بوأت أصوات الناخبين في الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، الحزبيين التاريخيين الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المرتبة الثالثة والرابعة على التوالي بحصول الأول على 81 مقعدا برلمانيا والثاني 34 مقعدا برلمانيا كذلك. اللافت في هذه المحطة الانتخابية أنها أعادت وهج هذين الحزبين التاريخين إلى ساحة المشهد السياسي المغربي مقارنة مع الانتخابات التشريعية لسنة 2016. وفي هذا السياق، يقول سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية، إن حزب الاستقلال "عاش مراحل فيها مشاكل تنظيمية داخل الحزب خاصة خلال فترة حميد شباط، لكن مع مرحلة تولي نزار بركة الأمانة العامة للحزب مجهود بذل من أجل لم شمل الأسرة الاستقلالية"، مشيرا إلى أن "مناضلي ومناضلات الحزب قاموا باجتهاد تنظيمي بهدف استعادة المكانة الطبيعية للحزب في الخريطة السياسية". وأبرز خمري، في تصريح لموقع القناة الثانية، أنه "خلال الحملة الانتخابية قدم حزب الاستقلال برنامجا واقعيا بالإضافة إلى أنه قاد استراتيجية دعائية إعلامية رقمية متقدمة حيث حرص على الحضور في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي". كما أوضح بالقول: إن "حزب الاستقلال قدم وجوه سياسية لها تجربة انتخابية سواء في البرلمان أو الجهات والجماعات؛ حيث لم نعاين أي سقوط للأسماء القيادية في الحزب"، مبرزا أنه "مقارنة مع الانتخابات السابقة التي حصل فيها حوالي 46 مقعدا مقابل 81 مقعدا فإن الحزب سجل تقدما ملموسا". وأشار المتحدث ذاته، إلى أن "خطوة خروج حزب الاستقلال من حكومة العثماني كانت مناسبة لإعادة بناء ذات الحزب والتصالح مع المجتمع"، مذكرا بالمسار التاريخي للحزب في المشهد السياسي سواء في المعارضة أو الحكومة، ولفت إلى أن الحزب "كان حاضرا في عدة محطات سياسية في تاريخ المغرب من خلال مقترحاته ومواقفه". وعن الصعود البارز للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في هذه الانتخابات إلى المرتبة الرابعة، يرى خمري، أن حزب "الوردة"، "له رصيد تاريخي وسياسي طويل إذ يشهد التاريخ بمواقف الحزب وقراراته"، يقول المتحدث ذاته، ثم يضيف مستدركا: "ما وقع منذ ما سمي بحكومة التناوب بدأ الحزب يفقد بريقه في الساحة السياسية، وهذه المسألة متعارف عليها في الممارسة السياسية خاصة عند انتقال حزب من المعارضة إلى التدبير الشأن الحكومي" يورد مفسرا. وواصل قائلا: "الحزب عاش مشاكل تنظيمية في السنوات الماضية، لكن مؤخرا لوحظ هناك جهد تنظيمي داخل الحزب تُرجم من خلال تقديم برنامج انتخابي واقعي يتأقلم والتحولات والتطورات التي يعرفها المجتمع المغربي في السياق الوطني والدولي". "فإلى جانب العمل التواصلي خلال الحملة الانتخابية من قبل المرشحين مع الناخبين على الميدان؛ انفتح الحزب كذلك في هذه الانتخابات على بروفايلات لها قبول ونفوذ ومكانة داخل المجتمع"، يشير الأستاذ الجامعي، ثم يسترسل، هذه "التحولات كانت لها أثر إيجابي على حصيلة الحزب في هذه الانتخابات، والذي انتقل من 20 مقعدا نيابيا في الانتخابات السابقة إلى 34 مقعدا؛ إذن هو تحسن واضح".