مشهد مأساوي عاشته مدينة الصخيرات هذا اليوم.. 11 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 12 سنة و19 سنة، اغلبهن فتيات، قضوا غرقا بشاطئ بالقرب من منطقة صارت لدى المغاربة رمزا للموت والفواجع..انها منطقة وادي الشراط. لم يكن رئيس جمعية "النور للفنون الدفاعية" التي تنشط في مجال التايكواندو بمدينة بنسليمان يعلم أن تنظيم رحلة إلى شاطئ البحر، سيتحول إلى فاجعة تودي بحياة جل المشاركين بالرحلة، فقد قرر رئيس الجمعية التوجه إلى شاطئ غير محروس بالقرب من وادي الشراط، التهمت أمواجه أجساد الأطفال الصغار ولفظهم جثث هامدة. حسب سكان المنطقة فالبحر يقع في مجرى وادي الشراط، وهو ما يجعله يعرف تيارات معاكسة تجعل السباحة فيه ممنوعة. ترقب وانتظار كانت الساعة تشير الى منتصف نهار يوم الأحد، عندما بدا الخبر الفاجعة يتسرب الى بيوت عائلات الضحايا والى سكان المنطقة. أفواج بشرية بدأت تتقاطر على الشاطئ في شكل مسيرات شعبية…سيارات إسعاف، رجال الدرك، مسؤولون عسكريون ومدنيون، ووزراء…الكل عاد الى منطقة واد الشراط التي صارت مرادفا للموت منذ شهور، وفي الأذهان قصص موت مفجعة بدأت مع القيادي الاتحادي احمد الزايدي، وتواصلت بوفاة حكيم العدالة والتنمية عبد الله بها، وها هي اليوم تترسخ مع ضحايا فاجعة بحر الصخيرات. ولم تمض سوى بضعة ساعات على وقوع الحادث حتى لفظ البحر خمسة أطفال جثثا هامدة وأخرى لفتاة بين الحياة والموت، لفظت أنفاسها الأخيرة في الطريق إلى المستشفى، فيما لا يزال باطن البحر يحتفظ بخمسة جثث أخرى لم يلفظها بعد. طوال زوال اليوم كانت حالة من الترقب سائدة في شاطئ الصخيرات، خمس عائلات تنتظر استخراج جثث فلذات أكبادها. على امتداد طول الشاطئ، تتفرق العائلات واحدة هنا وأخرى هناك، الأمهات تصرخن بأعلى أصواتهن فيما الرجال ينتظرون في صمت يتفجر من عيونهم. بين الفينة والأخرى يتكرر مشهد مؤثر..فهذه ام تحاول الارتماء في أحضان البحر بحثا عن ابنتها الوحيدة، ولم تكن هذه الأخيرة سوى فدوى الوردي، ذات 16 ربيعا، بطلة المغرب وافريقيا في التكواندو، والتي كان من المفترض أن تمثل المغرب في بطولة العالم في التكواندو. الأم التي لم تستطع الحديث، قالت لليوم 24 بحرقة "لم أكن أريدها أن تذهب كان قلبي يحس بأن شيئا ما سيحدث". حولها التفت نسوة يحكين كلاما كثيرا فيما الام تهيم في عالم من الحزن يتفجر من عيون جفت دموعها. أم فدوى كانت تحترق لوفاة ابنتها الوحيدة التي أفنت شبابها وعمرها في تربيتها وإعالتها لوحدها، كانت تمني النفس بان تكون سندا لها في اخر حياتها فإذا بها تفارقها دون أدنى سابق إنذار. فاجعة طانطان تتكرر نهيلة ذات 16 ربيعا هي الأخرى من بين ضحايا فاجعة الصخيرات، الفتاة التي شاركت في الرحلة رغم ممانعة والدتها هي من بين من لا يزال البحر يحتفظ بجثتهم. تقول والدة نهيلة لليوم 24 "لقد سبق أن حذرت صاحب الجمعية وقلت له إنه "طال الزمان أم قصر فإنك ستتسبب في مثل فاجعة طانطان"، قبل أن تردف بحرقة والدموع تملأ عينيها: "ها قد تكرر الأمر وكانت ابنتي ضحيته". تقول الأم إن نهيلة طلبت منها يوم أمس المال لتشارك في الرحلة إلا أنها رفضت، فتوجهت نهيلة إلى غرفتها ونامت وهي تبكي. وتردف الأم: في الصباح جاء احد إخوتي وأعطاها المال فذهبت لمقر الجمعية القريب من البيت مارسوا أنشطتهم الرياضية كالمعتاد ثم شدوا الرحال إلى الشاطئ حيث كانت الفاجعة. العائلات تحمل رئيس الجمعية المسؤولية
عائلات ضحايا حادثة الصخيرات تحمل رئيس جمعية "النور" الذي يدعى (م،ع) مسؤولية الحادث. والد العلوش مصطفى، الشاب الذي يبلغ من العمر 19 سنة، والذي لازال هو الآخر في باطن البحر، حمل (م،ع) مسؤولية ما وقع، قائلا: "هل هذا بحر يصلح لتنظيم الرحلات؟"، موضحا أن السباحة ممنوعة بذلك المكان وبالتالي لم يكن على (م،ع) اصطحابهم إلى هناك. يذكر أن جمعية "النور" التي تعنى برياضة التايكواندو في مدينة بنسليمان، يترأسها (م،ع)، الذي ترخص له الجامعة الوطنية للتايكوتندو لتسيير الجمعية، لكن "ليس له الحق في تنظيم رحلات خارج المدينة للمنخرطين". الوزارة تفتح تحقيقا وحل وزير الداخلية محمد حصاد، زوال اليوم، بالصخيرات للوقوف على تفاصيل الفاجعة، فيما باشرت عناصر الدرك الملكي عملية التحقيق مع المسؤول عن تنظيم هذه الرحلة التي أسفرت عن مصرع مجموعة من الأطفال. وبدى مكان الحادث مطوقا برجال السلطات المحلية من وقاية مدنية ودرك ملكي وسلطات أمنية وقوات مساعدة التي انتقلت مباشرة إلى مكان الحادث فور علمها به لمباشرة عمليات الإنقاذ. ووفرت الوقاية المدنية لعملية الإنقاذ ثلاثة زوارق مطاطية ومروحيتين ودراجة جيت سكي. رحلة البحث عن الجثث متواصلة الى حدود الساعة..العملية تتم امام أعين السلطات والعائلات التي عاشت يوما مؤلما وحزينا جراء فاجعة أدمت وطنا كاملا.