فالمجال الواحاتي يعاني من عدة إكراهات طبيعية، مثل التصحر وقلة الماء، كما أن التمركز السكاني والبشري الكبير في منطقة جغرافية ضيقة يخلق إكراهات أخرى مثل التلوث والاستعمال المفرط والسيء للماء، إذن فهذه عوامل ناتجة عن التموضع الجغرافي لهذا القطاع بالأساس، إضافة للجفاف والأمراض الموسمية التي تُلحق أضرارا بالثروة التمرية للبلاد. ● كم يكبد البيوض من خسائر لهذا القطاع؟ ❍ مرض البيوض مُزمن ومتموقع ولا ينتشر إلا عن طريق الفيض أو السقي، وتأثيره نسبيا لا يتجاوز 1 أو 2 بالمائة، ولكن نظرا لتموقع الطفيلية التي تُسببه في التربة، فبإمكان تأثيره أن يكون بارزا وقد يفوق 30 بالمائة في منطقة محددة، إلا أنه قد يكون غائبا في باقي مناطق. ورغم ذلك فهو يُمثل هاجسا حيث نجد أصنافا مهمة مثل «المجهول» التي لديها حساسية كبيرة لهذا النوع من الأمراض، حيث إذا وقعت فوضى في تبادل الفسائل فبإمكانه حينها أن ينتقل من منطقة لأخرى، ولهذا هُناك مُراقبة صارمة لهذه العملية، حيث نُحاول دائما أن يكون تجديد الغابات فقط عبر الفسائل الأنبوبية عوض الأغراس التي من شأنها نقل طُفيليات البيوض. ● ما الإجراءات التي تم اتخاذها من أجل الحد من هذا المرض؟ ❍ هناك برنامج أساسي عند المعهد الوطني للبحث الزراعي في هذا الميدان، ولله الحمد قد توصل الباحثون في المعهد لنتائج مهمة، و بحكم أن هذا المرض يتم تناقله عبر طفيلية متواجدة في التربة ولا يتم نقلها عبر حشرة أو حيوان، الشيء الذي يطرح صعوبة في مواجهتها أو معالجتها، وقد توصل باحثو المعهد الوطني للبحث الزراعي لمجموعة أصناف تقاوم البيوض، وهي عشرة أصناف تُقاوم وراثيا هذا المرض ولا يمكنه أن يؤثر فيها، ومن بين هذه الأصناف «النجدة» التي انطلق غرسها منذ حوالي 25 سنة. ● هل هذه الأصناف معدلة وراثيا؟ ❍ لا، هذه الأصناف مُختارة وليست معدلة وراثيا، وهي تُقاوم المرض طبيعيا، فمثلا حينما نجد منطقة بها عشر نخلات مُصابة بمرض البيوض، في المقابل نجد واحدة أو اثنتين لم يُصبهما المرض، فهُنا نستنتج أن لديهما مقاومة ذاتية، فنأخذ منها الأغراس ونبدأ بإجراء الاختبارات عليها للتأكد من قابليتها لمقاومة المرض وإنتاجيتها، وفي حال التأكد من ذلك يتم تكثيرها وتوزيعها. ● مجموعة من الفلاحين لضُعف مداخليهم، يقومون ببيع أشجار النخيل بأثمنة جد بخسة، هل هذا من شأنه الإضرار بغابات النخيل في المغرب؟ ❍ مع الأسف إذا بقيت وثيرة هذه المُمارسات تمضي نحو المسار السلبي، ممكن أن يكون هناك تأثير على كثافة غابات النخيل، إلا أنه ولله الحمد قمنا بقلب هذا التيار بوضع الإستراتيجية الوطنية لهذا القطاع التي تهدف بالأساس إلى وضع برامج ومشاريع تضامنية للأخذ بيد الفلاحين الصغار وتنظيمهم في إطار تعاونيات حيث تُتابعهم الدولة وتصاحبهم في إطار التنظيمات البينمهنية وتصاحبهم أيضا في عقدة برنامج 7،8 مليار، حتى نصل إلى تطوير هذا القطاع وعصرنته إضافة للمُحافظة على البيئة والاستدامة لمردودية مهمة. ● هل هناك شراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؟ ❍ نعم، وخصوصا على مستوى التعريف بهذه الأصناف على مستوى الجزيئات وتحليل التربة والبيوكيمياء، وهناك عدة شراكات أخرى. ● ماهي التدابير التي أخذتها الدولة من أجل تنمية وتطوير قطاع النخيل؟ ❍ لقد بادرت الدولة في هذا الصدد باتخاذ العديد من التدابير الرامية إلى تعزيز هياكل البحث والتأطير إضافة لتحفيز الفلاحين على ترميم بساتينهم عبر إحداث مجموعة من الهياكل المتخصصة في البحث والتطوير مثل الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، والمختبر الوطني لزراعة أنسجة النخيل المُثمر بالرشيدية وغيرهما، إضافة إلى إعادة إعمار مجموعة من البساتين التي دُمرت بتأثير مرض البيوض والجفاف، كما تعمل الدولة أيضا على التوزيع المجاني لفائدة الفلاحين لمغروسات النخيل المحصل عليها من خلال تكثيف الأغراس النسيجية للأصناف والشتائل المختارة ذات المردودية الجيدة والمقاومة لمرض البيوض. ● ما الذي حققته الدورة الثالثة للمعرض الدولي للتمور بأرفود؟ ❍ باختصار شديد، المعرض حقق قفزة كبيرة في مهنية القطاع، حيث انطلقنا من قطاع يُمثل فقط نمط عيش، إلى قطاع اقتصادي يمكنه أن يُصبح رافعة للتنمية المحلية. ● ماذا بعد المعرض؟ ❍ مُواصلة كل الأعمال التي من شأنها تطوير القطاع، والإعداد للنُسخة الرابعة من المعرض كي ترقى لمُستوى المهنيين وتكون أحسن من سابقاتها.