1. الرئيسية 2. المغرب إلغاء عيد الأضحى في المغرب.. محطات تاريخية من حرب الرمال إلى أزمة الجفاف 2024 في عهد مخطط "المغرب الأخضر" الصحيفة - خولة اجعيفري الخميس 27 فبراير 2025 - 14:30 على مرّ العقود، كان عيد الأضحى في المغرب مناسبة دينية واجتماعية راسخة في وجدان المغاربة حتى أطلقوا عليها مُسمى "العيد الكبير" فخامة، غير أن الظروف الاقتصادية والمناخية القاسية دفعت المملكة في أكثر من مناسبة، إلى اتخاذ قرارات استثنائية بإلغاء هذه الشعيرة، واليوم، يجد المغاربة أنفسهم مرة أخرى أمام حدث غير مسبوق في عهد الملك محمد السادس، الذي أهاب إلى مواطنيه عدم ذبح الأضاحي هذا العام بسبب التراجع الكبير في أعداد المواشي، نتيجة الجفاف الحاد الذي يضرب البلاد للعام السابع على التوالي، في أسوأ موجة من نوعها منذ الثمانينيات، دون أن يكون ذلك منع إلزامي. ولم يكن قرار إلغاء عيد الأضحى وليد اللحظة، فقد سبق أن اضطر المغرب إلى اتخاذ قرارات مماثلة في فترات سابقة، خاصة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي اتخذ القرار نفسه ثلاث مرات في ظل أزمات كبرى هزّت الاقتصاد الوطني وأثرت على الفئات الهشة من المجتمع، فعندما واجهت البلاد هذه التحديات الاستثنائية فرضت إعادة النظر في العديد من العادات والتقاليد حفاظًا على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي. أول إلغاء في 1963.. حرب الرمال وتأثيرها على الاقتصاد الوطني في عام 1963، وبعد سنوات قليلة من استقلال المغرب والجزائر، اندلعت مواجهات عسكرية بين البلدين عُرفت ب"حرب الرمال"، بسبب خلافات حدودية متراكمة، وهذه الحرب، التي استمرت من أكتوبر إلى نونببر 1963، فرضت تحديات أمنية واقتصادية على المغرب، إذ اضطرت الدولة إلى تحويل مواردها نحو دعم الجيش وتأمين الحدود، ما أدى إلى تراجع الإنفاق على القطاعات الحيوية الأخرى. في ظل هذا الوضع، قرر الملك الحسن الثاني إلغاء عيد الأضحى، حيث اعتُبر في تلك اللحظة أن الظروف المادية للمغاربة لا تسمح بتحمل تكاليف هذه الشعيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتوجيه الدولة لمواردها نحو المجهود الحربي وإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وقد بررت السلطات حينها القرار بكونه "تدبيرًا استثنائيًا لمصلحة الوطن"، رغم أنه قوبل ببعض التحفظات من فئات شعبية اعتبرت أن القرار كان مفاجئًا. إلغاء 1981.. الجفاف الحاد وأزمة اقتصادية خانقة كان إلغاء عيد الأضحى في عام 1981 مختلفًا عن المرة السابقة، إذ لم يكن مرتبطًا بأزمة سياسية أو نزاع عسكري، بل بأزمة مناخية أثرت بشكل مباشر على القطاع الفلاحي، الذي كان يشكل آنذاك العمود الفقري للاقتصاد المغربي. في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، شهد المغرب سنوات متتالية من الجفاف، أدت إلى تراجع إنتاج الحبوب والمحاصيل الزراعية وانخفاض أعداد الماشية بشكل كبير. ونتيجة لذلك، واجهت البلاد نقصًا حادًا في المواد الغذائية الأساسية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، وزاد من معاناة المواطنين، خصوصًا في المناطق