1. الرئيسية 2. المغرب الكبير لوموند: وزير الخارجية الفرنسي سيزور الجزائر في الأيام المقبلة وتبون سيُفرج عن صنصال في إطار مساعي التهدئة مع فرنسا الصحيفة – محمد سعيد أرباط الأحد 30 مارس 2025 - 19:17 كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو يعتزم القيام بزيارة إلى الجزائر خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل، في إطار محاولات باريسوالجزائر لخفض التوتر الدبلوماسي غير المسبوق بين البلدين. وأضافت "لوموند" في تقرير اطلعت عليه "الصحيفة" أن هذه الزيارة المرتقبة تأتي وسط مؤشرات وتوقعات على أن الجزائر قد تلجأ إلى إطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، الذي يقضي حاليا حكما بالسجن لخمس سنوات بتهم تمس أمن الدولة، وذلك بموجب عفو رئاسي متوقع بمناسبة نهاية شهر رمضان؟ وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن إطلاق سراح صنصال سيكون "فرصة للتهدئة" من طرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خاصة في ظل وجود مطالب واسعة من المثقفين والحقوقيين الفرنسيين بإطلاق سراحه، ومن أجل أيضا تخفيف التوتر الذي تصاعد بشكل حاد منذ يوليو 2024. وحسب الصحيفة الفرنسية، فإن الأزمة كانت قد تفجّرت حين صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليوز الماضي بأن "حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان ضمن السيادة المغربية"، وهو تصريح اعتبرته الجزائر عدائيا، وردّت عليه باستدعاء سفيرها من باريس، لتدخل العلاقات الثنائية في دوامة تصعيد متواصل. وأضافت بأن التوترات تفاقمت بعد اتخاذ السلطات الفرنسية إجراءات تقييدية بحق حاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية، من بينهم مسؤولون سابقون وزوجات دبلوماسيين، الأمر الذي ردّت عليه الجزائر بحظر سفر جميع دبلوماسييها وأفراد عائلاتهم إلى فرنسا، بما في ذلك عبر التوقف في مطاراتها. وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في تعميم داخلي مؤرخ في 13 مارس إن القرار "صارم وإجباري حتى إشعار آخر"، في خطوة وصفها دبلوماسي جزائري سابق، طلب عدم ذكر اسمه لصحيفة "لوموند"، ب"رد محسوب على سياسة فرنسية تتسم بعدائية متزايدة"، في إشارة إلى سياسة وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو. ويبدو أن الجزائر تسعى لحصر مواجهتها مع وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، الذي يقود سياسة متشددة تجاه الهجرة والمهاجرين، إذ أشار تقرير الصحيفة الفرنسية المذكورة، أن الجزائر تحولت في أسلوب تعاملها إلى تصفية الحساب مع ريتايو دون المساس بباقي قنوات الاتصال مع الرئاسة الفرنسية أو الخارجية. وتجدر الإشارة في هذا السياق، أن مصادر دبلوماسية كشفت ل"الصحيفة" مؤخرا أن الجزائر سرّعت "العملية القضائية" بشأن الكاتب بوعلام صنصال، من أجل تسريع وتيرة طي هذا الملف بعد الضغوط الكثيرة التي تلقتها -ولازالت- من طرف العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية التي تُطالب بالإفراج عن صنصال، وتعتبر اعتقاله من طرف السلطات الجزائرية "اعتقالات تعسفيا". وأضافت المصادر نفسها، أن الجزائر لكي تُحافظ على "كبريائها" قررت إصدار الحكم في حق صنصال، حتى "لا يُقال أنها رضخت للضغوط الدولية"، لكنها تتجه في الوقت نفسه إلى التوصل إلى تسوية مع فرنسا من أجل إطلاق سراح صنصال وإنهاء هذا المسلسل الذي يُؤثر على صورتها "الحقوقية والإنساني" على المستوى الدولي. كما أشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن الجزائر لا يُمكن أن تُبقي على الكاتب بوعلام صنصال في السجن، وتستمر في معارضة ومعاندة نداءات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي طلب أكثر من مرة بإطلاق سراح صنصال، وقد كان هذا الموضوع هو أساس الاتصالات التي جرت بينه وبين تبون في الفترة الأخيرة. كما أن الجزائر، وفق المصادر التي استشارتها "الصحيفة"، ترغب في تفادي الوصول إلى مرحلة خطيرة من التصادم مع فرنسا، ولا سيما في ظل تزايد نفوذ اليمين المتطرف في الحياة السياسية في البلاد وداخل الحكومة، ومن بينهم وزير الداخلية، برونو ريتايو الذي أبدى إصرارا وعزما كبيرين على اتخاذ إجراءات صارمة وتدريجية لدفع الجزائر إلى الرضوخ لمطالب باريس، خاصة في قضايا الهجرة.