دعا الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، إلى المواجهة العلمية المنهجية لادعاءات المتطرفين، بإقامة الدولة الإسلامية، والتي أضحت تشكل مفاعلا استقطابيا لطوائف من شباب العالم. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "صناعة التطرف: قراءة في تدابير المواجهة الفكرية"، يوم الأحد 3 يناير 2016، الذي نظمته مكتبة الإسكندرية، بمدينة القاهرة بالجمهورية العربية المصرية. وأوضح عبادي أن مواجهة المتطرفين تأتي من خلال بناء دليل لقياس تنزيل المقاصد الشرعية الستة على أرض الواقع، وذلك عن طريق تفكيك هذه المقاصد إلى مؤشرات شرعية واضحة قابلة للقياس، ويتعلق الأمر بكل من: مقصد حفظ الحياة، ومقصد حفظ الدين، ومقصد حفظ الكرامة، ومقصد حفظ النسل، ومقصد حفظ العقل، ومقصد حفظ المال. وأضاف الدكتور أحمد عبادي، إلى أن هذه المؤشرات قد قامت الرابطة المحمدية للعلماء ببلورتها وتتميمها برِفد من توجيهات مولانا أمير المومنين، جلالة الملك محمد السادس، أيده الله. وقال "إذا أخذنا على سبيل المثال مقصد حفظ الحياة، فإن ذلك يقتضي ضمن ما يقتضيه بناء المستشفيات، وتكوين الأطباء، والممرضين والممرضات، وتطوير نُظم الرعاية الصحية، وما يلزم ذلك من القيام بواجب المواكبة قبل وأثناء وبعد المرض، كما يقتضي حفظ مقصد الحياة، تطوير الصناعة الصيدلية وتقوية المهارات الجراجية، والعناية بالأمن في المدن، والسلامة في الطرقات وغير ذلك من المسلتزمات التي يمكن قياسها وتقويمها وتطويرها بشكل ملموس، بعيدا عن الدعايات الفارغة التي يستقطب بها شبابنا، والذين هم في حاجة ماسة إلى مبادرات إيجابية ملموسة وواقعية، تقيهم آفات ومخاطر الفكر المتطرف، خصوصا في عصر التواصل الرقمي. وتقاس على ذلك في باقي المقاصد الأخرى". وأبرز الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أنه في مثل هذه الظروف الفتنوية التي تمر منها الأمة، يعكف العلماء على تحرير المفاهيم والمصطلحات لرفع أنواع التلبيس والتحريف والتضليل التي تعتريها، كما هو حالنا اليوم فيما يخص مقولات الجهاد، والدولة الإسلامية، والحاكمية، والولاء والبراء، ودار السلم ودار الحرب، ومفهوم الوطن، ومفهوم الفرقة الناجية، وغيرها من المصطلحات والمفاهيم التي عملت الرابطة المحمدية للعلماء على إحصائها، وتصنيفها، وتفكيكها، وتقديمها كما هي أرادها الشرع الحنيف، في حفظ وصون لديننا من تحريفات الغالين، وانتحالات المبطلين، وتأويلات الجاهلين. ودعا الدكتور عبادي إلى ضرورة التعاون في هذا الإطار، بين المؤسسات العلمية والمراكز البحثية قائلا: "إن التتشبيك بين المؤسسات العلمية والجامعات والمراكز البحثية في العالم الإسلامي، عن طريق حكامة شفافة ومنضبطة أضحى ضرورة ملحة لمواجهة التطرف في سياقنا المعاصر، خصوصا المؤسسات الأصيلة، مثل القرويين العامرة، والأزهر الشريف، والزيتونة، وباقي المؤسسات العلمية، بمختلف ربوع العالم الإسلامي". وأشار الدكتور أحمد عبادي إلى أن العالم الإسلامي يزخر بالطاقات العلمية التي إذا ما وضعت لتنسيق جهودها الاستراتيجيات الخلاقة والمنهجيات التأطيرية المبدعة التي يتم تصريفها عبر هندسة برامج عملية ومتكاملة، فإنها ستكون كفيلة بالإسهام في النقض الوظيفي لدعاوى الإرهاب، والتطرف. يشار إلى أن مؤتمر "صناعة التطرف: قراءة في تدابير المواجهة الفكرية"، والذي سيستمر لمدة ثلاثة أيام، من 3 إلى 5 يناير 2016، يعرف مشاركة فعاليات وخبرات عالمية في موضوع التطرف والإرهاب، من مختلف دول العالم.