القروية. وفي ظل هذه الأزمة، قرر الملك الحسن الثاني إلغاء عيد الأضحى عام 1981، حفاظًا على الثروة الحيوانية التي كانت تتعرض للاندثار بسبب قلة الموارد العلفية، إضافة إلى محاولة التخفيف من الأعباء المالية التي كانت ترهق الأسر المغربية. القرار، رغم وجاهته الاقتصادية، قوبل بموجة من الغضب الشعبي، خاصة مع تزامنه مع احتجاجات اجتماعية بسبب الأوضاع الاقتصادية، بلغت ذروتها في انتفاضة الدارالبيضاء عام 1981، التي شهدت مواجهات دامية بين المحتجين وقوات الأمن، عُرفت لاحقًا ب"أحداث كوميرا". إلغاء 1996.. ذروة الجفاف وإعلان الكارثة الوطنية كان الإلغاء الثالث لعيد الأضحى عام 1996، وجاء في سياق أزمة جفاف أخرى، تُعد من بين الأشد التي ضربت المغرب خلال القرن العشرين. بدأت الأزمة في أوائل التسعينيات، حيث عانت البلاد من نقص شديد في الأمطار لعدة سنوات متتالية، ما أدى إلى تدهور الأراضي الفلاحية وفقدان جزء كبير من القطيع الوطني. وبلغت الأزمة ذروتها عام 1995، حيث أعلنت الحكومة رسميًا أن المغرب يواجه "كارثة وطنية"، بسبب انهيار الإنتاج الفلاحي وتزايد مؤشرات الفقر في المناطق القروية. وأمام هذه المعطيات، اتخذ الملك الحسن الثاني قرارًا بإلغاء عيد الأضحى للسنة التالية (1996)، معتبراً أن التضحية بعدد قليل من المواشي في ذلك الظرف كان سيؤدي إلى أزمة طويلة الأمد قد يصعب تجاوزها. وكان هذا القرار مدعومًا بتوصيات الخبراء الذين حذروا من أن استمرار الذبح الجماعي للأضاحي قد يؤدي إلى فقدان المغرب قدرته على استعادة توازن القطيع الحيواني خلال السنوات اللاحقة، بين أنه ورغم تفهّم شريحة واسعة من المواطنين للقرار، إلا أن البعض عبّر عن استيائه، خاصة أن الجفاف كان قد أثّر أيضًا على فرص العمل والدخل، مما جعل بعض الأسر تعتبر أن "إلغاء العيد" حرمان إضافي في ظل ظروف صعبة أصلًا. 2024.. قرار جديد في مواجهة الجفاف المستمر بعد مرور نحو ثلاثة عقود على آخر إلغاء، عاد المغرب ليواجه سيناريو مشابه، بل وأكثر تعقيدًا، حيث يعيش تحت وطأة أسوأ موجة جفاف منذ ثمانينيات القرن الماضي، وسط تحديات اقتصادية متزايدة، يتحمّل فيها مخطط المغرب الأخضر لمهندسه رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش المسؤولية الأكبر. وتشير البيانات الرسمية إلى أن المملكة سجلت انخفاضًا بنسبة 53% في معدل التساقطات المطرية مقارنة بالمتوسط المسجل خلال الثلاثين سنة الماضية، مما أثر بشكل مباشر على الموارد المائية والأراضي الفلاحية، وتسبب في انخفاض أعداد الماشية بنسبة 38%، كما شهدت أسعار الأعلاف ارتفاعًا غير مسبوق، ما جعل تكاليف تربية المواشي باهظة بالنسبة للمربين، وهو ما انعكس على أسعار اللحوم في الأسواق. أمام هذا الوضع، أهاب الملك محمد السادس بالمغاربة عدم ذبح الأضاحي هذا العام خلال يونيو الذي من المرتقب أن يشهد إحياء الشعيرة، مؤكدًا أن عيد الأضحى "سُنّة مؤكدة مع الاستطاعة"، وأن الظروف الحالية تقتضي الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية وتخفيف الأعباء عن الأسر المغربية، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.